الجزائرالمغربتحاليلتونسشؤون مغاربيةليبيا

بلدان المنطقة المغاربية: واقع وحصاد الفعل السياسيوالاجتماعي لسنة 2021 وآفاق سنة 2022

علي عبداللطيف الافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

“المغرب العربي”،اطار “جغراسياسي” جامع للبلدان المغاربيةبُنيت فلسفته وفكرتهفي ثلاثينات القرن العشرين في إطار البحث عن تحرير بلدانه من نير الاستعمار الغاشم وان نجح تآلف حركات التحرير في تلك المهمة العظيمة وأيضا في بناء لبنات أولى في بناء صرحه في نهاية الخمسينات ورغم أنه تم بناء اتحاد مغاربي رسمي في بداية التسعينات،إلا أن الوعي بالتكلفة الغالية بعدم وحدته السياسية والاقتصادية والثقافية وأيضا بناء على سياسات التبعية لبعض الأنظمة القائمة في بلدانه الخمس،لم يحتما وضع استراتيجيات بناء ولا تحويل بعضها المتقدم فيه الى فعل مجسد على الأرض وهو مما أوجد وكرس اقتصاديات هشة وتابعة وسط غياب شبه كلي لخطط التكامل الاقتصادي والثقافي وحتى الدبلوماسي مما حول الاتحاد المغاربي ومؤسساته الإدارية جرد اطار شكلي غير فاعل لا غير وخاصة بعد 1994 ولم يتم لاحقا سوى السقوط في مخططات  انتاج أزمات بين بلدانه ثم إطالة أمد وآليات حلها وهو ما أنتج وأوجد حالة ارتياب كبُرى بين النخب والفاعلينرغم أن مغرب الشعوب بقي متجسدا وقائماعلى الأقل في الآمال والقلوب وأثبتته أخيرا شواهد عديدة من مقابلات رياضية وأدبيات وأفلام وحراك تراكمي لبعض النخب الشبابية وكتابات الكثير من الأكاديميين الشباب وتوصيات بعض ندوات وملتقيات هنا وهناك بحثا عن أمل هنا وهناك وهو ما اثبتته وقائع وأحداث سنة 2021 وخاصة من خلال فعاليات ومظاهرات مناصرة أهالي حي “الشيخ الجراح ” في القدس في نهاية ماي الماضي وأيضا مقابلات كأس العرب في الدوحة في ديسمبر الجاريحيث كانت شعارات محبي تونس والمغرب والجزائر جلية في ابراز روح الاخوة المغاربية وأيضا طبيعة التفاعل الجماهيري في الصفحات الاجتماعية خلال الكثير من مقابلات بلدان المنطقة المغاربية سوى كانت المنافسة بين بلدين من بلدانه أو كانت مقابلة طرف مغاربي ضد دولة أخرى غير مغاربية،  والسؤال الأهم اليوم هو: ماذا بقي من أحداث وحصاد  2021، وأي أفاق مرتقبة للوضع في أفق نهاية 2022 خاصة وأن مستقبل كل الإقليم ملئ بالأحداث والتطورات بناء على التوقعات المرتقبة وطبيعة مسار الاحداث؟

** المنطقة المغاربية سنة 2021: سنة صعبة وتحولات غير مسبوقة

1- دخلت المنطقة المغاربية سنة 2021 بواقع مُثقل بالأزمات الاجتماعية والسياسية وخاصة ترتبات الانتشار الكبير لجائحة فيروس كورونا والذي كانت تبعاته على اقتصاديات الدول المغاربية كبيرة إضافة الى طبيعة الإشكالات الموجودة في مختلف البلدان المغاربية خلال السنوات الماضية ورغم آمال الحرية والتحرر والتي رفعتها الجماهير في بدايات العقد الماضي:

  • تونس:دخلت البلاد سنة 2021 عبر تنامي بوادر أزمة في المشهد السياسي المترتب بطبيعته على نتائج انتخابات 2019 في تونس وما ترتب لاحقا على عدم مرور حكومة “الجملي” في جانفي 2020 وهنات تشكيل وعمل حكومة “الياس الفخفاخ” وطريقة سقوطها ثم البدايات المتعثرة لحكومة “هشام المشيشي”،وإضافة الى كل ذلك تواصلتالتجاذبات السياسية والأيديولوجية والتي بقيت عائقا كبيرا لأي عملية تهدف للتجميع والتوافق وخاصة في ظل تعدد الوظيفيين السياسيين والاجتماعيين للقوى الإقليمية والدولية…
  • الجزائر:بدأت سنة 2021 عبر الضرورة السياسية الملحة للتعاطي مع مطالب الحراك الشعبي (القائمة فعالياته منذ فيفري 2019) والبحث عن كيفية تصفية الارث المترتب على عقدي حكم “بوتفليقة” وكيفية الترتيب للانتخابات البرلمانية أولا والولائية والمحلية ثانيا…
  • المغرب:دخلتالمملكة المغربية سنة 2021 باستقرار سياسي إلا ان طبيعة تواصل التعاطي الضعيف سواء الدولي منه أوالاقليمي مع مشكلة الصحراء إضافة الى كثرة التحديات الاقتصادية والاجتماعية واضافة الى كل ذلك تنامت في نهاية 2020 خلافات المملكة مع شركاء أوربيين وأفارقة على غرار”المانيا” و”اسبانيا” و”الجزائر” و”جنوب افريقيا” وكل ذلك أوجد واقعا صعبا وخاصة على المستويين الدبلوماسي والاجتماعي رغم النجاحاتالسابقة للخارجية المغربية في مربعات وملفات كثيرة على غرار لقاءات “بوزنيقة” بين الفرقاء اللبيين…
  • موريتانيا:بدأت سنة 2021 في موريتانياعبر تواصل التخبط في التعاطي مع نتائج سياسات “ولد عبدالعزيز” وكارثيتها على المجتمع الموريتانيوبالتالي بقيت عملية البحث عن تنزيل سياسات اجتماعية عادلة وخاصة في ظل غياب استراتيجيا رفع التحديات الثقافية والاجتماعية والسياسية منذ أكثر من عقدين…
  • ليبيا:بدأت سنة 2021 في بلد “عمر المختار”عبر النجاحعمليا في تشكيل مجلس رئاسي ممثل للمناطق الثلاث واختيار رئيس لحكومة وحدة الوطنية الا أنها بدأت أيض على وقع تواصل الخلافات والصراعات والتجاذبات وخاصة تلك التي كرسها وعمقها هجوم قوات “حفتر” وحلفائه المحليين والإقليميين على العاصمةطرابلس في أفريل 2019، وكل ذلك صعب عمليا تنزيل نتائج حوار “مونتريو-تونس-جنيف” وحتى ان تم التوصل الى نتائج ملموسة في بعض جزئيات الملف الليبي على تعقد تفصيلاته وأركانه الى بعض توافقات أولية رحب بها المجتمع الدولي فإنها بقيت مُسكنات لا غير…                                                                                                                            2- دخول الرئيس الأمريكي “بايدن” للبيت الأبيض في جانفي/يناير 2021أوجد واقعا جديدا في التعاطي الإقليمي والدولي مع المنطقة المغاربية، ذلك أن هناك رسائل أمريكية ودولية كبرى وصلت وبُلغت للفاعل الإقليمي والآخر الدولي ومفادها أنها المنطقة المغاربية، لابد لها من الاستقرار باعتبارها مفتاحا رئيسيا لمنطقتي شمال وغرب افريقيا وأيضا باعتبار الرغبة الأمريكية المحددة منذ نهاية 2019 في وجوبية إعطاء الأوليات لملفات “ايران” و”الصين” بدرجة أولى و”روسيا” بدرجة ثانية وأيضا بناء على أن هناك خطوط أمريكية حمراء ثلاث (“تدفق النفط” – “التصدي للإرهاب” – “تحجيم الوجود العسكري الروسي في القارة السمراء وفي صفتي المتوسط أساسا”)، وهذه السياسات والرسائل الأمريكية وان نجحت في عدم تطور الازمات القائمة (الصراع في ليبيا – مشكلة الصحراء – الخلافات المغربية الجزائرية- تعدد الأزمات الاجتماعية في تونس والمغرب وموريتانيا)،إلا أنها بقيت أيضا رهينة ببقاء بعض تدخلات إقليمية ناعمة وخاصة من طرف النظامين المصري والاماراتي- والذين يلعبان دائما على الهوامش عبر ضخ المال واختراقات النخب عبر المال واللوجستيك – وهو ما عدد الوظيفيين في قطاعات “الثقافة” و”الرياضة” وأيضا عبر استمالة النخب وخاصة السياسيين والنقابيين وطبعا تنامت سنة 2021 بالذات وفي السبع الأشهر الأولى بالذات التجاذبات بين فريقين كل منهما قريب من أحد المحورين الإقليميين (المحور “السعودي/المصري/الاماراتي”– المحور “التركي/القطري”)…

3- وضع المنطقة المغاربية في النصف الثاني من سنة 2021 تغير كثيرا وبشكل غير مسبوق من حيث آليات وطرق إدارة الصراعات السياسية وهو أمر ارتبط بعاملين رئيسيين استجدا زمنيا ولو عبر بناء زمني تراكمي وهما:

  • العامل الأول:ويتمثل في حدوث انقلاب 25 جويلية/يوليو 2021 في تونس بغض النظر عن تقييمه وأسبابه ومسبباته ومن وقف وراءه في الداخل والخارج، حيث كانت ترتباته في المنطقة كبيرة (تأثيره على نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب وأيضا ترتبت عليه تطورات في ليبيا اثرت على إدارة الازمة فيها كما ترتبت عليه موضوعيا أزمة سياسية مؤقتة بين “سعيد”وحكومة “الدبيبة” رغم محاولات لاحقة لرأب الصدع في تلك العلاقة، كما أن الجزائر تحركت بسرعة عشية الانقلاب بحيث أبقت علاقتها جيدة ولو ظاهر مع الرئيس “سعيد” حيث زار وزير خارجيتها تونس ثلاث مرات في ظرف 20 يوما فقط ولترفع في الأخير (اثناء زيارة “تبون” والتي تاجلت في أكثر من مرة) لافتة ” لا للنموذج المصري في تونس” ولتقدم قرضا ميسرا لحكومة سعيد الجديدة…
  • العامل الثاني: ويتمثل في حجم وأهمية التطورات الجارية في الإقليم على غرار احداث “أفغانستان” وأهميتها “الجيوسياسية” وخاصة ما ترتب عليها وأيضا بناء على التطورات الجارية من حيث مقاربة التقارب “المصري/التركي” وان ببطء وأيضا ما عنته زيارة “طحنون بن زايد” للعاصمة التركية “أنقرة” ثم القمة التركية الإماراتية في نهاية نوفمبر الماضي، وقبل ذلك التقارب المصري مع الدوحة مضاف الى ذلك عودة العلاقات القطرية السعودية والقطرية الاماراتية من جهة ثانية وهو ما أثمر مخرجات القمة الخليجية 42 في الرياض…

وكلا العاملين غيرا في الواقع وخاصة معادلات الصراع السياسي في البلدان المغاربية الخمس وكأننا من حيث طبيعة المشهد السياسي قد عشنا سنتين لا سنة واحدة سنة 2021 (مشهد أول بين جانفي وما وجويلية ومشهد ثان بين جويلية وديسمبر)، ولا يعني ذلك أنه تم كليا في المشهد الثاني التجاذبات السياسية والايديولوجية الا أنه وجهها في اتجاهات أقل حدة من حيث إدارة المناكفات وأيضا من حيث تحولت الى اتجاهات أخرى وبقيت بعضها ناعمة وخفية وتدار بطرق وآليات أخرى ترقبا لأي تطورات مستقبلية…

4- العلاقات المغاربية المغاربية ارتبطت بالتطورات في الإقليم، وهي وإن لم تتطور ولم تُحل وتتجه نحو الإيجابية التامة بشكل عام، إلا أنها نَقُصت حدتها ومن ثم تنامي الوعي بحلها في أمد ولو بعيد، ولعل الوساطة الموريتانية الأخيرة بين المغرب والجزائر ستساهم في اذابة الكثير من الجليد ومن ثم ستفتح مستقبلا مساحات نحو إقامة علاقات مثمرة وتساهم في الرفع من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتي لا سبيل لرفعها تماما الا عبر الوعي الكامل بتكلفة “ألا مغرب”…

5- شهدت سنة 2021 اتجاهين متضاربين من بلد الى آخر من حيث تدخل السياسي والثقافي وخاصة الدولي والإقليمي في تأثيراته على الساحة المغاربية اجتماعيا وسياسيا حَيث تنامت وتقلصت في نفس الوقت من بلد مغاربي الى آخر، سياسات الاختراق العمودي والأفقي وتحديدا عبر السياسات الثقافية الخفية (والأقرب للاستحمار) للشعوب المغاربية عبر المحافل البهائية والماسونية (بل والصهيونية أيضا)، بل وحتى لفعل متخف للقاديانية والتبشير إضافة لتدعيم مُعلن وآخر خفي للمثلية، كما تنامت في نفس الوقت أنشطة نوادي “الليونس” و”الروتاري” ونواد أخرى بغض النظر عن تقييم أدوارها وأهدافها المعلنة والخفية وأنشطتها في تونس بالذات، وهل هي هدامة أم للفعل الاجتماعي الصرف؟، وكل هذه التوجهات والأنشطة والحضور الكبير لها أحببنا أم كرهنا لها ـتأثيرات سياسية مباشرة وغير مباشرة مثلها مثل دعم تيارات “سلفية” بعينها على غرار الصمت الرسمي (بوعي أو بدون وعي) حول وجود التيار المدخلي والذي تطور وجوده ومساحاته في البلدان المغاربية سنة 2021 كميا ولوجستيا رغم أنه في الواقع أخطر من التيار “الجهادي” بل هو أكثر تطرفا، ومقابل ذلك تنامى وتناقص ( من بلد مغاربي الى آخر) وجود “التشيع”وخاصة بدى نخب مغاربية بعينها، وكل ما ذكرنا ومضاف اليها فتح ممثليات لمؤسسات وشركات عابرة للقارات (فعليا أنشطتها اقتصادية في الظاهر ولكن له اجندات ثقافية وسياسية وفكرية)، ولكن المهم في الأمر وحقيقته ان ما سبق ذكره في هذه الفقرة انه مرتبط بالتدخلات الإقليمية والدولية وفي ايجاد مرتكزات وظيفية لها أهداف مستقبلية في المنطقة بل وفي امتدادات أوسع من ذلك بكثير…

** حصاد 2021 في البلدان المغاربية وآفاق الوضع في أفق نهاية 2022

1-  ليبيا:

  • تتمثل التطورات سنة 2021 في ليبيا في مباشرة حكومة الوحدة الوطنية بقيادة رجل الاعمال والمهندس “عبدالحميد الدبيبة” ونيلها للثقة في شهر مارس ورغم انجازاتها الخدمية والاجتماعية فان ما ترتب من جملة القضايا والاشكالات الناتجة عن فترة الصراعات والتباينات (2014-2020)، لم تترك للحكومة والرئاسي الليبي من قدرة على الحد من التدخل الاقليمي والدولي ومن ارباك “حفتر” ونجليه وحلفائه لها، ورغم أنه تم فعليا تجاوز الكثير من الخلافات (فتح الطريق الساحلي الرباط بين المنطقتين الشرقية والغربية – مباشرة حوارات بين حكومة “الدبيبة” وبرلمان طبرق…)،إلا أن تواصل المناكفات وإصرار العسكري المتقاعد “خليفة حفتر” وجزء من حلفائه الاستقواء على الدولة الليبية واستعمالهم للغة التجاذب الفكري والسياسي مع اسلاميي ليبيا وحلفائهم في المنطقة الغربية لم يُيَسر الحلول وهو ما لم يساعد أيضا في انجاز الاستحقاقات في 24-12-2021 بناء على وجود أجندات دولية وإقليمية أولا وبناء على صراعات وخلافات القضاء والمفوضية ومجلس النواب…
  • سنة 2022 ستكون حاسمة في رسم مستقبل ليبيا خاصة وان الصراع فيها وكما هو معرف ما هو الا حرب بالوكالة بين أذرع إقليمية تشتغل لصالح بطبيعتها قوى دولية وبالتالي فهناك سيناريوهين،إما انجاز الاستحقاقات في أفق جوان 2022 او تمديد المرحلة الانتقالية لأكثر من ذلك بناء على تواصل الخلافات والتضارب محليا وإقليميا ودوليا…

2-المغرب

  • داخليا سنة 2021 ورغم الاستقرار المتوفر في المملكة منذ سنوات حدثت الكثير من التجاذبات السياسية حيث عرفت المملكة قبل 08 سبتمبر التباينات في آليات رسم المشهد السياسي والاجتماعي (قانون الانتخابات أساسا)، وتم تأجيل الاستحقاقات الانتخابية من جوان لسبتمبر بسبب جائحة كورونا…
  • التغييرات الكبرى جرت أولا بإعلان التطبيع وثانيا إثر اعلان النتائج والتي كانت غير مسبوقة بحيث تم معاقبة الناخبين لحزب “العدالة والتنمية” الإسلامي وبشكل أكثر مما كان متوقعا…
  • دوليا وإقليمياتتمثل التطورات سنة 2021 في المملكة المغربية في دخول المغرب في مناكفات مع دول أوروبية مثل “ألمانيا” و”اسبانيا” وأخرى مع الفرنسيين، وهي توترات وخلافات تم إيجاد بعض حلول لها في شهر ديسمبر 2021مقابل تواصل بعض اشكاليات أخرى وخاصة مع “جنوب افريقيا” ومع مؤسسات “الاتحاد الافريقي” وطبعا مع البلد الجار أي ”الجزائر”…
  • بعد الانتخابات الأخيرةوإعلان نتائجهاتمتشكيل حكومة مغربية جديدة ستكون أمامها تحديات اقتصادية واجتماعية وثقافية كبرى سنة 2022 خاصة وان الأطراف الحاكمة خياراتها ليبرالية بالأساس، أما إقليميا ودوليافيستفيد “المغرب” من اشعاعه السابق في ملفات عدة وسيستطيع تقليص التوتر مع البلدان الأوربية والافريقية خاصة وانه يتبنَى لغة الحد من الخلافات مع الجزائر من حيث الخطاب الرسمي المعلن، كمنا يستفيد المغرب أيضا من تعيين مبعوث أممي ومن تصويت الأمم المتحدة خلال الأشهر الماضية…

 3-الجزائر

  • دخلت الجزائر سنة 2021 بعقلية أهمية انجاز الاستحقاقات الانتخابية بنسختيها البرلمانية والمحلية وفعليا تم اجراء الانتخابات البرلمانية في 12 جوان/يونيو الماضي والتي تم بناء عليها تشكيل حكومة وحدة وطنية والتي شكلتها أحزاب “جبهة التحرير الوطني” و”التجمع الوطني الديمقراطي” و”تكتل المستقلين” و”حركة البناء الوطني” (إسلامي) و”جبهة المستقبل” مقابل بقاء “حركة مجتمع السلم الإسلامية في المعارضة…
  • عرفت الجزائر أيضا سنة 2021 تحولات سياسية هادئة على غرار إقرار اجراء انتخابات محلية وجهوية نهاية السنة الحالية والتي عكست من جديد موازين القوى السياسية والاجتماعية لأنها جاءت فعليا مطابقة للبرلمانية من حيث المراتب والحجم الانتخابي وتم عمليا إعادة رسم التحالفات في أهم مؤسسات الدولة السيادية وعودة بعض الفاعلين الرئيسيين في حقبة بوتفليقة على غرار وزير الخارجية “رضوان العمامرة”، كما تم تكليف أهم رجال المخابرات السابقين بجهاز خاصة لمكافحة الإرهاب والتطرف…
  • خارجيا استعادت الدبلوماسية الجزائر وكما هو معلوم مع انقضاء الربع الأول من سنة 2021 جزء كبير من فاعليتها ونجاعتها السابقة بعد أن كانت شبه مشلولة بين سنتي 2014 و2020، فيما تم قطع شبه رسمي للعلاقة مع المملكة المغربية وتطوير وتنمية العلاقات مع موريتانيا ومتابعة مستمرة للتطورات في كل من ليبيا وتونس (خاصة بعد حركة/انقلاب 25 جويلية/يوليو الماضي وفي ديسمبر الماضي كانت زيارة تبون لتونس حاسمة في رسم خريطة الفاعلين القائمين في الساحة التونسية …
  • ستكون 2022 سنة حاسمة للجزائر في رفع كل التحديات الاقتصادية والاجتماعية ولا يعني ذلك أن فعها السياسي كسلطة سيكون خاليا من التجاذب في قضايا عدة واساسا الثقافية منها تحديدا كما أن فاعلية الدبلوماسية الجزائرية ستتوسع أكثر في اتجاه العمق الافريقي…

4-موريتانيا

  • في بداية سنة 2021 بقيت موريتانيا تبحث عن تطوير المشهد السياسي والاجتماعيورفع التحديات الاقتصادية وذلك عبر دعم بعض خطوات اتخذت خلال سنوات الماضية وذلك بهدف ردم الهوة التي أحدثتها حقبة الرئيس السابق “ولد عبدالعزيز” والذي إضافة لكارثية سياساته الداخلية والتي يحاكم عليها راهنا ورفعت ضده قضايا وتم إيقافه) قد ضيَّع باصطفافه مع المحور المصري/السعودي/الاماراتي في جوان 2017 الفرصة على موريتانيا أن تكون في موقع أفضل علاقاتيا مع كل البلدان وخاصة المغاربية بالذات، ورغم أن موريتانيا غير محاذية لتونس وليبيا تحديدا فإنهاأرست معهما سنة 2021 (منذ نهاية 2019 أي بعد انتخاب “ولد الغزواني”)، علاقات هادئة وغير متوترة وهي علاقات يمكن تطوريها في كل وقت، ومقابل ذلك اختارت موريتانيا الاصطفاف مع الجزائر في موضوع الصحراء، وهو أمر أحدث توترا مؤقتا مع المغرب تم تجاوزه لاحقا وبما مكن الرئيس الحالي “ولد الغزواني”أن يكون وسيطا بين الجزائر والمغرب (بدأت عملية الوساطة في منتصف ديسمبر) وخاصة بعد وضع حجر الأساس للسفارة الموريتانية في الرباط في وقت سابق من سنة 2021…
  • أما في الداخل الموريتاني فان أهم التطورات التي جدت سنة 2021 فتتمثل في القيام بخطوات وإجراءات لتحسين الخدمات الاجتماعية في العديد امن لمناطق (تحديث البنية التحتية –تطوير الكهرباء – التصدي لغلاء المعيشة ومحاولة الحد من ارتفاع الأسعار)، والتي بُني بعضها خاصة بعد تدعيم التقارب مع الجزائريين والتحالف معهم في المنطقة وبناء علاقات اقتصادية كبرى وممتدة معهم، أما في سنة 2022 فمن المرتقب ان تعرف موريتانيا تطورا كبيرا للاستثمار الخارجي على ارضيها وتطويرا للبنى التحتية واحداث رجة كبرى في المشهد السياسي بناء على ما يقع في المنطقة كما من المرتقب ان تتحول موريتانيا الى فاعل مهم في الكثير من الملفات البلدان الافريقية والى بلد جالب للاستثمارات وخاصة في مجال المعادن الثمينة والنادرة …

5- تونس:

  • في بداية 2021 تنامت بشكل تصاعدي الضغوط التي تمارسها الثورات المضادة في الإقليم من اجل اسقاط تجربة الانتقال الديمقراطي وعبر تحالف خاصة في ظل تجاوب من بعض راسمي السياسات الدوليين مع ذلك الهدف والمبني أساسا على تراكم المؤثرات الداخلية على غرار عجز النخبة على تحقيق كل أهداف ثورة الحرية والكرامة وأصبح ذلك مُحبطا لرجل الشارع وأيضا للفاعل السياسي وهو ما سهل على وسائل اعلام في الداخل والخارج في ترذيل السياسيين ومن ثم عودة عقلية تجريم السياسة وبالتالي تم تهيئة أجواء الاستثناء في كل الاتجاهات والتي وفرتها أطراف وجهات بما في ذلك مقربون من الرئيس ومسانديه….
  • مثل الإعلان الرئيس “سعيد” عشية 25 جويلية/الماضي عن اجراءات استثنائية حدثا ومنعطفا خطيرا أربك الوضع وأدخل البلاد في مطبات كارثية وأزمة سياسية سيصعب تجاوزها وخاصة أنها الحقت بخطوات 22 سبتمبر والتي وسمها معارضي الرئيس بغير المقبولة ولا الدستورية، ولاحقا أسقطت كثير من الجماهير المنتفضة مقولة “التفويض الشعبي” حيث أسقطت تحركات 18 سبتمبر سردية ما سمي بالتصحيح وأخيرا وبعد مسيرات معارضي “سعيد” في شهري أكتوبر ونوفمبر ثم تحركات 17 ديسمبر بدأ التقارب بين مبادرتين لمعارضي الرئيس وقفز الجميع من مركب الانقلاب، ورغم الترحيب الأمريكي والجزائري بتشكيل حكومة بودن”/”سعيد” وخارطة الطريق المعلنة في 13-12 فان التقارير الدولية لا تزال تؤكد على ضرورة استئناف المسار الديمقراطي وخاصة في ظل بيانات المجلس الأعلى للقضاء وهو ما حدا ب”سعيد” للتراجع عن اتخاذ خطوات حواء ثلاث وهي حل بعض أحزاب وحل المجلس الأعلى للقضاء وأيضا الغاء العمل بالدستور الحالي تماما…
  •   أي رفض للحوار مستقبلا من طرف “سعيد” سيعني اشتداد الازمة وعزلة تونس دوليا ومنطق أنه لا حلول اقتصاديا واجتماعيا وخاصة في ظل كارثية ما هو معلن في ميزانية 2022 وعدم قبول النقابيين والسياسي أساسا للإجراءات الثلاث المؤلمة ( رفع الدعم – تجميد الأجور – بيع المؤسسات )، وستعرف تونس سنة 2022 تواصلا للأزمة السياسية في تلك الحالة وعمليا لن تتوضح معالم الحل النهائي الا مع جوان/يونيو المقبل ومن ثم سيتم الذهاب لانتخابات جديدة والتي من المرتقب ان تكون رئاسية وتشريعية والتي لن تنبني الا على وبعد حوار وطني جامع سابق لها وفي الحالة العكسية فانه من الوارد أن يتم قلب للمعطيات بكاملها وعندئذ لا يمكن تصور تفاصيلها ولكن الثابت أن منطق الثورة وتحقيق أهدافها واستكمال مهامها سيكون حاضرا وبقوة في أفق نهاية 2022 …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق