تقارير

اثار محاولات التطبيع على المغرب العربي والشرق الاوسط

ناولت صحيفة تركية، السبت، تأثير اتفاق التطبيع الإماراتي البحريني مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية الرئيس لأمريكي دونالد ترامب، على منطقة الشرق الأوسط لاسيما تركيا. وقالت صحيفة “صباح” في تقرير ، إنه جرى توقيع معاهدات ثنائية لتطبيع العلاقات بين الاحتلال والإمارات والبحرين، و”معاهدة أبراهام” الثلاثية في البيت الأبيض في 15 سبتمبر، والتي أشير فيها إلى صفقة القرن التي أعدها ترامب، على أنها أرضية أساس للمشكلة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي. وأشارت الصحيفة إلى أن صفقة القرن “وتسمى خطة ترامب للسلام”، التي تم قبولها كوثيقة أساسية في المعاهدات الموقعة، لا تنص على دولة للفلسطينيين، وتعطي القدس المحتلة بأكملها للاحتلال، ولا تسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم.
وأضافت أن “اتفاقيات التطبيع الإماراتية البحرينية مع الاحتلال، لا تشير بأي حال من الأحوال إلى حل الدولتين وإلى وضع القدس الشرقية”. وذكرت الصحيفة أنه لا يمكن لأنظمة الإمارات والبحرين أو أي سلطة أخرى أن تعلن رسميا أنها أعطت الأماكن التي يقع فيها المسجد الأقصى للاحتلال، لأنه لا يمكن لأي سلطة أن تنتهك بسهولة الخطوط التي وضعتها المبادئ الدينية والحقائق التاريخية.
وأكدت أن اتفاقيات الاحتلال الإسرائيلي مع الإمارات والبحرين سيكون لها تأثيراتها على سياسات الشرق الأوسط، ولن تجلب السلام والاستقرار للمنطقة، لأنها لا تنص على السلام، بل تقدم فرضا أحاديا من جانب واحد أعده الجانب الأمريكي والإسرائيلي معا. وشددت على أنه على الرغم من أن هذه المعاهدات مقبولة من قبل الأنظمة في الخليج، إلا أنها لا يمكن أن تقبلها الشعوب العربية.
وأشارت إلى أن دول الخليج التي وقعت على اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، قامت بذلك دون الجلوس على طاولة الحوار أو التفاوض، لافتة إلى أن مشهد وزير خارجية الإمارات خلال المراسم كان مضحكا للغاية، “لا يعرف ماذا وأين يوقع؟!”، كما أن الثمن الوحيد لتطبيعهم حتى وإن لم تكن كنص في الاتفاقيات، هو الحفاظ على سلطتهم.
تجاوز الممثلين التقليديين لفلسطين وتصدير دحلان وشددت الصحيفة على أن هناك تأثيرات إقليمية ستنجم عن اتفاقيات التطبيع الخليجية مع الاحتلال الإسرائيلي، أبرزها وأولها، أنها ضربة غادرة للفلسطينيين، فقد تخلت الأنظمة العربية رسميا عن فلسطين. وأوضحت أن هذه الاتفاقيات استبعدت إمكانية قيام دولة فلسطينية على الأقل على المدى القصير، متجاوزين الممثلين التقليديين للقضية الفلسطينية، وتهيئتها لرجل قاتل إماراتي وإسرائيلي مثل محمد دحلان.
وأضافت، أنه بالفعل، بدأت إعلانات النوايا في هذا الاتجاه (دحلان) مباشرة بعد توقيع اتفاقيات التطبيع، لذلك يمكن ترجمة الاتفاقيات على أنها محاولة لتدمير الأراضي الفلسطينية والفاعلين الفلسطينيين أيضا. محاربة الشعوب والحركات الإسلامية أما التأثير الثاني، فيتعلق بمحاربة الحركات والشعوب الإسلامية في المنطقة، وإبعاد تلك الجماعات عن السياسة. وأوضحت الصحيفة، أن هذه الدول أعلنت أنها ستتعاون في ممارسة كافة أشكال الابتزاز والقمع ضد الحركات الإسلامية في المنطقة، مستدركة بأن هذه السياسة بدأت فعليا منذ انطلاق الثورة العربية، لذلك فإنه لن يكون هناك تغيير على الأرض بهذا الصدد، لكنها ستوجه ضربة قاسية لمطالب الديمقراطية والحقوق السياسية في العالم العربي.
واستطردت بأنه عندما تقع كافة الدول العربية المؤثرة تحت تأثير الاحتلال الإسرائيلي، فلن يكون من الممكن ظهور دولة عربية قوية على المدى القريب. عزل الهيمنة التركية والإيرانية بالمنطقة أما التأثير الثالث، فهو متعلق بإيران وتركيا بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن دول الخليج جعلت نفسها أكثر اعتمادا على الولايات المتحدة والاحتلال من خلال اتفاقيات التطبيع في سياق الإجراءات المتخذة ضد التوسع الإقليمي لإيران والدور التركي.
وأوضحت أن هذه الدول المطبعة، ستكون أقل استعدادا لتحسين علاقاتها مع إيران، مشددة على أن ذلك لن يجلب المزيد من الأمن بالمنطقة. وأشارت إلى أنه من جهة أخرى، سيتم استثمار المزيد من الجهات الفاعلة المناهضة لتركيا من خلال بوابة إيران، وسيتم تقديم المزيد من الدعم إلى جهات فاعلة مثل رئيس النظام السوري بشار الأسد، والانقلابي خليفة حفتر في الأشهر المقبلة. وأضافت أنها ستحاول عزل القوتين المهيمنتين تركيا وإيران، اللتين تشكلان عقبة أمام سياسة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية والتوسعية في المنطقة. اعتماد الدول المطبعة على الاحتلال أمنيا واقتصاديا ويتركز التأثير الرابع، وفقا للصحيفة على أن التطبيع سيفتح المجال لتوسيع اعتماد الدول المطبعة على الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط في الأمن بل سيشمل ذلك الجانب الاقتصادي.
وأوضحت أنه على سبيل المثال، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبيع طائرات “أف35” إلى الإمارات مقابل تطبيع العلاقات مع الاحتلال، وبعبارة أخرى سيتم ضمان أمن إسرائيل ومواقفها، وضرب عصفورين بحجر واحد، ما يزيد من بيع الأسلحة. وشددت الصحيفة على أنه مع توقيع هذه المعاهدات وما شابهها، سيتم القضاء على “العالم العربي السياسي”، والشيء الوحيد الذي قد تجنيه الأنظمة العربية هو الحفاظ على “قوتها الهشة” في المنطقة. وختمت الصحيفة، بأنه مع اتفاقيات التطبيع، سيتم ضمان استمرار كافة أنواع أنظمة القهر من أجل إبقاء شعوب المنطقة تحت الضغط، ومن يتضرر هم شعوب المنطقة العربية لا سيما الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق