المغربتحاليلشؤون مغاربية

المغرب: هل ستكون دوائر القرى والأرياف مُرجحة في نتائج الانتخابات بنسخها الثلاث؟

خلود الطيب –كاتبة مختصة في الشؤون المغربية 

 

لا يختلف اثنان من متابعي التطورات السياسية في المملكة المغربية أن دوائر القرى والأرياف في المغرب تثير دوما طمع السياسيين في الحملات الانتخابية باعتبارها كنزا من الأصوات الانتخابية وأنها تبقى أبرز العوامل الحاسمة في تحديد هوية الحزب الذي يفوز بالانتخابات ومن ثم يترأس أحد أهم قياداته الرئيسية رئاسة الحكومة إضافة الى هندسة المشهد البرلماني الجديد في كل انتخابات تشريعية وهو ما حدث عمليا منذ بداية الالفية وخاصة في انتخابات 2011 و2016 ولكن السؤال الأساسي والمهم اليوم هو  هل ستكون الأرياف مجددا مرجحة لنتائج الانتخابات بنسخها الثلاث؟

 

  • معطيات أساسية حول الانتخابات المرتقبة وحول دوائر الأرياف

 

  • يؤكد كل المتابعين أن حدة الحملات الدعائية في المغرب قد تصاعدت مع بدء التحضير للانتخابات التشريعية (البرلمانية) والجماعية والجهوية المزمع إجراؤها خلال الأيام القادمة (تحديدا في الثامن من سبتمبر الحالي)، وسط تساؤلات المراقبين بشأن إمكانية حسم دوائر الأرياف في نتائجها من عدمه…

 

  • معلوم لكل المتابعين أن المنافسة تشتد من يوم لأخر على تصدر نتائج الانتخابات المقبلة بين حزبي “العدالة والتنمية” (بقيادة رئيس الحكومة الحالي “سعدالدين العثماني”) و”التجمع الوطني للأحرار”(بقيادة وزير الفلاحة عزيز أخنوش)، بينما يبرز في المشهد السياسي، كقوة انتخابية معارضة، كل من حزبي”الأصالة والمعاصرة” (بقيادة “عبد اللطيف وهبي”)و”الاستقلال” (بقيادة”نزار البركة”)…

 

  • تقليدياتًثير دوائر القرى والأرياف في المغرب طمع السياسيين في الحملات الانتخابية، باعتبارها كنزا من الأصوات الانتخابية، ومعلوم أنه يوجد ستة وأربعون في المئة من الناخبين المغاربة في القرى والأرياف يشكلون هدفا يجذب إليه أطماع الأحزاببهدف كسب أصوات الملايين من الناخبين، والثابت أن أغلب المحللين والمتابعينيروا أن الأعيان (أشخاص لهم نفوذ في مناطقهم) في القرى والأرياف هم الورقة الرابحة لحسم أي معركة انتخابية.

 

  • تَتبادل الأحزاب الاتهامات، باللجوء إلى الأعيان للهيمنة على الخارطة السياسية للقرى والأرياف، بما يسمح بخلق التوازنات في المشهد الانتخابي، ويعتبر الأعيان من الفاعلين المؤثرين في الأوساط القروية والريفية، بل أن الأحزاب ترى فعليا أن القرى والأرياف كنز لا ينضب بيدها مفاتيح ترجيح الكفة لفائدة حزب على حساب آخر.

 

  • تُشكل الفئة العمرية لما فوق ستّين عاما النسبة الأكبر من الناخبين حيث تمثل 23 في المئة، ينما تمثل الفئة العمرية ما بين ثمانية عشر وأربعة وعشرين عاما، ثمانية في المئة من الناخبين، ومنذ أول انتخابات محلية عرفها المغرب في التاسع والعشرين من مايو عام 1960، ظهر الدور الحاسم للأعيان في ترجيح كفة الفائز في دوائر القرى، ويومها فازت “جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية” التي أسسها أحمد رضا كديرة صديق ومستشار الملك الراحل الحسن الثاني في الحادي والعشرين من مارس 1963، بأغلبية مقاعد الجماعات المحلية (المحافظات) في انتخابات الثامن والعشرين من يوليو 1963، ويرى مراقبون أن الجبهة استفادت من الأعيان، وحسمت المعركة الانتخابية في القرى والأرياف، وفازت على الأحزاب التاريخية (حزب الاستقلال الذي كان يرأسه آنذاك الزعيم علال الفاسي)، رغم أنها حديثة النشأة في حينه، وشاركت في الانتخابات بعد أربعة أشهر من تأسيسها.

 

  • حزب “الأصالة والمعاصرة” (والذي تأسس في أغسطس/أوت 2008) قد فاز سنة 2016 على جل مقاعده في المناطق القروية والريفية، بينما نال حزب “العدالة والتنمية” الصدارة في المناطق الحضرية، ورجحت دوائر القرى والأرياف كفة الفائز، ليتصدر حزب “الأصالة والمعاصرة” نتائج انتخابات مجالس المحافظات في انتخابات 2016.

 

  • يتنافس في هذه الانتخابات نحو اثنين وثلاثين حزبا، وذلك بحسب اللائحة التي أعلنت عليها السلطات المغربية، وبحسب التعديلات التي تم إدخالها هذا العام على القانون التنظيمي، فإن المجلس، وهو الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، يتكون من 395 عضوا، يتم انتخابهم بنمط اللائحة، ويتوزع الناخبون على نوعين، الأول الذي يهم 305 مقاعد، ويتم انتخاب المرشحين على مستوى الدوائر المحلية، وهي مساحات جغرافية صغيرة، وفي المقابل، يتم تخصيص تسعين مقعدا للوائح انتخابية يتم التنافس بشأنها على مستوى جهات المملكة الإثني عشر، وسبق أن كانت هذه المقاعد يتم التسابق عليها على المستوى الوطني بلائحة وطنية واحدة لكل حزب، إلا أن المستجدات القانونية الأخيرة، وما حملت من تعديلات على هذا القانون التنظيمي، قسمت هذه المقاعد على جهات المملكة.

 

  • وفقا لما ينص عليه الدستور المغربي، فإن الانتخابات التشريعية لا تُجدد فقط مجلس النواب، بل على ضوء نتائجها يتم تشكيل الحُكومة المقبلة، ويعيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس الحكومة الجديد من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ويُكلف العاهل المغربي رئيس الحكومة المُعين بإعداد لائحة تضم مقترحات بشأن الأسماء التي يرى فيها القدرة على شغل المناصب الوزارية، وهي عمليا المرة الأولى في تاريخ المملكة المغربية، يقود “العدالة والتنمية” (إسلامي الايديولوجيا) الحكومة لولايتين، إثر فوزه في انتخابات 2011 و2016، وهو يستعد لخوض الانتخابات المقبلة في سبتمبر 2021.

 

  • أجريت آخر انتخابات تشريعية عام 2016، وحل فيها “العدالة والتنمية” بالمركز الأول (125 مقعدا من أصل 395)، فيما حل “الأصالة والمعاصرة” ثانيا (102 مقاعد)، و”الاستقلال” (معارض) ثالثا (ستة وأربعون مقعدا)، ليحل “التجمع الوطني للأحرار” رابعا (سبعة وثلاثون مقعدا).

 

  • استفهامات ستبقى قائمة حتى يوم الانتخابات

 

  • لا يمكن لكل المتابعين الحسم في نتائج الانتخابات باعتبار ان حزبي العدالة والتنمية والاحرار لهما تقريبا نفس الحظوظ مع أولوية للثاني باعتبار حصوله على كثير من التزكيات في دوار الأرياف وأيضا بناء على فوزه بانتخابات النقابات المهنية اما الحزب الاسلامي فهو يحضىبأولوية معنوية بناء على تجربتيه السابقتين (أي سنتي 2016 و2021 وأيضا بناء على ان التنافس الكبير بين أحزاب “الاصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” و”الاحرار يخدم لصالحه.

 

  • تطورات الإقليم والمتغيرات التي جرت في الساحة الدولية خالطت الأوراق ولكن من حيث البيئة التي تجري فيها الانتخابات فتطورات الساحتين الليبية والتونسية لا تخدم العدالة والتنمية بينما تطورات الاحداث في ليبيا والجزائر وأفغانستان وساحات أخرى تجعله يستثمرها لصالحه….

 

  • تجربة الحكم وما جد خلال السنوات العشر الماضية في المغرب (مقولة ان الحكم يهرا الأحزاب ويضعها في حرجمع ناخبيها) واختلاف التقييمات في حكم الاسلاميين في ليبيا وتونس (الشراكة في الحكم) أوجد تقييما سلبيا ضد العدالة والتنمية ويميل الكفة لصالح الأحزاب الليبرالية، ولكن تجربة نظيره في تركيا رغم اختلاف الخصوصيات يخدمه كحزب متمرس وبراغماتي في مواقفه وفي تنزيل السياسات وخاصة التناغم مع استراتيجيات الملك ومواقفه في قضايا محلية وإقليمية…

 

  • خطاب الأحزاب بدا متقاربا في قضايا عدة وخاصة تلك التي تهم القرى والارياف والتي ينتفي فيها السياسي والإعلامي وتحضر فيها عقلية الولاء المباشر او ما يسمى بالوعد الانتخابي والذي تم فعليا وعمليا في اشهر ماضية وعبرت عنه مواقف سابقة للأحزاب بما يعني انه ليس وليد اليوم بل هو حصيلة عمل أشهر بل ويمكن القول انه يعود الى اكثر من سنة ونصف…

 

  • يبدو الحزب الإسلامي في وضع مريح في علاقة بالمدن والارياف لسببين رئيسيين أنه تقدم من حيث مراجعة حملته في دوائرها مقارنة بحملتي 2011 و2016 وأيضا بناء على أن مربعات منافسيه المباشرين سيقتسمون جمهورا ليس جمهوره وهو امر يصح على كل الدوائر بما في ذلك الحضرية…

 

  • حسابيا وفي قراءة لكل العوامل يبدو أن الاحرار في طريق مفتوح للفوز ولكن تبقى الاحتمالات واردة حتى عشية اعلان النتائج فمنافسه -أي الحزب الإسلامي-واع بالتحديات التي واجهها وسيعمل الى اليوم الأخير والسابق للانتخابات على تدارك نقاط ضعفه شعبيا واعلاميا خاصة وانه متسوعب ان الماكينة الإعلامية العربية والمحلية خدمت ضده وحتى داخل مربعاته التنظيمية والجمعياتية وان رأسه مطلوب في هذه الانتخابات…

 

  • والخلاصة، ان نتائج الانتخابات بنسخها الثلاث ستبقى مفتوحة على كل الخيارات والثابت أيضا ان دوائر الريف ستكون حاسمة ولكن السؤال هل ذلك سيكون في النسخ الثلاث للانتخابات وهل يتكون تأثيرها نسبيا او كبيرا؟

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق