الجزائرتحاليل

الجزائر : هل أن مراجعة القانون الانتخابي هو تفاعل أولي ومباشر مع مؤثرات الحراك الشعبي في مستقبل المشهد السياسي؟

علي عبداللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

تبدو خطوات الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” الأخيرة استجابة فعلية لمطالب قدمتها نُخب سياسية ومعارضين وممثلين لأحزاب رئيسية، التقى بعضهم خلال الفترة الماضية إضافة لمطالب رئيسية في المجتمع الجزائري منذ بداية الحراك الشعبي في فيفري 2019 والذي عادت فاعليته للشارع منذ أكثر من أسبوعين، ولكن السؤال المطروح في الجزائر خلال الأيام الماضية، هو: هل أن مطالبة “تبون” بمراجعة ثانية للقانون الانتخابي هو تفاعل مع مؤثرات مرتقبة ومفترضة للحراك في مستقبل المشهد السياسي قبل وبعد الانتخابات التشريعية والمحلية والمنتظرة لنهاية السنة الحالية؟

                                       

** في حيثيات مطالبة تبون بالمراجعة الثانية لمسودة القانون الانتخابي؟

طلب الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” منذ يومين من الحكومة إجراء مراجعة ثانية لمسودة القانون الانتخابي وإقرار مبدأ المناصفة الكاملة بين الجنسين وتشديد تدابير استبعاد المال الفاسد عن الانتخابات، ومنع كل محاولة للتزوير، وبناء على ذلك وتلك المطالب أرجأ الرئيس الجزائري على مسودة القانون الانتخابي الجديد إلى وقت لاحق، وطلب إجراء مزيد من التنقيح على المسودة التي أعدتها لجنة الصياغة والحكومة، بعد التشاور مع الأحزاب السياسية، وطلب تبون تنقيح بعض البنود وإلغاء نظام المحاصصة في البرلمان، وطلب اعتماد مبدأ المناصفة في القوائم الانتخابية وتشجيع التمثيل النسوي، بينما كان القانون السابق يخصص ثلث مقاعد البرلمان للمرأة…

وبحسب بيان للرئاسة صدر عقب اجتماع لمجلس الوزراء، شدد تبون على “ضرورة مراجعة شرط سن ترشح الشباب، والذي كان محدداً بـ 24 سنة، ورفع حصة الشباب في الترشيحات ضمن القوائم الانتخابية إلى النصف بدل الثلث”، وأيضا “رفع حصة الشباب الجامعي إلى الثلث ضمن القوائم الانتخابية دعما للكفاءات الوطنية وخريجي الجامعات في كل ربوع الوطن”.

كما طالب تبونبـــــ”مراجعة بنود في القانون الانتخابي تخص العتبة الانتخابية المحددة بأربعة في المائة” (وهي العتبة التي رفضتها غالبية الأحزاب السياسية)، واقترحالرئيس الجزائري أيضا “مراعاة شرط التوقيعات بالنسبة للمترشحين الأحرار والأحزاب السياسية”، دون أن يتم توضيح كيفية هذه المراعاة، ما إذا كانت العتبة ستلغى أم يتم خفض التوقيعات المطلوبة.

وكانت الأحزاب السياسية الفتية قد اعترضت على بند العتبة الانتخابية التي تفرض على كل الأحزاب التي حصلت على أقل من أربعة في المائة في آخر انتخابات نيابية، وكذلك الأحزاب الجديدة والقوائم المستقلة، جمع توقيعات بمعدل 250 توقيعاً لكل مقعد مطروح للمنافسة في الدائرة الانتخابية، وهو ما كان يعني عقبة تصعب من مهمة هذه الأحزاب التي طالبت في وقت سابق الرئيس تبون بإلغاء هذا البند، ويظهر الرئيس الجزائري حرصاً بالغاً بشأن منع أي تدخل للمال الفاسد واللوبيات المالية في جميع مراحل الانتخابات وشدد في الاجتماع الحكومي على ضرورة تشديد التدابير في القانون الانتخابي الجديد بهدف “إبعاد المال بكل أشكاله، لا سيما الفاسد منه، عن العملية الانتخابية في كل مراحلها، تجسيدا لمبدأ تكافؤ الفرص والحظوظ بين المترشحين. وكذلك أخلقة الحياة السياسية بسدّ كل منافذ المحاولات أمام تلاعبات كرّسها قانون الانتخابات السابق”، والاعتماد على محافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين في ولايات المترشحين نفسها من أجل مراقبة مالية دقيقة لمصادر التمويل.

ويعني التوجه نحو مراجعة ثانية لمسودة القانون الانتخابي إرجاء الرئيس لإصداره مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة إلى وقت لاحق، لغاية الانتهاء من صياغة وإصدار القانون الانتخابي الجديد الذي تبدأ على أساسه إطلاق أولى مراحل المسار الانتخابي بدءا بإعادة تعيين أعضاء السلطة الجديدة للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية، وشدد البيان على ضرورة منع كل محاولات التلاعب لشراء الأصوات، و”الابتعاد عن استغلال الأوضاع الاجتماعية للمواطنين أثناء الحملات الانتخابية في مظاهر تجاوزها وعي المواطنين”، والتحديد الدقيق لمفهوم وعناصر ومراحل الحملة الانتخابية لمنع كل تلاعب بالناخبين.

وناقش مجلس الوزراء في نفس السياق مشروع قانون يعيد توزيع الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان عن كل ولاية، ومراعاة التقسيم الإداري الجديد في توزيع المقاعد الانتخابية محليا ووطنيا، خاصة بعد استحداث عشر دوائر جديدة في التقسيم الإداري الجديد، وطلب وزير الداخلية “كمال بلجود” مهلة إضافية لإثراء القانون قبل المصادقة عليه في حدود الآجال القانونية قبل استدعاء الهيئة الناخبة.

** فعل الحراك الشعبي وأثره المباشر في مستقبل المشهد السياسي

1-    الثابت أن الجزائر تشهد منذ أكثر من سنة ونصف تحولات كبرى في بنية الدولة والمجتمع بل هي تعرف وبنسق سريع ومتراكم عملية إعادة ترتيب للعلاقة والأدوار بينهما بحثا من الجميع على توافق وعقد ديمقراطي واجتماعي بهدف الاستجابة المباشرة والعينية لمطالب الحراك الشعبي،ولكن الثابت في رأينا ان الشعب الجزائري لم ولن يقبل أن يكون طرفا إلا متى تم الذهاب إلى التغيير الشامل لطريقة تسيير الشأن العام و إحداث القطيعة بكل أشكالها مع ممارسات الماضي التي أدت إلى انسداد تاريخي و أوصلت الشباب الجزائري إلى مرحلة من اليأس و القنوط، وهو ربما ما يفسر مطالب “تبون” المشار الى تفاصيلها أعلاه ومن خلال تبنيه عملية إعادة مراجعة مسودة القانون الانتخابي مرة ثانية، ولكن ورغم المكاسب المحققة وفي انتظار أخرى مرجوة، فان السؤال المهم اليوم في الجزائر هو: هل قيم الفاعلون في الحراك الشعبي مساره وشعاراته وأفكاره ومقولاته ومدى تناسبها الواقعي مع طبيعة المجتمع الجزائري ورهاناته الثقافية والسياسية؟ وقبل ذلك يمكن التساؤل أيضا: إلى أي مدى يمكن القول إن بعض فاعلين لهم فعلا صفة التمثيل والحديث باسم الحراك؟ وهل توجد فعلا مخاوف من أن تقوم السلطة القائمة بما في ذلك التي ستترتب على نتائج الانتخابات التشريعية القادمة بإعادة إنتاج نفس المنظومة السابقة وتُحول الحراك من فخر ورمز ملهم إلى شعار مجرد وحدث تاريخي لا غير؟

2-    من الطبيعي ان يتساءل جميع الفاعلين الرئيسيين في الجزائر، هل أن الحراك كان حالة ثورية متحركة أو أنه قابل لأن يتحول في المستقبل لثورة حقيقية تدعم مكاسب ثورة 1 نوفمبر وتجري عليها حركة تصحيحية؟، أم أنه مجرد انتفاضة للاحتجاج على وضع سابق ومطلوب تغييره،وهنا يمكن الجزم أن ثورة الفاتح من نوفمبر ستبقى المرجعية الوحيدة للشعب الجزائري ووثيقته التاريخية الأولى لأنها ببساطة  مكتوبة بالدماء والتضحيات الجسام وأي حديث عن مرجعية أخرى للجزائريين ما هو الا تزييف للحقيقة و التاريخ واعتداء على خصوصيات الجزائريين ومكاسبهم التاريخية وعمق شخصيتهم الثقافية والفكرية والمجتمعية، وكل ما سابق يعني عمليا أن الحراك بما هو فعل شعبي فريد بل هو خاصية اجتماعية جزائرية – ولو حدث في أي بلد أوربي او غربي لتحول لملحمة تنوه بها النخب وكل المجتمعات البشرية- ما هو الا  انتفاضة غير مسبوقة عربيا ولكنها تمت بمشاركة مختلف التيارات و الإيديولوجيات و الفئات ويمكن القول أنها انتفاضة وعي جماعي ضد ممارسات  الماضي التي أدت إلى تراكم كمي لأزمات لم يتم التعطي معها بحكمة وترو  كانا مطلوبين لطبيعة تلك الأزمات وعمقها الاجتماعي…

3-    لقد بدأ الحراك الشعبي في الجزائر كقوة تاريخية هائلة معبرة عن وعي تاريخي عميق كذات تاريخية متطلعة إلى تغيير الحاضر و بناء مستقبل جديد، ولكنه وعي يجب أن يرتقي إلى مستوى العقل و الفكر بطريقة نقدية واعية حتى يمكن فعليا تحقيق أهدافه الرئيسية والمأمولة، و إذا كان الحراك الشعبي ظاهرة تاريخية بامتياز و هو كذلك من حيث أهمية و قيمة النتائج التي تمخضت و ترتبت عنه فلا بد للنخب الطلائعية فيه أن تدفعه كحراك أن يقيم بل وأن يُمارس فعليا النقد المزدوج، و إذا كان نقد السلطة في عرف الحراك وفاعليه الرئيسيين وفي أدبيات النخب المؤطرة له  شيئا أوليا وطبيعيا فإن ممارسة النقد الذاتي ومن طرف الحراك نفسه بات ضرورة ملحة لأنه يعتبر العامل الأولي والرئيسي بل والأساسي في هذه المرحلة التاريخية– لطبيعة ما يحدث في الإقليم وعلى المستوى الدولي من تطورات وتقلبات-  ولكي يضمن الحراك لنفسه شروط نجاحه و استمراره في مستقبل لتلافي الأزمات و أي انسداد مفترض ومرتقب وحتى لا يتحول كحراك من قوة دافعة وحية وديناميكية إلى قوة خاملة ومترددةفتعجل بنهاية الحراك كقوة دافعة للمستقبل فيخسر الجزائريون شعبا ونخبا الكثير الكثير لان أي ترداد للحراك هو كارثة غير مسبوقة لا قدر الله بل ان ترتباتها ستمتد لسنوات …

4-    لا يُمكن اغفال أن العقل السياسي الجزائري ومنذ عقود – مثله مثل كل العقل السياسي العربي والاسلامي –  غارق في الشخصنة بل هو بحالته الراهنة أكبر عائق أمام تطور المجتمع بل انه يمكن لأي كان أن يُصاب بالإحباط عندما يسمع النخبة السياسية تخاطب المجتمع بلغة خشبية بل وقاتلة، وهي نخبة تغيب فعليا حقيقة ومنطق انه “عندما يدخل مجتمع في أزمة يستنجد فعليا  بنخبته لتجد له الحلول”، ولكنها  نُخب متعالية  ولعل مثال موقف الأحزاب الجزائرية من عملية تغيير الدستور – مثالا للذكر لا الحصر –  وكأن تلك النخب والأحزاب تتناسى ان الدستور هو أولا وأخيرا دستور مجتمع وهي في حقيقة الأمر مواقف تحاول الاستثمار المسبق في الاستحقاقات السياسية القادمة و توظيف عناصر الهوية للتفريق بين الجزائريين و كسب الأصوات التي ينطلي عليها هذا الخداع السياسي، والحل في تجاوز تلك العلات بما فيها علات النخب هو في دفع الحراك لمراجعة مساراته بما يعني تجاوز كل تلك الأفكار والممارسات بناء على أن الأهداف الكبرى للحراك التي تحرك من أجلها تصب في مصلحة الشعب كله و ليس في مصلحة فئة أو جماعة أو طبقة أو تيار إيديولوجي معين، لذلك فالجزائر اليوم وأولهم انصار الحراك وفاعليه الرئيسيين بحاجة إلى انجاز الحوار الشامل بين جميع الجزائريين وهو حوار يجب أن يشارك فيه الجميع و تؤطره نخبة المجتمع للخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة و الانسدادات التاريخية .

 

5-    لقد أنقذ الحراك الشعبي الوحدة الوطنية التي بنتها ونمتها ثورة الفاتح من نوفمبر من الانحرافات والانزلاقات و من كل اصطفاف ايديولوجي أو إقليمي، ذلك ان البعض حاول في غرف إقليمية مغلقة وفي عواصم عربية وغربية اختراق الحراك و سرقته وسرقة مكاسبهولكن توحد مشاعر الجزائريين و أفكارهم احبط كل ذلك بسبب لأنه أولا وأخيرا حراك شعبي وطني جمع كل التيارات و الفئات المختلفة، لكنه غير محسوب على حزب أو جهة أو جماعة أو إيديولوجيا، حتى أنه وحدهم على مبدأ واحد و هو ضرورة التغيير الإيجابي بما يلبي  طموحات الجزائيين و تطلعاتهم في المستقبل، في التنمية و العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات وحقوق الإنسان بما يحفظ كرامة الفرد والمجتمع، ذلك أن يمكن القول أن الكتلة التاريخية الجزائرية المعاصرة هي ثمرة و نتاج الحراك الشعبي ومآله المرتقب المنطقي،لأنه ببساطة استطاع لأول مرة في تاريخ الجزائر المعاصرة بعد ثورة التحرير الكبرى أن يجمع حوله و يوحد كل التيارات و القوى الفاعلة في المجتمع التي طالبت بالتغيير و لازالت تطالب به إلى اليوم…

6-    كثيرون في الجزائر طالبوا ويطالبون بان يتحول الحراك الشعبي في الجزائر من حالة إعلامية احتفالية إلى حالة فكرية و ثقافية و سياسية و اجتماعية، بمعنى أن الحراك الشعبي كفكرة و مفهوم و قوة تاريخية شعبية إذا أراد أن ينجح و يؤثر في الأحداث فلا بد أن يتمأسس بمعنى أن ينتظم في أحزاب و جمعيات و تنظيمات و نوادي فكر وثقافة وينجز حلقات نقاش على مستويات جغرافية وقطاعية وتنجز افقيا وعموديا من اجل البناء والتجميع، حتى تكون للحرك مستقبلا القدرة على تعبئة المجتمع وتأطيره وتمثيله، بمعنى آخر لا بد أن ينغرس الحراك كمبدأ للتغيير الإيجابي نحو الأفضل في كل المجالات ، في الوعي الفردي و الجماعي و المؤسساتي و كل مفاصل المجتمع و يصبح قاعدة للتفكير و السلوك لأن تجاوز ممارسات و قيم الماضي لا يكون إلا من خلال ممارسة و تحقيق قيم جديدة ، بهذه الطريقة يمكن إحداث القطيعة بين الحاضر  الماضي و استشراف المستقبل وحتى تكون الانتخابات القادمة بنسختيها التشريعية والمحلية منتجة لمشهد سياسي يخدم الدولة الجزائرية والشعب وأهداف الحراك النبيلة التي خرج من أجلها الجزائريون للشوارع في فيفري 2019….

 

** أي مشهد سياسي مستقبلي في الجزائر في ظل قانون الانتخابات الجديد؟

 

1- لا يختلف اثنان في ان نتائج انتخابات 2017 التشريعية والمحلية وما قبلها من انتخابات في الجزائر ومنذ أكتوبر 1988 بل وقبله أيضا كانت تُرتب نتائجها وابجدياتها وفقا للولاء وبناء على مقايس الزبونية السياسية، وعمليا أوجد الحراك الشعبي والذي اكتسب بُنتيه الخاصة ورسخ فلسفته في ذهن الشعب الجزائري، واقعا جديدا بل كتلة تاريخية حول الدولة -وليسحول السلطة طبعا- بل أن الحراك تحول أيضا إلى مؤثر في جميع الأطراف بما فيها السلطة التنفيذية بناء على قدرته الحركية اجتماعيا (بما هو انتفاضة مجتمعية- على ما كان سائدا ومصحوبا بعقلية كانت ترفض معالجة الازمات بل وتتعايش معها)…

 

2- من الواضح أن الرئيس “تبون” وبعض مقربين منه استوعبوا ما أكدناه أعلاه وخاصة خلال الفترة الماضية، وهو ما جعله يتفاعل بإيجابية ومن ثم يستجيب لمطالب عدد من الأحزاب التي التقاها حول إمكانية إجراء التشريعيات والمحليات في نفس” اليوم، بل أنه دعاالمعارضين إلى “دخول الانتخابات واقتحام المجالس المنتخبة وممارسة الرقابة”، بل وأكد أن  “إجراء الانتخابات التشريعية أتت وفق برنامج سياسي من خلال تسهيل دخول الشباب إلى المجالس المنتخبة وكذلك اعتماد نظام الانتخاب النسبي”، مؤكدا أن “الانتخابات القادمة ليست لها أي صلة بالماضي كون قانون الانتخابات يشجع على دخول الكفاءات والنخب النظيفة في المجتمع. وقد يحمل البرلمان القادم غالبية معارضة وبالتالي حكومة من صميم المعارضة أيضا”.

 

3- قانون الانتخابات الجديد، يغير كلاسيكيات المشهد السياسي المقبل في الجزائر لا من حيث الأسماء الصاعدة والأخرى المغادرة او هوية الأحزاب البرلمانية بل أيضا في طبيعة المترشحين في القائمات (نساء – شباب – طلاب) وفي آليات تفكيرهم وأعمارهم وتوجهاتهم الاجتماعية والسياسية، ومما لا شك فيه ان المتغيرات ستكون مختلفة عما حدث ما بعد أكتوبر 1988 وأيضا لا تتماهى مع متغيرات ما بعد 1999 وأن تركيبة المشهد السياسي لن تكون محتكمة للأيديولوجي او للسياسي او للمناطقي بل ستكون خاضعة للواقعية السياسية في مخاطبة جماهير اثرت في الحارك ومطالبه وابجديات فعله والمؤثرين فيه سياسيا واجتماعيا…

 

4- أن الأطراف التي قد يبرزها المشهد الجديد هي أطراف التي يتكون واقعية في فهم مشاغل وآلام وآمال الجزائريين والشارع الجزائري والتي ستعطي للشخصية الجزائرية مساحات في خطابها السياسي والتحشيدي وتبتعد عن الاصطفاف الإقليمي في مقولاتها وطبيعة مرشحيها وخاصة في الانتخابات المحلية بالذات خاصة وان تزامن الانتخابات بشقيها المحلي والتسريعي أصبح محسوما واقتنعت به كل الأطراف وقبلت به حتى الرئاسية الجزائرية في مواقفها المعلنة حتى الآن…

 

5- أن تأثير المؤسسة العسكرية أو أي جهاز ثان أمني أو سياسي، سيتغير مداه ونسبته وآلياته وأنها – أي المؤسسة العسكرية بالذات-تحولت وستتحول مرحليا الى مؤسسة راعية للعملية الديمقراطية وليست ولن تكون متحكمة فيها بشكل مباشر مثلما كان ذلك في السابق، كما أن صناعة وتركيب الاجسام السياسية سيخضع مستقبلا لفاعليها وليس لمربع السلطة والرئاسية وقيادة المؤسستين الأمنية والعسكرية وان نتائج تلك الأحزاب سيصنعها خطابها وتفاعلها مع الجماهير وفاعلية عناصرها محليا وجهويا ومركزيا…

 

6- المشهد الحزبي في الجزائري فسيفسائي التركيبة أيديولوجيا واجتماعيا وثقافيا وجهويا، وهو ما يعني ان صراعات فكرية وسياسيا ستسبق الحملات الانتخابية وبعض صراعات ستكون مؤثثة لتلك الحملات الانتخابية والنقاشات السابقة لها ولكن الثابت ان أي طرف قد يخرج عن مربعات ابجديات الشخصية الجزائرية ومقولا الفاتح من نوفمبر في ابعادها سيجد نفسه خارج المشهد ولن يحصد أي أصوات تذكر في الاستحقاقات المقبلة، ولان أي لعب على العوامل الاثنية والعرقية في الجزائر سيكون مصيره خارج مربعات المشهد المقبل بغض النظر عن اعتقاد بعض أطراف أنها قد تربح من حيث الافتراض الأولي على الورق ولكن صناديق الاقتراع ستكون مغيرة لتلك الافتراضات….

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق