تحاليلليبيا

ليبيا: هل أصبحت رئاسيات 24 ديسمبر رهينة بترشح “الدبيبة” من عدمه؟

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

رغم عقد مؤتمر “باريس3″والخاص بليبيا وبحضور أطراف دولية وزانة ورغم البيان الختامي الذي أكد على ضرورة ارجاء الاستحقاقات الانتخابية في 24 ديسمبر المقبل بنسختيها الرئاسية والبرلمانية الا أن تلك الانتخابات لا تزال في مهب الريح ورغم مرور ست أيام على إعلان المفوضية العليا للانتخابات عن فتح باب قبول طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية فان الجدل لا يزال مستمرا حول القوانين الانتخابية وعدم حسمه وعدم وضوح أي جهة ستحدد في الأخير مصير العملية الانتخابية وعمليا يعلّق الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي آمالاكبرى على نجاح الانتخابات وذلك بهدف الانتقال إلى فترة سياسية أكثر استقراراً وحتى يمكن فعليا من خلالها حلّ الكثير من الملفات الاستراتيجية والعالقة على غرار الأمن والاقتصاد بالنسبة للداخل، وفكّ اشتباك المصالح الدولية بالنسبة للمجتمع الدولي وجيران لبيا ومحيطها الإقليمي،ولكن الاشكال يراوح مكانه والغموض هو سيد الموقف باعتبار ان الخلاف هو أساسا حول أساس الحل والذي قد يتحدد وخاصة في الرئاسيات في ترشح رئيس الحكومة الحالي عبدالحميد الدبيبة من عدمه، فكيف ذلك وما هي حظوظ الرجل في الترشح وفي الفوز لاحقا على منافسين كثر من بينهم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وكم هائل من السياسيين في المناطق الثلاث  .

** أسئلة واستنتاجات رئيسية حول الانتخابات الرئاسية وحول ترشح “عبد الحميد الدبيبة”

1- السؤال الأهم في ليبيا منذ بداية السنة الحاليةهو: هل ستُجرى الانتخابات في 24 ديسمبر المقبلوتحديدا بما يعنيه ذلك من قطع مع منطق الحروب والتجاذبات وفي الخروج من منطق الا شرعية الاجسام التشريعية والتنفيذية؟ والسؤال لا يطرح في ليبيا فقط بل حاضر ومطروح واقعيا في اهتمامات كل دول الإقليم، وهو موضوع باستمرار ويوميا على مكاتب رؤساء دول ومسؤولي المنظمات الأممية، ولكن الرئاسيات في ليبيا هي الأكثر جدلا نتاج توسع رقعة البلد جغرافيا ونتاج طبيعة ثرواتها الهائلة والنادرة وأيضا نتاج الجدل حول مركزة السلطة من عدمه وأيضا حول طبيعة النظام السياسي المرتقب (رئاسي معدل أو برلماني معدل)..

2- من يتابع التطورات ومجريات الأحداث في بلد يعتبر أهم وأيسر ممر للعمق الافريقي منذ 05 فيفري الماضي (أي تاريخ تتويج الحوار الليبي في جينيف)، سيُدرك ولا شك أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبد الحميد الدبيبة” هو بصدد تنفيذ خطة ذكية تم إعدادها بدقة واحكام من قبل المقربين منه وبدعم من قوى إقليمية ودولية لتكريس زعامته السياسية ومن بنودها الرئيسية ولا شك هي مدى قدرته على:

  • تحويل شخص “الدبيبة”لزعامة سياسية جامعة لكل الليبيين في كل المدن وفي المناطق الثلاث ومن ثم شخصية جامعة وتوافقية لكل التيارات الفكرية والطوائف السياسية والاجتماعية…
  • تذويب شعبية بعض وجوه سياسية وعسكرية جدلية في ليبيا منذ 2014 وبالتالي إخراجها بطرق وبآليات ناعمة من المشهد السياسي الليبي على ان يتم اخراج وازاحة تلك لوجوه عبر خسارتها لرئاسيات 24 ديسمبر المقبل وبما لا يجعلها قادرة لاحقا على إعادة التموقع سياسيا واجتماعيا…
  • المضي في إنجاح المصالحة الوطنية حتى يمكن دفن آلام الماضي وانهاء المناكفات والصراعات والتجاذبات الايديلوجية التي تكرست نهاية 2013 وكانعكاس للأزمتين الخليجيتين التي نشبتا سنتي 2014 و2017…
  • تمرير بعض قرارات وسياسات عبر آليات ناعمة حتى لو كانت القرارات والسياسات مثيرة للجدل على قرار الجنسية وهذا الأخير هو مثال للذكر لا الحصر…
  • 3- المكونات العسكرية والاجتماعية والقبلية وتجمعات قوى ثوار فبراير ستعطي الضوء الأخضر للمضي في المشار الانتخابي في صورة ترشح “عبد الحميد الدبيبة” ولكنها ستتمسك برفض ترشح “حفتر” ومن ثم الدفع لرفض ناعم لأجراء الانتخابات بناء على ما حدث في 04-04-2019 من جرائم ارتكبتها يومها قوات “حفتر” وخاصة في مدينة طرهونة، ولم تكتف تلك الأطراف بمواقف سياسية معلنة بل تواصلت مع البعصة وأطراف إقليمية ودولية لتدعيم موقفها…

** هل الرئاسيات هي فعلا رهينة ترشح الدبيبة من عدمه؟

  • الوقع أن أي تغييب لحقيقة أن “عبدالحميد الدبيبة” كان ومنذ المصادقة على حكومته في 09 مارس الماضي، محور جهد مدروس بل وحراك كامل لتصنيعهكزعيم شعبي، هو تعويم كبير لحقائق المشهد السياسي الليبي ومحاولات رسمه على المقاس منذ أفريل 2019 ذلك أن متخصصين في صناعة الرأي العام من ليبيين وعرب وغربيين توضحت بصماتهم في خطاب الرجل وبياناته وقراراته بل وفي ردوده وأفعاله السياسية ومن الواضح أن ذلك عمل مدروس قامت عليه مراكز للدراسات وشركات مختصة في العلاقات العامة في عواصم إقليمية ودولية عديدة…
  • قُدّم الرجل كشخصية جامعة لليبيين وأن صورته قد لُمعت وأنه تحول في ذهن الرأي العام الليبي بل وحتى العربي،كحَل وكعنوان للمرحلة القادمة والتي تقوم على إعادة اعمار ليبيا لا عمرانيا فقط بل ثقافيا وسياسيا، وفعليا بل كان هناك قرار ومن ثم إصرار واضح على أن يحافظ “الدبيبة” وفريقه على قيادة ليبيا لما لا يقل عن سبع سنوات أخرى، ويمكن التأكيد أن كل الخطوات كانت قيد المراجعة قبل أن ترى النور…
  • نجح“الدبيبة”على كسب التأييد الشعبي عبر دغدغة عواطف العامة بشعارات الاستفادة من الثروة الطائلة، وهو ما كان يطمح إليه الليبيون خلال العقود الماضية، وعبر فتح أبواب الخزينة لملامسة حاجات المواطنين اليومية حيث كان حاصرا في متابعة آلامهم وآمالهم ومشاغلهم، ولاسيما شعاف الحال والمهمشين والأمهات وأرباب الأسر الفقيرة إضافة الى الشباب والموظفين والمتقاعدين…
  • الأطراف الإقليمية والدولية سمحتللدبيبة بأن يستفيد من مركزه السياسي ومن سلطته التنفيذية، وتم توجيه إشارات واضحة لمحافظ البنك المركزي الصديق الكبير بأن يُسايره في كل طلباته، فالمهم هو أن يتحقق النجاح في تقديم رئيس الحكومة كواجهة للمستقبل بملامح رجل الأعمال الليبرالي والديمقراطي المنفتح على العصر والعالم والمتخلّص من الشعارات الزائفة والمستعد للتفاهم مع الجميع من خلال دبلوماسية العقود والصفقات…
  • القُوى الداعمة للدبيبةمحليا واقليما ودوليا هي التي دعت الأمم المتحدة للتدخل من أجل تمرير التعديلات المقترحة من قبل المفوضية الوطنية العليا المستقلة للانتخابات على قانون انتخاب الرئيس الصادر عن مجلس النواب في التاسع من سبتمبر الماضي، وقد جاء بيان البعثة الأممية واضحا في دعوته إلى “إزالة القيود المفروضة على المشاركة في الانتخابات للسماح لليبيين الذين يشغلون مناصب عامة بفرصة تجميد مهامهم من وقت تقدمهم بطلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، على النحو الذي اقترحته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات…
  • نظريا هناك فرضيتين لا ثالثا لهما، فإما تعديل القانون والسماح للدبيبة بالترشح للرئاسيات أو تأجيل الانتخابات بما يسمح له بالاستعداد لها، والتخلي عن منصبه قبل ثلاثة أشهر من الموعد الجديد، والثابت أن هناك توافق اقليمي ودولي وراء دفع الأمم المتحدة لإسناد مفوضية الانتخابات ومجلس النواب، ومما لا شك أن الهدف هو فعليا فسح المجال أمم “الدبيبة” ليترشح للرئاسيات وليفوز بمنصب رئيس ليبيا القادم، وبالتالي ليسحب البساط من تحت أقدام بقية المنافسين…
  • قامت فرق عمل وآليات اشهار بالترويج الإعلاميلحكومة “الدبيبة” وله شخصيا مقابل ابراز تعطيل بقية الاجسام، وتم كل ذلك حتى على المستوى الاجتماعي عبر استعمال واعتماد أحدث التقنيات من قبل متخصصين في صناعة الصورة وصناعة الراي العام وتوجيهه، ومعلوم أن رئيس الحكومة الحالي يمتلك فعليا حق صرف الأذون وحتى لمبالغ ضخمة وهي مبالغ صرفت للفئات الاجتماعيةفي كل المدن والقرى وبدون تمييز مناطقي وهو ما نمى شعبيته بشكل سريع وكبير وخرجت مئات الآلاف لنصرته ضد برلمان طبرق يوم قرر سحب الثقة منه والعجيب انه تم ابطاله بدعم شعبي غير مسبوق، ومعلوم أن ما راج عن وجود التزام يوقع عليه المرشحون لدى ملتقى الحوار السياسي لتولي أحد المناصب التنفيذية المهمة ويقضي بعدم الترشح للانتخابات التشريعية والبرلمانية، أمر غير دقيق ذلك أن الالتزام لم يشر إلى الانتخابات من قريب أو من بعيد، وبالتالي فـــ”الدبيبة” يُمكن له الترشح بصيغة من الصيغ وهو أمر جد وارد وفرضية قائمة ومرتقبة خلال الايم القادمة…                                                                                المصدر : صحيفة الصباح بتاريخ 14 نوفمبر 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق