الجزائرتحاليل

لماذا، وكيف سيتنامى الدور الإقليمي للجزائر خلال الأشهر والسنوات القادمة؟

 

علي عبد اللطيف اللافي -كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية 

 

تُقدم دراسة/مقال الحال قراءة تحليلية لأبعاد التحركات الجزائرية في المنطقة الساحلية ودور البلد في محيطه المغاربي والافريقي والمتوسطي والعربي والإسلاميوفقالإدراك النخب الجزائرية خاصة والمغاربية عامة للأوضاع الحالية، ومن ثم الإجابة على سؤال لماذا وكيف سيتنامى الدور الإقليمي للجزائر خلال الأشهر والسنوات القادمة وما هي التحديات والعوائق والمحاذير؟

 

** مقدمات نظرية تؤسس لدور جزائري إقليمي كبير وفاعل

 

1- العمق والامتداد الجغرافي للجزائر على سواحل المتوسط ونحو منطقة الساحل والصحراء، يؤكد ولا شك تَعدد أبعاد وانتماءات الجزائر الجيوسياسية التي تتمايز وتختلف فيما بينها، وهو أمر يرتبط أيضا بتعدد الأبعاد والقضايا التي تميز كل بعد بما يتوافق مع متطلبات البيئة الجيوسياسية وكذا بالامتداد الحضاري والقيمي، التاريخي والاقتصادي لبلد المليون ونصف شهيد أثناء حرب التحرير، وهو ما يُمكنها من أن تكون فاعلا إقليميا بل ولها حضور قوي في الساحة الدولية أيضا بغض النظر عن القضايا التي تكتسب أولوية في تحركات دبلوماسيتها مستقبلا، وفعليا تبرز مكانة الساحل الإفريقي على اعتباره عمق استراتيجي للجزائر بينما يمثل المتوسط تواصله مع أوروبا وبقية الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة، على أن الأول– أي الساحل الافريقي- يشترك ويتصل بها من خلال عديد التفاعلات: البشرية، الاقتصادية، التاريخية، الحضارية، القيمية والدينيةبينما تبز أهمية الضفة الشمالية للمتوسط للجزائريين باعتبار أنها الامتداد نحو التواصل مع أطراف دولية وخاصة في مستويات التسلح بأنواعه وبالتكنولوجيا العلمية وكسوق للنفط والغاز الجزائريين وبما يجعلها أيضا رهان كبير في التوازنات الدولية للقوى الكبرى…

 

2- المتابع للتطورات في الجزائر منذ 2019،يُمكنهالجزم أن الجزائر تعيش تحولات كُبرى واستراتيجيةولكنها تحولات تغلب عليها سمات المرحلية والهدوء والنعومةوالشمولية والامتداد الأفقي والعمودي، وذلك مبني على حقيقة أنه يغلب على تعاطي السلطة الحالية مع متغيرات المشهد الداخلي منطق التفاعل ومجاراة نسق الوقائع وغياب العقلية الاستراتيجية (أي غلبة التكتيكي اليومي) سواء قبل انتخابات 12 جوان/يونيو الماضي أو بعدها،والسبب في ذلك هو تكاثر الإشكالات الاجتماعية في أغلب القطاعات ورغم تلك العلات السائدة في ما هو داخلي فان الثابت أنه تم وفي هدوء ومنذ سنتين اجراء ترتيبات لإحداث توازن بين القوى الفاعلة في مُربعات السلطة على غرار المؤسسة العسكرية وأجهزتها المختصة والضاربة في كل التراب الجزائري إضافة الى إعادة ترتيب فاعلية الأجهزة الأمنية والرقابية لتكون متماهية مع المتغيرات التي حدثت في البلاد منذ فيفري 2019 ( تاريخ انطلاق الحراك الشعبي)، وكل ما سبق ذكره ما هي الا ممهدات موضوعية داخلية تُرتب وتسمح للجزائر بان تكون فاعلة إقليميا ودوليا وأن تتحرك بتناغم مع عاملي التأثير والتأثر أي بين الداخلي والخارجي ذلك أنه من الواضح والجلي أن هناك بحث مُستمر ودائم للعودة لأجواء 1988 و1999 حيث استطاع البلد في تلك المحطتين العودة من بعيد لفاعليته السياسية والدبلوماسية من حيث العلاقة بالخارج وتكريس تجويد ورفاهية الخدمات الاجتماعية في الداخل…

 

3 عمليا تُعتبر الجزائر لاعبا إقليميا محوريا ولاشك وذلك أمر معلوم ومشهود به منذ بدايات عقد السبعينات من القرن الماضي اذ هو بَلد نموذج في الوساطة الناجعة في الإقليم، خاصة وان هذا الأخير ما هو الا بيئة تعج بالصراعات والنزاعات خاصة وأن الجزائر بلد محوري وفاعل في إطار الاتحاد الأفريقي ومنظماته المختلفة، وكل ذلك جعل الأطراف الخارجية تثق بتدخلاته ووساطاته خلال العقود الماضية سواءً كان ذلك على مستوى الدول كما في حالة أزمة سد النهضة أو الجماعات والتيارات المختلفة كما في حالة جمهورية مالي، ولكن ذلك لم ولن يُغيب وجود تحديات على غرار عدم ارتباط الوساطة الجزائرية بأدوار تنموية وإغاثية فاعلة في بؤر الصراع التي تحتاج إلى معالجات اقتصادية وتنموية وخاصة في القارة السمراء  – رغم بعث  السلطات الجزائرية  لمنظمة إغاثية خلال الفترة الماضية – ولكن دور هذه الأخيرة لا يزال ضعيفاً، ويحتاج إلى مضاعفة الجهود وتنميتها وتغيير اطرها وآلياتها…

 

** حول تطور نجاعة وفاعلية الحضور الإقليمي والدولي للجزائر خلال السنتين الماضيتين   

1- منذ انتخابه في 11-12-2019، بنى الرئيس “تبون” واعتمد استراتيجية إعادة هيكلة وتحديث لمؤسسات الرئاسة الجزائرية في تقابل مع بقية القوى الرئيسية على غرار الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتم ترتيب وتحيين أدوار كل المؤسسات الرئيسية والاستراتيجية واحداث التناغم بينها لتكون قادرة على التعاطي مع عملية إعادة بناء علاقات ندية وقوية مع القوى الدولية والإقليمية وخاصة في المحيط المغاربي والافريقي، كما تم المضي في القيام بتحول كبير في اتجاه دعم أكثر للعلاقة والشراكة السابقة مع الأمريكيين وخاصة في علاقة بالملفات الأمنية الإقليميةوالسياسة الخارجية،بينما أخذتالعلاقات مع تركياخلال المدة الماضيةوخاصة منذ سنتين مَنحى أقرب للاستراتيجي مقابل تراجع ملحوظ في العلاقات مع الدول الخليجية (الامارات-قطر – السعودية)، كما لُوحظ تَنمية وامتدادللعلاقة مع دول خليجية أخرى على غرار “الكويت” وسلطنة “عُمان”، وبالنسبة للعلاقات مع سوريا فهي في حالة ركود رغم وجود خيوط تواصل رئيسية وكبيرة طوال الفترة الماضية…

 

2- عادت الدبلوماسية الجزائرية بقوة لفاعليتها وديناميكيتها مع بدايات سنة 2021 وخاصة بعد تعافي المؤسسات المتداخلة في العمل الدبلوماسي والقنصلي وخيوط تواصلها الخارجي من حيث التأثير، كما أن حُضور الجزائر في المنظمات الدولية والإقليمية هو في حالة عودة إلى سابق عهده من حيث الحضور القوي كمّيا وكيفيا بما في ذلك في المجالين الثقافي والرياضي وهو أمر توضح خلال الست الأشهر الماضية، ومعلوم أن حضور الدبلوماسية الجزائرية قد شهد تراجعا كبيرا حيث نزلت فاعليتها الى الحد الأدنى من قوتها الضاربة سابقا حيث خسرت المبادرة والحضور بين سنتي 2014 و2020 (باستثناء مساحات قليلة والتي بَقيت خطّا أحمر بالنسبة للجزائريين أي تونس والغرب الليبي)، خاصةوأنه سبق للجزائريين وأن بنوا منذ 2012 عبر تحيين للاستراتيجيات القديمة، وتم إرساء استراتيجية معدلة على سابقاتها وهي تقومكما هو معلوم على أن الغرب الليبي وتونس هما العمق الاستراتيجي الأدنى، بل وتم أيضا اعتبار أن أي تغييب للإسلاميين المعتدلين في تونس وليبيا من موقع التأثير ومن المشاركة في الحكم سيترتب عليه الاضرار باستقرار الجزائر استراتيجيا…

 

3- عودة الفاعلية والنجاعة تجسدتاخلال الأشهر الماضية عبر محورين رئيسيين:

 

  • المحور الأول: الاتجاه للساحتين المالية والليبية، خاصة وأن هناك تقييم أولي في رأينا بفشل تحقيق تواجد استراتيجي للجزائر في مربعات تحديد مستقبل الحل السياسي في ليبيا بين سنتي 2015و2019 ( وليس معنى ذلك غياب كلي كما سنبينه لاحقا)، بل وتمت المطالبة بتغييرات عدة في الغرض وهو ما تم منذ أشهر بحركية سريعة (من حيث زيارات المسؤولين الجزائريين او استقبال عديد الفاعلين الليبيين على غرار استقبل “عقيلة صالح” منذ أسبوعين وقبله شخصيات أخرى من المناطق الثلاث بما في ذلك رئيس الحكومة “عبدالحميد دبيبة”)، مضاف الى ذلكتعدد اللقاءات مع الأمريكيين والأتراك والايطاليين بخصوص الملف الليبي…

 

  • المحور الثاني:المتابعة الهادئة والحرفية للتطورات وتفاصيل الأزمات السياسية في دول أخرى على غرار التشاد والسودان واثيوبيا وتونس، وبخصوص تطورات الساحة التونسية اثر حركة/انقلاب 25 جويلية/يوليو تعددت زيارات “العمامرة” والتي بلغت ثلاث في أغسطس/اوت الماضي في ظرف عشرين يوما بل وتم التأكيد خلالها على وقوف الجزائريين مع اشقائهم التونسيين لمعالجة الازمة أولا وثانيا تم نقل رسالة مفادها أنه لا مجال لنقل النموذج المصري بأي شكل من الاشكال، ولاحقا تم متابعة الاحداث بروية وتم فعليا ترحيل بقية الملفات لزيارة الرئيس تبون المنتظرة للأسبوع الماضي والتي سبقت بتصريحات بدت هادئة واتخذ فيها موقع الحياد تجاه طرفي الازمة في تونس، والثابت حالياأن هُناك قلق جزائري واضح ولا غُبار عليه بخصوص جوانب عدة من الملف وتؤكد مصادر ان الخط الأحمر بالنسبة للجزائريين هو المس من استقرار تونس باي شكل من الاشكال خاصة وان الرؤية الجزائرية بهذا الشأن هي اقرب للرؤية الألمانية والأمريكية والإيطالية (وجزء من الإدارة الفرنسية)، وهي رؤية تقوم على أن ابعاد مرتقب للإسلاميين بدون اللجوء لصندوق الاقتراعأمر غير مجد وغير محبذ…

 

** لهذه الأسباب ستَتنامى الأدوار الإقليمية للجزائر رغم التحديات والمحاذير والعوائق

1- من المهم التذكير بمبدأ أساسي في العقيدة الاستراتيجية الجزائرية وهو”مبدأ التصدي لأي تدخل خارجي للمحيط الذي تتحرك فيه الجزائر”، ومعنى ذلك واقعيا هو أن البلد يدفع دوما نحو تهيئة أجواء الاستقرار بالإقليم بالشراكة مع بلدانه أولا وأخيراوذلك بهدف الحفاظ على الوضع القائم خشية أي تغيير راديكالي قد يؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، ومن المهم هنا القول إنالجزائر نَمى دور الوساطة لدبلوماسيته في أكثر من أزمة وفي أكثر من بلد على غرار الأمثلة التالية:

  • ملف الأزمة الليبية،حيث تحفظت الجزائر على التدخل الخارجي منذ بداية الأزمة بين طرفي الصراع في ماي 2014 كما كانت أحد أهم المستقبلين لوفود الأحزاب الليبية ومكونات المجتمع المدني الليبي سنة 2015 كما ألقت بثقلها في متابعة تنفيذ خريطة الطريق التي أٌقرَّت في برلين في بداية سنة 2020 وها هي الدبلوماسية الجزائرية تدفع وتدعم إجراء الانتخابات العامة بإشراف الأمم المتحدة في 24 ديسمبر 2021، وقد طلب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، ومعلوم أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية مثله مثل رئيس برلمان طبرق “عقيلة صالح” قد دَعيا الرئيس تبون دعم تحقيق المصالحة بين الأطراف كافة باعتبار الجزائريين طرفاً محايداً.

 

  • ملف الصراعات في دولة مالي:أفضت الوساطة الجزائرية في جمهورية مالي عام 2015 إلى التوصل لاتفاق السلم والمصالحة (تم تسميته بـ “مسار الجزائر”)، ويراهن الجميع في باماكو على ذلك الاتفاق لتجاوز الأزمة بل ويؤمنون ان علاقات الجزائر وثقلها السياسي في منطقة شمال مالي الممتد مع القبائل ورجال الأعمال، وتقوم استراتيجية الجزائر على وضع كل ثقلها في الملف ومن ثم رفضلأي دور فرنسي مستقبلا  وتجنبالأي توظيف مفترض لاختراق العمق الاستراتيجي الجزائريمن طرف وعبر الجماعات والتنظيمات الإرهابية والاجرامية المنظمةعلى غرار كبار تجار المخدرات وعصابات ومنظمي الهجرة غير الشرعية…

 

  • ملف الأزمة السياسية في تونس: كما أكدنا ذلك أعلاه تعتبر الجزائر أن استقرار تونس ينعكس بشكل أو بآخر عليها، خاصة بعد إغلاق الحدود الجزائرية – المغربية، وبناء على تطور المشكلات الأمنية على الحدود مع النجير ومالي، ولعل إجراء الرئيس تبون لأكثر من ثلاث اتصالات هاتفية مع الرئيس “قيس سعيد”خلال شهري اوت وسبتمبر الماضيين يؤكد خصوصية العلاقات التونسية مع الجزائر، وعمليا لم يعلن بعد عن تفاصيل الوساطة الجزائرية المسنودة أمريكيا ومن طرف تركيا وبعض دول أخرى في انتظار نتائج زيارة الأيام القادمة والتي ستكون حاسمة ومعلوم أن الجزائر فضلت منذ بداية الازمة “الحياد الإيجابي” الذي يضمن لها لعب دور وسيط موثوق به من كافة الأطراف التونسية ولكن قد تتطور الأمور نحو سياقات أخرى وفقا لطبيعة الوفد والمطالب الجزائرية بعد خضم التفاعل الدولي الأخير مع تطورات الملف التونسي وخاصة في ظل الاستثمارات الجزائرية في الغاز الطاقة في المثلث الحدودي بينها وبين تونس وليبيا…

 

  • ملفي”سد النهضة الإثيوبي” و”خلافات الخرطوم واديس أبابا”:بخصوص الملف الأول تعمل الجزائر على إنهاء حالة الجمود السياسي وإعادة الدول الثلاث (مصر – السودان- اثيوبيا) إلى طاولة التفاوض من جديد عبر إيجاد أرضية مشتركة للتوافق، وهو ما يُعد تقدماً في حد ذاته بعد طريق اللاعودة الذي وصلت له الأطراف الثلاثة في وقت سابق، وقد قوبلت الوساطة الجزائرية بترحيب أثيوبي على عكس ما تعاطت به مثلا مع وساطات دول أخرى في المنطقة(الوساطة/المبادرة التونسية مثالا للذكر لا الحصر)، ومعلوم أنه سبق للجزائر  أن تدخلت كطرف محايد في النزاع الإثيوبي – الإريتري الذي قاد إلى وقف إطلاق النيران في عام 2000، وينتظر نجاح الوساطة الجزائرية الحالية خاصة وأن “لعمامرة” قد سبق له أن قام بزيارات إلى إثيوبيا والسودان ومصر في أواخر يوليو/جويليةالماضي، أما بخصوص الملف الثاني فانه معلوم أن “إثيوبيا” قد دعت الحكومة الجزائرية لتبني وساطة بينها وبين الحكومة السودانية لإنهاء النزاع الحدودي بين الجانبين حول منطقة “الفشقة”، من خلال إقناع الخرطوم بضرورة وجود تفاهمات مع أديس أبابا لطرح تسوية سياسية وذلك بهدف انهاء مشاكلها مع السودان عبر الوساطة الجزائرية ولكن ذلك لا يغيب هدف اثيوبي خاص وهو قطع الطريق أمام أي تعاون مصري – سوداني في حال فشل التسوية السلمية لأزمة سد النهضة.

 

2- عمليا تُوجدالعديد من المُحفزات والدوافع التي تُفسر محاولات الوساطة الملحوظة التي تديرها الجزائر في بعض أزمات المنطقة في إطار عودة فاعلية ونجاعة دبلوماسيتها، ولعل أبرزها هي:

** توظيف خبرة الوساطة خلال العقود الماضية: نشطت الوساطة الجزائرية في المرحلة التي تلت حرب التحرير حيث استطاعت القيام بوساطات عدة خلال عقدي السبعينات والثمانيات من القرن الماضي ولتعود تلك النجاحات مع بداية الالفية على غرار وقف الحرب بين إريتريا وإثيوبيا سنة 2000، ومضاف الى ذلك نجاحات أخرى في النيجر ومدغشقر ومالي ومعلوم أن الحكومات الجزائرية المتعاقبة عادة ما ضمت وزارة خاصة بالشؤون المغاربية والافريقية، ومن حيث التقييم استفاد الرئيس “تبون” من تلك الخبرة التاريخية حيث أعاد للدبلوماسية الجزائرية نجاعتها وفاعليتها التي كانت عليها قبل 2014 وهو أمر تجسد في حركية وزيرين للخارجية في عهده أي “بوقادوم” (2020 وحتى ماي 2021) و”العمامرة” (بداية من جوان 2021)…

**استقرار الجوار بل وكل الإقليم: تبينا أعلاه أن محددات السياسة الخارجية الجزائرية التي تقوم على ضرورة دعم سيطرة أنظمة سياسية مستقرة على حدودها الجزائر المتسعة لاسيما وانه واقعيا هناك استمرار لحالة الفراغ السياسي في ليبيا ومالي وتفجر ازمة سياسية في تونس وأخرى عسكرية في التشاد ومضاف الى ذلك انتشار تنظيم “بوكو حرام”، وتمدد تنظيم داعش في بعض الدول الافريقية…

** الثقة والحياد: تُعتبر الجزائر في عرف المجتمع الدولي والإقليمي طرفا محايدا بلويُمكن الوثوق به في عمليات الوساطة باعتبار أنها تقوم على مبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”، وإعلاء سياسة “الحوار والنقاش” بين الأطراف المتنازعة لإزالة الغموض والتوصل لحلول دبلوماسية مرضية للأطراف كافة وفق “سياسة إخماد الحرائق” واحتواء الأزمات التي سبق أن تبنتها في الحرب الإثيوبية – الإريترية، وأزمات ليبيا ومالي والنيجر واثيوبيا …

** في طبيعة الأدوار المستقبلية للمؤسسة العسكرية خارجيا: التعديلات الدستورية الأخيرة تسمح فعليا بتكليف الجيش الجزائري بمهمات عسكرية خارج البلاد وفق الفصل الثلاثون من الدستور الجديد وبناء على ذلك التعديل، سيسُمح للجيش الجزائري بالمشاركة في المهام الخارجية في سياق جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لإحلال الأمن والسلم العالمي، وبالتالي يوفر هذا التعديل دعماً لجهود الوساطة الجزائرية وفي تمكين المؤسسة العسكرية من أدوار خارجية إضافة الى دورها الرئيسي في الداخل…

**التصديللتدخلات الفرنسيةترفض الجزائر عقائديا التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ وهو ما يتعارض مع رؤية باريس والتي تعتمد على منطق توظيف القوة العسكرية وخاصة في شمال ماليوتبنى الرئيس تبون منذ بداية 2020 سياسة قطع الطريق أمام أي دور لفرنسا في القارة السمراء وخاصة في الجوار الجزائري وهو ما توضح في رؤيته وسياساته تجاه ملفات النيجر وماليوتونس وليبيا، وفي ليبيا تحديدا ترفض الجزائر أي دور سياسي للجنرال المتقاعد “خليفة حفتر”…

**التنافس مع المملكة المغربية: في فترة ماضية كانت تحركات الدبلوماسية الجزائريةمتناقضة مع المغرب ودبلوماسيته بناء على الخلافات في قضية الصحراء وأيضا في ملف النزاع الجزائري -المغربي حول الحدود، ولكن الامر تطور خلال الفترة الماضية الى نقض الاتفاقيات الاقتصادية والتعاملات التجارية وأيضا في رؤية البلدين في ملفات ليبيا ومالي ومن ثم سعي كلا البلدين الى تقويض الدور الآخر في أفريقيا وهو ما تجسد في أكثر من ملف افريقي (مالي – ليبيا – تونس) …

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق