رأي

السياسة بين التنظير و الممارسة

عمار_سيغة_تونس_في_1_سبتمبر_2022
يجد الباحث و الدارس للعلوم السياسة نفسة قاب قوسين أو أدنى من التصاق طابع “تيكي” بأنه سياسي .
في حين أن انشغاله و انهماكه في كشف و تفسير مختلف الظواهر ذات الصلة بحقل العلوم السياسية مجال البحث . و بين التهمة و الأخرى يفرض الظرف واقعا مغايرا لما يبني عليه الباحث معطيات و فرضيات دراسته .
و بعيدا عن ملكة البحث العلمي التي وجب على الباحث التحلي بها  يفلت من ذاته ذلك الفرد الفضولي الذي يلقي بأنامله في ميدان الممارسة السياسية ليحاول تلمس الفعل السياسي عن قرب و معايشة تلك الحركية و الديناميكية التي تميز بين السياسة كممارسة و غيرها كعلم و كضرورة ابستيمولوجية ينبغي علينا ادراك عمق الفرق بين الظاهرتين  في دوامة محاولات الانفراد بمفاهيم ذات صلة بمؤثرات هجينة عن الممارسة السياسية توغلت في المجتمع السياسي الجزائري من عصبية و قبلية مقيتة  توارثتها الأجيال من سياسة المعمر المنبثقة عن مبدأ” فرق تسد”  و حالات الاستقالة النخبوية من الفعل السياسي ما فتح المجال على مصراعيه للعابثين و المتسلقين .
و لعل بداية التشريع لميكانيزما و ان كانت محتشمة تعزوا الى صعوبة التغيير الجذري و العميق . ما قد يخلف اختلالات جوهرية في التغيير المنشود .
و يحق ان نعترف بحجم و قيمة تلك المكتسبات و التي تضاف الى رصيد الكفاح السياسي و الاجتماعي للشعب الجزائري . بيد أن حالات الجبن الذي تعيشه فئة محسوبة على النخب . و استقالاتها الجماعية من الفعل المجتمعي و من التأثير السياسي بشكل مقرف و ينم عن جهل فكري و سيطرة الغريزة الوظيفية  تتعلق بالأساس بهدف حقير و عقيدة استرزاقية  عصفت بها الى قاع الانحطاط الاخلاقي . و رمت بها في قفص الاتهام فيما وصلت اليه المجتمعات من تخلف و من سيطرة كل اشكال النفوذ و الغطرسة على زمام الأمور فى كل مستويات المؤسسات و الهياكل المشكلة للدولة .
و كخلاصة لما سبق نستطيع ان نلقي بمسببات حالات البؤس السياسي التي تعيشها مجتمعاتنا عبر حقب و محطات عدة الى تراجع تلك النخب و تخليها عن دورها و رسالتها المجتمعية  و اصطفافها مع باقي الكائنات الحيوانية التي اكتفت بالأكل و التزاوج و النوم فبئسا لها من كائنات تشبهت بالنخب في لحظة غرور عبثية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق