إصدارات

اصدارات : حالة الاستثناء الإنسان الحرام لـ جورجو أغامبين

هذا الكتاب اخرجه الفيلسوف الراديكالي الإيطالي جورجو أغامبين ليدرس حالة في منتهى الخطورة و الأهمية و هى حالة الإستثناء ، حالة الإستثناء بإختصار هى العتبة على حد وصف جاك دريدا بين القانون و الواقع او بشكل اصدق و أوضح هى المساحة اللامعيارية بين الديمقراطية و الإستبداد و هى حالة يتم من خلالها تعليق القانون.
لحالة الإستثناء عدة تجليات في الوطن العربي اهمها و ابرزها هى حالة الطوارىء ، حيث تسود حالة من اللامعيارية تشمل الناس و القوانين المُطبقة و بذلك يُعامل الناس بطرق مختلفة حسب درجة ولائهم للنخبة الحاكمة ، كذلك من اهم هذه التجليات هو إيجاد تصنيفات جديدة بحيث تُعفى الحكومة من بعض الإلتزامات و الواجبات أو تُسقط بعض الحقوق عن الفئات غير المرغوب فيها ، و بذلك يكون القانون ظرفي و إنتسابي بداعي الأزمات و التحديات ، و من ذلك أيضاً تعديل القانون بشكل مستمر مثل قانون الإنتخابات و الذي يمنع فئات سياسية معينة غير مرغوب فيها من الوصول للسلطة.
لعل أكثر ما يُظهر حالة الإستثناء بشكل جلى هو مشكلة اللاجئين ، لان اللاجئين يمثلون عنصر مقلق في نظام الدولة القومية الحديثة ، و بذلك يكون اللاجىء مستَثنى من الحقوق واقعاً في فضاء لامعياري من خلال المخيمات حيث يبقى القانون بصدده معلقاً ، و تصبح حياته عارية و ينطبق عليه الحالة الأغامبينية و يصبح شخصية مبهمة فاقدة للهوية “إنسان مستباح” على حد وصف أغامبين.
و تُعد المظاهر الحديثة من حيث توسع السلطات التنفيذية في النظام التشريعي (التعديلات الدستورية) و دور البرلمان الذي اصبح محصوراً في التصديق على التدابير الصادرة من الحكومة و كل التدابير الإستثنائية و التي تمثل تعدياً من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية هو من قبيل حالة الإستثناء ، و تُتخذ كل هذه التدابير بداعي الحفاظ على الدستور في وقت الأزمات بينما هى في واقع الأمر تقضي عليه.
من امتع ما قد تجده في هذا الكتاب هو الجدل القانوني السائد بين “كارل شميت” و “فالتر بينيامين” ، و يوضح اغامبين ان شميت حاول دمج حالة الإستثناء في أوقات الضرورة كمصدر أصلي للقانون بل و يتطرف شميت في ذلك حيث يرتفع بالسلطة التاسيسية للدولة و المتمثلة في الديكتاتورية السيادية فوق النظام القانوني نفسه أثناء حالة الإستثناء ، لكن فالتر بينيامين يرد على ذلك بصك مصطلح “العنف النقي” و هو العنف الذي تتم ممارسته من قبل الديكتاتور أثناء تعليق القانون ، و بذلك يقع خارج إطار المسائلة القانونية بشكل مطلق ، ثم يرجع شميت من جديد بتاسيس نظرية السيادة او سلطة القرار الأخير و ان للرئيس مهمة إقرار حالة الإستثناء كأهم وظائفه ، و هنا يرد بينيامين بتهكم و ان الرئيس من اهم وظائفه تجنب حالة الإستثناء و ليس إقرارها ، ثم يتعمق الجدل و يصبح اكثر توغلاً في توضيح حقيقة حالة الإستثناء و مدى إرتباطها بالقانون و الواقع من عدمه ، و في كل مرة يحاول فيها شميت إدراج العنف في السياق القانوني يرد عليه بينيامين بجعل هذا العنف عنف نقي موجود خارج إطار القانون.
هذا هو النص الأول في العربية للفيلسوف الإيطالي جورجو أغامبين. وحالة الاستثناء هو الجزء الأول من الكتابِ الثاني في رباعية (الإنسان الحرام) التي تشتمل -حتى الآن- على سبعة مجلدات كتبها أغامبين، بشكلٍ تدريجي غير منتظِمٍ، خلال فترة زمنية طويلة امتدت لعقدين. يطرح الكتاب سؤالاً بسيطًا عبقريا؛ لمن السيادة وما هو مصدر الشرعية في الدولة الحديثة؟ هل “للشعب”، ممثلاً في سلطة التشريع عبر برلمانه المنتخب ديمقراطيا، أم لـ“صاحب السيادة/الحاكم/الدولة” ممثَّلة في سلطتها التنفيذية التي تملك تعليق القانون، حفاظًا عليه، في حالات الاستثناء/الطوارئ؟ إشكالية “السيادة في الدولة الحديثة” هي موضوع هذا الكتاب، وهي إشكالية يناقشها أغامبين في إطار تجليها العاري المتمثِّل في حالة الاستثناء، متسائلاً عن العلاقة بين القانون والاستثناء، وإمكانية دسترة الاستثناء أو تقنينه في المنظومة القانونية الليبرالية، وعن علاقة الإنسانِ الفرد بالدولة – أيضا- حال غياب كل جدران الحماية القانونية والحقوقية التي يكفلها له “القانون” في الظروف العادية. تقع دراسة أغامبين -إذن- على حدودِ التماس بين “السياسي” و“القانوني” و“الحياة”؛ متتبعة الأصول التاريخية للنظم السياسية والقانونية الحديثة في القوانين الرومانية القديمة، وقوانين الكنيسة الكاثوليكية القروسطية، وصولاً إلى لحظاتها النماذجية الحديثة في التجربتين النازية والفاشية في ألمانيا وإيطاليا؛ كاشفًا عن السياقات التاريخية لدسترة حالة الاستثناء في تجاربِ الدول الديمقراطية الغربية كانجلترا وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية؛ محاولة الإجابة عن السؤال الذي ظل صداه يتردد طيلةَ التاريخ الغربي: ما السياسة، وما القانون؟ أهم الفلاسفة ومنظري السياسة والقانون الذين اعتمد عليهم أغامبين في دراسته هما الألمانيين كارل شميت ووالتر بنيامين، على تضاد موقفيهما الحاد من حالة الاستثناء، وتجربة النازية التي عايشاها وأدت إلى إنتحار الثاني بعد رحلة فرار طويلة من النازيين نتيجة لأصوله اليهودية. بينما كان شميت من كبار المنظرين السياسيين والقانونيين للدولة النازية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق