تدويناتتونس

بورقیبیة الغنّوشي تنتصر دائما

الآن وقد انخفضت البنادق و”حص ّ ل ما في الص ّ دور” وانجلت المعركة و مرت الحكومة ب”سلاسة” تعالوا ننظر إلى ما حدث بعین فاحصة مستبصرة لا یعنیھا ّ “من سجل ھدفا في من؟”.. فذاك شأن آخر. ّ ملعب السیاسة ھو الحكومات حیث المغالبة و التدافع وفن إدارة التفاوض.. بما یفرزه الصندوق الانتخابي من أطراف تمثّل الأمزجة السیاسیة وأحجامھا الإجتماعیة ضمن مسار دستوري معلوم. شاء الصندوق في الانتخابات الأخیرة (2019 (أن یرتّب ذلك المزاج على نحو یعطي لأحزاب قریبة من روح الثورة ّ ھا وضعت في وسطھم حزبا “مشبوھا”.. واختار الحزب الأو ّ ل تحت الضغط الثوري أن یشك ّ ل حكومتھ بحزبین ثوریین غیر أن موقفھما ّ تقدما نسبیا ولكنّ الإیدیولوجي قد غلب ( التیّ ّ ار متوجس من النھضة و حركة الشعب مأخوذة بفكرة الرئیس) وسقطت في الأمتار الأخیرة حكومة “الجملي” بتواطئ یصل درجة ّ الخذلان من الحزبین المذكورین. كان الر ّ ئیس منتشیا ساعتھا بشرعیة الانتخاب المباشر بما یفوق تلك الأحزاب فلم یتدخ ّ ل لتقریب وجھات النظر خاصة أن معارك برلمانیة كانت تدار بین أطراف التحالف الحكومي یذكیھا حزب القدیمة !.. ثم اقتضى التمشي الدستوري أن یبادر الرئیس ب” الأقدر” لتشكیل الحكومة ّ وكدنا نقف علي التشكیل الأنسب وتحقیق المعادلة الأصعب في مثلث ایدیولوجي یجمع أول مرة ( اسلامي / قومي / یسار اجتماعي) لولا عقدة تضارب المصالح ّ لاستمر ّ ت وترس ّ خ قدمھا. وھنا بدأت لعبة الشد والجذب بین النھضة و التیار و ح. الشعب بعد أن انھارت كل ثقة بینھم. نحن نتحدث ھنا سیاسة بصرف النظر عن مقولات الطھوریة المبدئیة.. ذاك أیضا شأن آخر للتسویق والمزایدة… ّ بمجر ٍ د ظھور شبھة التضارب سارعت النھضة إلي تجمیع إمضاءات لائحة اللوم دون انتظار تحقیق ّ یمسك بنتیجتھ غریمھ السیاسي! كل یخاتل صاحبھ ّ محركا قطع شطرنجھ.. مرة نحو الرئیس ومرة نحو البرلمان ( سحب الثقة من الغنوشي). وھنا ظھر الغنوشي في شخصیتھ البورقیبیة التي تناور وتطیل نفس المعركة لتنتصر. ّ كان الرئیس في الأثناء یستمتع بالفرجة وھو یرى نفسھ على حق ّ في أن ّ الأحزاب ھي مجر ّ د دیكة تتناقر و لما إستعاد المبادرة من جدید اقتنص فرصتھ لیصنع ّ لنفسھ وزیرا أول و یُنسي النّ ّ اس سوء اختیاره الأول! ما لم یقرأ لھ حسابا أن ّ ھناك تحالفا قویا – أقوى من إرادة الرئیس – یمكنھ أن یحسم الأمر.. وظھر أن المشیشي یمكن أن یربح بغیر الرئیس. كانت الخطوة الغبیة التي أقدم علیھا قیس سعید ھي التآمر على حكومتھ.. حتي توھم البعض أنھا “تكتیك عالي الجودة” منھ ُ ھ ضرب في مقتل.. لم یكن الغنّوشي ضامنا لوعد سعیّ ّ د بعدم حل البرلمان فانتصر لتمریر الحكومة فكان لھ ذلك. ّ حتى تمر! خطاب التنصیب الغاضب أكد أنّ ّ النتیجة، النھضة في موقف مریح لأنھا ترید إستكمال المسار الدیمقراطي بانشاء المحكمة الدستوریة التي لھا وحدھا سلطة التأویل و تعدیل القانون الانتخابي للحد ّ من السیولة الحزبیة.. وبعد ھذا لعل لھم حدیث آخر. ّ التیار یفقد أھم ّ قیادي ویدخل في دو ّ امة شك فلا فاز بجزء من سلطة كانت مبذولة لھ ولا یستطیع قیادة المعارضة بعد افتكاك عبیر موسي لزمام المبادرة. حركة الشعب تؤدي أسوأ دور سیاسي لھا بعد تلاعب الرئیس بمواقفھا.. المناورات ستكون في مربعات ضیقة بعیدا عن الحكومة .

.. ّ الرئیس الفاقد لكل خلفیة سیاسیة یعود إلى حجمه داخل صلوحیاته.

…انتهى الدرس.

الخال عمار الجماعي.

لقراءة المقال من مصدره الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق