رأي

صلاح النزال يكتب … “حفتر في صراع مع الزمن وترامب يحتضر “

وباء فيروس كورونا يلعب اليوم دورا مهما في سياسة العالم وعلى النطاق المغاربي وعلى وجه الخصوص في فريق حفتر ليكون السبب في ظهوره لمرتين متتاليتين في فيديو مُسجل يخاطب فيه الشعب الليبي ويستنجدهم بتفويضه وعدم الاعتراف بالحكومة المعترف بها دوليا التي انبثقت عن حوار الصخيرات برعاية أممية هذا ليس بمحض الصدفة ولكن العجلة من الشيطان فلازالت الولايات المتحدة لم تعلن عن الوقت الحقيقي للانتخابات الرئاسية التي سوف تعفى ترامب أم تمدد مدته وهذا غير مرجح بناء على عدة عوامل اقتصادية وسياسة.

يبدو أن دواء زاناكس قد نفذ من درج الرجمة ليصفع الجنرال خليفة حفتر في خطابه الثاني رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح‘‘ رداً لم يكن في الحسبان على المبادرة التي رأها البعض أنها الحل الحاسم لمشكلة ليبيا في الواضع الراهن وتشظي الأمور والمعركة التي أخذت أكثر من وقتها واستنزفت الأرواح والعمار، ويراها عدد من المحليين أنه إعلان مباشر بأن حفتر اليوم لا ينصاع إلي أوامر البرلمان الذي نصبه مشيراً ولا للحكومة الموازية في الشرق التي عليها ديون تتجاوز عشرات المليارات ولا يُعلم أين هي إلي الآن، بالرغم من أن واقع الحال يحاكي وضع مدغشقر وليست ليبيا التي تطل على المتوسط، إعلان حفتر التفويض من جانبه هو المقصد والأمر الحاسم كأن ليبيا اليوم لا تحتوى على قرابة سبعة مليون حامل للهوية الليبية ولا يوجد فيها شعب قد أزاح النظام الشمولي الذي يمتاز بالحكم الفردي مع تقييد الحريات وأبرزها حرية التعبير وتنصيب وإختيار من يقود المرحلة، الأمر غريب ومريب ولكن لعل التحليل المفصلي لهذه الحركة سيكون سيد الموقف، لا تستغرب من خروج المواطنين الذين لا يعرفون ما هو صندوق الانتخابات في بعض المدن خوفا وتفويضا ولا يعلمون معنى كلمة التفويض بعد الخطاب المزمع الذي يراه البعض إستغاثة أكثر من ما هو طلب تأييدي بعد خسارة خمس مُدن مهمة كانت في قبضة القيادة العامة يوما ما عدا الإشكالات الأزلية التي تدور تحت قبة طبرق منذ انتخابهم ولو رجع الزمان قليلا كان هذا الخطاب لم يكن والمعركة لازلت قائمة إلي نهاية هذه الحروف.

إدارة ترامب:

سياسية الأرض المحروقة التي تنتهجها القيادة العامة في وقت غير مدروس والتلويح بالخطابات التي يراها البعض من أعداء الدولة المدنية والحرية والتداول السلمي للسلطة عن طريق مفوضية الانتخابات خطابات ساخنة ومثيرة لتجعلهم يخترقون الحجر الصحي الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية بالرغم من أن ترامب هاجم المنظمة وقطع عنها كل سبل الدعم، من جانب آخر خسارة فعلية على الأرض لبعض نواب طبرق الذين لهم أراء متضاربة في التصريحات هذا ما يعرقل جناح حفتر السياسي الذي هو هش بطبيعة الحال “هذا ما أجبره على إستخدام السلاح الثقيل قرب الوصول إلي أي إتفاق سياسي فهو يعلم أن السياسة مرهقة وتحتاج إلي زمن ولكن ترامب شخصية ملولة” ومن جانب إنتشار بؤرة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 الذي فعليا سيكون الفيصل في تأجيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 التي من المزمع انعقادها بداية نوفمبر القادم وفق المعطيات الأولية، ليكون حفتر الآن تحت المظلة الأمريكية في الوقت بدل الضائع، إدارة ترامب التي كانت دائما أحد الجنود الخفيين لحفتر عن طريق وساطات من دولة الجوار لا مبادئ لها سوي الديموغرافية الاقتصادية وحب الحكم والسيطرة والإنتقام فلا يخفى على أحد المكالمة الهاتفية التي جرت بين ترامب وحفتر فيما يخص الدعم السياسي في الحرب التي دارت رحها على جنوب طرابلس العاصمة الليبية فيما طالبت الخارجية الأمريكية وقف الحرب، هنا فقط يمكننا أن نرى ذات المشهد في أروقة الإدارة الأمريكية أن لديها نزاع أزلي في داخلها كنزاع رئيس مجلس نواب طبرق والقيادة العامة في الرجمة ولا ننسى أول ردة فعل من السفارة الأمريكية على خطاب حفتر الأخير، ترامب حينها قد بارك لحفتر وأكد له سيكون لديه دور جديد معه قريبا وحفتر أول المساهمين في عملية الإنتقال الديموقراطي وفي ليبيا وفقا تعبير ترامب المتقلب، في ليبيا فقط مكافحة الإرهاب تبيح لك الإعتقال التعسفي تحت مسمي “تأسير” وسفك الدماء وتهجير الأهالي تحت مسمي “تحرير” ولا أحد من الساسة أو من مخططي الحرب الإقليمين أو حتى رعاتها يكترثون لمعاناة المهجرين والنازحين والجرحى المدنيين.

إدارة السيسي:

مصر الجارة التي كانت لها مواقف مشرفة ومواقف عسكرية أثناء حركة الجهاد الليبي ومواقف إنسانية في بداية الثورة والعرس الديمقراطي الليبي ولا ينكر أن هناك علاقات اجتماعية وتصاهر بين الشعبين المصري والليبي وخاصة شرق ليبيا، فالسياسية اليوم أصبحت من أقذر الأمور التي حلت بين البلدين وخاصة في المنابر الإعلامية فالجميع يعلم ما حقيقة التدخل المصري في ليبيا الذي هو لن يكون مجرد أمن حدودي من الإرهاب حسب ما يشاع بين دولتين فدولة تونس هي الأحق بحماية حدودها مع ليبيا شيرة الغرب الليبي أي منطقة سيطرة حكومة الوفاق والقوات التابعة لها حسبما يقال إن الإرهاب متوطن في غرب ليبيا وبالنسبة للشرق فهو أمن مؤمن من قبل القيادة العامة، فل نفترض أن الرئيس التونسي “قيس سعيد” قد رتب مكالمة هاتفية بين السراج وترامب ما موقف مصر من هذا ؟؟ حتما سيكون الفعل أقوي من الرد لأننا نعلم جميعا أن مصر لا طاقة لها على المستوى الدولي وخاصة مع الولايات المتحدة كون الإمارات والسعودية توسطت لمصر بتقديم عدة ضمانات ليكون حفتر هو الإبن الشرعي للولايات المتحدة وأولها دخول طرابلس بالسياسة أو القوة لا يهم الطريقة بقدر أهمية الهدف الذي فاوضت عليه تلك الدول .. ففي الواقع هناك إتفاقية أبرمت بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الليبية نهاية نوفمبر 2019 التي قطعت خطط اليونان خلال الخمس سنوات قادمة واحتجت مصر على هذه الإتفاقية ووصفتها بالعودة العثمانية والاحتلال التركي الناعم فأين كانت تلك المبادي والعروبة عندما تدخلت عديد الدول الأجنبية في شرق ليبيا طيلة السنوات الماضية، المواطن الليبي ليست لديه أي مشكلة إذا وقعت اتفاقيات جلب الفاغنر الروسي وجلب المرتزقة من سوريا أو تركيا أو من جنجويد أفريقيا على العلن، ولكن الدهاء الذي وقعت فيه القيادة أصبح على شكل وثائق مسربة وخطابات تثير الرأي العام وفي العادة لا تخرج هذه الوثائق والخطابات إلا بعد حدوث أمر في الرجمة ولكم أن تتخيلوا البقية.

البعض لم يتصور أن قوات الجنرال خليفة حفتر سوف تخسر أمام أسوار العاصمة الليبية طرابلس بعد الدعم العلني لعدة دول عربية وأجنبية ومع كل هذا العتاد خسرت قواته تمركزات مهمة من شأنها أن تضيق الخناق وأن تفتح باب التفاوض من جديد أمام حكومة الوفاق المعترف بها دوليا وقواتها في أرض الواقع ولكن المفاجأة دائمة الحضور في مثل هذه المواقف التصعيدية عدا غضب المنطقة الغربية وبعض مناطق الشرق على حفتر في إطار إنتهاك القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية التي أبرمت في جنيف والتي أوصت بصريح العبارات بحماية المدينين وأن لا يكونوا أهداف مباشرة والشاهد اليوم هو خير دليل المدنيين هجروا وقتلوا وسلبت أرزقهم والوضع السياسي والعسكري على ما هو عليه وكأن شيء لم يحصل لعام كامل على الجغرافيا الليبية.

تابع الخبر من مصدره الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق