تحاليلليبيا

ليبيا: تفاصيل ملفي “السلطة التنفيذية” و”الأسس الدستورية” والسيناريوهات المرتقبة للوضع

في ظل الاستبشار الحاصل إثر الجولة الأولى من لقاء جنيف بين "صالح" و"المشري"

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون المغاربية والافريقية 

 

اختتم أول أمس الثلاثاء في مقر الأمم المحتدة في جنيف، الاجتماع الأول بين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري برعاية المستشارة الأممية ستيفاني وليامز وسط توقعات تشير إلى احتمال حصول اتفاق، وقد ناقش اجتماع الثلاثاء فعليا إكمال الاتفاق على باقي نصوص مسودة الدستور الليبي، وتجهيز الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة منذ شهر ديسمبر من العام الماضي، ومن المنتظر أن تكون قد عقدت أمس الأربعاء، جولة أخرى، وسط توقعات تشير إلى احتمال حصول تقارب في وجهات النظر بين الرجلين حول حلّ الخلاف الحكومي القائم بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة “عبد الحميد الدبيبة”، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة “فتحي باشاغا” وهو ما لمح له الكثير من المتابعين ومصادر مطلعة في جنيف…

ومعلوم لكل المتابعين للتطورات في بلد عمر المختار أن الأزمة السياسية في ليبيا ليست سياسية فقط ذلك أنها تمس في الحقيقة أربع مسارات (المسار السياسي-المسار الدستوري – المسار الاقتصادي/الاجتماعي-المسار العسكري/الأمني)، وهي مسارات بينها تقاطع وانقطاع في آن واحد مع فوارق التراكم الكمي والكيفي لكل منها بين سنتي 2014 و2021 ومع إقرار كلي للجميع اليوم أن المسارين الاقتصادي والعسكري هناك شبه توافق كلي على حسم نقاط الخلاف حولها بينما لا يزال المسار السياسي يتضمن الغاما مؤقتة وجب تفكيكها فيما يبقى السؤال قائما ومفتوحا وبمعنى مباشر هل فعلا سيتم ختم المسار الدستوري بعد نهاية قمة جنيف مساء امس الأربعاء 29-06-2022 بين الرجلين الممثلين لطرفي الصراع والمحتدم منذ أكثر من 7 سنوات خاصة وأن المسار الدستوري ككل يتضمن بعدين اثنين ومترابطين وهما “الفصول المختلف عنها في دستور ماي 2017” و”الأسس الدستورية التي ستنجز وفقا وبناء عليها الاستحقاقات الانتخابية القادمة سواء الرئاسية أو البرلمانية”، وما هي خطة الرئاسي الليبي في صورة فشل التوافق بين الرجلين وما هي خطواته المرتقبة في تلك الحالة؟

** حيثيات التوافق الاولي ونتائج الوم الأول للقمة بين “المشري” و”صالح” 

  • أولا، وقع نقل المحادثات من القاهرة لجنيف لتكون أكثر حيادية ورغم القول أن المشري قد طلب نقل القلاء خارج القاهرة الا أن اعطاءها صبغة أممية كان غالبا على ذلك ومعلوم أن التوافق كان اقرب في المسائل الدستورية وهو ما أكدته محادثات اليوم الأول مساء اول امس الثلاثاء (28-06-2022) فان الخلافات ستبرز في اليوم الثاني حول طبيعة الحكومة ومن سيراسها وطبيعة تركيبتها وحجمها ودورها اثناء المرحلة الانتقالية التي ستبق انجاز الاستحقاقات الانتخابية، ويرجح تكوني حكومة مصغرة من 14 وزيرا ويراسها شخص وفاقي…
  • ثانيا، أكدت المصادر أن اجتماع أول أمس انتهى إلى “توافق صالح والمشري”، بحضور مستشاريهما، حول الشروط اللازمة للانتخابات الرئاسية، ما يفتح الباب خلال اجتماع غد لحسم الخلاف حول السلطة التنفيذية في البلاد، خصوصاً أن مسألة الخلاف الحكومي القائم حالياً تدخل ضمن ضرورة تحديد الوضع الانتقالي بعد الاتفاق على الإطار الدستوري حتى إجراء الانتخابات رغم عدم صدور أي بيان بشأن نتائج الاجتماع الأول رغم مجموعات كثيرة لكلمتي الرجلين وبعض تفاصيل وكواليس مما جرى بينهما، وكانت مصادر متطابقة تابعت اللقاء منذ الساعات الأولى من وصولهما مساء الاثنين، إلى جنيف، قد أشارت إلى قبول المشري مناقشة الوضع الحكومي ومصير السلطة التنفيذية الحالية، وأوضحت بعض المصادر في وقت سابق أن المشري اشترط أن تكون الأولوية لمناقشة المواد الخلافية في مسودة الدستور والاتفاق حولها، لتشكل إطاراً دستورياً للانتخابات قبل المضي في الحديث عن مصير السلطة التنفيذية.
  • ثالثا، أكدت مصادر مقربة من رئاسة مجلس النواب قبوله بترتيب جدول أعمال الاجتماع بأولوية مناقشة النقاط الخلافية في مسودة الدستور وإرجاء مناقشة الوضع الحكومي إلى ما بعد حسم النقاط الخلافية، أشارت مصادر مقربة من مجلس الدولة إلى قبول المشري مناقشة مصير السلطة التنفيذية، لكون المسألة داخلة في إحدى نقاط الخلاف على مسودة الدستور، وتعنى هذه المسألة بالوضع الانتقالي بعد الاتفاق على الإطار الدستوري حتى إجراء الانتخابات.
  • رابعا، السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند قال أول أمس الثلاثاء في مقابلة مع وكالة “رويترز”، إنه متفائل بأن محادثات جنيف هذا الأسبوع “ربما تنهي الأزمة، لكن توجد سبل للمضي قدماً بعيداً عن ضرورة وجود حكومة ليبية واحدة في السلطة”.، وأكد مضيفا أنه قد يتسنى إجراء انتخابات عامة دون شرط حل الأزمة بين الحكومتين المتنافستين، وأن آلية للإشراف على الإنفاق يمكن أن تساعد في الحكم لفترة مؤقتة، وأوضح أنه “يمكن للفصائل التي هيمنت على أجزاء مختلفة من البلاد أن تقود تلك المناطق بشكل منفصل نحو انتخابات عامة”، وقال: “واقع المشهد السياسي الليبي هو أنه لا يمكن لأي طرف أن ينفرد بالنتيجة. والصيغة الوحيدة التي ستنجح هي أن تجتمع الأطراف الرئيسية وتتفاوض على حل وسط”، وقال إنه إذا لم تفض محادثات جنيف هذا الأسبوع بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في ليبيا بشأن الأساس الدستوري للانتخابات إلى اتفاق، فإنه يتوقع المزيد من المفاوضات التي ستواصل العمل على المجالات التي تم الاتفاق عليها بالفعل.

** هل سيتم فعلا التوافق النهائي على المسارين الدستوري والحكومي؟

1- أولا، لقاء جنيف هو آخر فرصة للمضي في توافق سياسي ببعديه المحلي والإقليمي باعتبار أن “المشري” يمثل عمليا وسياسيا المنطقة الغربية وأن المخضرم “عقيلة صالح” يمثل المنطقة الشرقية كما يعبر هذا الاخير أيضا وفعليا وجهة نظر المحور الإقليمي الذي كان يضم “السعودية” و”الامارات” و”مصر ” (وهي دول أصبحت بينها تباينات عدة في أكثر من ملف إقليمي ولكنها عمليا لا تزال جميعا تسند “صالح” وحكومة “باشاغا” غير المعترف بها دوليا)، بينما يمثل “المشري” من حيث رؤيته وتحالفاته الإقليمية المحور القطري التركي رغم أن تركيا أصبحت في تقارب مع شرق ليبيا ومع الامارات والسعودية (وهناك أيضا خطوات تقارب بينها وبين القاهرة)، والخلاصة ان معادلة ضعف التوازن أو توازن القوى محليا واقليما يفرض التوافق وبناء على معادلة ان “وليامز” لا تريد الخروج من مربعات الإدارة الأممية للملف الليبي آخر الشهر الحالي الا وهي ترى ان ما خططته وخاطته وخطته يرى النور…

2-    ثانيا، صاغت اللجنة في جولتها الأولى بإبريل/ نيسان الماضي نظامها الداخلي، وعكفت منذ الثانية في مايو/ أيار على تعديل مواد مسودة الدستور المقدمة من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ونظمت كل الجولات في مصر برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وبعد ختام الجولة الثانية، أكد الأعضاء توافقهم على 137 مادة. وأعلنت وليامز قبل يومين توافق وفدي المجلسين على 43 مادة إضافية، ليرتفع إجمالي المواد الدستورية المتوافق عليها إلى 180 مادة، ولم تتضح الرؤية بعد حول مستقبل المسودة بعد التعديل، حيث يرغب المجلس الأعلى للدولة في استخدامها كقاعدة انتخابية لدورة انتخابية واحدة، فيما ينحو مجلس النواب باتجاه عرضها للاستفتاء، الأمر الذي تعارضه هيئة الدستور، ويأتي كل ذلك في الوقت الذي تتصارع فيه حكومتان على السلطة: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة “عبد الحميد الدبيبة”، المعترف بها وتمارس عملها من طرابلس، وتسيطر على مؤسسات الدولة المالية، وترفض تسليم السلطة إلا لجهة منتخبة، والثانية مكلفة من مجلس النواب، ويرأسها “فتحي بشاغا”، وتطالب بتسلّم السلطة ودخول طرابلس، وتتخذ الآن من مدينة سرت مقراً مؤقتاً لها، ومعلوم أن الأطراف الليبية فشلت في 24 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي في تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية بسبب خلافات حول القوانين الانتخابية والقاعدة الدستورية، فيما ينتظر الليبيون توافق الأطراف حولها كنتيجة لاجتماعات اللجنة الدستورية الحالية.

 3- ثالثا، الدول الغربية (أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي) تقوم استراتيجيتها الفعلية وغير المعلنة على تحويل ليبيا الى قاعدة رئيسية لمواجهة “الصين” و”روسيا” باعتبار ان ليبيا هو فعليا بلد مترامي الأطراف وهو جوهر التقاء كل متداخلات الإقليم ومربعاته المختلفة (افريقيا – المتوسط – العالمين العربي والإسلامي – الشرق الأوسط)، وباعتبار عوامل ثلاث أخرى رئيسية في التعاطي معه (اطلالته على المتوسط باعتبار انه اكبر دول الصفة الجنوبية المتوسطية- اشتراكه في الحدود مع أغلب دول الساحل والصحراء- اهم الممرات الرئيسية اليسيرة للعمق الافريقي)، وهي عوامل قامت على أساسها الصراعات واندلعت على ضوء حساباتها الحرب بالوكالة بين طرفي الصراع سنة 2014 وهي عوامل ستدفع الآن والآن بالذات الى التوافق على الذهاب للاستقرار ولا شك أن أولى خطواته هي اجراء الاستحقاقات الانتخابية وفي حد أدنى رسم خارطة طريق جديدة تحين فعليا الخارطة الأممية السابقة والتي انتهت منذ مساء 21-06-2022 وطبعا سيمر ذلك عبر التوافق القوي والموثوق والمدعوم إقليميا ودوليا حول الأسس الدستورية لأجرائها….

4- رابعا، ما سبق يفسر دعوة دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، إلى الحاجة إلى حكومة ليبية موحدة وقادرة على إجراء الانتخابات في جميع أنحاء البلاد، ومعلوم أن البيان الخمسي الذي صدر ليلة الجمعة / السبت، بالتقدم المحرز في المحادثات بين اللجنة المشتركة لمجلس النواب والاعلى للدولة في القاهرة، التي يسرتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكذلك بدرجة التوافق التي تم التوصل إليها حتى الآن بشأن الاتفاق، مقدرين عمل المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ودعا البيان الخماسي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وقادتهما إلى “الانتهاء بشكل عاجل من الأساس القانوني، حتى يمكن إجراء انتخابات  ذات مصداقية وشفافة وشاملة في أقرب وقت ممكن، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الامن رقم 2570 (2021)، وخريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي، ومؤتمر الاستقرار في ليبيا، ونتائج مؤتمر برلين الثاني، وإعلان مؤتمر باريس حول ليبيا”.

5-خامسا، اقتصادياً أكد البيان سالف الذكر على أن “موارد ليبيا يجب أن تدار بطريقة شفافة ومسؤولة وخاضعة للمساءلة في جميع أنحاء البلاد، ولصالح الشعب الليبي”. وحثّ قادة ليبيا على الاتفاق على أولويات الإنفاق العام للبلاد وإنشاء هيكل مشترك لإدارة الإيرادات والرقابة من خلال استمرار المشاركة مع مجموعة العمل الاقتصادية لعملية برلين، ورحب “الدبيبة” بالبيان الخماسي المشترك، معتبراً أنه “حسم مسألة استمرار عمل الأطراف الليبية، وفقاً لمقررات الاتفاق السياسي”، كما اعتبر انه “ينسجم مع موقفنا الرافض للعنف أو الاستيلاء على السلطة بالقوة أو خلق أي أجسام موازية”، بحسب تغريدة على حسابه في “تويتر”، وقال في نفس التغريدة “نبدي ارتياحنا لتوافق البيان مع الموقف الأممي، الذي حسم مسألة استمرار عمل الأطراف الليبية، وفقاً لمقررات الاتفاق السياسي الذي نصّ على أهمية تنفيذ إجراء انتخابات وفقاً لقاعدة دستورية”، مضيفاً: “نجدد التزامنا بمواصلة سياسة الإفصاح والشفافية حول الإنفاق الحكومي، وأن يكون هناك آلية وطنية واضحة لذلك”.، كما أبدى باشاغا ترحيبه بالبيان الخماسي، و”لا سيما الدعوة الى حكومة ليبية موحدة قادرة على الحكم وإجراء الانتخابات في جميع أنحاء البلاد”، مضيفاً، في تغريدة على حسابه في “فيسبوك”: “بصفتي رئيس تلك الحكومة، المنتخبة والمدعومة من قبل مجلسي النواب والدولة، أتطلع إلى العمل جنباً إلى جنب مع تلك الدول وجميع أصدقائنا العرب والأفارقة، لإعادة بناء ليبيا وقيادتها إلى الانتخابات الوطنية في أقرب الآجال”.

6- سادسا، جاء البيان الخماسي على وقع الصراع الدائر في ليبيا، تشريعياً وتنفيذياً، فمن ناحية فشلت اللجنة الدستورية المشتركة في الاتفاق على كل نصوص القاعدة الدستورية خلال اجتماعاتهم في القاهرة، ما دفع “وليامز” لتنظيم اجتماع بين رئيسي المجلسين اليوم وغدا (أي 28 و29 جوان/يونيو الحالي) من أجل الوصول لتوافق.وفي الناحية الأخرى، زادت منذ يوم 21 جوان/يونيو الحالي حدة الصراع على السلطة التنفيذية، بين حكومة الوحدة الوطنية (ورئيسها عبد الحميد الدبيبة)، من جهة والحكومة المكلفة من مجلس النواب (برئاسة فتحي باشاغا)، وذلك بسبب انتهاء مدة اتفاق جنيف لملتقى الحوار السياسي، والذي وحد السلطة التنفيذية، وأفرز المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، التي ترفض تسليم مهامها إلا بعد إجراء الانتخابات.

7- سابعا، الخلاصة ان التوافق ممكن ومدعوم محليا وإقليميا ودوليا والكل ينتظر النتائج وعمق التوافق الضروري لغلق مربعات صراع مرير ومفروض على الليبيين الذين ملوا الحروب والمناكفات ولهم أمل كبير في ان يشهد بلدهم الاستقرار بعد 8 سنوات من الصراعات والحروب وبعد 11 سنة تقريبا من ثورة فبراير التي أغلقت قوس الاستبداد والحكم الفردي، ويريدون نتائج خيرات بلادهم وأولها النفط بعد حوالي ست عقود نصف من الطفرة النفطية خاصة وان بعضهم يعتقد جازما ان النفط كان نقمة وليس نعمة حيث تم توزيع اراداته على الخارج في عهد “القذافي” وتم تجميد وإيقاف ارادتها من طرف قوات “حفتر” بناء على حروبه التي خاضها من أجل أن يحكم ليبيا وفي تجاذب متواصل منذ نهاية 2013 مع نظراءه في المنطقة الغربية…

** “الرئاسي الليبيوخياراته المختلفة في حال أي ردة للتوافق 

1- أولا، “المجلس الرئاسي” ليس في مربعات التجاذب لا محليا ولا إقليميا وثانيا هو يحظى بدعم دولي واقليمي ومحلي وهو طرف مؤهل للعب دور كبير في حال تعذر التوافق ومنذ مدة هناك قبول ان يكون طرفا مهما في رسم الحل الثالث أي حب بديل في وضع السلطة التنفيذية سواء عبر حل المجلسين (الدولة – النواب) أو في اللجوء الى إجراءات استثنائية، وأكد رئيس المجلس الرئاسي محمد النفي أن الاجتماع المرتقب بين رئيس مجلس النواب  ورئيس الأعلى للدولة يومي الـ28 والـ29 بمقر الأمم المتحدة في جنيف، من أجل إكمال الاتفاق على باقي مواد القاعدة الدستورية للانتخابات، سيكون “الفيصل”.وجاء ذلك خلال لقاء المنفي مجموعة من مشايخ وحكماء وأعيان ليبيا، ليل أمس السبت، لمناقشة رؤية المجلس الرئاسي  للمصالحة الوطنية و التي أعلن عنها الخميس الماضي، وأشار المنفي، في معرض حديثه، إلى أن أمر القاعدة الدستورية سيؤول إلى المجلس الرئاسي إذا فشل اجتماع صالح والمشري، وقال: “لو فشل هذا الاجتماع فسيكون لنا كمجلس رئاسي دور باستخدام سلطتنا السيادية، حتى لا يترك هذا الأمر للتمطيط والتأجيل”.، وتقدم المنفي بالشكر لمجلسي النواب والدولة على الجهود التي قاما بها، ولمصر على استضافتها جولات اجتماع لجنة المسار الدستوري الثلاث.

2- ثانيا، من جهتهم، طالب المشايخ والأعيان المجلس الرئاسي بـ”ضرورة إصدار مراسيم رئاسية تنهي وتجمد عمل مجلسي النواب والأعلى للدولة وكل المراحل الانتقالية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن”.، وعمليا ليست هذه هي المرة الأولى التي يلمح فيها المنفي إلى ذلك. فخلال لقاء جمعه بنائب رئيس المفوضية الأوروبية ومنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف برويل في سبتمبر/أيلول الماضي، أكد على استعداده لدعم جهود إجراء الانتخابات بكل السبل، “بما في ذلك إصدار مرسوم رئاسي ضمن صلاحياته”.، وقد تزامن حديث المنفي مع تصريح آخر أدلى به نائب رئيس المجلس الرئاسي، “موسى الكوني” لقناة “بي بي سي”، كشف فيه عن فكرة طرحها المجلس الرئاسي على المحكمة العليا ومجلس القضاء الأعلى ومفوضية الانتخابات، والبعثة الأممية في ليبيا، تقوم على “إصدار المجلس مرسوماً رئاسيا بقوة القانون”، لاعتماد قاعدة دستورية تجرى على أساسها الانتخابات.

  ** السيناريوهات المرتقبة ما بعد لقاء جنيف   

بناء على أن الإشكال الراهن ومنذ أكثر من شهرين لا يزال قائما في مسارين للازمة  (المسار السياسي/التنفيذي – المسار الدستوري) وباعتبار ان الجميع يعرف أن المسارين العسكري والاقتصادي/الاجتماعي متفق حولهما وصعب تحريكهما بناء على ما اسيناه أعلاه بتوازن الضعف وتوازن القوى القائم محليا وإقليميا ودوليا وبناء على رغبة أمريكية وغربية الى تحويل كل ليبيا لمنصة لمواجهة روسيا ومن ثم عدم السماح بتمددها في القارة السمراء وأيضا وضع خطة وقائية ضد التمدد الصيني ومن ثم فانه لا ومهرب في ليبيا الا بوجود توافق سياسي واجتماعي  واسع والمضي في انتخابات لإيجاد أجسام شرعية ومنتخبة من الليبيين والخلاصة أن هناك خمس سيناريوهات مرتقبة ترتبط جميعا في تفصيلاتها بنتائج لقاء المشري/صالح خلال اليومين الماضيين، وهي:

  • سيناريو أول، ويتمثل في تشكيل حكومة مصغرة من حوالي 14 وزيرا لتقود نفس البلاد لمدة سنة على أن تجرى الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 2022 والرئاسية في جوان/يونيو 2023، وهو قد يكون اتفق عليها وعلى تفاصيلها أثناء اختتامه مساء البارحة، أو بناء على قرارات خاصة بالرئاسي والمشار اليها في الفقرة السابقة….
  • سيناريو ثان، وينبني ربما على أحداث وتطورات دراماتيكية من بينها ربما استهداف الحقول من طرف كتائب وقوى اجتماعية وعسكرية بحثا منها على طرد قوات “الفاغنر” الروسية هناك، ثم يتم لاحقا ترتيب السيناريو السابق نفسه تقريبا أي انتخابات برلمانية ثم رئاسية، وقد تكون الخطوة إدارة لتنفيذ الاتفاق ومكملة له أيضا…
  • سيناريو ثالث، ويتمثل في اقناع “الدبيبة” بانتهاء ولايته بانتهاء الخارطة الأممية وتتم دعوته للترشح مقابل إيجاد حل لمباشرة حكومة “باشاغا” مع تعديلها كميا وكيفيا ثم تشرف بنفسها على مسار انتخابي مضبوط بخارطة طريق واضحة المعالم، وقد يكون أيضا جزء من الاتفاقات التي حصلت بين الرجلين…
  • سيناريو رابع، ويتمثل في أن تتطور الأحداث خلال الأسابيع والأشهر القادمة نحو مزيد من التأزيم ولكن قد لا تتوسع الاشتباكات ويتم الحرص على أن تبقى محدودة ومن ثم تتم المبادرة بدعم خطة إعادة الملكية لليبيا والاعتماد على دستور 51 جزئيا أو كليا وخاصة اذا فشل اللقاء في الوصول لتوافقات بشان السلطة التنفيذية أو الأسس الدستورية…
  • سيناريو خامس والأخير، وهو سيناريو يتمثل في الدفع الإقليمي والمحلي في حال فشل اللقاء، للتقسيم أو ما شابهه سواء عبر الفيدرالية أو حتى الكونفدرالية المقنعة وهنا سيتم انشاء عملي لثلاث جيوش ولكنها جيوش تابعة لوزير دفاع مركزي (ضمن حكومة مركزية قوية ولكنها أقرب للتبعية للفاعل الدولي) وهنا ستواصل قيادة البعثة الأممية بمهام بعينها الى ما لا نهاية…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق