تحاليل

ملاحظات أولية ورئيسية حول ضرورة اعتذار الفرنسيين

المغاربي للدراسات والتحاليل 

1- الثابت ان مؤسسة رئاسة الجمهورية لها الاولوية من حيث التعاطي مع الموضوع وهندسته وطرحه والمضي فيه، كما لابد من التذكير ان ذلك يتناسب مع مضمون حملة سعيد الانتخابية في سبتمبر 2019….
2-اي طرف يريد تغييب الموضوع مستقبلا، عليه تحمل مسؤولياته التاريخية بعيدا عن المزايدة من قبل اي طرف ضد اي طرف، لان منطق “من ليس معنا فهو ضدنا” هو سقوط في الستالينية المقيتة، بل هو تكريس للادوار الوظيفية… والثابت ان اعتذار فرنسا لابد ان يحدث اليوم او غدا، والتونسيين لم ولن ينسوا ذلك مهما حدث، وما حدث في كل قرى تونس ومدنها، وفي رمادة وفي بنزرت وساقية سيدي يوسف وفي القصرين وقفصة منذ اكثر من قرن ونصف لا يمحى من ذاكرة التونسيبن….
3- اظن ان هناك توافق وطني عام حول الموضوع من حيث المبدا، ولا يمكن تغييب ان المنظومة القديمة وتفرعاتها وحواشيها، تسعى وتريد توظيف طرح الملف ضد الثورة ومكوناتها الاجتماعية والسياسية لخنقها بناء على الدور الاوروبي في وضع بلدان شمال افريقيا سياسبا ومواقفها من قضايا العرب والمسلمين ومن دعمها…
4- الثابت ان من يريدىفعلا وقولا ان على فرنسا ان تعتذر عليه اولا ان يبني اقتصاد وطني مستقل و قوة عسكرية مهابة و شبكة علاقات دولية متينة، و قبل ذلك ان لا تكون لغة المستعمر هي لغة العلوم و الاقتصاد في بلده و عشر شعبه يعيش عنده هربا من البطالة و الفقر و التخلف…
5- اعتذار فرنسا لن يعني اننا لن نحتفظ بعلاقات معها على قاعدة الند للند وتطوير علاقات يتطلبها جوار في المتوسط وارث عقود فيها اللغوي والجغرافي والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية….
6- اللائحة التي لم تمر من الواضح انه لم تهيا لها الظروف رغم انه يجب التاكيد على شجاعة بعض مقدميها ومبدئيتهم ولكن عليهم الوعي بان السياسة ظروف والتباسات واطار، كن لابد من التاكيد انها حتى لو مرت فلن تكفي كلائحة نصية بل وتتطلب خطوات وخطوات لتكريس فاعليتها على ارض الواقع، وبالتالي فعدم مرورها لم ولن يعني شيئا…
7- عمليا لكي نجبر فرنسا على الاعتذار والتعويض بابعاده المختلفة والاستراتيحية، لابد من ان يتضمن مخطط التنمية القادم اهداف وان يكون تنزيلها يسيرا وذا فاعلية على حياة الناس ومتلاحما مع امالهم والامهم ومشاغلهم اليومية…
8- لاشك اننا عندما نجبر فرنسا على الاعتذار، نكون قد اوفينا زعماء الحركة الوطنية جميعا حقهم، ونكون قد اكرمنا حقهم التاريخي وخاصة “الحبيب ثامر” و”بن يوسف” و”الشرايطي” و”الدغباجي” وايضا وشهداء 1938 و1952 اضافة لشهداء الاحتجاج ومواجهة قمع نظامي حقبة الاستبداد اي شهداء 1978 و1984 و2008 وكذلك شهداء الحركة الطلابية والتلمذية، وايضا كل شهداء ثورة الحرية والكرامة سنتي 2010 و2011 وبفضلهم نتحدث اليوم عن موضوع اعتذار الفرنسيين، ولابد ان نخص بالذكر محمد البوعزيزي الذي فتح لنا يوم 17 ديسمبر 2010, افقا لتحدي المجرم والصهيوني “زين العابدين بن علي”…
9- مما لا شك فيه ايضا ان اعتذار المستعمر ، سيكون وفاء ايضا لقافلة شهداء التصدي للارهاب من امنيين وعسكريين واداريين ومواطنين، ذلك ان مخلفات الاستعمار مضاف اليها بؤس خيارات التنمية لدولة الاستقلال قد اوجدت بيئة للارهاب منذ 2002,، وهو لا شك ارهاب له خيوط ترابط بالارهاب المعولم والذي كرسته سباسات اجندات قوى استعمارية ونفذه وينفذه اغبياء ومتشددين ووظيفيين وبعضهم صنعته اجهزة واطراف اقليمية باموال دويلات خليجية بسند ومساهمة من الرئيس المخلوع وبعض مقربين منه ومن اجهزته وخاصة تلك التي تبين ان بعضها غير رسمي وتابعة له مباشرة….
10- في الاخير ان نبذ الاقصاء والتجاذب الايديلوجي والتصدي للاحقاد ثم التوجه للعمل والانتاج وقطع الطرق على الاصطفاف للمحاور الاقليمية، هو مسار اولي ورئيسي نحو بناء وطن حر وابي ومستقل فعلا وتمهيد لفرض اعتذار فعلي وفاعل على الفرتسيين، ولا نامت اعين الجبناء والصبايحية الجدد وانصار ومكونات المنظومة القديمة ممن يرفضون الاعتذار عن افعالهم التي جاوزت افعال المستعمر ووحشيته ودناءته…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق