رأي

تركيا بين السياسة و المبادئ

امتحان التاريخ الثاني

الحبيب بوعجيلة

التركي ارتكب عددا كبيرا من الاخطاء بل الخطايا الاستراتيجية على امتداد عشرية النار هذه في المنطقة .
نجاحات العدالة و التنمية الداخلية و سياسة الصفر مشاكل في العشرية الاولى من الالفين و التي بوأت تركيا مصاف الدول الناجحة عصفت بها بعد ذلك المغامرة التركية في سوريا ليجد اردوغان نفسه في اقليمه المحيط رهين فشل الاندفاع الامريكي و الخلجاني و طموحه الوهمي في تزعم المنطقة بديلا عن الصهيوني .
عكس ذلك بدا الموقف التركي في مغربنا العربي و في ليبيا بالاساس متناغما مع طموحات شعوب المنطقة و في تناسق مع الدولة / الوطنية الأعرق الجزائر و مع اشرف ثورات الربيع العربي في تونس .
هذه المفارقة في الحصاد التركي يزيدها عسرا تشكل الحلف المتوسطي ضدها في معركة المياه بالتقاء المصالح بين اليونان و قبرص و فرنسا و دولة الكيان .
في هذا السياق اتجهت تركيا بعد عودة الديمقراطيين الى البيت الابيض نحو الاستثمار في توجهات المصالحة و التسويات و تحرك التحالفات و استغلال برود العلاقة بل و بداية تناقض المصالح بين رباعي الحلف القديم مصر و الامارات و السعودية و الكيان .
لكن و ان كان لا أحد يطلب من دولة قومية ان تهتم كثيرا بمصالح غيرها فان تركيا و هي تتحرك في سياق المنطقة الجديد لن تكون خالية الذهن من وضع نظامين مصري و سعودي تثقلهما دماء مسفوكة و حقوق انسان مهدورة و لن تستطيع تركيا ان تضيف على تورطها السابق في المستنقع السوري تورطا جديدا في الغدر بقيم الديمقراطية و حقوق الانسان مع قوى سياسية اسلامية و ليبيرالية في مصر و السعودية لم تتردد اسطمبول في الوقوف الى جانبهم و تحمل عبء نظم هي الاكثر احتياجا لتركيا من حاجة العثماني الجديد اليها .
ان حصافة البراغماتية للتركي و التي افتقدها في التعاطي مع الحرب على سوريا قد تحصنه من النورط مع نظم تسير نحو فنائها عاجلا او اجلا .و اذا فعل التركي ذلك فلن ترحمه شعوب المنطقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق