تحاليلليبيا

ليبيا: المسارات/السيناريوهات الثلاث المحتملةبشأن انتخابات 24 ديسمبر

علي عبداللطيف اللافي –   كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

رغم التوافقات التي جَرت خلال الأيام الماضية والوساطات الدولية والإقليمية القائمة بين طرفي الصراع، ورغم سقوط قرار مجلس النواب الخاص بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية عبر انتقادات دولية وإقليمية وعبر تحركات طوفانية في العاصمة طرابلس وفي مدن الساحل الغربي الليبي، فان استشراف مستقبل الانتخابات الليبية المرتقبة يقودنا نحو ثلاثة مسارات/سيناريوهات مُحتملة، وكيف رجحت اجتماعات وتوافقات المغرب والدعم الدولي والامريكي خاصة مسار/سيناريو الذهاب الى انجاز الاستحقاقات الانتخابية؟

 

** المسارات/السيناريوهات المحتملة 

 

في قراءة لتطورات المشهد السياسي الليبي وتطورات الأحداث في الإقليم وعلى مستوى الدولي يمكن القول إن هناك ثلاث سيناريوهات/مسارات محتملة ومرتقبة، وهي:

 

1- السيناريو الأول: ويتمثل في عقد الانتخابات العامة في 24 ديسمبر المقبل، وذلك عبر استكمال استحقاقات خريطة الطريق الأممية في توقيتاتها، ولكن هذا المسار/السيناريو يرتبط تحديدا بتجاوز الأطراف الليبية للكثير من خلافاتها بناء على وجود ضغوط شعبية ودولية تُعدل من سلوكها، وهو ما يعزز من فرصة إجراء الاستحقاقات الانتخابية العامة (رئاسية وبرلمانية) بموعدها المقرر في نهاية العام الجاري وفقا للخارطة الأممية بغض النظر عن اشكال وترتيبات بعض التفاصيل وهوية المترشحين للبرلمان أو لمنصب الرئيس …

 

2- السيناريو الثاني: ويتمثل في تعديل مفترض لخريطة الطريق الأممية ومن ثم تأجيل الاستحقاق الانتخابي، ويتصل ذلك الاحتمال/السيناريو بنجاح الأطراف المُعرقلة في مساعيها، أو الوصول لذروة التأزم وبوادر نشوب مواجهات ميدانية (بحثا عن الحسم الميداني من طرفي النزاع كما حدث بين بداية 2018وماي 2019)، وبالتالي يحدث في هذه الحالة توافق أو صفقة سواء وقعت حرب أو لا،على تعديل الإطار الزمني للانتخابات في ليبيا و تلافياً للإسقاط التام لخريطة الطريق من طرف البعثة الأممية واندلاع جولة ميدانية جديدة غير محسومة التداعيات، وقد طرحت تصريحات أمريكية مثلا فكرة إقامة الانتخابات على جولتين، تبدأ في ديسمبر المقبل وتنتهي في سبتمبر 2022، ما يشير إلى وجود احتمال قائم بالذهاب لهذا الخيار أو لما يكافئه من حيث الشكل والاهداف التكتيكية…

 

3- السيناريو الثالث: ويتمثل في إسقاط خريطة الطريق الأممية تماما، وهوأمر متوقف على مستوى رغبة وقدرة القوى الليبية المتنافسة على تدشين جولة صراع جديدة، ومدى قبول الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة حدوث ذلك الارتداد باعتبار أن الصراع هو أولا وأخيرا حرب بالوكالة تخوضوها أطراف ليبية لصالح أذرع إقليمية وقوى دولية، ويبقى ذلك احتمال/افتراض قائم حال استمرار الانسداد السياسي، مضاف اليه فشل الأجسام السياسية في الوصول إلى توافق يتيح استكمال استحقاقات الخريطة، أو استمرار الوضع الراهن في أصعب الظروف، والخطير في هذا المسار/السيناريو أنه قد يشرع الأبواب مجددا لحرب أهلية لا بتقي ولا تذر وستكون كوارثها لا على ليبيا والليبيين فقط بل على كل الإقليم سواء كان متوسطيا أو افريقيا أو شرق أوسطيا…

 

 

** اجتماعات المغرب بين مجلس النواب والاعلى للدولة وأرجحية السيناريوالمسار الأول

 

1- التَقى وفدي المجلس النيابي في طبرق ونظيره في المنطقة الغربية الأعلى للدولة خلال الأيام لماضية في العاصمة المغربية الرباط، وكان المبعوث الأمريكي السفير “ريتشارد نورلاند” ثالثهما وفي ما كانت الاجتماعات بينهم دائرة تم اصدار قانون ” دعم الاستقرار في ليبيا ” في نيويورك،وهو ما عنى ويعني أن ادارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” قد وضعت كل ثقلها وراء اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية نهاية السنة على عكس رغبة كل من رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الاعلى للدولة ورئيس مجلس الوزراء وثلاثتهم يختلقون شتى الأعذار مثلهم مثل أغلب الفاعلين الاجتماعيين والعسكريين على أمل تأجيل هذه الانتخابات وبقاءهم في مناصبهم لفترة أطول…

 

2- الثابت أنقانون دعم الاستقرار في ليبيا، يتيح عمليا للرئيس “بايدن” فرض عقوبات على “أولئك الذين ينشرون المرتزقة ويدعمون الميليشيات وينتهكون حظر الأسلحة ويرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا وكذلك المتورطين في الفساد المالي، وبالتالي يمكن تكييف مواد القانون لتنطبق عليهم جميعا، والمؤكد أن السفير/المبعوث الأمريكي شرح لأعضاء الوفدين أنه بإمكانهم تفادي تلك العقوبات إذا قررت أطراف النزاع في ليبيا الموافقة والتوافق على وقف إطلاق نار مستدام وأبدت بتوافق كلي دعم حل سياسي دائم في ليبيا…

 

3- الثابت أن الجدل في ليبيااليوم هو بين خياري اجراء انتخابات ذات مصداقية وبين محاولات مترنحة وفاشلة إضافية لبناء الدولة،ومعلوم أن آمال الليبيين منصبة كلها اليوم في القطع مع المناكفات والصراعات والخلافات أي في إنهاء سبع سنوات من الفوضى السياسية والعسكرية باعتبارهم كليبيين سئموا لغة الحروب والمعارك والهجومات واقتحام البيوت والمدن، وكل ليبي اليوم من غير المنتفعين من جلب المرتزقة، يؤمن أنه لا حل اليوم سوى إجراء انتخابات ذات مصداقية في نهاية العام الحالي لرئيس وبرلمان موحد جديد…

 

4- إصرار الولايات المتحدة على أن التصويت يجب أن يمضي قدما الى نهايته يقابله فعليا خشية بعض الدبلوماسيين الأوروبيين من أن تكون الانقسامات واسعة للغاية إلى درجة أنه لن يتم الاعتراف بشرعية نتائج الانتخابات خاصة وانه لم يتم خلال الأشهر الماضية التوصلإلى اتفاق بشأن القوانين التي تحكم هذه الانتخابات، كما أن الآلاف من القوات الأجنبية لا يزالون أيضا في البلاد وسط مشهد سياسي راهن تشعر على ضوئه النخب الحالية بالقدرة على التنصل من مسؤولياتهم الدستورية المتمثلة في وضع اللمسات الأخيرة على دستور جديد وإنهاء الفترة الانتقالية. وهذا يعني أنهم يركزون بدلاً من ذلك على ان تكون لديهم سلطة مطلقة…

 

5- كل الدلائل الآن ترجح السيناريو الأول، أي اجرا ء الانتخابات في موعدها ولو بشكل معدل ولو على مراحل (أي ان يتم الاتفاق على كل الأسس الدستورية ولكن في الأخير يتم معالجة التأجيل الزمني لها)، وكل ذلك يعني خلطة واقعية بين السيناريو هين الأول والثاني مع رفع لافتة أن الانتخابات ستجرى في موعدها وتمطيط لبعض خطواتها أو فصولها لوقت لاحق، وهو خيار/سيناريو/مسار تؤكده الخطوات الامريكية والاستعدادات الأوروبية والمواقف الروسية والتركية وهدوء مواقف عواصم الإقليم على غرار الرياض والدوحة وابوظبي والقاهرة والجزائر في توحي بعض تطورات في منطقتي شمال وغرب افريقيا أنه لابد من دعم اجراء الانتخابات…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق