تحاليلليبيا

ليبيا : الوضع الأمني في ليبيا وامكانيات اختراقه وارباكه في أفق الأسابيع والأشهر المقبلة (1 من 8)

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد

قبلاكتمال نشر كل أجزاء/حلقات دراسة الحال قد يتم بين يوم وآخر الإعلان عن التوصل الى توافق ليبي- ليبي ( أي بين طرفي الصراع المحتدم منذ منتصف سنة 2014) على آليات اختيار أسماء أعلى هرم السلطة التنفيذية الّتي ستُدير دفّة المرحلة الانتقالية الأخيرة في ليبيا والتي ستنتهي مع اجراء الاستحقاقات الانتخابية بشقيها التشريعي والرئاسي في 24 ديسمبر 2021 – وهو التاريخ الذي تم التوافق عليها أثناء اشغال الجولة الأولى من ملتقى الحوار السياسي في ضواحي العاصمة التونسية – ولكن الوضع الأمني في بلد مترامي الأطراف جغرافيا وله آلاف الكيلومترات الحدودية برّيا وبحريا ويمتلكُ ثروات هائلة ونادرة، مُهيأ فعليا للتغيّر والتغيير بل وحتى الانفجار لطبيعة المرحلة ونتاج توازن الضعف وتوازن القوى محليا واقليما ودوليا ومما لا شك فيه أن الوضع الأمني ستتغيّر ملامحُه أيضا بناء على أنّ هناك أربع سيناريوهات مُمكنة لتطوّرات الوضع اللّيبي خلال الأيام والأسابيع القادمة …

وعمليا اعتمدنا الفهرس التالي للدراسة والتي سننشر حلقاتها بشكل شبه يومي:

 

  • الجزء الأول: الوضع الأمني العام ورُؤية اللّيبيين للأمن والمسألة ألأمنية

 

  • الجزء الثاني: وضع الأمنيين المُباشرين في المناطق الثلاث

 

  • الجزء الثالث: مدى حقيقة تنامي الخلايا الإرهابية؟

 

  • الجزء الرابع: الاختراق الأمني لكل من طرفي الصراع لخصمه

 

  • الجزء الخامس:اختراق الأجهزة الأجنبية ودوره في ارباك وارتباك الوضع الأمني

 

  • الجزء السادس: التهريب والمخدرات وباقي الجرائم المنظمة

 

  • الجزء السابع:محاذير أساسية حتى لا يكون الوضع أسوأ مما هو عليه راهنا

 

  • الجزء الثامن: أي مستقبل للأوضاع الأمنية في أفق موعد 24-12-2021؟

 

وبناء على ذلك،نستعرض في هذا الجزء الأوّل قراءة للوضع الأمني العام إضافة الى استقراء وتشخيص لرُؤية الليبيين للمسألة الأمنية الراهنة في المناطق الثلاث واستشرافهم للأمن ولأداء الأمنيين في أفق الأسابيع والأشهر المقبلة…

 

** في تشخيص الوضع الأمني العام في ليبيا

 

يُمكن التأكيد أن الوضع الأمني خلال الأسابيع والأيام الماضية هو مستقر نسبيا على الأقل على مستوى ما هو ظاهر ، ولكن يغلبُ عليه التوجّس والانتظارفي كل تفاصيله وجزئياته خاصة وان هناك ترقّب وقلق لما قد تؤُول إليه الحوارات السياسية مع تفاؤل مُتصاعد لدى كُلّ اللّيبيين ولكن الجميع بدوا  حذرين، ومع ذلك لابد من التأكيد على الملاحظات والاستنتاجات التالية بخصوص راهن الوضع الأمني منذ 26 أكتوبر الماضي، أي تاريخ بداية ملتقى الحوار السياسي الحالي في العاصمة التونسية عبر تقنية الفيديو والذي التأمت جلساته مباشرة بين 09 و15 نوفمبر الحالي قبل أن تستأنف يوم 24 ثم لتشهد بعض التعثرات والتمطيط مجددا مع التقدم في إقرار نقاط ونصوص مُهمّة لاستكمال المرحلة الانتقالية…

 

  • يُمكن الجزم أن الوضع الأمني في ليبيا ورغم استقراره الظاهري كما أسلفنا ذكره أعلاه، نتاج الذهنية في أن هناك حلّ سياسي مُرتقب وأنّ هُناك ترتيبات وإجراءات مُستقبلية لتنظيم الأمن وأجهزته المركزية والجهوية والمحلّية في المناطق الثلاث ومن ثم هيكلةُ مُؤسّساته والمُرور لمرحلة الاستقرار من حيث الأداء والانجاز والفاعلية، إلا أن الثابت أنّ الوضع هشّ وقابل للاشتعال نتاج عقلية التوجّس المتبادل بين طرفي الصراع والتمثّل العسكري لهما (قوات “حفتر”-قوات بركان الغضب)، وأيضا نتاج وجود أجندات احتياطية للأطراف الإقليمية والدولية…

 

  • لابد من التأكيد أن وزارتي الداخلية في المنطقتين الشرقية والغربية لا تتمتّعان بأي سلطات تذكر في بعض المدن والعديد من القرى والأرياف وبعض من أحياء مدن بعينها وخاصة في المنطقة الجنوبية رغم الانضباط في داخلية الوفاق مُقارنة بداخلية المؤقتة، وهو أمر مُترتّب على أن الأجهزة الأمنية في المنطقتين تُسيطران على بعض مجالات الأمن دون أن تؤدّي أيّ منهما في المناطق الثلاث أي أدوار أمنية مباشرة…

 

  • لا تزال عملية انقسام الأجهزة الأمنية بين طرفي الصراع مُحبطة للذهنية الأمنية ولفاعليتها رغم عمليات التنسيق الأخيرة والمترتبة على اجتماع اللجان الفرعية لــــــــ”لجنة العشر” (والتي عُرفت في البداية بـــــــ”لجنة 5 زائد 5″)، أو الاجتماع التنسيقي الذي تم قبل اعتداء 04-04-2019 …

 

  • الكثير من الأمنيين في ليبيا وبعض المُراقبين والمُتابعين لتطوّر الأوضاع في ليبيا يعتقدون أنّ الوضع الأمني قابل للاهتزاز  رغم استقراره الحالي باعتبار  أن العديد من أجهزة مُخابرات بعض قوى دولية وإقليمية بعينها مُستوعبة ومُطّلعة على التفاصيل الأمنية في البلد رغم أنه مترامي الأطراف جغرافيا، وهي بناء على ذلك مطلعة على الفراغات وهو ما يعني قدرتها على ارباك الأمني متى أعطيت لها التغطية السياسية من بلدانها أو من قيادتها المباشرة، وهو ما يعني آليا أن الأمن الليبي هشّ وقابل للاهتزاز والارباك اذا ما كانت هناك اختلافات في المعادلة السياسية القائمة في ليبيا وخاصة بين الأطراف الدولية بغضّ النظر عن الالتباسات الجارية حاليا[1]

 

  • ما يقع في المنطقة المغاربية والشمال افريقية وفي أوضاع دول الساحل والصحراء:

 

  • الوضع المتحوّل سياسيا وأمنيا في دولة “النيجر”
  • وضع مؤسسة الرئاسة في “الجزائر” نتاج مرض الرئيس المنتخب “عبدالمجيدتبّون”
  • الصراع الأهلي في “أثيوبيا” (إقليم تيغراي)…
  • التطوّرات الجارية في قضية الصحراء المغربية وما ترتب عنها من ردود أفعال
  • الاحتجاجات الاجتماعية في تونس وامكانيات توسّعها وما قد يترتب عليها[1] أنظر الجزء الخامس من هذه الدارسة
[1] أنظر الجزء الخامس من هذه الدارسة

وكل ما سبق ذكره يمكن أن ينعكس بسهولة وفي أي وقت على الأمن اللّيبي بشكل سريع من حيث الترتّبات أو حتى نقل لبعض الصراعات على الأراضي اللّيبية، ولعلّ انعكاس الأزمة الخليجية الثانية في بداية جوان/يونيو 2017 على الصراع في ليبيا مباشرة ثم كترتّبات متوسّطة المدى على غرار هجوم قوات “حفتر” مدعومة بعصابات المرتزقة على طرابلس في 04-04-2019 رغم وجود الأمين العام للأمم المتحدة يومها في طرابلس ورغم تحديد البعثة الأممية لموعد للمؤتمر الجامع بغدامس (16-04-2019)…

 

  • مما لا شك فيه أنّ اللّيبيين يعتقدون في أنه حالما يتم التوصّل لحلّ سياسي فإنّ الأوضاع الأمنية ستتجه نحو الاستقرار وأنه كل انتكاس للحوار فان الوضع الأمني سيتدهور أكثر على ما هو مُتدهور ماضيا رغم الاستقرار الحالي المصحُوب -كما أكدنا ذلك أعلاه- بالحذر والتوجّس…

 

** طبيعة الوضع الأمني في المناطق الثلاث

 

  • يختلف الوضع الأمني ويتمايزُ بين المناطق الثلاث من فترة الى أخرى، فخطوات وزير الداخلية الحالي “فتحي باشاغا” فرضت تطوّرات مُهمة في عمل الأجهزة الأمنية وخاصة منذ نهاية مارس الماضي في عدد من المدن وخاصة مدن الساحل الغربي، بينما تراجع الوضع الأمني عن حالته التي كان عليها الشرق اللّيبي منذ ماي الماضي نتاج ترتبات هزيمة حفتر في المنطقة الغربية وصراعه المخفي مع السبتمبريين الذين كانوا يُناصرونه وخاصة أن بعض مُناصريهم قاتلوا مع قوّاته بل وكانوا طلائعيين في بعض معارك خاضتها قواته وخاصة في الجنوب وبعض محاور جنوب العاصمة بين ديسمبر 2018 وأوت/أغسطس 2019 …

 

  • رغم أن الجنرال المتقاعد “خليفة بلقاسم حفتر” يعتبر نفسه مُسيطرا على الشرق أمنيا وعسكريا نتاج وجود ذهنية إعلامية وسياسية لذلك وأيضا بناء على أن بعض مليشيات (كتائب خاصة بأقارب “حفتر”وبعض مساعديه – كتائب السلفية المدخلية…)، تتحكّم في كل المفاصل أو هي تسعى لذلك وتبحث عن بسط نُفوذها الكامل رغم أنّها تترك مساحات لبعض قوى أخرى “مليشاوية” للتصرف في بعض ملفات ومساحات بعينها، ولكن كل ذلك لا يعني البتة أنه ليس هناك من غضب شعبي مُتنام منذ أسابيع ضد قوات حفتر وكل السلطات هناك منذ بداية 2017 …

 

 

  • رغم أن الأمن يتميز في الجنوب باستقرار مُؤقت منذ أشهر الا أنه قابل للاهتزاز الكلّي وربما العنيف نتاج تعدد الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي “داعش” وبعض خلايا تنظيم ما يسمى بــــــــــــــــ”تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي” وأيضا نتاج أن أي اهتزاز للعملية السياسية ونكوص الطرفين للخلف سيعني عودة الصراعات على أشدّها في الجنوب باعتباره محور تنافس كُلّي بين الوفاق والمؤقتة ويخشى في تلك الحالة عودة سياسة الانتقام العرقية والسياسية وهو عمليا ما مارسته قوات “حفتر” في نهاية 2018 وبداية 2019 أو ما مارسه أيضا بعض قريبين من حكومة الوفاق سنة 2017 …

 

  • هناك ارتياح عام في كل ليبيا أن هناك توازن قوى بين طرفي الصراع وبين المحورين الإقليميين وهناك أمل كبير في الشارع الليبي ان ليس هناك تقسيم كما ليس هناك حروب مستقبلا، وهو ما يعني ان الليبيين سيقبلون بنصف حل وهو ما يعني أنه أفضل لديهم من لا حل…

 

  • هناك رأي عام في ليبيا مفاده أنّه يجب دعم الجهود في توحيد المؤسسة الأمنية وفي دعم الامن والأمنيين، كما أن الليبيين سئموا واقعيا الوجوه الجدلية المتصدرة للمشهد السياسي وخاصة تلك التي تُمثل قُطبي الصراع وبالتالي فان شخصيتي “السراج”و”حفتر” مثلا هما أكثر الشخصيات كُرها في الشارع الليبي وخاصة الأول في الغرب الليبي هووبعض مستشاريه المباشرين إضافة الى “حفتر” ونجليه “خالد” و”صدام” في الشرق الليبي، فأما في الجنوب فان كليهما غير محبوب مع كره أشد لـــــــ”حفتر” وابناؤه والمقربون منه…

 

  • لا يختلف اثنان في أن أهل المنطقة الغربية وخاصة في مدن الساحل الغربي يعتقدون جازما في أن الأمن سيتطوّر نحو المهنية من حيث الأداء كما ستتطوّر الخدمات الأمنية أكثر وتصبح سريعة وذات فاعلية ونجاعة، بينما يعم التشاؤم أكثر وخاصة راهنا كل سكان المناطق الحدودية التابعة للغرب اللّيبي كلّما اقتربنا من المعابر الحدودية رغم تنامي الآمال على الحوار السياسي في بعث نسب عالية من الطمأنينة في صورة نجاحه، أما في الجنوب فإن آمال السكّان عالية في انتظار ما ستفرزه نتائج الحوار السياسي ويأملون في تطور الخدمات الأمنية في افق نهاية السنة الحالية، بينما ينقسم أهالي المنطقة الشرقية بين مرحب بأيّ نتائج حتى لو نصف إيجابية اعتقادا منهم أنهم سيتخلصون من مليشيات “حفتر” والمقربين منه وفي عودة بعض اقربائهم لمساكنهم التي هجروا منها بسبب الصراعات بينما يتشاءم فريق ثان بأنّ الحوارات السياسية لن تؤدي الى تحسن في الخدمات الأمنية لاعتبارات عدة بعضها مبنيّ على الفكري والايديولوجي (موقفهم من “الغرب الليبي”– اصطلاح سياسي لا جغرافي- والذي صنفُوه انه محسوب على “الاخوان المسلمين” وحلفائهم السياسيين من تيّار فبراير) ونتاج أن بعضهم كان يأمل في بسط سيطرة تيار الكرامة وقوات “حفتر”  على كل التراب الليبي ويعتقدون ان ذلك كان سيكون جالبا للاستقرار الأمني وهي فكرة روجت لها قنوات مصرية واماراتية وسعودية وقنوات ليبية محسوبة على تيار الكرامة والمقربين من “حفتر”  …

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق