رأي

إحياء اتحاد المغرب العربي … خطوة تاريخية في زمن مليء بالتحديات

لقد شعرنا بالارتياح عندما دعت الجزائر إلى عقد اجتماع لوزراء خارجية دول المغرب العربي، إنها بلا شك خطوة تاريخية ،  في 22 نوفمبر 2018م   وفي  بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية جاء فيه : ” إنه تمت مراسلة الأمين العام لاتحاد المغرب العربي لدعوته إلى تنظيم اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد  في أقرب الآجال ،  أن وزراء شؤون خارجية البلدان الأعضاء قد تم إطلاعهم على هذا الطلب ” ، وجاء في  البيان أيضا: ” أن هذه المبادرة تنم مباشرة من قناعة الجزائر الراسخة، والتي عبرت عنها في العديد من المناسبات، بضرورة إعادة بعث بناء الصرح المغاربي وإعادة تنشيط هياكله، كما انها  تأتي كذلك امتداداً لنتائج القمة الاستثنائية الأخيرة للاتحاد الأفريقي المنعقدة في 17 و18 نوفمبر 2018م  حول الإصلاحات المؤسساتية للمنظمة القارية، والتي أولت اهتماماً خاصاً لدور المجمعات الاقتصادية الإقليمية في مسارات اندماج البلدان الأفريقية”، نحن على ثقة بأن الأشقاء في الجزائر قد احسنوا قراءة المشهد السياسي والامني في المنطقة العربية بشكل عام ، وفي الاقليم بشكل خاص  ، لقد ادركوا حجم التحديات والاخطار التي تهدد كيان دول المنطقة ، وأدركوا اهمية تفعيل اتحاد المغرب العربي ليكون حصن منيع لكل الدول المغاربية في مواجهة موجة استعمارية جديدة تلوح في الافق ،  ليبيا المضطربة الغارقة في وحل الحرب والصراعات والتي سمح فيها اللاعبون الكبار  لدول عربية هي  مصر والامارات بان  تعبث بامنها ،  وتؤجج الصراع بدعمها لمشروع العسكر ، ليبيا لن تحترق وحدها ، حريق الازمة الليبية سوف ينتشر ويتمدد ليهدد كل دول  المنطقة ، والدول المغاربية ستكون الخاسر الاكبر من ازمة ليبيا وعدم استقرارها.  هل يعقل بان يترك المغاربة  ليبيا تحترق وتسير الى مصير مجهول بسبب العبث المصري الاماراتي؟.

اليست هناك اكتشافات ضخمة من النفط والغاز في مصر في حقل ظهر في البحر المتوسط  وفي الصحراء الغربية تكفي لانعاش الاقتصاد المصري واخراجه من ازماته ، وبالتالي فليس هناك مبرر  لاحراق ليبيا   والاستيلاء على   ثروات النفط والغاز في برقة؟.

ألا يجد الأشقاء في مصر بأن دعم الحل السلمي  واستقرار ليبيا أفضل بكثير بالنسبة لهم من الحرب والدمار؟.

كنا نؤمن دائما بان ليبيا المستقرة المزدهرة هي سند لمصر دولة المواجهة مع اسرائيل. فهل تغيرت الاستراتيجيات، وتغيرت معايير تصنيف الاعداء؟.  ألم تكتفي دولة الامارات بتدمير اليمن وتقاسم النفوذ فيه مع السعودية  ، حتى تأتي الي ليبيا لكي تتقاسم فيها النفوذ مع مصر؟.  لقد ان الاوان لتكون قضية ليبيا قضية مغاربية بامتياز، لسنا دعاة جهوية، ولسنا ننكر روابط العروبة ، الا ان الاذى الذي نتعرض له من الجارة الكبرى مصر ومن ورائها دولة الامارات يجعلنا بحاجة الى دعم اشقائنا في دول المغرب العربي، أننا بحاجة الى تفعيل اتحاد المغرب العربي ليس من اجل ليبيا فقط ، بل من اجل كل الدول المغاربية، 480 كم هي  حدودنا مع تونس ، و1200 كم هي  حدونا مع الجزائر ، بقدر ما تفرض هذه الحدود من حقائق التاريخ المشترك بين الشعوب ، وحقائق الجغرافيا  ، بقدر ما تؤكد بان بقاء ليبيا بدون حل سياسي سلمي لن يكون الا البداية امام تنفيذ مخططات اخرى تستهدف كل الدول المغاربية، الهجرة غير الشرعية ، وتهريب السلاح ، والجريمة المنظمة ، كلها اخطار ستعبر الحدود،  اذا استمر الصراع في ليبيا وفي ظل تنافس فرنسي ايطالي فان فرنسا لن تجد صعوبة في العودة إلى فزان، وهي إذا وجدت لنفسها موطئ قدم في فزان فإن الهدف التالي هي الجزائر، ونتساءل ..  ماذا يريد أشقاؤنا في الإمارات من وراء  بناء قاعدة عسكرية إمارتية في شمال موريتانيا؟، وما الدوافع من  وراء الدعم الاقتصادي والمساعدات الامارتية والسعودية لموريتانيا؟، هل تريد دولة الإمارات وحليفتها السعودية من موريتانيا أن تكون بوابة  نحو افريقيا، أم إنه هناك نوايا واهداف خفية  لخنق أي مساعي وجهود مغاربية لاحياء اتحاد المغرب العربي،  وبالتالي منع الدول المغاربية من دعم الحل السلمي في ليبيا وانقاذها ؟. ليبيا الغنية بالنفط والغاز، 74 مليار برميل من النفط ، 177 ترليون قدم مكعب من الغاز ، مؤكد بانها ثروات تستحق التحرك على كل الجبهات لضمان تمرير الاجندة والمصالح ، ولضمان نصيب الاسد من كعكة ثرية ، أو في الحد الأدنى الحصول على  فتات معتبر تمن به دولة كبرى،  نحن في زمن بحاجة فيه لأن نفتش عن تعريفات جديدة لمفهوم التطويق الاستراتيجي، حين يغير الاشقاء بوصلتهم ، فيتركون العدو الحقيقي  ايران واسرائيل ، ويصبح العدو في نظرهم من بني جلدتهم ، هل صرنا في زمن أشبه بزمن ملوك الطوائف؟. ولماذا الان وفي هذا التوقيت  يتهم  الرئيس السبسي حركة النهضة في تونس ، ويرفع ضدها دعوة قضائية في محاولة لتجييش الشارع ضدها وإعادة استنساخ سيناريو الاطاحة بالرئيس محمد مرسي في مصر في عام 2013م ؟،  إنها بلا شك أيادي  تلعب في الخفاء وتريد ان تعبث بامن الدول المغاربية ، إن أمننا القومي ومستقبل شعوبنا في خطر ، وإحياء اتحاد المغرب العربي ضرورة ملحة، ومهما كانت العقبات والخلافات السياسية التي قد تشكل عائق امام  احياء اتحاد المغرب العربي،  فإن كثيرا من المواقف السياسية وتطورات الاحداث تؤكد بان القادة المغاربة في مستوى الوعي بالتحديات، المغرب في 6 نوفمبر 2018م  يوجه دعوة للجزائر للحوار في تطور ايجابي من المؤكد بانه سيؤدي الى تطبيع في العلاقات المتأزمة  بين البلدين الجارين لان التحديات تفرض نفسها وبقوة ، وتونس لن تتاخر عن دعم مسار الاتحاد المغاربي لان النخبة التونسية لديها تصور واضح عن حجم التحديات، كما ان حكومة الوفاق الليبية  وموريتانيا  اعلنتا  عن موافقتهما  على عقد اجتماع وزراء الخارجية،  السبت  8 ديسمبر  الجاري، قال الأمين العام لاتحاد المغرب العربي  الطيب البكوش: “إنه تمت مراسلة وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، من أجل عقد اجتماع تحضيري في تونس  استعداداً لعقد القمة السابعة لرؤساء دول المغرب العربي في المغرب خلال عام 2019م “، الثلاثاء 11 ديسمبر  الجاري ايضا، قال الامين العام لاتحاد المغرب العربي  الطيب البكوش: “لا سبيل لحل أزمات المغرب العربي بدون عقد القمة المغاربية المعطلة منذ 24 عام”،  إنها تصريحات ايجابية يتردد صداها في كل الدول المغاربية،   خاصة في طرابلس  التي يتربص بها العسكر ،  ويخططون  بدعم مصري امارتي الى اقتحامها ونشر الخراب والدمار في منطقة يسكنها اكثر من ثلثي سكان ليبيا ، فما هو مصير اكثر من 5 ملايين نسمة اذا ما زحف العسكر غرباً؟.  ان احياء اتحاد المغرب العربي هو طوق النجاة للشعوب المغاربية في زمن ملئ بالتحديات ، انقاذ ليبيا من الحرب الاهلية وحل الصراع سلميا هي مسؤولية جماعية بين الدول المغاربية، وتنشيط التجارة البينية بين دول المغرب العربي، والاستثمارات، والمشروعات التنموية المشتركة ، وتحقيق خطوات ملموسة في سبيل التكامل الاقتصادي،  كل ذلك سيؤدي الى  ازدهار الاقتصاديات المغاربية ، وانقاذ الشباب المغاربي من الهجرة نحو اوروبا  والموت غرقاً في البحر المتوسط ، لا يمكن ان نظل مكتوفي الايدي ونحن نرى هجرة العقول والشباب الفتي هرباً من جحيم الحروب والازمات والبطالة ،  الشعوب المغاربية الفتية بحاجة الى السلام والاستقرار، وسوف ترفع صوتها عاليا،  لا أحد  يستطيع ان يمنع قيام عملاق ضخم هو اتحاد المغرب العربي . ليفرض  وجوده على خرائط الجغرافيا السياسية التي شاءت الشعوب المغاربية بأن  تلغي فيها الحدود المصطنعة بالدم والتضحيات،  أكثر من  99 مليون نسمة  هو تعداد سكان المغرب العربي، وأكثر من 6 مليون كم2 هي مساحة الدول المغاربية مجتمعة ، سواحل يبلغ طولها  8650 كم ، وامكانيات وموارد اقتصادية وثروات هائلة ،  انه بلا شك عملاق سيكون له شأن على مسرح الاحداث في منطقة البحر المتوسط حيث اطول صراعات البشرية  ، وفي اعماق افريقيا ومنطقة الساحل الافريقي  حيث اتت كل الدول الكبرى لتفرض وجودها وتضمن مصالحها ، وتطوق دول شمال افريقيا .

محمد عمران كشادة

المصدر: صحيفة الرأي الليبية بتاريخ 16 ديسمبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق