تقاريرليبيا

ليبيا : المبعوث الأممي الجديد وتحديات المرحلة الانتقالية الأخيرة

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد

استطاعت المبعوثة الأممية بالنيابة والمُتخلية “ستيفاني وليامز” الوصول بملتقى الحوار السياسي الى بر الآمان، عبر انتخاب سلطة تنفيذية جديدة (مجلس رئاسي ثلاثي ورئيس حكومة)، وهي سلطة قبلت ورحبت بها أوليا كل الأطراف المحلية والاقليمية الدولية، ورغم ذلك فان التحديات الحقيقة ستبدأ خلال قادم الأيام وحتى قبل نيل حكومة “دبيبة” المرتقبة لثقة المجلسين التشريعيين ( النواب-  العلى للدولة)، وربما الاضطرار  لنيل ثقة لجنة الحوار السياسي، وسيكون المبعوث الاممي الجديد والخامس أي السلوفاكي “يان كوبيتش”، أمام تحديات لا تُحصى ولا تُعد من حيث دفع بقية المسارات (الاقتصادي – العسكري/الأمني – الدستوري)، إضافة للحد من تدخل الأطراف الاقليمية والدولية ثم أساسا اسناد ودعم الحكومة في توفير الخدمات الضرورية (كهرباء – ماء – الصحة – السيولة)،في بلد هدته الحروب والصراعات ولكنه يمتلك الثروات الهائلة والنادرةبل وسيحتفل خلال الأسبوع القادم بالذكرى العاشرة لثورته أي ثورة 17 فبراير 2011…

ولكن ماهي أهم التحديات التي ستُواجه الحكومة والمبعوث الأممي الجديد في أفق انجاز الاستحقاقات الانتخابية المقررة ليوم 24 ديسمبر المقبل؟

** المبعوث الاممي الجديد هل هو “كوبلر2″؟

  1. باشر المبعوث الأممي الجديد”يان كوبيتش” مهامه بداية من يوم الإثنين الماضي (08 فيفري)،في وقت بدأت فيه ملامح فترة سياسية جديدة تتشكل في بلد عمر المختار وخاصة بعد توصل ملتقى الحوار الى انتخاب سلطة موحدة جديدة، وأكد المبعوث الاممي الخامس في أولى تصريحاته التزام الأمم المتحدة “الثابت بليبيا مستقرة ومزدهرة وموحدة، والبناء على النتائج الإيجابية لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف”، وقبل مباشرة عمله بحث “كوبيش”مساء الاحد (07 فيفري) مع رئيس المجلس الرئاسي المتخلي “فائز السراج” هاتفياً “مستجدات الوضع في ليبيا”، وقال المكتب الإعلامي للرئاسي الليبي أن “كوبيش” أكد على “أهمية استكمال مساري الحوار العسكري والأمني بعد الاتفاق على تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، كما ناقش مع وزير الخارجية في حكومة الوفاق، محمد سيالة، الترتيبات اللازمة لمباشرة مهامه…

                                    

 

2: من هو “كوبيتش”؟، شغلالمبعوث الأممي الجديد في ليبيا مناصب أممية عدّة في العراق وأفغانستان ولبنان، قبل أن يُكلفه الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريس” الشهر الماضي، بمهمته الجديدة في ليبيا، وتسلم مهمته الجديدة بداية الأسبوع الحالي في ليبيا خلفاً للدبلوماسية الأميركية”ستيفاني وليامز” وهي التي قادت مفاوضات المسار السياسي بصعوبة لعدة أشهر وانتهت الجمعة الماضية (05 فيفري) بتشكيل السلطة الجديدة (مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء ورئيس للحكومة)، لكن تلك النهاية بالنسبة للمبعوث الجديد تبدو البداية لمواجهة تعقيدات وعراقيل المشهد الليبي المتشابك التي بدأت بوادرها في الظهور، خصوصاً في معسكر شرق ليبي إضافة لتحديات جسام مرتقبة باعتبار ان ليبيا تعيش آخر مرحبة انتقالية قبل انتخابات 24 ديسمبر 2021…

** تعقيدات كبيرة وتحديات جسام أمام كوبيتش أو كبلر2؟

منملامح تعقيد المشهد التي تنتظر المبعوث الأممي الجديد، أن رئيس الحكومة الجديد، “عبد الحميد دبيبة”، ينتظر أن يقدم تشكيلته الحكومية لرئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” (أي عضو القائمة انتخابية التي نافسته الأسبوع الماضي)، للمصادقة عليها ولكن “صالح”ألمح في أول خطاب له أمام أنصاره في شرق البلاد الاحد الماضيمباشرة اثر عودته من القاهرة إلى إمكانية عرقلة تشكيل الحكومةالجديدة إلا “إذا سارت كما نريد نحن” ( وعمليا سربت مواقع الكترونية ان “عقيلة” اشترط تولية ابن اخته نائبا لرئيس الوزراء عن المنطقة الشرقية)، وقبله قال نفس الشيء تقريبارئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق (غير المعرف بها دوليا)، “عبد الله الثني” وهذا والأخير اشترط تسليم السلطة للحكومة الجديدة بعد أن تنال ثقة “مجلس النواب مجتمعاً في ما بدت لغة حكومة الوفاق المعترف بها دوليا أكثر تقبلا للأمر وهو تقريبا نفس جواب الجنرال المتقاعد “خليفة حفتر” رغم قول البعض ان ذلك قبول اولي وتكتيكي، باعتبار ان حفتر  امامه سيناريوهات خمس خلال المحلة قادمة (الخروج باليات مرحلية وناعمة – الهروب خارج ليبيا – الانقلاب بعد مرحلة على حكومة “دبيبة” جزئيا او كليا- الترشح كمدني للرئاسيات القادمة – احتواء واختراق وسيطرة ناعمة على حكومة “دبيبة”)[1]

1 :  -مواجهة الأطراف الفاعلة على الأرض وآليات احتوائها

أولى التحديات التي ستواجه “كوبيتش”وحكومة “دبيبة” المرتقبة تتمثل في قدرتهما على احتواء الأطراف الفاعلة على الأرض، فإضافة الى العرقلة التي لوح بها “صالح”توجد أطراف فاعلة ميدانيا:

  • “فتحي باشاغا”وهو الشخصية نافذة تمكن من ربط علاقات قوية مع أطراف إقليمية كالقاهرة وأنقرة رغم اختلافهما في ليبياحيث تُواليه مجموعات مسلحة قوية في العاصمة طرابلس سبق أن ضغط بها على “السراج” حين أوقفه عن وظيفته وزيراً وأجبره على التراجع، وان كان “باشاغا” شخصية ديمقراطية وسيقبل العمل مع الحكومة بناء على مطامحه المستقبلية طويلة المدى، فان كتائب عدة في المدن الغربية مثيرة للجدل والمرامي، مطلوب تأطيرها واستيعابها ضمن الوحدات الشرطية وبقية الاجسام الرسمية…

 

  • الجنرال المتقاعد “خليفة بقاسم حفتر” وقواته ومليشياته إضافة للمرتزقة المطلوب ترحيلهم، خاصة في ظل عمليات التحشيد التي تمت خلال الأشهر الماضية في الجنوب وفي الجفرة وسرت، وهي أيضا قوات غير متجانسة فإضافة الى كتائب تدين بالولاء الى نجلي “حفتر” أي “صدام” و”خالد”(الكتيبة 106 مثالا للذكر لا الحصر)، فان هناك أطرافوكتائب سلفيةكانت تابعة وموالية لحفتروأخرى يسيطر عليها أنصار القذافي وكان تحالفها مع “حفتر” تكتيكي لا غير، وهي جميعا مطلوب احتوائها والتوافق المرحلي معها وحل موضوع قيادة الجيش مستقبلا بهدور وعبر حوارات وتوافقات صلبة ودائمة…

وطبعا من المهم بعث روح التوافق ووضوح ملامح ما تبقى من المرحلة الانتقالية لإجراء مفاهمات وآليات احتواء وإقامة خطوات أولى للمصالحة الوطنية والتي بناء عليها يشعر الجميع أنهم في مأمن مستقبلي، وأن لهم مواقع في المشهد الجديد، فيسلمون بالأمر والواقع الجديد وعندئذ لا يسقط المبعوث الاممي الجديد فيماسقط فيه الألماني “كوبلر” سنة 2015 عندما تسلم مهامه من الاسباني “ليوني” بعد نجاح الأخير في عقد مؤتمر الصخيرات وتشكيله لحكومة الوفاق يومها…

 

 

                             

2-المسارات العسكرية والاقتصادية والدستورية

رغم انتهاء المسار السياسي إلى تشكيل سلطة تنفيذية، إلا أن بقية المسارات الأخرى مهمة لترسيخ التوافق على الإطار السياسي للمرحلة الانتقالية وهيمسارات لا تزال مفتوحة وتواجه تعثراً على غرار المسارات العسكرية والاقتصادية والدستورية.

  • المسار الاقتصادي: عمليا قطعتاللجنة المالية المشتركة، المؤلفة من مسؤولين من وزارتي المالية بحكومتي البلاد، أشواطاً في المسار الاقتصادي، خصوصاً فيما يتعلق بإعداد ميزانية موحدة وتعديل صرف الدينار الليبي والمشاركة في مباحثات لتوحيد إدارتي البنك المركزي، والأهم منه الاتفاق على إعادة فتح الحقول والموانئ النفطية، وذلك في سبتمبر/أيلول الماضي…

 

  • المسار الدستوري: انجازات او تقدمات المسارين السياسي والاقتصادي لم ولن يعنيا شيئا إذا لم يتم إنجاز المسار الدستوري فمن دون ترتيبات دستورية لن تنجح المرحلة التمهيدية في الوصول إلى الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري والتي تعد من أهم استحقاقات المرحلة، وهنا أمام المبعوث الجديد مهمة رئيسية تتمثل في ضرورة استئناف مفاوضات المسار الدستوري لتجاوز نقاط الخلاف، والوصول إلى مسودة الدستور لتمريرها للاستفاء،وتتمثل أهمية هذه الخطوة في كون “الدستور الضامن الوحيد لانتهاء الفترة الانتقالية إذ تحمل السلطة الجديدة صفة التمهيدية للمرور إلى المرحلة الدائمة وفق الدستور الدائم، وحول إعلان أعضاء المسار الدستوري عن اتفاقهم على الاستفتاء على الدستور، في الغردقة المصرية منتصف جانفي/يناير الماضي، من المهم القول أن الاتفاق حمل وصف “المبدئي” وينتظر استئناف المفاوضات الدستورية للنظر في النقاط الخلافية في مسودة الدستور قبله تمريره للاستفتاء “والذي قد لا يتم بسبب ان “بنود مسودة الدستور منها ما يهدد أهم استحقاقات المرحلة المقبلة مثل إسناد إعداد قانون الانتخابات لمجلس النواب وهو المجلس نفسه الذي عرقل الاستفتاء على المسودة المنجزة منذ عام 2017″، بالإضافة لبنود أخرى تتصل بعائدات الثروة، ولا نص فيها لتوزيعها على أقاليم البلاد الثلاث، وهو المطلب الذي تتمسك به بعض الأطراف حالياً، وكان من أسباب الصراع والاقتتال.

 

  • المسار العسكري او التحدي الصعب،وهنا ستتركز أولوية “كوبيش” فخلال حديثه مع السراج أكد “ضرورة “استكمال مساري الحوار العسكري والأمني بعد الاتفاق على تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة”(بيان المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي مساء الأحد 07 فيفري)، وينتظر المراقبون ان تتجه الأمور لتنفيذ الاتفاق العسكري الذي تركزت بنوده على فك الاشتباك في خطوط التماس في سرت والجفرة فقط دون حلول شاملة لملف السلاح والمجموعات المسلحة”.
    ولكن ورغم أهمية الاتفاق، إلا أنه لا يضمن عمليا إبعاد خطر المجموعات المسلحة أو مليشيات حفتر في الشرق وهما قد ترهنان السلطة الجديدة لمصالحها او عرقلتها في بسط نفوذها السياسي على كامل البلاد كما رهنتا حكومتا الوفاق والمؤقتة في السابق وجرتهما لأن تكونا طرفاً في صراع دامٍ استمر لعدم أشهر على تخوم العاصمة، والثابت اليوم ان المسار العسكري لا يزال قيد أعمال اللجنة العسكرية المشتركة ما يجعل الأطراف المسلحة حاضرة ومستمرة في المشهد المقبل، وأهمها اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يأبى المغادرة أو هو يناور حاليا صحبة ابينه خالد وصدام، وهنا ستكون مهمة اختيار وزير للدفاع بالنسبة للسلطة الجديدة مهمة صعبة ان لم نقل مستحيلة…

 

 3 : تشكيل حكومة توافقية ونيلها للثقة

تشكيل حكومة توافقية في ظرف 21 يوما ليس بالأمر الهين ولا اليسير لان الجميع يجب ان يرى نفسه فيها والصعوبات تتمثل في اختيار نائبي الرئيس والحقائب السيادية فيها (دون الحقائب السيادية خارج الحكومة باعتبارها حلت في ملتقى بوزنيقة الأخير ولو جزئيا) إضافة لكيفية تشريك المناطق الثلاث وتوافقها على الحقائب المسندة لكل منطقة، وان سارع “دبيبة” بعرض مختصر لبرنامجه واولوياته فانه سيجد الصعوبات تلو الأخرى اثناء تشكيله للحكومة ثم لاحقا نيله للثقة خاصة في ظل التجاذب الأولي في البرلمان رغم امضاء أكثر من 120 نائبا لعريضة عقد جلسة أولى في صبراطة للنظر في موضوع رئاسة البرلمان ومن ثم كيفية إعطاء الثقة للحكومة…

  • تحدي تقديم الخدمات واستمراريتها

من المهم لأي ازمة سياسية في أي بلد وخاصة في ليبيا بالذات، هو اشعار المواطنين بان الخدمات الاجتماعية ستتحسن، ذلك أنهم قد عانوا كثيرا خلال السنوات الماضية من تردي الخدمات (غياب السيولة – انقطاع الماء والكهرباء لمدة ساعات في اليوم الواحد …الخ)، وفي غياب ذلك فانه لا يمكن الحديث عن أي نجاحات في أي مجال كان خاصة وان الليبيين قد ملوا الحروب والمعارك وعمليات التقاتل والتجاذبات السياسة والاجتماعية والمناكفات بين طرفي الصراع إعلاميا وسياسيا واجتماعيا…

4 : انهاء الاصطفاف للأذرع الإقليمية

لا يختلف اثنان في ان الصراعات في ليبيا ما هي الا حرب بالوكالة تخوضها أطراف ليبية بدلا عن أطراف اقليمية في ما يسمى بصراع المحاور أو الاذرع الإقليمية، ومن يدعي ان الليبيين عجزوا عن التعايش فهو مدع وكاذب، ذلك أن الليبيين أقاموا ثلاث بل اربع مسارات انتخابية حتى سنة 2014 (بلديات – انتخاب أعضاء هيئة الدستور – انتخابات جويلية/يوليو 2012 – انتخابات جوان يونيو 2014)، ولم تبدأ الازمة في ليبيا بكل ابعادها الا بعد احتدام الازمة الخليجية الأولى سنة 2014 ليصطف البعض مع المحور السعودي/المصري/ الاماراتي في ما اصطف البعض الآخر مع المحور القطري/التركي، وبالتالي فان التحدي الأكبر للحكومة الجديدة وللمبعوث الاممي الجديد والخامس في ليبيا هو عدم السماح بتحويل ليبيا الى ساحة صراع  بين المحاور الإقليمية مستقبلا….

5: الحد من تدخل الأطراف الدولية

الحقيقة أن الثروات الليبية كانت لعنة على ليبيا أكثر ما كانت مكسبا منذ نهاية الاربعينات، قبل ان تكتشف الثروة النفطية وهو ما عقد الأمور أكثر على الليبيين حتى بعد نيلهم للاستقلال في 24 ديسمبر 1951، ذلك ان الصراع بين القوى الدولية في ليبيا حول ثرواتهم الهائلة والنادرة وحول موقع ليبيا الاستراتيجي بين المتوسط وبين الساحل الافريقي الغني بالثروات وأين يتجه الصراع الدولي مستقبلا وخاصة بين الروس والصين من جهة والأمريكان من جهة ثانية، وبالتالي فان من التحديات المطروحة على حكومة “دبيبة” وعلى المبعوث الأممي هو في الحد من الصراعات الدولية خاصة في ظل تسابق وتلاحق اليوم بين تلك القوى في اقتناص فرص الاستثمار واخذ كعكة لشركاتها في عملية إعادة الاعمار وقبل ذلك في الحصول على تعويضات لشركاتها بسبب تعطيل مشاريعها السابقة  إضافة للحصول على ديون سابقة لها في ليبيا

6 : انجاز الاستحقاقات الانتخابية

ستعمد أطراف عدة في الداخل والخارج الليبي في تعطيل انجاز الاستحقاقات الانتخابية او محاولة توجيهها ومن ثم لاحقا التشكيك فيها وفي نزاهتها وفي شفافيتها لو أتت نتائجها معاكسة لطموحاتها، وسيعتبر انجاز الاستحقاقات الانتخابية وفقا لأسس دستورية توافقية تحديا رئيسيا وصعاب لكل من حكومة “دبية” وللمبعوث الاممي الخامس، وتعبر المدة قصيرة مما يعني ان انجاز المهمة اولوي ويكاد يكون الوحيد اذا ما اعتبرنا منطق الاكتمال لان بقية البقية المهام سيتم انجاز خطوات أولى فيها ليس الا، وهو ما جعلنا نطرح سؤال في مقال سابق لنا هل سيكون “عبدالحميد دبيبة” هو “محمد جمعة” ليبيا؟[2]

 

 

 1 أنظر مقال الكاتب “السيناريوهات الخمس لمستقبل الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بعد نجاح ملتقى الحوار السياسي” موقع المغاربي للدراسات والتحاليل” بتاريخ 11-02-2021

[2] أنظر مقال الكاتب المنشور في دورية 24/24 بتاريخ 09-02-2021 تحت عنوان “هل سيكون عبد الحميد دبيبة هو مهدي جمعة ليبيا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق