تحاليلتونس

تونس : حزب “الراية الوطنية”بين الوظيفية والتجذر

بعد مطالبته بتأجيل الانتخابات وفي ظل بُنيته التنظيمية والسياسية المثيرة للجدل

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي

** تمهيد

1- أولا،تتسم شخصية الأستاذ “كورشيد” (أي مؤسس الحزب) بقوة الحركية السياسية إضافة الى الفاعلية الميدانية والبراغماتية المتعالية إضافة الى روح المبادرة السريعة وفي تجاوبه الديناميكي مع التطورات خاصة وأنه من الذين يؤمنون بأن المنطقة العربية قدرها واحد وقضاياها واحدة وأنها لا تزال مركز العالم من حيث التأثير وفي صنع الأحداث، ولكن كل ذلك لا يُغيب وعيه الكبير بطبيعة القوى المؤثرة دوليا وإقليميا ومن ثم فهو يلعب على مربعات التكتيكي والمرحلي ويبحث عن المناورة رغم غلبة الفكري والتاريخي على مواقفه من كل القضايا ذات المنحى والايديولوجي وذلك جعله وسيجعله يسقط في الوظيفية السياسية أولا وفي اختيار الاصطفاف بناء على ذلك وثانيا، وهو ربما ما جعلوسيجعل الحزب الوليد (من حيث النشأة رسميا) خاضعا لشخصه واختياراته الخاصة شأنه في ذلك شان الكثير من السياسيين وزعماء الأحزاب والتنظيمات في تونس منذ بداية سبعينات القرن الماضي…

2- ثانيا،رغم أنه لم يتم الإعلان عن تأسيس الحزب رسميا إلا في ديسمبر 2021 فان “حزب الراية الوطنية” مشروع يعود الى بدايات 2020 حيث أعلن عنه مؤسسه الرئيسي أي الأستاذ “مبروك كورشيد” في برنامج تلفزي في احد برامجاحدى القنوات الخاصة بل انه أكد يومها أنه مشروع سياسي وطني يسعى الى المصالحة التاريخية بين التيارين الدستوري والعروبي ولكن وبغض النظر عن الوعي من عدمه فان المشروع من البداية سقط في أتون الوظيفية – المشار اليها في النقطة السابقة- بحيث كانت مواقف الحزب (أو مواقف الأستاذ كورشيد)مرتبطة بمربعات التدافع داخل الساحة السياسية لتغيير معادلة نتائج انتخابات 06 أكتوبر 2019 برلمانيا والتعاطي مع صعود “سعيد” للرئاسية وبحيث بدا الأستاذ “كورشيد” مصطفا مع “الدولة العميقة” في بحثها عن مربعات العودة الى التأثير…

3- ثالثا،بعد تأسيسه للحزب لم يغادر الأستاذ “كورشيد” مربع موقفه التاريخي من التيار الإسلامي وبقي حبيسا لخلافات “الاخوان” ونظام الرئيس المصري السابق “جمال عبد الناصر” مثلما بقي حبيسا في موقفه من التطورات في ليبيا بناء على أن “ثورة 17 فبراير” اسقطت القذافي يومها، وربما يعتبر أهم العوامل في التحاقه المقنع بنداء تونس (رسميا اثناء التحضير لبلديات 2018) ثم الترشح في تشريعيات 2019 باسم “تحيا تونس”(رغم أنه لم يكن منسجما لا ومقتنعا بفكرة الحزب ومساره وهو ما أكده في بلاتوه تلفزي أخيرا في سبتمبر الماضي)، ورغم ان كورشيدكان قياديا في تنظيم “الطلبة العرب التقدميون الوحدويون” في مدينة سوسة في نهاية ثمانينات القرن الماضي مثلما كان قياديا مؤسسا في تيار “الوحدويون الناصريون”سنة 2005 بل وكان عضوا قياديا في حركة الشعب بعد 2011، إلا أنه انسحب من التيار مبكرا واختلف مع رفاقه السابقين في قضايا عدة واختلف معهم بعد 25-07 -2021 أيضا في الموقف من منظومة 25-07 ففي حين ساندوها بقوة وبدون أي تحفظ موقف الرجل وحزبه الجديد موقفا نقديا وعارض محطات الخارطة حتى الآن…

4- رابعا، بخصوصانتخابات 17 ديسمبر دعا الحزب الأسبوع الماضي إلى تأجيلهابل وطالب بتغيير المرسوم المنقح للقانون الانتخابي، كما جدد تأكيده على ما قال إنه “نواقص الدستور الجديد”، وقال إنه يجب تلافيها بسرعة، ودعوة الحزب الوليد لم تأت اعتباطا بل بناء على تفاعل ورصد للجدل الدائر في الساحة السياسية التونسية منذ اصدار الرئيس “سعيد” للمرسومين 54 و55 ….

5- خامسا،يجيب تقرير/مقال الحال حول سؤالين رئيسيين:

  • سؤال أول: ما هي خلفيات وأبعاد مطالبة حزب ‘الراية الوطنية” بتأجيل الانتخابات وخاصة في ظل أطراف سياسية وفكرية قريبة منه أو تتقاطع معه اجتماعيا وسياسيا المشاركة فيها بدون شروط؟
  • سؤال ثان:إلى أي مدى يبحث الحزب الوليد والقديم/الجديد من حيث فعل الأستاذ “كورشيد” سياسيا عن التجذر أنه حزب وظيفي سياسيا بغض النظر عن الوعي بذبك ولا لأطراف في الداخل التونسي بل ولأطراف إقليمية بناء على قراءات قياداته للتطورات في الساحتين التونسية والإقليمية؟

** تأسيس الحزب وهويته السياسية والايديولوجية

رغم أن تأسيس الحزب كفكرة يعود الى نهاية سنة 2020 -كما أشرنا الى ذلك أعلاه في الفقرة التمهيدية –إلا أن مؤسسه وزعيمه “مبروك كورشيد” قد قام بحملة إعلامية كبيرة للتعريف به بعد تجاربه المشار اليها سابقا أي حركة الشعب (2011-2012) واقترابه من الراحل الباجي قائد السبسي (2013-2018) وتحيا تونس (مرشحه في انتخابات 2019 عن دائرة مدنين)،  ولكن رسميا لم يتم الإعلان عن تأسسيه رسميا الا يوم 21-12-2021حيث أعلن النائب يومها “مبروك كورشيد” عن تأسيس حزب “الراية الوطنية” رسميّا، مبيّنا أن وجود الحزب بات قانونيا بعد ان أشهر ذلك بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وأوضح يومها في “بيان تأسيس” الحزب نشره على صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي أن الحزب يستند إلى روافد وطنية متعددة مؤكدا “التزام أعضائه التام بالعمل من أجل رفعة الراية الوطنية و ترسيخ مقومات دولة الاستقلال وقيم الجمهورية وتكريس دولة القانون، و بناء مستقبل واعد للبلاد في ظل ديمقراطية ناجزة وناجعة، يكون فيها للوطنيين و المثقفين وكافة قطاعات المجتمع دور فاعل و للشباب ريادة المستقبل…”

وعمليا قال رئيس الحزب ومؤسسه يومها (أي 21 ديسمبر 2021) أن “تونس اليوم في حاجة إلى كل جهد صادق يهدف إلى توسيع جبهة الخط الوطني التقدمي و يطوي صفحة الماضي المبني للأسف على كثير من الضغائن و الحقد وذلك لتوحيد التونسيين حول راية وطنهم ولرفع معاول البناء و العمل بدل معاول الهدم و التخريب وفق نص البيان.ووفق ما جاء في اعلان التأسيس الوارد بالرائد الرسمي (قسم الاعلانات القانونية عدد 115) فان الأعضاء المؤسسون لحزب الراية الوطنية هم مبروك كورشيد (رئيس) وأحمد عياض الودرني، وزياد جلالية ،ومحمد الهادي سفراو، وفاروق الحزامي، وكان “مبروك كورشيد” قد أعلن في شهر ديسمبر 2020 أن المبادرة السياسية الجديدة “الراية الوطنية” ليست حزبا جديدا، بل هي “قوة تجميع تنتهي بشكل تنظيمي يهدف الى تقليص عدد الاحزاب من خلال تجميعها” مشددا على انها ستكون قوة سياسية تهدف الى اسقاط منظومة الحكم الحالية وانتاج منظومة حكم ناجعة من خلال تثمين مكتسبات الدولة الوطنية وابرزها المصعد الاجتماعي.

وفي الأخير تم تقديم الحزب للرأي العام عبر كل تلك المعطيات الرسمية والإدارية ومن حيث أهدافه العامة، ولكن الحقيقة أنه تم تغييب اصطفاف الحزب بناء على وظيفية غير معلنة لا سياسيا فقط بل حتى فكريا وايديولوجيا فالأستاذ “كورشيد” لا مشكلة له في ضم رجال المخلوع مثلا في قيادة حزبه ولعلوجود اسم “عياض الودرني” (أي آخر رئيس  ديوان للمخلوع) مثال دال ومعبربل ان البعض من المدونين والمتابعين يذهب الى أن “كورشيد” (وحزبه الآن ربما) يقتصر دورهم الرئيسي في التصدي للوجود القوي في ولاية مدنين الذي تمثله حركة النهضة، وهناك – أي في مدنين – تحديدا كان حليفا للباجي وحزبه نداء تونس (بعد تخليه عن قضايا اليوسفيين بعد ان اشتهر بها)،  ثم لنفس السبب اصطفمع “تحيا تونس” كما انه ( أي الأستاذ وحزبه) هم حلفاء موضوعيين لمصر وحلفها الإقليمي السابق والمستهدف للثورة التونسية وللمسار الديمقراطي(رغم ان الأستاذ “كورشيد” سبق وأن رشح نفسه ان يكون عضوا في مجلس حماية الثورة في مدنين سنة 2011)، والخلاصة ان الأستاذ براغماتي ويناور تكتيكيا في الانتصار لأي تموقعجديد لشخصه كما أنه ينتصر لفكرته وايديولوجيته القديمة ويقدم ذلك كأولوية في أي فعل سياسي وأنه يعطيها قراءة جديدة بما تلتقي مع مربعه السياسي الجديد والقائم على لغة الحسابات ووسط ذلك تتداخل الوظيفية والتجذر بالنسبة اليه…

** دعوة الحزب لتأجيل الانتخابات أسبابها وحيثياتها وتنامي سمة التجذر في فعله السياسي

1- دعوة الحزب لتأجيل الانتخابات

دعا الحزب في بيان له الاثنين الماضي (26 سبتمبر الماضي) إلى تأجيل الانتخابات التشريعية، المزمع تنظيمها يوم 17 ديسمبر المقبل، وتغيير المرسوم المنقح للقانون الانتخابوطالب الحزب رئيس الجمهورية بتغيير المرسوم عدد 55 بعد التشاور مع الأحزاب والمنظمات الوسيطة، وذلك “لتطوير النظام البرلماني من خلال مشاركة أكثر فاعلية للأحزاب والمرأة والشباب …”، وأضاف الحزب أن تأجيل الانتخابات التشريعية ينبغي أن يكون « إلى أجل يتسنى فيه إصدار قانون عادل ومتوازن يساوى بين المترشحين، ويضمن حياة ديمقراطية دنيا »، مقترحا اعتماد نظام الاقتراع على القائمات الجهوية مع إمكانية المزج بين الأفراد وضمان التناصف في أحكام القانون. وأعرب الحزب أيضا في نفس البيان عن رفضه اعتماد طريقة الاقتراع على الأفراد في دورتين دون ضمان تمثيل حقيقي للمرأة والشباب صلب البرلمان المرتقب، معتبرا أن ذلك « انتكاسة حقيقية لمكتسبات المرأة والشباب ، كما أكد الحزب رفضه التام المس من قاعدة المساواة بين المترشحين وذلك بحرمان بعضهم من الترشح بشكل يخالف حتى الدستور الذي وضعه الرئيس بنفسه، ومواصلة سياسة التمادي في فرض أجندة سياسية منفردة لصياغة الحياة السياسية في تونس، و »إعادة إنتاج العروشية والقبلية التي كرسها المرسوم الجديد من خلال الدوائر الانتخابية المبنية على هذا الأساس »، وفق ما نص البيان.

2- حول تجذر الحزب وقراءاته لمنظومة 25-07 (“الاستفتاء” نموذجا)

  • أولا، باعتبار أن الحزب وكما أكدنا ذلك أعلاه، هو أقرب لحزب الفرد (أو هو حزب نخبوي ولا حاضنة شعبية له)، فان مواقفه خلال الإشكاليات والقضايا الكبرى عادة ما تترابط، وفي بداية عمل الحكومة في 10-10-2021 أعرب كثيرون عن مساندتهم لها بينما تحفظ قادة الحزب الوليد عن ذلك منتقدين المسار والإجراءات ورغم أن زعيمه أكد في أكثر من مرة ودون ان يعلن ذلك رسميا “نسقطو النهضة وتجربتها دستورها وبعدها ساهل”، الا أنه بدا واضاحا أنه ضد مسار المنظومة الحالية ( أي منظومة 25-07) وهو بوضوح مع “القديمة” ضد النهضة وحلفائها وان مارس التكتيك معهم وجلس اليهم وفي بين الغنوشي تحديدا في اكثر من مناسبة وهو وزير رئيسي وشريك أساسي في ما يسمى بالعشرية…
  • ثانيا،أعلن الحزبفي بلاغ له اليوم 4 جويلية 20222 سحب تسجيله في حملة الاستفتاء وعدم المشاركة فيها معللا موقف من رفضه التام لنص مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء لتضمنه توجهات تحمل في طياتها نكرانا لانجازات الدولة الوطنية، وابتعادا عن النظام الجمهوري الذي يوازن بين السلطات ويكرس دولة القانون والمؤسسات ويحمي الديمقراطية ويصون الوحدة الوطنية، ويومها دعا الحزب أيضا كافة القوى الوطنية إلى صياغة موقف قوي يليق بتاريخ تونس ونضال شعبها ضد حكم الفرد والاستهتار بالمؤسسات، مستغربا إنكار اللجنة الاستشارية التي اختارها رئيس الجمهورية بنفسه لمحتوى مشروع الدستور المعروض، كما اعتبر أن النقائص الواردة ضمن هذا المشروع لا يمكن أن تهيئ منطقيا لاستفتاء شفاف، خصوصا في ظل غياب حوارسابق عميق وواسع النطاق لوضع دستور كان الحزب قد دعا إليه وساند الداعين إليه، وللإشارة فان المشاركة في حملة الاستفتاء يومها (انطلقت أمس 3 جويلية وتمتد لـ23 من الشهر ذاته، لا تعني الترويج للتصويت بـ ‘نعم ‘ للدستور.بإمكان المشاركين في الحملة  مساندة المقترح المعروض للاستفتاء أو الدعوة لمعارضته والتصويت بـ لا.
  • ثالثا، لا يمكن تغييب ان أغلب مواقف الحزب كانت ضد كل إجراءات ومواقف الرئيس “سعيد” وحكومته ولكن القرار دائما يأتي في آخر الأمر بعد روية وقراءة مواقف بقية الأطراف، وهنا حضرت فاعلية ونجاعة مؤسس الحزب وخاصة انه يمتلك شبكة علاقات قوية في وسائل الاعلام السمعي والبصري وله موقع الكتروني يعود الى أيام صحيفته الأسبوعية أي “الحصاد الاسبوعي”، وكل ذلك أعطى للحزب سمة التجذر السياسي في الساحة مما قد يمكنه من أن يكون طرفا في المشهد السياسي المستقبلي على عكس حركة الشعب والتي سقطت في اتون المرحلية وبقيت أسيرة التكتيكي بدون أي افق استراتيجي وهو ربما ما جعل الجامعي والنائب سالم لبيض يتخذ موقف الانسحاب والتريث في دعم المنظومة الحالية…

** هل سيتجذر الحزب ويتنامى دوره أم سيسقط في الوظيفية للأطراف المحلية والإقليمية؟

1- أولا،واضح أن الأستاذ “كورشيد” وبقية أعضاء حزبه قد استوعبوا أولا طبيعة النخبة الراهنة في تونس وطبيعة المرحلة الحالية ولم يوهموا أنفسهم بتغير الأوضاع بمجرد انجاز انتخابات 17 ديسمبر، وهو ما يعني أن قادة الحزب يعرفون ان هناك متغيرات في الوضع محليا (نقاشات دائرة لتوحيد المعارضة) وإقليميا (الدور الجزائري في مواجهة تنامي الدور المصري في المنطقة المغاربية) ودوليا (تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية غير المحدودة سياسيا واجتماعيا)، ومعلوم أن الحزب من حيث آليات تكوينه للتنسيقيات الجهوية يختلف في بينته التنظيمية على بقية الأحزاب القومية العربي في تونس (حركة “البعث” بمختلف توجهاتهم –”الناصريون”-العصمتيون) ورغم أن “الراية” هو فعليا حزب وظيفي في تنزيل مواقفه وخططه التنفيذية كما أنه يعتمد منطق قراءة برغماتية لفكرة من قد يتصدر المشهد في افق الأشهر المقبلة أو ما بعد 2024…

2- ثانيا،منذ ديسمبر 2021 كانت للحزب علاقات بأغلب مكونات الطيف السياسي بكل مشاربه وخاصة من الشباب الطلابي تقريبا الأقرب للتيار القومي،ومعلوم أن للأستاذ “كورشيد” أنشطة سابقة سياسيا وثقافيا واجتماعيا على تأسيس الحزب والتي اشرنا لبعضها أعلاه، وكل ذلك يمكنه لو قام بمراجعات وتقييم وتخلص من دوغمائية/أفكار كثير من القوميين العرب الكلاسيكيين فانه سيمكن حزبه/مشروعه من التجذر أولا ومن التموقع الصحيح والأفضل في المشهد السياسي والذي ستتم عمليا هندسته في 2023 بغض النظر عن بقاء منظومة 25-07 أو رحيلها، وفي سياق منفصل يمكن الجزم ان الحزب بقبوله ضم قيادات من التجمع المنحل ورجال المخلوعسبقى اسير هوى المنظومة القديمة السياسي ذلك أن عمقها يرفض الاحتكام للصندوق ولا يقبل بالتشاركية في الحكم كما تؤمن تلك المنظومة بابتلاع الدولة لكل المجتمع وبفكرة ان يتم بناء شعب للدولة ورفض فكرة بناء دولة للشعب، وكل ذلك سيخرج الحزب من مربعا التأثير والريادية ويحوله لمكينة وظيفية للغير مثل غيره من القوى السياسية التي بقيت وظيفية ونخبوية على غرار حزب التيار الديمقراطي قبل مغادرة عبو لرئاسته….

3- ثالثا،لو فشل الحزب في الخروج من مربعات سالفة الذكر فانه سيبقى أولا مرتبطا بالمؤسس وبمصالحه ورؤيته السياسية وهو ما يعني انه سيكون رقما من الأرقام (من بين 245 حزبا مقننا) كما سيسقط في الوظيفية لا لأطراف في الداخل المحلي فقط بل أنه قد يتحول الى بارومتر سياسي داخلي مرتبط بالإقليمي ونبضه وصراعاته (مصر – دول الخليج – أنصار القذافي في الخارج…) وحتى لصراعات الأطراف الدولية ومحافلها وشركاتها الكبرى، أما شرط الخروج من مربع تلك الوظيفية ( بغض النظر عن الوعي السياسي بذلك من عدمه) فهو فتح الحزب للطاقات الشبابية الوطنية في كل الجهات والقطاعات وعدم ربطه بتيار فكري دون آخر وعدم وجود هوس او أو فوبيا تيار ايديولوجي معين أو دولة معينة في الإقليم والاصطفاف مع خصومها وعند تغير العلاقات بينهم لاحقا يجد الطرف السياسي المحلي نفسه في التسلل لا السياسي فقط بل والتنظيمي أيضا وبتلك العقلية سقطت تنظيمات وانتهت لأنها ارتهنت للإقليمي والأيديولوجي أيضا…

المصدر صحيفة ٢٤/٢٤ بتاريخ 04 أكتوبر 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق