الجزائررأي

بين مآلات الواقع و اليأس من التغيير في المشهد الجزائري

المغاربي للدراسات والتحاليل

بقلم: عمار سيغة

كل اللغط و الحبر المسال حول حديث الساعة “وثيقة الدستور” . يستوقفنا لفهم و قراءة واقعنا السياسي و المجتمعي السيء . و يكشف عورات النخب على مشاربها . و يفضح الرداءة التي تعيشها الطبقة السياسية -هذا إن سلمنا أننا نمتلك طبقة سياسية – . و يفضح كذلك تورط النخب الأكاديمية في حالة الإفلاس السياسي بسبب الاستقالة الجماعية من الدور المحوري لها . و تهاتفت قطعان الاعلام المأجورة للتطبيل و التحميد بكرة و عشية .

اذا قبلت الأغلبية للهرولة الى اثارة القضايا المتعلقة بمأزق الهوية و الزوايا الضيقة من الوثيقة من فدرلة الدولة و وتر الحريات العامة و المادة المتعلقة بحرية العبادات التي وردت في اطار القوانين المنظمة الى هنا فالأمر يستدعي معرفة مستوى النضج السياسي للأفراد و مدركات القراءات الغير مشوهة للمواد المثيرة للجدل الواردة . و مدى قابلية الساحة السياسية لاحتضان مشروع جزائر جديدة . و تغيير يرقى لمستوى تطلعات الجمهور . و يستدعي منا الحال التساؤل عن جهوزية النخب الأكاديمية و السياسية لاحتضان المشروع السياسي . و وعي الأفراد بواجباتهم و حقوقهم المواطناتية . و هل نحن في مرحلة وضع زمام المطالب و الركون للراحة من معركة قائمة منذ الاستقلال . هل ما تحقق من مكاسب الحراك الشعبي من قوة شارع و ما شكله من رهاب و ارباك لأركان النظام المتداعية . فالوثيقة المقدمة شكلت ارهاصات جديدة للدفع بالشارع مجددا بعد الكبت الديني بحرمانه من العبادات الدينية في المساجد . و مخاوف باتت علنية من عودة الحراك انطلاقا من المساجد بعد كل جمعة .

السلطة فتحت المجال لمزيد من الاحتقان و اعطت كل المبررات للتشنج . و أخفقت في عزوفها عن تحقيق وعود تورط فيها الرئيس و لم يستطع الوفاء بها . و هو الآن يتغزل بالمجتمع المدني و بقايا جمعيات مهتلكة و مفرغة من المحتوى من البقايا القديمة . فالبحث في كومة الخردة السياسية من احزاب و شخصيات تورطت في مشروع توريث الحكم بات غير مجديا .

امتحان صعب لم تذاكر له السلطة جيدا و لم تستوعب دروس مجانية استفادت منها عبر تجارب سابقة . بعد ان خسرت كل الرهانات و باتت التأجيلات سيدة الموقف في كل وقت و حين من تأجيل للترخيص بصلاة الجمعة و ما تبعه من لغط و سخط . وصولا الى تأجيل الدخول المدرسي و الجامعي مخافة عودة الحراك و تأزم الشارع مجددا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق