رأي

العالم العربي بين الامس والغد…

مر العالم العربي خاصة والعالم اجمع بتغيرات جذرية لا سيما على الصعد الاقتصادية ،المالية الديموغرافية وغيرها وجميعها تنذر بتشكيل عالم جديد وولادة قريبة لهيكلة حديثة مختلفة عن العالم الذي سبق.
كل هذا يدفعنا الى اعادة النظر وقراءة بعض المستجدات والمتغيرات في محيط عالمنا العربي والسؤال الذي يطرح نفسه.هل ستطبق خارطة الشرق الاوسط الجديد التي اعلنت عنها كوندليزا رايس والمترابطة مع صفقة القرن والنظام العالمي الجديد ؟
فلو نظرنا الى الخليج العربي لوجدنا صراعات واستنزافات كبيرة ،بداية من التحالف العربي في الحرب ضد اليمن وصولا الى السعودية التي اعتمدت سياسة الانفتاح وتخلت عن نظام الأسلمة السلفية. فما هو القادم للخيلج العربي وماهي انعكاساته على الداخل السعودي؟ فالمناطق الشيعية فيها متأثرة بحرب اليمن وبالتجاذبات الايرانية السعودية وإن عدة عوامل ممكن ان تحدث تغيرات بدأت معالمها تلوح في افق السعودية.فما هو دورها ضمن خارطة الشرق اوسط الجديد؟؟؟

مصر والاستنزاف في سيناء ومواجهة الامتداد التركي في ليبيا والتهديد العسكري للحدود كما التهديد الامني من الداخل المعتمد على تحركات الاخوان المسلمين الموالية لتركيا ،ومحاولة تطويق مصر عبر سد النهضة ولا ننسى مشكلة انابيب الغاز وانعكاستها ، لا سيما ان مصر من ضمن سلة الاهداف الصينية بالنسبة لطريق الحرير ، ولدور قناة السويس وموقعها الاسترايجي واهميتها الجغرافية التي تربط قارتي اسيا بافريقيا . فما هو الدور القادم لمصر كدولة مؤثرة في المنطقة وخاصة ان جيشها هو احد اقوى الجيوش العربية لا بل الاقوى تجهيزا وعديدا .؟؟؟
ما هو الدور القادم المطلوب من مصر وخاصة وان مصر يوجد فيها تعددية الاديان ومرجعيات دينية مهمة كالازهر الشريف وموقعه في العالم الاسلامي ، كل هذا يجعل مصر نقطة محورية في هذا النظام العالمي الجديد…
وبالنسبة الى الوضع القائم في لبنان، صراعات للبقاء على قيد الحياة ، اوجاع في مواجهة الجوع والفتن، والوضع الامني الذي ينذر بانفجارات داخلية لا سمح الله والتهديدات والخروقات الاسرائلية اليومية التي تهدد الكيان اللبناني واستقراره.
اما عن بلاد ما بين النهرين التي كانت تضم تاريخيا العراق والكويت والجزيرة السورية
بالنسبة الى سوريا ما هو مستقبل النظام السوري القائم ، وما هو السيناريو للخروج من الازمة الحالية ، كل هذا رهن باتفاق المحور الروسي التركي مقابل المحور الامريكي، وما هو دور الاقليات (الدروز والعلويين )وخاصة بعد الربيع العربي الجديد والفئات الكردية الملتجئة مرحليا الى امريكا والتي تتخلى عنهم تارة وتعود وتضمهم تحت مظلتها تارة اخرى بحجة الدفاع عن حقوقهم…
العراق الموحد اصبح عراق شبه دويلات وما هو المقصود من تفتيت البلد الواحد الى دويلات وصراعات عرقية متناحرة، وكيف السبيل الى الخروج منه؟؟؟ من عراق التشرزم الى عراق الدولة؟؟
وما هو ارتباط عراق اليوم ببابل التاريخ؟؟
ما هو واقع عراق اليوم، كل هذه الصراعات والتغيير الديموغرافي الذي حصل وظهور اقاليم جديدة…لاسيما رفع علم المثليين عبر بعثة الاتحاد الاوروبي الموجودة في العراق وخرق تقاليد واعراف الامة العراقية ولاسيما انها دول لا تتسم بالعلمانية بمكان اذ انها من الدول الدينية بامتياز..كل ذلك يدعونا الى قراءة موضوعية ودقيقة لما يحصل فهل يريد النظام العالمي الجديد العودة الى احياء حضارة بابل القديمة…؟؟؟
كل هذه التساؤلات تقودنا الى شكوك وهواجس كبيرة تجعلنا بقلق مما يحاك للمنطقة من تقسيمات جديدة وفرض نظريات مستحدثة وتغيير النمط المعيشي والفكري والتقليدي لكل شعوب المنطقة العربية وبناء حضارة واحدة موحدة مركبة بعقل مدبر واحد يملي عليها بما يريد….
ما هو مصير المنطقة بعد خريف الربيع العربي وهل اوشكنا على ولادة الشرق اوسط الجديد والذي يولد بمخاض كبير والم يدمر معه كل الانظمة التي ترفض مواكبته والرضوخ للواقع الجديد….؟؟
هي اسئلة تبقى اجوبتها رهن التنفيذ المعتمد على وعي الشعوب العربية الذي اصبح مسيّرا خلف تأمين لقمة العيش والصراع للبقاء حيأً
وفي ظل كل الفتن والمحن يبقى لنا الامل برب انزل دياناته السماوية في هذه الاراضي المقدسة وهو الكفيل بحمايتها في وجه اي عدوان شيطاني…

المحامية مارلن دياب
رئيسة مركز الدراسات الاستراتجية للتعددية والسلام…

تابع الخبر من مصدره الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق