ليبيا

ليبيا: حول معادلة استدعاء السفير من أثبنا وعدم توتير الأجواء مع اليونان

علي عبداللطيف اللافي كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون المغاربية والافريقية

             رغم أن حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي قد اتخذا قرار عدم التصعيد مع اليونان حتى لا يقع مزيد من خلط الأوراق بشان موقف المجتمع الدولي مما يجري في ليبيا من تجاذبات في طريق رسم خارطة طريق توافقية جامعة ومنذ المرور في النصف الثاني من سنة 2023 للاستحقاقات الانتخابية، الا أن الاعرف الدبلوماسية قد فرضت على ويرة الخارجية والتعاون الدولي  نجلاء المنقوش إلى استدعاء سفير ليبيا لدى اليونان حمد بشير المبروك“، إلى مكتبها في العاصمة طرابلس صباح أول الاحد للتشاور حول تصرّف وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس والذي رفض النزول من طائرته أثناء زيارته إلى ليبيا الخميس الماضي، بينما كانت تستعد  نفسها لاستقباله، فما هي الخطوات المقبلة للوزيرة القوية في حكومة الوحدة الوطنية قوبل ذلك ما هي المحددات التي وضعت في الاعتبار لعدم التصعيد مع اليونان تحديدا وخاصة في ظل انها البلد أكثر رفضا لإمضاء الاتفاقيات مع تركيا نتاج الخلاف بينهما في شرق المتوسط؟  

** لماذا تم إقرار أن لا خطوات تصعيدية ضد اليونان بعد رفض وزير خارجيتها النزول بمطار طرابلس؟

1- أولا، سارع رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” ظهر الخميس الماضي(17-11-2022) حرص المجلس على “استمرار العلاقات الودية مع كلّ الدول التي تربطها بدولة ليبيا علاقات دبلوماسية، والسعي لتعزيزها على قاعدة الاحترام المتبادل، والقواعد الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي، لتجنب كلّ ما يعرقل ويعكر صفو تلك العلاقات”، معتبراً اليونان في طليعة تلك الدول، وأتي ذلك بعدما رفض وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس صبيحة نفس ذلك اليوم النزول  من الطائرة التي أقلته إلى مطار العاصمة الليبية طرابلس، حيث كانت وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش تستعد لاستقباله، وفي بيان نشره مكتب المنفي الإعلامي مساء نفس اليوم أكد حرصه على “إزالة كل أسباب سوء الفهم، وتجنب أي حوادث دبلوماسية، ورفض أي خطوات تصعيدية”. وأشار إلى تواصله مع وزارة الخارجية اليونانية للاستيضاح عن أسباب إلغاء وزير خارجيتها زيارته هذا الخميس إلى العاصمة طرابلس، ومعلوم ان “المنفي” نفسه قد عمل في اثنيا سفيرا لليونان قبل ان يتم انتخابه عضوا في الرئاسي يوم 05 فيفري عن المنطقة الشرقية وقد تم اختياره لاحقا رئيسا لنفس المجلس…
2- ثانيا، عقب مغادرة طرابلس، توجه الوزير اليوناني إلى بنغازي، حيث التقى اللواء المتقاعد خليفة حفتر وعدداً من مسؤولي المجالس البلدية بالمدينة، حيث بحث مع حفتر “سبل تحقيق الاستقرار في ليبيا والمنطقة”، وفقاً للمكتب الإعلامي لقيادة قوات حفتر، وعلّق الوزير اليوناني، عقب وصوله إلى بنغازي، على سبب رفضه النزول من طائرته في طرابلس، قائلاً “كان من المقرر أن ألتقي رئيس المجلس الرئاسي، إلا أن وزارة الخارجية حكومة الوحدة خرقت الاتفاق”، بحسب تغريدة على حسابه على “تويتر“، وهو ما أكدته مصادر ليبية مطلعة والتي قالت ـأن رفض الوزير اليوناني النزول من طائرته سببه رفضه أن يتم استقباله من وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، ولفتت نفس المصادر إلى أن الوزير اليوناني غادر على متن طائرته طرابلس، متجهاً إلى بنغازي، بعد أن ألغى زيارته إلى طرابلس التي كان مقرراً أن يلتقي فيها محمد المنفي، وبحسب المصادر نفسها، فقد أبلغ الوزير اليوناني وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية أن لقاءه بمسؤولي الحكومة في طرابلس “غير مدرج في جدول زيارته، وأنه طلب من وزارة خارجية طرابلس إجراءات روتينية تتعلق بوصوله إلى طرابلس للقاء المنفي فقط”، مشيرة إلى أن موقف الوزير اليوناني الرافض لاستقباله من قبل المنقوش سببه عدم اعتراف الحكومة اليونانية بحكومة الوحدة الوطنية.
3- ثالثا، أكدت مصادر في حكومة الوحدة الوطنية أن رئيسها “عبد الحميد الدبيبة” قد التقى المنقوش للتباحث حول حادثة رفض الوزير اليوناني النزول من طائرته، ونقلت عنه تأكيده أن “الاحترام المتبادل أساس العلاقة الدبلوماسية مع اليونان، ولن نسمح بمثل تصرفات خارجية اليونان تجاه ليبيا وسيادتها، ومن جانبها، أعلنت المنقوش أنها استدعت السفير الليبي لدى اليونان لـ”التشاور، على خلفية وصول وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إلى طرابلس ومغادرته دون النزول من طائرته”، مضيفة أنها أبلغت السفير اليوناني أن “ما قام به الوزير إجراء غير دبلوماسي برفضه النزول لأسباب غير معلومة ومرفوضة، وأصدرت خارجية طرابلس بياناً، قالت فيه: “على الرغم من السياسات والمواقف الفجة التي انتهجها وزير خارجية اليونان خلال الأيام الماضية تجاه مصالح الدولة الليبية، والتي عكستها تصريحاته غير المتزنة في ما يتعلق بسيادة ليبيا وحقها في العلاقات التي تحقق تطلعات شعبها. وبناءً على طلب منهم، منحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي لوزير الخارجية اليوناني موافقتها لزيارة طرابلس اليوم الخميس، وكانت معالي وزيرة الخارجية والتعاون الدولي في انتظار استقباله وفق الأعراف الدبلوماسية، وأضاف البيان: “إلا أنه وفي موقف مفاجئ يدعو للاستياء، رفض الوزير اليوناني النزول من طائرته وعاد من حيث أتى دون أي إيضاحات، واستهجنت الوزارة الليبية هذا التصرف، وقالت إنها “ستتخذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة التي تحفظ لدولة ليبيا هيبتها وسيادتها”، من دون أن تكشف عن فحوى هذه الإجراءات.
4- رابعا، العلاقات الثنائية بين طرابلس وأثينا تشهد منذ أشهر بل هي في مربع التوتر منذ سنة 2020 (أي حين وقّعت طرابلس مع أنقرة اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما، لم تلقَ قبولاً من اليونان، التي رفضت أيضاً مذكرة التفاهم التي تم توقيعها قبل نحو شهرين بين حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا والحكومة التركية، وتمنح المذكرة الإذن ببدء تركيا عمليات الاستكشاف والتنقيب في المياه الليبية، وضمن الحدود البحرية المرسومة بين الطرفينوجاء رفض اليونان لمذكرة التفاهم على لسان وزير خارجيتها في مؤتمر صحافي جمعه حينها مع نظيره المصري سامح شكري، الرافض للمذكرة أيضاً، واحتجت مصر واليونان على المذكرة بزعم أن حكومة الوحدة التي يرأسها الدبيبة في طرابلس “منتهية الولاية”.

** خطوة المنقوش في استدعاء السفير الليبي: كيف ولماذا؟

1- أولا، كما أكدنا ذلك أعلاه فان “المنقوش” وصفتتصرف الوزير اليوناني بـ”المتناقض مع الأعراف الدبلوماسية الدولية”، وطلبت من سفير ليبيا لدى اليونان “تقديم مذكرة احتجاج للسلطات اليونانية لتوضيح تصرّف وزير خارجيتها”، كما شددت على أن “مثل هذه التصرفات غير المدروسة لها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار دولة ليبيا ودعوة غير مباشرة لتعزيز حالة الانقسام…”،  خاصة وأن “ديندياس” علق من بنغازي على مغادرتهطرابلس قائلا: “كان من المقرر أن ألتقي رئيس المجلس الرئاسي (محمد المنفي)، إلا أن وزارة خارجية حكومة الوحدة خرقت الاتفاق”.
2- ثانيا، المنقوش وزيرة ذكية وأصبح لها من الذكاء ما يجعلها تعرف طبيعة المعادلات في الإقليم وعلاقة ذلك بمعادلات الداخل والوزيرة تعرف حجم الحادثة وأنها أكبر من تفسير الوزير اليوناني وهي بموقفها الأخير (أي استدعاء السفير) قد وضعت الأمور في نصابها ولم تصطدم بموقف الرئاسي وخاصة في ظل ما جرى بين الحكومة والمجلس الأعلى للدولة والذي لها امتداد وتشاور وتفاوض مع مجلس النواب الذي يقوده “عقيلة صالح” والذي يريد عمليا الذهاب في مبادرة يأخذ على ضوئها مكان محمد المنفي وقد يتم على ضوء تلك المبادرة إعطاء الحكومة لعضو في قيادة المجلس الأعلى للدولة ولكن المبادرة ترنحت في الأخيرة وأصبحت من الماضي وهو ما عزز موقف الدبيبة المنقوش المنفي، ومن الناحية الثانية تريد أثينا والقاهرة الإبقاء على علاقة غير متوترة مع الرئاسي الحالي ومتمسكين بالخيار الثالث وخاصة بعد سقوط كبادرة صالح…
3- ثالثا، الخلاصة المنقوش تقود دبلوماسية طرابلس باقتدار كبير وهي تعرف تعقد المعادلات وطبيعة صراع السيناريوهات على الأرض وان الملف الليبي هو ملف دولي واقليمي أولا وأخيرا وأن اسبقية “الدبيبة” على “بشاغا” هي اعتراف المجتمع الدولي به رغن اعتراض أثينا والقاهرة، وأن جوهر المعركة حاليا في الترجيح في الأخيرة بين بقاء حكومة الوحدة أو المضي في حل الخيار الثالث للمرور لرسم وهندسة خارطة طريق توافقية وجامعة والتي يتكون بمشورة الرابط ولكن برعاية دول ثلاث مهمة وهي الجزائر وبريطانيا وألمانيا وعبر استراتيجيا أمريكية مرسومة بدقة وعبر تماه التفرغ للروس والصين وايران وعبر مربعات الخطوط الامريكية الحمراء الثلاث ( النفط ضرب التنظيمات الإرهابية والحد من امتداها في دول الساحل التصدي لأي وجود عسكري روسي وخاصة في شمال القارة السمراء)…              

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق