تدويناتتونس

تونس…التّأويل الحرفي في جامعة حديثة

بقلم : سامي براهم
التّأويل الذي يصدر عن رئيس الدّولة لنصّ الدّستور والقانون لا يخرج عن كونه تأويلا محمولا بموقعه السياسي مهما كانت ثقافته القانونيّة والدّستوريّة ومهما كان صدق ما يعلنه في خطابه الأخلاقي والدّيني … لذلك لا يمكن أن يكون تأويله مرجعا لما خالطه من المصالح السياسيّة وما تقتضيه من توجيه للفهم في اتّجاه خدمة تلك المصالح والحفاظ على ذلك الموقع.
لكن الجهة المرجعيّة التي يفترض أن يُسْتَأْنَسَ برأيها من الوجهة المعرفيّة الأكاديميّة هم المتخصّصون في القانون بكلّ فروعه وخاصّة فلسفة القانون … لكن اللافت أنّ الكثير من الأصوات التي ارتفعت من هذا الاختصاص آثرت تبرير تأويل الرّئيس حتّى لو أوقعهم ذلك في مضايق الفهم الحرفي الشّكلاني الذي يتناقض مع فلسفة القانون وروحه ومقاصده باعتباره وسيلة لتحقيق مصالح عامّة ثابتة …
الفهم الحرفي قال فيه ابن القيم رحمه الله ” والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين” لذلك تحدّث المقاصديّون عن تحقيق المناطق لضبط الأحكام الملائمة للوقائع … والفهم الحرفيّ تضييع للمعنى والمقصد والمصلحة والتصاق بالألفاظ … وهو نفس الفهم الذي اخترقت منه حركات التطرّف والإرهاب الثّقافة والسّياسة والمجتمع وعقول الشّباب وكادت تخرّب الثّورة وتجهض الانتقال الدّيمقراطيّ
الفهم الحرفي كان وسيبقى وبالا على الأمّة ماضيا وحاضرا ومستقبلا … خاصّة في بلد سليل مدرسة فقهيّة توسّعت دائرة نظر فقهائها وعقلهم التّأويلي من المصادر السمعيّة إلى مصادر منفتحة على العرف والمصالح وسدّ الذّرائع وفقه الحوادث والنّوازل وما عمّت به البلوى ثمّ انفتحت على المقاصد وما أدراك ما المقاصد …
كيف يكون فقهاء الدّستور في زمن المعارف العقليّة الوضعيّة وفلسفة العلوم دون ما وصل إليه فقهاء الزّمن الماضي من ذكاء تشريعيّ وفقه للواقع والسياقات المنتجة للنّصوص القانونيّة و السياقات التي تتنزّل فيها … ودورها في بناء العمران البشري والمحافظة على أركانه القائمة على العدل ومراعاة المصالح المشروعة الثّابتة …
تعطيل مصلحة عامّة ثابتة جرّاء فهم حرفيّ قاصر لِأَجَلِ تحصيلها بما يؤدّي إلى التفويت فيها أمر معيب في حقّ العقل الفقهي الدّستوري الذي يرفع لواء القانون الوضعي في جامعة حديثة …
لقراءة التدوينة من مصدرها اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق