تحاليلليبيا

ليبيا: ترشح “سيف الإسلام القذافي” هل هو تكتيكي، خلط للأوراق أم ترتيب دولي واقليمي قديم وقع تحيينه؟

علي عبداللطيف اللافي – كاتب مختص في الشؤون الافريقية

                                            

كثيرة هي الدراسات والمقالات والتحليلات التي نشرناها[1] والتي نشرها غيرنا من متابعي التطورات في بلد عمر المختار وتحديدا حول واقع ومستقبل “أنصار القذافي” و”سيف الإسلام” تحديدا وخاصة بعد سنة  2017 حتى أن كُتبا كُتبت حول ذلك خاصة في ظل إعادة التلويح ببرنامج “ليبيا الغد” ومن ثم إعادة رسمه وابرازه وتهيئة الظروف له ومن ثم رسكلته وفقا للمتغيرات الجديدة في المنطقة حتى أن البعض من المتابعين والمحللين يروا دعم وتقوية ووقوف بعض أطراف اقليمية على غرار الاماراتيين وراء الجنرال المتقاعد “خليفة بلقاسم حفتر”بين سنتي 2014 و2020 ما هو في الأخير سوىسياسة وخطة ظرفية وتكتيكية لإعادة نجل القذافي الأكبر من زوجته الثانية للساحة السياسية في اللحظة المناسبة، وان اختلفت القراءات والتحليلات لترشح الرجل (أي “سيف”) وهو الذي قيل سابقا الكثير والكثير عن مصيره وسلوكه الذهني والعقلي ومدى قُدرته على التركيز لأكثر من 20 دقيقة ما بعد مرحلة وحادثة اطلاق سراحه في 17-06-2017، فهل هو خيار إقليمي بدعم من طرفين دوليين في حد أدنى (فرنسا- روسيا)، أم هو تكتيك ظرفي ومرحلي ليتم سحب الترشح في اللحظات الأخيرة ويعلن دعمه في نفس اليوم لمرشح ثان تم منذ مدة الترتيب ليكون رئيسا مقبلا لليبيا على غرار “باشاغا” أو “الدبيبة” أو “محمد الشريف” أو أي اسم آخر بينما قد يُرتب دور آخر لــــــ”سيف” ليكون داعما للمصالحة الوطنية التي لا غنى عنه لبناء مستقبل ليبيا والليبيين وحتى لا يتم استعمال الرجل بوعي منه أو بدون وعي في تقسيم الليبيين واعادتهم الى مربعات وأجواء التقاتل سنة 2011؟

** معطيات أساسية رئسية من المهم التذكير بها لاهمتيها في فهم ما يجري

1- “سيف الإسلام”،شخصية ليبية أصبحت معلوم للقاصي والداني اذ هو النجل الأكبر للقذافي من زوجته الثانية (أي الممرضة صفية البرعصي)، وهو زعيم وصاحب مشروع وبرنامج معروف تحت مسمى “ليبيا الغد”، وهو نفس البرنامج الذي تم منذ 2006 الترويج له في كل ارجاء ليبيابل وفي كل وسائل الاعلام العربية والغربية، وهو نفس البرنامج الذي انخرط فيه يومها كثير من رجالات النظام ومعارضين سابقين لنظام والده من ليبراليين وقوميين عرب واسلاميين، وبانطلاق ثورة فبراير تداخلت الأمور عليه ووجد نفسه مُجبرا على مسايرة نرجسية ودكتاتورية وقراءات والده ورجالات النظام وصقوره لأحداث وسياقات فيفري 2011 ولسياقات ثورتي تونس ومصر (ثورتي 14 جانفي و25 يناير )، فهدد “سيف” يومها الليبيين وتوعدهم شرا وثبورا حتى أسر في مرة أولى بعد خسارة كتائب القذافي لمعاركها الطاحنة ضد كتائب الثوار في نهاية 2011 فقُطعت اصبعه التي هدد بها الليبيين، ثم هُرّب من أسره ليُأسر ثانية ويتم الاحتفاظ به في مدينة “الزنتان” في غرب ليبيا، ولتَتعدد مآسيه بين المرض والهَوس والغُموض حتى 2017 وليُعلن عن الافراج عنه في 17-06-2017 ولتتعدد الروايات والسيناريوهات بشأنه…

2- لاحقا ومنذ صائفة 2017 تَعددت الأسئلة حول مصير “سيف” وخياراته على غرر أسئلة:ماذا يفعل وماذا يخطط وماذا يخطط له آخرون، وبمن يتصل؟ ولكن الثابت أنه حي حتى يوم تقديمه لترشحه –أي عكس ما روجته مصادر عدةورويات ليبيين عديدين من الزناتن ومقربون من عائلته ومن مربع والدته)، والثابت أنه كان لسنوات في وضع نفسي سيء وربما حتى عَقلي،كما ثبت أنه قابل والدته “صفية” في 2017 -بغض النظر عن الشكل والمكان – كما ثبت أنه قد جرت اتصالات بينه وبين قوى وأطراف دولية من بينهم الروس وتحديدا منذ 2016 وأن الاماراتيين أيضا كانوا على خط تواصل معه بأشكال مختلفة وذلك لا يُغيب أنه ربما المصريون والجزائريون والأتراك والامريكيين كانوا على الخط أو ربما يرقبون ذلك وبدقة ومهنية أمنية عالية…

3- من المهم التأكيد أنه في سنة 2015، وفي ضواحي العاصمة التونسية وخلال نقاشات بين قيادات من أنصار القذافي أنهم يناصرون الجنرال “حفتر”مؤقتا فقط وأنهم سيَستعملونه ولكنهم سيتخلصون منه في الأخير وهو ما تبين أثناء محاولة “حفتر” دخول العاصمة في 04-04-2019 وهي حقيقةتَبينت للإدارة الامريكية قبل ذلك التاريخ بأسابيع ( مقال الواشنطن بوست الذي تحدث عن تقاير وضعت امام إدارة البيت الأبيض)، وهي حقيقة أيضا وقف عليها الفرنسيون وبالأدلة الدامغة التي لا تقبل الدحض نهاية الأسبوع الأول من أفريل 2019، كما تم الحديث يومها في الكواليس عن اجتماع عقده “سيف” أو أحد أهم مساعديه بكثير من أعضاده لترتيب مستقبلهم السياسي وتوظيف خطوات حفتر وفي الواقع الذي أحدثتها قواته يومها على الأرض، ولكن أمرا صدر للجميع وبشكل عاجل ومفاجئ صبيحة 06-04-2021 ( ويقال في رواية ثانية 14-04-2019 أي قبل اجتماع “حفتر” بالسيسي والذي ظهر فيه حفتر على اثره وهو تاعب الملامح وجد متأثر من نتائجه)،وتم بناء على ذلك تأجيل الترتيبات لمدة تتراوح بين السنتين والأربع سنوات كما قيل ونُقل يومها، والثابت أيضا أن ابن عمه “احمد قذاف الدم” (المقيم في مصر منذ سنوات)قد نُقل عليه في أكثر من مناسبة انه قائم على وصية إعادة “سيف” لكرسي الحكم وأن مهمته تنتهي بانتهاء المهمة العصيبة واصعب على حب عبارات منقولة عنه ومعلوم أن “قذاف الدم”دخل في خطة مدح داعش ليبيا وهو ما يعني يومها الكثير الكثير حول الجهة التي وقفت ووقفت وراء داعش ليبيا كتنظيم مخترق وتابع ووظيفي الأدوار…

4- من يعتقد أن الغرب بشكل عام والأمريكيين بشكل خاص قد أرادوا ثورات الربيع العربي بالشكل الذي حصل على الأرض بالضبط فهو واهم ومتحامل على الحقيقة وعلى تلك الثورات أولا وعلى الوقائع على الأرض ثانيا، ذلك أنه لا أوراقهم (أي الغرب عامة والأمريكيين تحديدا)، هي التي دفعت بها الأحداث للصدارة ولا ترتيباتهم هي التي نزلت بالكامل وخاصة في ليبيا وانما هي ارتسامات التفاعل مع تفاعل الشعوب وقواه المعارضة وذلك لا يعني تغييب للعوامل الإقليمية والدولية وتدخل قوى من هنا وهناك (الناتو في ليبيا مثالا)،ومن بين أهم المتدخلين في لبيا والذين لم يحققوا كل أهدافهم نذكر محافل وقوى دولية نافذة في الإدارات الأوروبية والأمريكيةإضافة لقوى اقتصادية دولية ومصالح وخطط تنفيذية ومرحلية واستراتيجية لشركات عابرة للقارات، وأهمية ذلك في مقال ودراسة الحال أن “سيف الإسلام” والذي كان مطلوبا ابرازه في مسار الثورة الليبية تَعطل مسار تنزيله بعض النظر عن القوى الدولية الداعمة له يومها وبالتالي تم ابعاده نتاج فشل تميريها يومها عبر آليات وخطط ومن ثم ابعاده وتخزينه للوقت المناسب…

5- لم يكن نجل القذافي الأكبر من زوجته الثانية – أي “سيف”- هو الوحيد الذي كان موجودا في سباق خلافة والده حيث يعرف الجميع مثلا ان “هيلاري كلينتن” قد استقبلت “المعتصم” سنة 2008 وأن دولا أخرى كانت تضع أعينها على  “خميس” بالذات، ومن المهم القول ان بعض قوى دولية لم تُغيب “سيف” من حساباتها رغم كل التطورات وسياقات ما جرى، ولعل الاحتفاظ به وفي مدينة “الزنتان” بالذات أمر مثير للتساؤل (رغم القول ان “محمود جبريل” هو من اقترح ذلك ورغم ان الزنتان فعليا هم من اسروه في المرة الثانية هم من اسروه وبالتالي فمن الطبيعي انهم من يُبقوه عندهم)،كما أن الباس الغموض على مصيره بين 2017 و2021 أمر مُثير للغرابة وخاصة أن البعض تحدث عن اقامته في امارة “العين” الإماراتية وفي الجزائر وفي “الزنتان”بعد 2017 إضافة الى روايات عن اقامته وفي تونس وأيضا في جنوب الصحراء حتى تقديم ترشحه بمسح أمني روسي دقيق ومرتب ترتيبا محكما وبدقة وعبر تلبيس ديكوري قائم على دراسة محبوكة ( اللباس – اللحية – الآية المستشهد بها – آلية وزمن وطريقة الكلام والجلوس)….

** ترشح “سيف الإسلام القذافي” هل هو تكتيكي، خلط للأوراق أم ترتيب دولي واقليمي قديم وقع تحيينه؟

فعليا وفي ظل المعطيات الرئيسية والاساسية الني أوردناها أعلاه يمكن القول والتأكيد أن هناك سيناريوهين اثنين لا ثالث لهما:

1- السيناريو الأول: ترشح “سيف” خيار اقليمي وبدعم من أطراف دولية

 

  • المؤكد أن “سيف” مثله مثل “حفتر” هو مشروع وليس مجرد شخص، وأن برنامج “ليبيا الغد” يتطلب التعديل أولا، وأنه منذ البداية ( أي المشروع ) هو انعكاس لواقع إقليمي أولا ودولي ثانيا، وباعتبار أن عودة الأنظمة القديمة أمر غير ممكن ولا هو متاح في كل المنطقة العربية (لأن التاريخ لا يعود للخلف أولا، وثانيا هو غير ممكن حتى جزئياخاصة في ظل الديمقراطيين والذين يدعمون بقوة تجارب الانتقال الديمقراطي)، وباعتبار أن مشاركة أشخاص محسوبين على تلك الأنظمة ممكن وخاصة عبر تمش مرحلي وبناء على تفعيل قوي لأسس العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وهو ما يعني أن “سيف” وشركائه يُمكن لهم أن يكون طرفا في المشهد السياسي ويمكن ان يكون جزء من ائتلاف سياسي تُحدد نتائج صناديق الاقتراع أن يكون في الحكم او المعارضة وهذه معادلة ترتكز عليها سياسات المصريين والاماراتيين لتمرير بعض أجنداتهم المرتكزة على قوى الأنظمة القديمة وهو ربما ما يبرر طرح اسم سيف في الحوار الاستراتيجي المصري الأمريكي في واشنطن في 09 نوفمبر الحالي…

 

  • التطورات في الإقليم وخاصة في مصر وتونس والخليج والساحل الافريقي، هي التي كانت مُحددا رئيسيا في الدفع بسيف مجددا أو هي هيئت لذلك أصلا كما أن الفعل السياسي المستقبلي لـــ”سيف” ومحيطه السياسي والاجتماعي ستحدده الساعات والأيام القادمة ولكن وضعه القضائي والصحي والشخصي والعائلي سيبقى محددا رئيسي في ان يكون فاعلا ومتصدرا او مستشارا من الخلف وداعما لأي من قيادات التنظيمات الحليفة له أو مجموعته (بقيادة محمد العجيلي)…

 

  • الثابتأن دول مثل “روسيا” و”فرنسا” و”الامارات” و”الأردن” وخاصة بعد ان خسرت رهان إيصال “حفتر” للحكم بالقوة ( ولن ينجح بالصندوق في كل الحالات) خاصة بعد ان دفعت الكثير لوجستيا واستراتيجيا من اجل تمرير ذلك الخيار وبعد أن ثبت لبعضها أنه سيُمكن للثورتين التونسية والليبية الوصول للكثير من أهدافهما ( وجدت سابقا خطة وأد الاحتفال بالذكرى العاشرة للثورتين ورغم إنجاح انقلاب 25-07 بشكل مؤقت فانه في حالة ترنح وسط انقسام الشارع التونسي لطرفين مثلما هو الحال في ليبيا)   وبعد تبين الاماراتيين أن “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة الشمال افريقيا”مشروع خاسر وغير ممكن التنزيل وانه لا يمكن فعليا لا “انتاج القذافي2” ولا حتى استنساخ مثال اسمه “سيسي ليبيا”، وبالتالي ليس غريبا أنها التجأت في الأغلب إلى الرهان على ورقة “سيف”، وقد تكون بعضهما جهزت لذلك خطوات ومسارات منذ نهاية سنة 2016 وبداية 2017 بالتوازي مع انهيار شبكات “داعش” في ليبيا وبداية توضح كبير،أن الخيار العسكري والميداني قد يكون ورقة خاسرة، وهو ما فهمته دول بعينها من الدول التي اشرنا اليها أعلاه، وهي دول في معظمها كانت في الواقع “تُلاعب بحفتر ولكنها لم ترغب فعليا في ان يكون لاعبها…”، ولعل لقاء “عارف النايض” بـــــــــ”حفتر في أوت/أغسطس 2018 عندما أبلغه بان بعض دول أرسلته وتنصحه – أي حفتر- بانك رجل عسكري ولكنك لن تكون رما في المستقبل خيارا سياسيا،وهي رسالة لها معانيها بل وتعني الكثير، وزاد فشل “حفتر” في 04-04-2019 وفي مناسبات ومحطات عدة أعطيت له(11 و21 افريل– 20 ماي – 18 جوان/يونيو – 09 أوت 2019)، في دخول طرابلس ومن ثم الفشل في السيطرة الغربية ولاحقا في تكبده الهزيمة المذلة ميدانيا وبذلك الشكل الذي شاهده كل العالم،  وخاصة بعد تعدد القضايا المرفوعة ضده أمام المحاكم الامريكية، تم عمليا بعد كل ذلك الاستنجاد “بورقة” سيف والتلويح بها في أكثر من مرة منذ 2016 وخاصة بعد الحديث عن اطلاق سراحه في جوان/يونيو 2017 وان كانت سياسة بعض دول تقوم على التلويح الاعلامي بذلك، فإن دول مثل روسيا لم تسقط ورقة “سيف” في أي وقت من الأوقات وهم يلتقون مع اطراف إقليمية لا تظهر في الصورة ولكنها موجودة في كل المربعات في ليبيا من شرقها الى غربها وفي جنوبها أيضا، وأن مُربعات “سيف” قديمة واستراتيجية في سياسات تلك الدول المُعلنة والظاهرة…

 

  • ورقة “سيف” لم تظهر بوضوح في المرحلة الانتقالية السابقة وانها أجلت أكثر من مرة، وها هي تظهر بعد تم التشكيك في ظهورهاوستُعاود الظهور ولو بعد سنوات حتى لو انسحب سيف من الاسباق في الأيام القادمة لأي سبب من الأسباب ومن المهم القول أن الروس والفرنسيين والاماراتيين بدرجة أولى والأردنيين والسعوديين والمصريين بدرجة ثانية وراء ورقة سيف بينما ستتردد بقية أطراف إقليمية ودولية في القبول به لو واصل ترشحه الى يوم الانتخابات ولكن الثابت أن مفاوضات ومساومات جارية بشأنه لتكون ورقة الجنايات الدولية مربط فرس التفاوض والتلويح بها للوصول لخيار دولي بشأن مصير الرجل وهل يقصى او يمر او يزاح بالصندوق وهو ما عني انه خيار دولي وإقليمي للبعض في الداخل والخارج وأن ما حدث ويحدث الآن هو تحيين لذلك الخيار في انتظار موقف أمريكي حاسم في هذا الاتجاه أو ذاك خلال الساعات والأيام القادمة…
  • 2- السيناريو الثاني: ترشح “سيف” هو لُعبة تكتيكية ومرحلية ليتم دعم مرشح ثان في اللحظات الأخيرة
  • من غير الواضح ان كان “سيف” مكتمل الصحة والقدرات النفسية والعقلية فالذين زاروا “الزنتان” خلال السنوات السبع الماضية وأكدوا عبر لقاءات لهم وعبر ما نشر أو روي في المدنية من القريبين من كتيبة أبو بكر الصديق التي كانت تحتجزه أنه – أي سيف – أنه لا يستطيع التركيز مع محدثه لأكثر من 20 دقيقة وأنه أقرب حسب بعض الاوصاف والروايات للأهبل منه للشخص العاقل المتحكم في نفسه كما أن الغاء أكثر من لقاء صحفي باسمه سابقا واثارة الجدل حول بعض ندوات أخرى تكلمت باسمه يثير التساؤل حوله حول طبيعة تكوني فريقه ومن هم المقربين منه ومن هم تحديدا وما هي ولاءاتهم السابقة الحالية ( بعضهم يتحدث عن قيادات الامن الداخلي والخارجي للنظام السابق الذي حكم ليبيا طيلة 42 سنة)…
  • القول أن المجتمع الدولي يصر على اجراء انتخابات في 24-12-2021 وانه غير متفق على حاكم ليبيا القادم وفي حد أدنى شروط دنيا لذلك الحاكم فيه مغالطة موضوعية لا يقبلها عاقل، واضافة الى ذلك فان القول أن هناك سيناريو وحيد في عرف الفاعلين الدوليين امر ردود على من يروج له، كما أن خيار “سيف” بناء على كل ذلك من الوارد أنه لا يزال خيار قائم قد يتم اقناع الأمريكيين به في آخر لحظة وبناء على معادلات خفية صعب فهمها واستيعابها من المتابع العادي وأنه قد يتم التنزيل وفقا لخطة محكمة هو في الأخير أمر وارد اذا ما صحت مقوله وفرضية أنه صحيا ونفسيا متوازن وان ما قيل في شان ذلك مجرد روايات مردودة على أصحابها…
  • “سيف” فعليا لا يمثل كل “السبتمبريين” (نسبة لـــ1 سبتمبر 1969) وأنهم لم يكونوا من الأصل وحدة متكاملة منذ عهد القذافي فما بالك اليوم تحديدا خاصة وأن “سيف” كان طرفا غير مقبول من طرف الكثير منهم ومن طرف أغلب مكوناتهم من القمة للقاعدة والعكس وبالتالي فالوقوف معه اليوم قبلي أكثر منه سياسي كما ان أنصار والده قد يفعلون معه ما فعلوا مع حفتر ايانهم يصلون به لمآربهم ثم ينقلبون عليه، ومن المهم القول أيضا أن انصار القذافي أكثر عدديا في تعداد السبع مليون ليبي وليس في 2.5 مليون المسجلون في الانتخابات ويمكن التأكيد ان نسبتهم في عدد السكان كأنصار قبليين ( وليس سياسيين) تقارب 65 بالمائة بينما سنبتهم في الثانية تتراوح بين 35 و55 بالمائة وفقا للمتغيرات والتطورات والمواقف وطبيعة الحملات الانتخابية) ولكن لا شك أنهم قوة وازنة وفقا لاسم المرشح ….

لو سلمنا بانه غير جاد الترشح الفعلي وان ذلك خطة تكتيكية سواء بشكل مسبق أو تم الوصول اليه راهنا بعد خمس أيام من تقديمه للترشح أو يتم الوصول اليها بعد دراسة ردود الأفعال الشعبية والمناطقيةوردات فعل أنصار حفتر وردود أفعال مدن مصراتة والزاوية وغيرهما ورد المجتمع الدولي والجنائية الدولية، فان الثابت انه سيتم توظيف شعبية “سيف” وعدد أنصاره ليسحب في اللحظات الأخيرة ويعلن دعمه لاحقالأحد المرشحين على غرار “الدبيبة”أو “فتحي باشاغا”أو “محمد الشريف”أو “محمد حسن الهمالي القذافي”أو أي مرشح آخر ومن ثم تحقيق هدف إمكانية انجاز مصالحة وطنية حقيقة بعد الانتخابات ومن ثم بناء ليبيا الغد أي تنزيل برنامج “سيف” السابق بآليات أخرى وفي ظروف غير تلك التي كانت سائدة سنة 2008، كما قد يكون الهدف هو عدم اجراء الانتخابات من الأصل والدفع الى سيناريو آخر وهذا وارد ولكنه ضعيف فعليا…

 

[1] أنظر امثلة من مقالات ودراسات وتحاليل الكاتب حول نفس الموضوع:

  • “ليبيا: كيف اربك ظهور نجل القذافي حفتر والمقربين منه” مقال منشور في أسبوعية “الرأي العام” التونسية وموقع “المغاربي للدراسات والتحاليل” بتاريخ 05-08-2021 ص 20-21
  • في الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير المشهد السياسي في ليبيا في افق نهاية سنة 2018“، منشور في موقع “أمية للدراسات” بتاريخ 20-02-2018
  • “ليبيا: أي موقع لسيف ومجموعته في المشهد السياسي المقبل (1 من 2)“، مقال منشور في أسبوعية “الرأي العام” التونسية وموقع “المغاربي للدراسات والتحاليل” بتاريخ 25-11-2020 ص 20-21

ليبيا: أي موقع لسيف ومجموعته في المشهد السياسي المقبل (2 من 2)“، مقال منشور في أسبوعية “الرأي العام” التونسية (ص 20-21) وموقع “المغاربي للدراسات والتحاليل” بتاريخ 25-11-2020

  • السبتمبريون وموقعهم في المشهد السياسي الليبي“، مقال منشور في أسبوعية “الراي العام” التونسية وموقع “افريقيا2050” بتاريخ 04-04-2018
  • أي موقع لانصار القذافي في المشهد السياسي الليبي” – مقال/تقرير منشور في صحيفة “القدس العربي” بتاريخ 17-08-2018 ص 08…                                                                                                                                    المصدر : الرأي العام بتاريخ 18 نوفمبر 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق