رأي

معركة #ليبيا…وانهيار فرنسا!

فرنسا لم تكف عن استعمار عشرات الدول الأفريقية وإفقار أفريقيا) لويجي دي مايو نائب رئيس وزراء إيطاليا الأسبق
لقد هزت ثورة الربيع العربي أركان النفوذ الفرنسي في أفريقيا بعد امتداد الربيع ليشمل بلدان المغرب العربي التي تعتبر بوابة فرنسا الاستعمارية على أفريقيا.
ففرنسا اليوم تحشد بكل ما تستطيع لانقاذ الثورة المضادة المنهارة في ليبيا بعد هزيمة مليشيات الجنرال حفتر في معركة طرابلس.
لكن تدخل تركيا كظهير ومساند للشعب الليبي وثورته قلب موازين المعركة في ليبيا وهذا ما أثار جنون الرئيس الفرنسي ماكرون ليطلق تصريحات ضد تركيا تكشف عن مدى الانكسار الذي أصاب فرنسا وخطتها لإعادة إحكام قبضتها على مستعمراتها في أفريقيا والتي بدأت شعوبها تتململ من الهيمنة الفرنسية.
ففي دول جنوب الصحراء وغرب أفريقيا تنشر فرنسا قواتها للمحافظة على نفوذها في هذه الدول التي تخضع إقتصادياتها وثرواتها للهيمنة الفرنسية والتي تعتبر الشريان الحيوي لإقتصاد فرنسا الذي بدون الثروات الأفريقية لما أصبحت فرنسا ضمن الدول السبع الكبرى إقتصاديا ولتراجع مركزها إلى المرتبة ١٥ على حد تعبير ماتيو سالفيني وزير داخلية إيطاليا الأسبق!
فتحرر ليبيا من الهيمنة الغربية وهزيمة الثورة المضادة سيجعل لتركيا دورا دوليا وإقليميا بارزا في تحرير دول غرب أفريقيا وجنوب الصحراء وشعوبها من النهب الفرنسي الاستعماري، خصوصا وقد سبق لتركيا دخول هذه الدول بمشاريعها الإقتصادية والثقافية والخيرية كقوة ناعمة.
وكما أن الثورة في ليبيا في سباق مع الزمن لحسم المعركة في سرت لتحرير باقي ليبيا ففرنسا كذلك، فالسياسة الفرنسية تحاول اليوم احتواء أثر هزيمتها في ليبيا على نفوذها في المنطقة بخطوات رمزية وإن لم تكن جوهرية كإعادة رفات المجاهدين الجزائريين ودعوتها للحل السياسي في ليبيا.
وبالرغم من محاولاتها تلك فإن فرنسا الاستعمارية تواجه انهيارا حتميا لنفوذها في أفريقيا بعد هذه الهزيمة في معركة طرابلس وفي ظل التراجع الأمريكي الداعم لفرنسا في دول غرب أفريقيا وجنوب الصحراء.
وهنا لعل التاريخ سيعيد نفسه…
فكما تحررت الشعوب المسلمة في آسيا الوسطى من هيمنة الاتحاد السوفيتي بعد هزيمته في أفغانستان فها هي الشعوب المسلمة في شمال أفريقيا ووسطها وغربها على موعد للتحرر من المستعمر الفرنسي العنصري البغيض بعد قرون من الاستعباد ونهب الثروات!
ففي معركة ليبيا وتداعياتها على الشعوب الأفريقية المستضعفة ينكشف الدور المبارك للأمة على الأمم والشعوب مصداقا لقول الله تعالى في خيرية هذه الأمة ‏﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ وما الثورة العربية وتركيا إلا الوجه الحقيقي لعودة الأمة لخيريتها من جديد وهذا ما أرعب فرنسا مهد الحملات الصليبية!
سيف الهاجري
الأمين العام لحزب الأمة – الكويت
الأحد ١٤ ذي القعدة ١٤٤١هـ
٥ / ٦ / ٢٠٢٠م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق