المغربتحاليل

المغرب: مستقبل المشهد السياسي والحزبي بعد تشريعيات 08 سبتمبر؟

خلود الطيب كاتبة مختصة في الشؤون المغربية 

 

مهما كان اسم الحزب الفائز والذي سيختار الملك محمد السادس زعيمه لخلافة سعد الدين العثماني ومن ثم رئاسة الحكومة القادمة، فان الثابت أن التطورات السياسية في المملكة المغربية ستكون هادئة باعتبار ان النظام السياسي هو أقرب للملكية الدستورية والتي استطاعت أن تجنب المرغب كل الهزات التي عرفتها البلدان العربية والمغاربية خلال العقد الماضي ورغم الصراع السياسي بين مكونات المشهد الحزبي وخاصة في دوائر القرى والأرياف باعتبارها كنزا من الأصوات الانتخابية وأنها تبقى أبرز العوامل الحاسمة في تحديد هوية الحزب الذي يفوز بالانتخابات، ولكن السؤال الأساسي بداية من اليوم في كل أرجاء المملكة هو  كيف سيتشكل المشهد السياسي بعد انتخابات 08 سبتمبر/أيلول الحالي خاصة وانها تخاض بنسخ ثلاث : تشريعية (برلمانية)  وجهوية وجماعية ( الجماعات المحلية)؟

 

1- كيف ستُشكل الحكومة القادمة وعلى أي أسس ستتم هندسة المشهد السياسي؟

 

  • عمليا تنافس في انتخابات 08 سبتمبر/أيلول الحالي نحو اثنين وثلاثين حزبا، وذلك بحسب اللائحة التي أعلنت عليها السلطات المغربية، وبحسب التعديلات التي تم إدخالها هذا العام على القانون التنظيمي، فإن المجلس، وهو الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، سيتكون من 395 عضوا، والذين تم انتخابهم أمس الاربعاء بنمط اللائحة، وقد توزع الناخبون على نوعين، الأول الذي يهم 305 مقاعد، ويتم انتخاب المرشحين على مستوى الدوائر المحلية، وهي مساحات جغرافية صغيرة، وفي المقابل، يتم تخصيص تسعين مقعدا للوائح انتخابية يتم التنافس بشأنها على مستوى جهات المملكة الإثني عشر، وسبق أن كانت هذه المقاعد يتم التسابق عليها على المستوى الوطني بلائحة وطنية واحدة لكل حزب، إلا أن المستجدات القانونية الأخيرة، وما حملت من تعديلات على هذا القانون التنظيمي، قسمت هذه المقاعد على جهات المملكة.

 

  • وفقا لما ينص عليه الدستور المغربي، فإن الانتخابات التشريعية لا تُجدد فقط مجلس النواب، بل على ضوء نتائجها يتم تشكيل الحُكومة المقبلة، ويعيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس الحكومة الجديد من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، يُكلف العاهل المغربي رئيس الحكومة المُعين بإعداد لائحة تضم مقترحات بشأن الأسماء التي يرى فيها القدرة على شغل المناصب الوزارية، وهي عمليا المرة الأولى في تاريخ المملكة المغربية، يقود “العدالة والتنمية” (إسلامي الايديولوجيا) الحكومة لولايتين، إثر فوزه في انتخابات 2011 و2016، وهو يستعد لخوض الانتخابات المقبلة في سبتمبر 2021.

 

  • في صورة عدم حدوث المفاجأة وهو أمر وارد، سيكون رئيس الحكومة أما من حزب العدالة والتنمية (الإسلامي التوجه بقيادة رئيس الحكومة السابق سعدالدين العثماني) و”التجمع الوطني للأحرار”(بقيادة وزير الفلاحة السابق”عزيز أخنوش”)، ووفقا للنتائج النهائية والتي بدأت منذ ليلة البارحة التصريح بنتائجها الأولية فان التحالف الحكومي قد يتشكل أساسا من أحزاب الاحرار والعدالة والتنمية والاستقلال وأحزاب أخرى وفقا لنتائجها بينما من المرتقب أن يصطف حزب “الأصالة والمعاصرة” (بقيادة عبد اللطيف وهبي ) في المعارضة…

 

  • مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الأولية ستتوجه الأنظار في كل مدن المملكة نحو طبيعة الحكومة ومن سيكون من الأحزاب في تشكيلتها ولكن الأهم هو برنامجها وأولوياتها وخاصة في ظل التطورات الجارية على المستوى الاجتماعي وأيضا على مستوى علاقات المغرب مع محيطه القريب ( افريقيا – المغرب العربي – المتوسط) والدولي ومن حيث التحديات الاقتصادية والاجتماعية فان الأولوية ستكون للخطة التنموية الخاصة بالقرى والأرياف خاصة في ظل وعود الأحزاب والسياسيين في الحملات الانتخابية خلال الأسابيع والأيام الماضية ، ومعلوم أنه يوجد ستة وأربعون في المئة من الناخبين المغاربة في القرى والأرياف وهم الذين شكلوا هدفا جذب إليه أطماع كل الأحزاب بهدف كسب أصوات الملايين من الناخبين، ومعلوم أيضا أن الأعيان (أشخاص لهم نفوذ في مناطقهم) في القرى والأرياف هم الورقة الرابحة لحسم أي معركة انتخابية وأيضا مدى رضا المواطنين على أي حكومة وخاصة منذ حكومة عبدالرحمان اليوسفي في بداية الالفية الحالية…

 

 

 

2- مستقبل المشهد الحزبي غداة انتخابات 08 سبتمبر/أيلول  

طبعا من بين 32 حزبا ستكون حوالي 08 أحزاب تقريبا ممثلة في المجلس النيابي وهو ما يعني ان ثلاث ارباع الأحزاب مدعوة لمراجعات في خطابها وبرامجها واطروحاتها وأدبياتها حتى تستطيع التحضير للانتخابات القادمة بينما بعضها ستجد نفسها امام هزات تنظيمية وارتدادات على مستوى قياداتها الوسطى، وطبعا حتى الأحزاب الأولى ستهزها خلافات وستطر للقيام بمراجعات في رؤيتها للمشهد السياسي وآفاقه المستقبلية وان كانت الأربع المراتب الأولى معلومة بنسبة كبيرة فان أي تأخر او تقدم لأي من تلك الأحزاب سيكون وقعه كبيرا على فاعلي وقياديي أي حزب وهو ما يعني ان قيادات قد تختار التقاعد أو التراجع للقاعدة بدلا من مراكز القيادة وهو أمر متعارف عليه في بلد محمد السادس.

 

 أ- حول مستقبل حزب العدالة والتنمية (PJD)

 

  • الحزب الإسلامي الأبرز في المملكة المغربية (رمزه “المصباح”)، والذي أسسه المقاوم المغربي “عبد الكريم الخطيب” سنة 1967 وعرف تعديلات كثيرة خلال العقود الماضية والذي عرف خلافات كبيرة بين قياداته التاريخية سيعرف حراكا في حالتي الفوز والتراجع للمقعد الثاني وربما يضطر للذهاب لمؤتمر استثنائي خاصة وأن له ارث مشترك مع جمعية “التوحيد والإصلاح”

 

  • لقيادة الحزب استعداد ذهني وسياسي للحصول على المرتبة الثانية وفي تلك الحالة سيضطر لدخول مرحلة تأمل سياسي بعد عهدتين في الحكم (2011 و2016) وأيضا بناء على وعي بالمتغيرات الإقليمية والدولية وخاصة في المنطقة المغاربية…

 

  • وحتى في صورة فوزه فانه مطالب بمراجعة قراءاته وتصوراته ولابد لعقله السياسي أن يدرك ديناميكية المجتمع المغربي وإيجاد حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب …

 

 ب التجمع الوطني للأحرار (RNL)

 

  • التجمع هو الحزب الليبرالي الأبرز في المرغب وله ارث تاريخي رغم تراجعات السنوات الماضية (حيث أسسه من يمين الوسط “أحمد عصمان” أي رئيس الوزراء الأسبق وصهر الملك الحسن الثاني في أكتوبر 1978 وهو حزب رمزه الانتخابي “الحمامة”)
  • ينعت الحزب بانه حزب «نخبة» (أي البرجوازية الصناعية والتجارية) وذلك بسبب أن أغلب كوادره ليسوا سوى أعيان محليين (رجال أعمال أو كوادر إدارية).
  • زعيم الحزب الحالي”عزيز أخنوش” مثير للجدل في الساحة السياسية المغربية لا بسبب انه ملياردير فقط أو بسبب أنه رئيس مجموعة “أكوا” (صاحبة العلامة التجارية إفريقيا غازو)، بل بسبب رؤيته السياسية لمشاكل المغرب وقد شغل في حكومة العثماني منصب وزير الفلاحة والصيد البحري، ورغم ذلك تواصل الجدل بشأنه حتى ان بن كيران قال أن “أخنوش لا يمكن ان يكون رئيسا للحكومة”…
  • لا يختلف اثنان حول أن مستقبل الحزب كبير سياسيا ومن شبه المؤكد أنه أحد اهم المراهنين على المرتبة الأولى وخاصة بعد فوزه في الانتخابات المهنية، ومن المنتظر حصوله على عدد مقاعد يفوق الـ100 ـمقعدا وهو ما يعني أنه سيكون رقما في الحكومة الجديدة ومن الوارد أيضا ان يفوز في الانتخابات الجهوية والجماعية…

 

 

ج – حزب الأصالة والمعاصرة (البام)

 

  • وهو حزب اسسه “فؤاد عالي الهمة” بعد أن شغل منصب الوزير المنتدب في وزارة الداخلية، وفي بداية الأمر كان يعرف بــــــ«حركة كل الديمقراطيين» والتي تحولت عمليا إلى الحزب في صيغته الحالية في 08 أوت 2008 ( وشعار الحزب هو الجرار) وهو حزب كان ينتظر ان يكون الحزب الفائز في انتخابات 2016 ولكنه في الأخير اصطف في المعارضة رغم حلوله ثانيا …
  • رئيس الحزب الحالي “عبد اللطيف وهبي” (محام وسياسي مغربي والذي انتخب أمينا عاما للحزب خلال المؤتمر الوطني الرابع الذي عقد أيام 7-8-9 فيفري2020) يحاول أن يحافظ على قوة الحزب وسط تنبؤات بتراجعات كبرى لشعبية وتخلي داعميه عنه…
  • حصول الحزب في انتخابات أمس الأربعاء (08 سبتمبر) على المرتبة الثالثة أمر مرتقب كما أن حصوله على المرتبة الثانية وان كان صعبا فهو يبقى أمرا واردا مثلما هو وراد حلوله ربعا أو خامسا …

 

د – حزب الاستقلال

 

  • ولد هذا الحزب يوم 11 يناير 1944 (برئاسة المناضل “علال الفاسي” بصفته يومها أول رئيس للجنة التي تم انتخابها سنة 1937، بعد انشقاق محمد الحسن الوزاني من كتلة “العمل الوطني”)، وشعار الحزب حاليا هو “الميزان”…
  • رئيس الحزب حاليا هو “نزار بركة” (اقتصادي مغربي معروف)، وهو الذي شغل منصب وزير الاقتصاد والمالية في حكومة “بنكيران” الأولى.
  • خسر الحزب الكثير من اشعاعه وحضوره القوي سياسيا وخاصة سنتي 2017 و2018 قبل ان تتراجع فرصه وخاصة وأنه كان مرشحا للمرتبة الأولى وفقا لقراءات المتابعين سنتي 2018و2019، والثابت انه سيكون اما ثالثا أو رابعا، أما حصوله على المقعد الثاني فيبدو صعبا ان لم نقل مستحيلا…
  • مستقبل الحزب مرتبط بطبيعة بتفاصيل نتائجه وطبيعة التحالف الحاكم الجديد….

 

 ر – بقية الأحزاب

 

طبعا ستحدد تفاصيل النتائج مجموعة الأحزاب التي ستكل الحكومة القادمة وتلك التي ستكون في المعارضة ومن بين الأحزاب التي ستحد النتائج موقعها هو حزب الاتحاد الاشتراكي ( بقيادة ادريس لشكر  ) باعتباره طرفا في حكومتي بن كيران والعثماني، ولا ينتظر مفاجأت كبرى نوعية في ما يهم بقية الأحزاب ….

المصدر ، الرأي العام بتاريخ ٩ سبتمبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق