تحاليلتونس

تونس : خلفيات وحيثيات الاعتداءات الأمنية علة مسيرة الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية المعارضة للاستفتاء يوم 22-07

منية عبد الجواد – صحافية

غلبت الأحداث والوقائع الخاصة بالاستفاء على مشروع دستور الرئيس “سعيد” على حادثة الاعتداءات على مناضلي يسار الوسط وأقصى اليسار بل وتحديدا أعضاء الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الخمس وبعض مسنديهم من منظمات المجتمعي المدني، واستغرب البعض تلك الاعتداءات لأنها لم تكن منتظرة سياسيا (الأصل أن يكون هناك حرص كبير من طرف السلطة الحالية على أجواء طيبة وممهدة قبل ثلاث أيام من الاستفتاء)، كما أن التعاطي من الغد مع مسيرة مكونات جبهة الخلاص لم تكن بنفس الحزم والشدة سياسيا وأمنيا، فماهي هي حيثيات وتفاصيل وكواليس من جرى يوم الجمعة الماضي؟

** حيثيات وتفاصيل تنظيم الحراك الاحتجاجي الخاص ببعض الأحزاب الديمقراطية والاجتماعية                                            

تبنت الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الخمس (التكتل الديمقراطي – الحزب الجمهوري-حزب العمال – القطب الديمقراطي-التيار الديمقراطي) خيار اسقاط الاستفتاء بناء على معارضتها لمنظمة 25-07 بقيادة الرئيس “سعيد” وبدت مواقفها أقرب للراديكالية منذ نهاية أوت/أغسطس 2021 وهي التي أعلنت في ندوات صحفية عدة مواقفها المعلنة من الإجراءات الاستثنائية التي تم الإعلان عنها بعد شهرين من حدث 25-07-2021 وان غادر التحالف حزب آفاق تونس والتحق به كل من حزبي العمال ( بقيادة حمة الهمامي) والقطب (بقياد رياض بن فضل) فان مواقف الثلاثي المؤسس تماهت مع الحزبين السابقين وهو ما أعطى للخماسي موقعا في الساحة السياسية وقبولا في مربعات النخبة المعارضة للرئيس “سعيد” وشجع كثير من المنظمات والجمعيات على الالتحاق بتحركات الخماسي الأخيرة وخاصة يوم الجمعة الماضي كخطوة متقدمة في التصدي للاستفتاء حسب خطاب قياداته الرئيسية وهو ما جعل انصار  وأعضاء التنسيقيات المقربة من الرئيس “سعيد” يوجهون له الاتهامات ويركزون عليه من حيث الاستهداف في الشبكات الاجتماعية مقارنة بجبهة الخلاص حيث ان هذه الأخيرة كان في مرمى سهام أولئك بشكل أولوي….

وقد عمدت الأحزاب الخمس الى التحشيد واستنفار قواعدها في الجهات مع عمل اعلامي مركز من حيث التصريحات والتعبئة حتى من حيث تحركها السابق منذ أسابيع…

** لماذا الاعتداءات ولمادا بدت غير مرتقبة؟

لم ينتظر المراقبون ان يتم استهداف تحرك الأحزاب الخمس لان السلطات تجنب ذلك في كل التحركات ولم تدخل في أي مقاربة أمنية منذ تحركات 14-01-2022 التي قادتها حركة مواطنون ضد الانقلاب والأحزاب الخمس (ليس بنفس التركيبة الحالية)، وبدا من الواضح ومنذ بداية التحرك وتجمع الأنصار امام المسرح البلدي ان هناك حالة توتر ومناكفة بين أنصار الاحزبا المناصرة لسعيد وأنصار الخماسي المنظم للتحرك والمسنود من طرف منظمات وجمعيات عدة رافضة لدستور الرئيس “سعيد” على غرار نقابة الصحفيين والتي كانت قد أمضت مع أكثر من 20 منظمة مدنية رفضها لمشروع الدستور كما رفضت خيارات السلطات القائمة وخاصة بعد تصريحات الأستاذ “بلعيد” ورفيقه أمين محفوظ والذين القي بمشروعها جانبا…

عمليات الاعتداء على أنصار المسيرة والتحرك بدت واضحة ولا تحتمل التأويل فقد نقلتها القنوات التلفزية مثلها مثل ملاحقة ناشطين في شارع الثورة والأنهج المتفرعة عنها كما تم يومها إيقاف بعض الناشطين بل أن الاعتداء على كل من النائبة سامية عبو قد تم نشره بشكل واسع في الشبكات الاجتماعية والتي اخذ منها حيزا وساعا وكبيرا وخاصة بعد تذكبر البعض لها أنها اول المطالبين بتفعيل الفصل 80 وها هي اليوم تكتوي به حسب تعليقاتهم

وقد قال حمة الهمامي انه تم الاعتداء على مناضلي الأحزاب بالغز المشل للأعصاب وأن ذلك تم بطرق قمعية

** تحليل: في قراءة ما جرىوترتباته المستقبلية

أولا يجب القول ان انصار الرئيس قد ردوا على تصريحات الهمامي وغيره بان هناك استفزاز للقوات الأمنية ووزعوا بعض لقطات فيديو واولوها لفكرة انها دليل على الاستفزاز المباشر الذي أدى لتلك الاعتداءات

ثانيا، من الواضح ان الأحزاب الخمس أصبحت تمثل قلقا كبيرا للحكومة ولكل منظمة 25-07 خاصة وانها تتبع منهج راديكالي في الرفض الكلي لمشروع سعيد وهي أحزاب لها علاقاتها الممتدة في الخارج اضافة إلى ان تحركاتها تمت وتتم بسند المجتمع المدني التونسي كما انها مسنودة من اليسار الفرنسي وبعض وسائل أعلامه وهو ما يعني قوة تأثيرها في الفاعل الدولي والإقليمي، ويعي الرئيس سعيد وبعض اعضاده ان هناك نقاشات بين جبهة الخلاص والأحزاب الخمس وهو ما يعني قوة تأثير الخماسي في الشارع وان لم تتوضح مستقبل عملية توحيد المعارضة – وهي اقرب لعدم التجسد حاليا وبدت بعيدة عن مسار 18-10-2005  فإنها بدت قريبة من الشارع ومثره فيه ( نسبة المقاطعين للاستفتاء 73 بالمائة – حسب ارقام الزرقوني فان مجموعة نسبة من قالوا له ومن اقتنعوا بروى المقاطعة مبدئيا هو يقارب 30 بالمائة  وهو ما يعني أكثر من قالوا نعم من المجموع العام للناخبين…

ثالثا، الاعتداء على مسيرة الأحزاب الخمس أخل بمبدأ وسردية طالما حرصتا عليهما حكومة بودن وحتى الرئيس “سعيد” نفسه وهما: المس بالحريات وحقوق الانسان وأنه لا تراجع عنهما وانه لا عودة للوراء (بمفهوميه قبل 25-07-2021 وقبل 2010) بغض النظر عن دقة حيثيات الاعتداءات واسبابها الظاهرة والخفية ولعل بيان الخارجية الأمريكية فيه إشارة وضاحة لذلك

رابعا، بدا واضحا ان الاعتداءات قد خدمت الخماسي الديمقراطي والاجتماعي على حساب الأحزاب المساندة لــــــــ”سعيد” من جهة وعلى حساب أحزاب دعت للمشاركة والتصويت بلا على غرار حزب آفاق تونس وهو ما قد يساهم لاحقا في مزيد تجذر المحيط السياسي للخماسي ويجعله في موقع قريب أكثر لمنظمات المجتمع المدني ويخوض حوارات مع بقية مكونات المعارضة ( جبهة الخلاص – مكون ثان لحركة مواطنون ضد الانقلاب) ومن ثم القدرة على استقطاب أحزاب أخرى بدت في حالة حيرة وترقب خلال الاسنة الماضية…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق