تحاليلتونس

أي موقع لــــ”راشدالغنوشي”في المشهد السياسي في أفق نهاية جوان/يونيو 2023

علي اللافي-كاتب ومحلل سياسي

** تمهيد

1- “الغنوشي” علم سياسي تونسي حيث أنه كان معارضا راديكاليا لنظامي “بورقيبة” و”الرئيس المخلوع”، وهو أهم الفاعلين السياسيين منذ 2011 حتى اليوم وهو شخصية عرفت تقلبات عديدة بين مدينة حامة قابس (جنوب شرق تونس) وسوريا وفرنسا قبل ان يكون أحد أهم مؤسسي الجماعة الإسلامية في نهاية الستينات والتي تحولت لحركة الاتجاه الإسلامي في مؤتمر بمدينة منوبة سنة 1979 قبل أن يتم الإعلان عن حزب سياسي في 06-06-1981، وأطوار حياة الرجل عديدة وهو دوماما كان في مرمى سهام الخصوم والمنتقدين فمن الإعدام سنة 1987 الى مطارد من طرف أجهزة نظام الرئيس المخلوع طوال 23 سنة ومسلطة عليه مكانيات المعبد الثقافي والإعلامي التونسي والمتمترسة حتى الآن في تشويه الرجل وكثير من السياسيين العروبيين والإسلاميين والديمقراطيين، والثابت اليوم بل ومنذ سنوات أن شخصية الغنوشي هي مثار جدل في كل العالم العربي والإسلامي بل هو شخصية مثلما رحب بها في كل العالم شرقا وغربا فإنها أيضا تُنتقد في فعلها السياسي والإعلامي من طرف السلفيين والجهاديين والعلمانيين والحداثيين وفي آن واحد وفي بعض الأحيان بتزامن وتماه عجيبين…

2- وَضع “الغنوشي” السياسي اليوم يتسم بالغموض بل أن مستقبله مفتوح على كل الخيارات ومرتبط بحرب سيناريوهات متعددة في تونس وهو أمر مبني أساسا على حدة الأزمة السياسية وتشعبها والمصحوبة بالتحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية غير المسبوقة، ورغم أن الحسم بين تلك السيناريوهاتقد يتم خلال قادم الساعات والأيام القادم ولكنه قد يؤجل لنهاية جوان/يونيو 2023 وفي كل الحالات ستتوضح آفاق معادلات تطور الأوضاع في كثير منها في أفق نهاية السنة الحالية وربما يمتد الغموض حتى نهاية جوان/يونيو 2023، ورغم تكرار الرجل أنه لن يُغادر تونس وأنه وُلد فيها وسيموت فيها وأنه ليس له ما يخسره فان القصف يومي له ولمواقفه ولتصريحاته ولحزبه وحلفائه، ومعلوم أنه يقترب بدأ يخطو نحو منتصف عقده التاسع ولا يمكن تغييب أن الرجل قد أكد أخيرا  أنه لم ولن يندم على ايمانه بأن تونس يجب أن تُحكم بالتوافق وبالتشاركية وأنه مؤمن بخيار المصالحة الوطنية التي دافع عنها نهاية سنة 2013…

3- للرجل أخطاء مثل غيره من الفاعلين السياسيين،وهو أهم السياسيين وزعماء الأحزاب والفاعلين ممن تصدروا واجهة الاحداث في تونس والمنطقة المغاربية منذ 2011، ولا شك أنه من الموضوعية القول أن الرجل لم ينتبه أو لم يُقدر حقيقةوعمق شبكات المنظومة القديمة كما أنه غيَّب أو تناسى وخاصة سنتي 2013 و2014أن تلك المنظومة وبارونات الدولة العميقة وأذرعهابقيت تَترصده هو وقيادات حزبه بل وكل معارضيها السابقين (1956-2010)، كما أن الرجل اعتقد سنة 2012 أن جوهر تفكير تلك المنظومة قد غادر مربع سنة 1955والثابت أنه غُدر كثيرا (حتى داخل المربعات الضيقة حوله) مثلما أخطأ كثيرا في العديد من الرهانات كما أنه قَرب ممن لم يكونوا مجالا للثقة أصلا– وفقا كثيرا من تقييمات قيادات حركة النهضة وفاعلين سابقين فيها تحديدا– ولكن الثابت أن الرجل اتسم بالهدوء دوما وأنه كان يُسارع الى التدارك دائما عبر خطاب تجاوز ونظر في أكثر من مرة الى المستقبل كما أنه لم يسب أي شخص من خصومه رغم سبهم غير المحدود كميا له، والثابت أنه تنازل لصالح ومن أجل تونس وأنه وظف شبكة علاقاته الإقليمية والدولية لصالحها وخاصة بين سنتي 2012 و2018 والثابت أنه يتم تغييب اعتدال الرجل فكريا وسياسيا كما يُريد البعض تغييب ان كتبه نقلت الى كل لغات العالم تقريبا وانها كانت المدار السياسي لكثير من الزعماء والفاعلين السياسيين في كل من تركيا وإندونيسيا وماليزيا وفلسطين …

4- خلال الأشهر الماضية كرر”الغنوشي”وفي أكثر من مناسبة أنه مستعد للتنازل ومن ثم الانسحاب ان كان ذلك مقدمة لما قال أنه عودة للمسار الديمقراطي وفي تصريحه الأخير بداية أوت الماضي أضاف أنه مستعد للانسحاب من رئاسة حزبه والذي وقد ترأسه في أكثر من مناسبة منذ سنة 1979 ورغم أن حركة النهضة قد ترأسها طوال أربع عقود في نسخها الثلاث (الجماعة الإسلامية بتونس – الاتجاه الإسلامي – النهضة) حوالي 8 شخصيات في ظروف استثنائية وخاصة بين 1984 و2010 (“صالح كركر”-“صالح بن عبدالله”–”نورالدين العرباوي”-“حمادي الجبالي”–”علي العريض”–”جمال العوي”–”فاضل البلدي”- “عبدالله الزواري”)،الا أن “الغنوشي” بالذات بقي الرئيس الرسمي الذي أفرزته المؤتمرات التنظيمية والرسمية، والواقع اليوم أن الجميع وداخل مربعات حزبه يعرف ان الغنوشي له كاريزما قوية وانه المؤسس الذي اثر في كل أجيال الحركة وأنها ستعرف منعطفا خطيرا بعده وانها ستتحول الى حركة يقودها مؤسس الى حركة أو حزب مؤسسات وهو تقييم متداول داخلها وضمن مربعات الفاعلين فيها منذ أشهر بل ومنذ سنوات…

5- تُجيب قراءة الحال على أسئلة عديدة من بينها:

  • سؤال أول: ماهي إمكانيات انسحاب الرجل فعليا وماهي ترتبات ذلك على حركة النهضة كحزب وعلى المشهد السياسي خاصة وأن الرجل يحضى بعلاقات ممتدة إقليميا ودوليا كما يحضى بقبول لدى تمثلات التيار الإسلامي في كل البلاد العربية والإسلامية؟
  • سؤال ثان: ما هو الموقع المرتقب للرجل في تونس وخارجها في أفق نهاية جوان/يونيو ا2023؟

 ** حول تفاصيل وحيثيات تأكيد “الغنوشي”بالانسحابمن رئاسة الحزب خلال الشهرين الماضيين

1- أولا، من المهم القول أن ذلك التصريح – تصريح بداية أوت/أغسطس- قد أتى بعد أيام من تصريح بدا لافتا للنظر للرجل والذي يعتبره البعض بانه أقرب للثعلبة السياسية (بناء على قدرته العجيبة في التكيف مع المستجدات والأوضاع الطارئة وتحويل مساراته لصالحه وصالح حزبه وصالح حلفائه المرحليين)، فقد قال بعد أيام من استفتاء 25-07-2022 أنه “متأسف على عدم اسقاط الانقلاب على الطريقة التركية” وفقا لعباراته المستعملة وهي إشارة منه ان التحركات ضد ما حدث في تونس يوم 25-07-2021 كانت متأخرة وضعيفة ولم تؤد إلى نفس النتيجة التي آلت أيها محاولة الانقلاب في تركيا يوم 16-07-2016 (حيث تصدر الأتراك في الشارع للانقلاب مساء نفس يوم المحاولة وخاصة في اسطمبول)، وطبعا دون تغييب معطيين رئيسيين في ذلك السياق وهي قناعات الغنوشي وحزبه وحركة مواطنون ضد الانقلاب وهو ما حدا به الى ذلك التصريح:

  • معطى أول: أن حزب حركة النهضة فد تبنى خلال السنة الأولى بعد انقلاب/حركة 25-07 خطة ترتكز على اسقاط الانقلاب ولبس اسقاط “سعيد” بناء على ان المشكل هي مع النهج الانقلابي حسب الفاعلين النهضويين وان سعيد منتخب الصندوق وان المشكل بالنسبة لهم ليس شخصه بقدر ما قد يترتب على الانقلاب في حقهم وفي حق البلد
  • معطى ثان: ان المعارضين للرئيس عيد نجحوا في مربعين الأول انهم توصلوا وعبر مسيرتي 26-09-2021 و101-10-2021 الى ساقاط مقولتين قاما عليهما انقلاب 25-07 وهما “ان هناك تفويض شعبي لما تم وان الشعب يريد ذلك” و”ان م تم هو تصحيح لمسار ثورة 2011″ …

2- يعلم“الغنوشي” جيدا أن “سعيد” قد يبقى لسنة 2024 (أي اكمال عهدته الرئاسية) كما يعلم أن الأوضاع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا قد تتأزم أكثر فأكثر وبالتالي فهو فعليا يُرسل رسائل تلوى الأخرى تبدو معانيها شكلية ولكن حصادها قد يذهب في اتجاهات ثانية، وبالتالي فهو يُريد أن يقول أن المسؤوليات تقع على حساب الحكام الجدد وليس على المعارضين (“جبهة الخلاص” أساسا)، ومن ناحية ثانية فانه يعرف ان مؤتمر حزبه لن يُؤجل الى ما لا نهاية وأنه يجب ان يُعقد عند نهاية المعركة الحالية مع “الانقلاب” بغض النظر عن نتائج المعركة أو بإنجاز انتخابات 17 ديسمبر من عدمه(وهو أمر تمت الإشارة اليه في تصريحات أكثر من قيادي في حزبه)، ومعنى كل ما سبق أن الرجل والفطن سياسيا يُوجه الرسائل في كل الاتجاهات ويُحضر مسارات المستقبل الشخصية والحزبية ويدفع الأحداث للتدافع لكي يكسب مستقبلا ثم يترقب اين ستتجه الأمور وهو أمر يُلاحظ في مسيرة الرجل وخاصة منذ سنة 2013 أي تاريخ لقائه التاريخي مع الرئيس السابق والراحل “الباجي قائد السبسي”…

3- كان المؤتمر التاسع للحزب – حزب حركة النهضة-سنة 2012 قد عدل في النظام الأساسي بحيث أصبح لا يمكن لرئيسه ان يترأسه لأكثر من عهدتين وهو ما يعني انه سيغادر آليا اثناء المؤتمر القادم ومعلوم أنه لوح اثناء المؤتمر العاشر (عقد في 20 ماي 2016) بالانسحاب في صورة عدم التوافق حوله وهو ما تم في الأخير بل انه تمكن يومها من اكتساب الحق القانوني في تشكيل المؤسسة التنفيذية وأن تكون له الأولوية في ان يكون مرشح الحزب لكل المناصب التنفيذية في الدولة، وبذلك من الطبيعي أن يكون الرجل خارج رئاسة الحزب في المؤتمر الحادي عشر والذي منتظر ان يكون في نهاية السنة الجارية ومباشرة بعد الانتخابات التشريعية –طبعا لو تمت-…

4- يُؤمن“الغنوشي” بأن “السياسة هي ممارسة التكتيك ضمن استراتيجيات كبرى محددة الأهداف وان المجال واسع للتكتيكي ضمن خطوط الاستراتيجي الواسعة وان قياس التطورات والهدوء للعاصفة متطلبات ضرورية”، وبتلك المقاربة يمكن فهم قدرته العجيبة على مجاراة النسق طوال عشر سنوات بينما سقط اسلاميو مصر مثلا في ظرف أقل من سنتين في أتون الدولة العميقة المصرية وفعليا يمكن القول حسب المحلل السياسي علي اللافي ان “الغنوشي هو أقرب لمدرستي النحناح (جزائري) والترابي منه الى اخوان مصر والحركة الإسلامية المشرقية عموما..”..

**حول اختلاف المقاربات في موضوع مستقبل “حركة النهضة” ما بعد رئاسة “راشد الغنوشي”

1- أولا،يعتقدكثيرونعلى غرارالجامعي والمحلل السياسيالتونسي”علية العلاني” أنه “لا مستقبل لحركة النهضة في أفق السنوات القادمة وان انسحاب الغنوشي من عدمه لن يقدم ولن يؤخر”بل أن “العلاني” قد أضاف في نص له منشور في مركز دراسات مصري أن”عودتها للحكم في أفق نهاية العقدالحالي أمر غير وارد”، والحقيقة ان ذلك أمر يبدو نسبيا ومبني على مقولة للباحث الفرنسي المؤمن والمبشر بنهاية الإسلام السياسي (أنظر نقدنا لذلك في مقالنا حول مستقبل التيار الاخواني المغاربي في أفق نهاية 2022) ذلك أن مستقبل حركة النهضة مرتبط أولا بفعلها السياسي وقدرتها على تجاوز اخطائها وتقديراتها السابقة وحفظاها على حاضنتها الشعبية والانتخابية والتي تقارب 26 بالمائة وفقا لانتخابات 2019 كما أن مستقبلها في الكثير من أبعاده مرتبط  بالتطورات في الإقليم،وعمليا وفي تونس تحديدا لا يمكن تغييب التيار الإسلامي وتشكلاته السياسية (والنهضة احداها وأهمها) بناء على أن ثلث التونسيين سيصوتون دائما لمرشحي التيار الإسلاميوتمثلاته ( أي التيار المحافظ) أما مستقبل النهضة كحزب وفي أفق نهاية جوان/يونيو 2023 فهو مرتبط بقدرتها على التعاطي مع التطورات السياسية والاجتماعية وامتداد علاقاتها بالخارج وخاصة  في عدم قدرة النخبة التونسية على الخروج من الاستقطاب الثنائي والمقيت بين الإسلاميين والعلمانيين..”

2- ثانيا،أهم شيء في فكر “الغنوشي” السياسي وخاصة بعد التطورات الحاصلة في البلد بعد 25-07-2021 أنه -وكما أشرنا الى ذلك أعلاه-لايزال يُؤمن بأن “تونس لم ولن تحكم بطرف واحد مستقبلا…”، وفعلا يُخطأ من يعتقد ان هذا الطرف او ذلك سيغيب عن الحكم أم يبقى فيه باستمرار …” وفعلا مثلما أكدت في مقالات سابقة فإنني ككاتب أنه على النخب ان تتعاطى مع التيار الإسلامي بعقلية أن الاسلاميين ليسوا ملائكة وأنهم أيضا ليسوا بالشياطين وأنه لهم أشياء جيدة مثلما هم عليهم الكثير مثلهم مثل كل التيارات الفكرية والسياسية التونسية” ومن خلال استقراء تصريحات الغنوشي الأخيرة وخاصة منذ بداية 2022 أنهيؤمن بسنة التداول وأنه أكبر المطالبين بهاوأنه قد أكد فعليا خلال الدورتين الأخيرتين لمجلس شورى الحزب (وهو أكبر السلطات بعد المؤتمر العام) أنه سيحترم قانون الحركة مثلما سيحترم كل قياديي الحركة ما سيختاره المؤتمرون…”، وخلال الدورة قبل الأخيرة تلخصت مداخلات قيادات الحركة ومسؤوليها الجهويين أن “المبدأ هو احترام الشرعية والقانون الأساسي للحزب وأنهيجب أن يتم انتخاب قيادة جديدة في المؤتمر القادم…”، وفعلا فقد تم التركيز  خلال دورة نهاية الأسبوع الماضي على موضوع المؤتمر والذي تلخصت المداخلات فيه حول فكرة أن الاشكال فعليا هو سياسي وطبيعة الظرفية ستوضع في عين الاعتبار في تحديد موعد المؤتمر وفي كيفية عقده …”

** أي موقع للغنوشي في الشمهد السياسي في افق نهاية جوان/يونيو 2023؟

1- أولا،للإجابة على سؤالي “أي موقع للغنوشي بعد المؤتمر القادم لحزبه” و”أي موقع للرجل في المشهد السياسي في افق نهاية جوان/يونيو 2023؟ لابد من الانطلاق من معطيين رئيسيين:

  • “الغنوشي شخصية اعتبارية وطنيا وعربيا ودوليا وهي ليست بالشخصية العادية وبالتالي فانسحابه لا يعني أنه لن تكون له أدوار سواء في حزبه أو تونس او في كل العالم العربي والإسلامي”…
  • “الغنوشي دخل السياسة من بابها الكبير حيث عارض راديكاليا نظامين شموليين واستبداديين وشارك في الحكم وكان أحد أهم الفاعلين في حكم البلاد بين سنتي 2012و2021 وعمريا دخل مربعات عقده التاسع وقانونيا ليس له حق الترشح لرئاسة حزبه ولم ولن يطلب تغيير القانون لصالحه مثلما حدث ذلك في بعض أحزاب أخرى وبعض منظمات…”

2- ثانيا،مستقبل الحزب ومستقبل قياداته وعلى رأسهم الغنوشي هي مسألة ترتبط بالذهنية السياسية الراهنة للإسلاميين في تونس ومدى قدرتهم على تقديم وجوه جديدة وقراءات تقييمية وواقعية وهو في رأيي أمر جبل عليه اسلاميو تونس حيث استطاعوا طوال العقود الماضية مجابهة النظامين البورقيبيوالنوفمبري واستطاعوا الاستفادة من غيابهم في السجون والمنافي وحتى عندما حكموا آمنوا بالتشاركية والوفاقوالثابت أن التيار الإسلامي عموما هو ظاهرة سياسية وإنسانية تخضع لشروط النجاح والتقدم بما يعني انهم قد يتطورون ويكونوا فاعلين إيجابيا وقد لا يستوعبون طبيعة التطورات فيتراجعوا، أما تعويض الغنوشي فمسالة أيسر كثيرا لأن خريجي العلوم الانسانية في هياكل النهضة قادرون على تعوضه وبيسر بل وتحويل الحزب من طرق تسيير الزعيم الى طرق تسيير مؤسساتي يتقدم أكثر بالحزب وخاصة اذا ما قدمت تلك القيادات مقاربات واقعية لمشاكل المجتمع التونسي وبناء الدولة وعبر تقديم اطروحات تنحت فعلا نموذج تنموي جديد ونجاحهم مرتبط بانهم قادرين من عدمه في التماهي مع آلام الناس وآمالهم ومشاغلهم اليومية وهو شرط نجاح أي حزب…

3- ثالثا، الغنوشي شخصية لها وعليها مثل أي فاعل سياسي وتقدير النسبة يتطلب تقييما مطولا وموضوعيا، وهو شخصية اثرت بكتابتها وفكرها وسلوكها السياسي وهو أخطأ في الكثير من التقديرات ولكنه جابه أعتى المنظمات سياسيا واعلاميا وأريد له ان يكون مرسي2 ولم يحدث وأريد له ان يحرق سياسيا -وربما أريد له أن يحرق جسديا أيضا – ولم يتم ذلك، وقد آمن الغنوشي على كثرة أخطائه التقديرية خلال العقود الخمس الماضية-بمركزية قضية فلسطين وبأولوية تونس في ذهنية وأدبيات التيار الإسلامي في تونس كما ساهم في التقاء الإسلاميين العرب مع نظرائهم القوميين العرب، ومن ثم فقد قارب المسار السياسي للغنوشي على الانتهاء بناء على عوامل موضوعية في الساحتين التونسية والإقليمية أولا وبناء على سنة التداول وعلى سنة أهمية تشبيب الطبقة السياسية التونسية والعربية فانه من المرتقب ان يعود الغنوشي للكتابة في الفكر السياسي عشية الانتخابات التشريعية القادمة سواء أجريت في 17-12-2022 أو بعدها ومن المنتظر ان يحول الى مرجع لحزبه ولكن من خارج مربعات الفعل التنظيمي والسياسي بعد المؤتمر 11 والذي قد يعقد في افق نهاية جوان/يونيو 2023 ووقد يكون رجلا عضوا في مجامع فكرية وسياسية او ثقافية أو مؤسسات اقليمية أو حتى رئيسا لاحداها سواء قبل منتصف 2023 أو بعده …

4- رابعا، الخلاصة ان انسحاب “الغنوشي” من رئاسة الحركة أصبح واردا ولكنه لن يُفعل الا بانعقاد المؤتمر الحادي عشر للحزب والذي أصبح تنظيمه كمؤتمر انتخابي ومضموني قريب زمنيا ولكنه تحديدا مرتبط بتطورات الأزمة السياسية الراهنة في تونس كما هو مرتبط بتنظيم الانتخابات التشريعية من عدمه في ديسمبر القادم، أما مستقبل “النهضة”فمرتبط بقدرتها على التكيف مع ما يجري في الإقليم أولا ومع وضعها الداخلي الراهن ثانيا وعلى اقناع ناخبيها انها لا تزال رقما صعبا في المعادلة التونسية ثالثا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق