رأيليبيا

قراءات للدستور الليبي

افريقيا 2050

بقلم: محمود ابو زنداح

في 21 نوفمبر 1949 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا اقترحته العند والعراق وباكستان وأمريكا ينص ان تصبح ليبيا دولة مستقلة ، صوت لصالح القرار 48 صوتا ومعارضة الحبشة وغياب تسع دول منها فرنسا عن التصويت . نص القرار على أن يوضع دستور تقره ( جمعية وطنية ) تضم الأقاليم الليبية الثلاث .

في يوم 7 من أكتوبر 1951 أقر الدستور الليبي من قيل الجمعية الوطنية الليبية بمدينة بنغازي التي لها الأثر الكبير في توجيه الدستور ، اعلن عن تأسيس المملكة الليبية المتحدة تحت قيادة الملك محمد ادريس السنوسي الذي كان له الفضل الأكبر عبر عائلته السنوسية في ليبيا وافريقيا لنشر الدعوة الاسلامية التصحيحية بافريقيا والنضال من اجل نيل الحقوق بليبيا .

بهكذا تأسست المملكة بعد الاستقلال مباشرة اَي بتاريخ 24من ديسمبر 1951 وعاصمتها طرابلس اضافة الى بنغازي حتى تاريخ 1963 ، تغيرت التسمية ونقلت الدوائر والوظائف الحكومية من مكان الى آخر ولكن بقت ليبيا موحدة بعد عام 63 تحت اسم المملكة المتحدة وتغيرت التسمية في الدستور وعدل إلى نظام اتحادي موحد وألغي نظام الأقاليم. الذي كان بين طرابلس وفزان وبرقة . استمرت المملكة المتحدة حتى عام 1969 حين تسلم السلطة مجموعة من العسكريين عرف فيما بعد بقيادة العقيد معمر القذافي للبلاد .

المثير للاهتمام في الدستور الليبي (( الملكي)) السابق هو نص المادة 85 منه (( توقيعات الملك في شؤون الدولة يجب لنفاذها ان يوقع عليها رئيس الوزراء والوزراء المختصون …………..)) استمرت الدولة تحت حكم العقيد القذافي بدون دستور وكانت توجيهات القذافي الثورية هي الاعلى من القانون وبمثابة الدستور لدى الدوائر الحكومية ، اشتد الخلاف بعد انهيار الوحدة العربية بين ليبيا ومصر وسوريا ، تمسكت مصر بعلم الوحدة الى يومنا هذا واستقرت سوريا وفجر القذافي غضبه عبر خطاب جماهيري ؛” أخرج من تحت الطاولة علم أخضر وقال ان نشيد الوحدة مع هذا العلم هو كيان الدولة الجديد .

بقيت الأوضاع هكذا حتى قيام ثورة السابع عشر من فبراير ، لم يكن للقذافي مسار واضح لحقوق الإنسان أو النظام الإداري أو اقتصادي أو مالي ، فقد كان يغلب تفكير العقيد الهلامي علىً مفاصل الدولة مختلفة . سقط العقيد عبر انتفاضة شعبية مدعومة سنة 2011 ، أصبح الفراغ الكبير في البلاد هو العائق دون وجود مؤسسات ادارية متكاملة او كيان عسكري موحد ، حاول البعض من النخبة الرجوع الى الدستور الليبي السابق بعد التعديل الخاص( بوضع الملك) وحذف الفقرات الخاصة به.

انبثق الإعلان الدستوري المؤقت 3-8-2011 ؛ بداية الحوارات والنقاش حول كيفية اخراج دستور للمرحلة الانتقالية يكون مرجع للمجلس الانتقالي المتشكل لحكم ليبيا آنذاك ومقره بنغازي . كانت البلاد في حالة حرب متصاعدة ، متصدري المشهد أتوا عن طريق ثورة وصنعوا شيء مؤقت ، استمر العمل بالاعلان الدستوري المؤقت حتى انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور بمميزات كبيرة جداً وانتهى بها الأمر بعد نفاذ الوقت المخصص لها الى الاعلان عن الدستور الليبي بمدينة البيضاء بمقر الهيئة بتاريخ 29 يوليو 2017 يتكون الدستور من 197 مادة ، يبدأ بشكل الدولة والعلم مع تغيير بسيط للنشيد الوطني .

قام العديد من المهتمين بدراسته وإبداء الرأي حوله ونال ثقة البعض والبعض الاخر كان متحفظ ، الجدل الأكبر كان حول حقوق المواطن العامة بعد أن فقدها لعدة عقود . يبقى أغلى للدستور وضع تحت الغبار داخل الأرفف قام فريق من مركز دراسات القانون والمجتمع – جامعة بنغازي بإعداد لمناقشة الدستور والتي كانت بعد تقديم عدة ورقات من قبل الباحثين المختصين والتي تظل وجهة نظر. لهم فإن من الملاحظ كما جاء في الدراسة هي المطالبة بنص خاص بحقوق الطفل كافة ..متجاهلة نص المادة 59 المتعلقة بحقوق الطفل والذي يعطي للاتفاقيات التي تصادق عليها ليبيا مرتبة اعلى من القانون وأدنى من الدستور .

وأخيراً فان رغم الدراسة المستفيضة فإن المركز لم يأخذ برأي أعضاء الدستور والتوضيحات بشأن النقاط الواردة فيه أو الاتصال بالهيئة ومناقشتها . تبقى هيئة الدستور هي من النخبة المنتخبة من كامل التراب الليبي وتأملت مطالب الكل حول دستور جامع . هذا الدستور هو عبارة عن مواد في جلها تعتمد على الدستور السابق لليبيا مع وضع مواد اخرى مع تطور العصر ، هذه المواد لم يقف الجدل حولها ومنها اقتراح العزل السياسي حيث أقر مبدأ العزل السياسي على كافة الوظائف العامة منذ عام 1969 إلى 2011 وخاصة المراكز الادارية بالبلاد .

الا ان هذه النقطة قد تجاوزها الزمن الآن ، حيث نشاهد مركز وزارة الخارجية وايضا المؤسسة العامة للإعلام وهما المركزان الاهم يقودونها مسؤولين من نظام العقيد ، ولهذا لم يقر الدستور ولَم يخرج للمواطن حتى يصوت عليه بسبب إخراج من هم في السلطة الآن . لم ينص الدستور صراحة حول مواد المصالحة العامة وإعطاء مركز مهم للحكم المحلي وتوسيع الإنفاق على الخدمات وإصلاح حالة المواطن والفصل في الجرائم الكبرى والمشاكل الاجتماعية الكثيرة بشكل نهائي .

يبقى وضع الأجهزة التشريعية والتنفيذية وايضا اعضاء هيئة الدستور تعمل الى يومنا هذا ، تتحصل على المرتبات الكبيرة جداً اضافة الى ميزات أخرى المركوب والمسكن والحصول على العملات الصعبة من المصرف المركزي عّن طريق الراتب . يخلق انطباع الكبير لاشك فيه بان الدستور لن يخرج للناس ويبقى أغلى دستور كتب في التاريخ ولَم يخرج من غبار الأرفف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق