تقارير

منطقة الربيع العربي … ستة عقود من الاستقلال بلا نمو

مرت 75 سنة على انتهاء الحرب العالمية الثانية وبدء مرحلة إنهاء الاستعمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم انتهاء حقبة الاستعمار قبل ستة عقود، لم تجد المنطقة طريقة واضحة لتحقيق النمو المرجو.

وتحاصر المنطقة الكثير من القضايا الأساسية بفعل النمو الديموغرافي الكبير مقارنة بخمسينات القرن الماضي، حيث أكّد مكتب المراجع السكانية زيادة عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حوالي 100 مليون في 1950 إلى حوالي 380 مليونا في سنة 2000. ويبلغ عدد سكان مصر والسودان والعراق واليمن اليوم حوالي 420 مليونا ونصف المليون.

وذكر تقرير التنمية الإنسانية العربية لـ2016، الذي ركز على الشباب (الشباب وآفاق التنمية واقع متغير)، انتماء معظم سكان المنطقة إلى فئة الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة.

وتعد هذه المؤشرات نتيجة لانخفاض معدلات الوفيات في السنوات الأربعين الأخيرة بالإضافة إلى متوسط معدل نمو سكاني سنوي يصل إلى 1.8 في المئة، مقارنة بنسبة 1 في المئة على مستوى العالم. وتتوقع الإحصائيات ارتفاع عدد الشباب من 46 مليونا في سنة 2010 إلى 58 مليونا في 2025.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزور، إن معدل نمو بلدان المنطقة يعدّ “أقل مما هو مطلوب لمعالجة بطالة الشباب التي تتراوح بين 25 و30 في المئة”. ويبلغ متوسط معدل البطالة في جميع أنحاء المنطقة 11 في المئة، مقارنة بالـ7 في المئة المسجّلة في الاقتصادات الناشئة الأخرى.

ولا يرى أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة باريس للعلوم والآداب والعضو في مبادرة الشرق الأوسط التابعة لمركز بلفر في جامعة هارفارد، إسحاق ديوان، الأمر مفاجئا. وأكد إحباط الشباب العربي من كبارهم وأقرانهم في بلدان تمر بمراحل مماثلة من التنمية.

وخلال السنة الماضية، أفاد مسح الشباب العربي  أن 45 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون البطالة أحد التحديات الرئيسية في المنطقة (أكثر من الحرب السورية “28 في المئة”، وخطر الإرهاب “26 في المئة”) .

واقع متغير

ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان المنطقة بحلول سنة 2030 ويتوقع صندوق النقد الدولي دخول 27 مليون شاب لسوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة. ولا يعيش معظم العرب في الدول الغنية بالنفط. حيث ذكرت بيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن 116 مليون شخص في عشر دول عربية (41 في المئة من إجمالي السكان) فقراء و25 في المئة آخرون معرضون لخطر الفقر. وبالأرقام، يعني هذا أن ما يقدر بنحو 250 مليون شخص قد يكونون فقراء أو معرضين لهذا الخطر من بين سكان يبلغ عددهم 400 مليون نسمة.

كما تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق التي تعاني من غياب التوزيع العادل للثروة في العالم، حيث يتمتّع 10 في المئة من سكانها بـ64 في المئة من الثروة، رغم أن هذه النسبة تخفي اختلافات هائلة من بلد إلى آخر.

وتعدّ مصر مثالا على ذلك. ففي عام 2018، تعهدت القاهرة بخفض نسبة الفقر إلى النصف بحلول سنة 2020 والقضاء عليه بحلول 2030. ومع ذلك، أصدر جهاز الإحصاء الوطني في مصر تقريرا عن الشؤون المالية لأسر البلاد في 2019، أين أكد انتماء 33 في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 99 مليون نسمة إلى الطبقة الفقيرة، وهو ما شكّل ارتفاعا من الـ28 في المئة المسجّلة في سنة 2015. كما نشر البنك الدولي ضعف هذا الرقم تقريبا، حيث قال إن النسبة تصل إلى 60 في المئة من المصريين.

وتتوسّع الفجوات في الثروة بين بلدان المنطقة التي تشمل أغنى اقتصادات العالم وأفقرها، مثل اليمن. وقال الخبير الاقتصادي السابق بالبنك الدولي، برانكو ميلانوفيتش، إن الصورة تعني استحالة تفسير احتجاجات 2019 في لبنان والجزائر والسودان والعراق بقصة شاملة عن غياب المساواة.

وقال الخبير الاقتصادي الفرنسي، توماس بيكيتي، الذي ألّف كتابا بعنوان “رأس المال في القرن الحادي والعشرين”، إن على الدول العربية أن تتوصل إلى وسيلة لتقاسم ثروة المنطقة الهائلة والموزعة بشكل غير متكافئ.

وفي العقد الأخير، كان متوسط النمو الاقتصادي في المنطقة أبطأ مما كان عليه في العقد الذي سبقه. وأكد خبراء صندوق النقد الدولي أن نسبة دخل الفرد كانت “على حافة الركود” وأن البطالة بين الشباب “ازدادت سوءا”.

ماذا يخبئ لنا المستقبل
المصدر : العرب بتاريخ 11 مارس 2020

تابع الخبر من مصدره الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق