تقارير

أين وصلت الحرب على الفساد في الدول المغاربية؟

تحتفل الأمم المتحدة يوم الأحد المقبل باليوم العالمي لمحاربة الفساد الذي يصادف التاسع ديسمبر من كل سنة، في وقت لا تزال البلدان المغاربية تحتل مراتب متأخرة في مجال مواجهة الفساد، بحسب تقارير دولية.

واستنادا إلى منظمة الأمم المتحدة، فإنه خلال كل عام، تصل قيمة الرشى إلى تريليون دولار، فيما تصل قيمة المبالغ المسروقة عن طريق الفساد إلى ما يزيد عن تريليونين ونصف دولار، أي ما يعادل خمسة في المائة من الناتج المحلي العالمي.

أما بالنسبة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإنه وفي البلدان النامية تقدر قيمة ما يتم فقدانه بسبب الفساد بـ10 أضعاف إجمالي مبالغ المساعدة الإنمائية المقدمة.

​وصنفت منظمة الشفافية الدولية، وهي إحدى أبرز المنظمات التي تشتغل في هذا المجال، الدول المغاربية في مراكز متأخرة، ضمن تقرير صدر خلال فبراير الماضي.

ويقوم تصنيف منظمة الشفافية على أساس “مقياس يتراوح بين 0 و100 نقطة”، مع العلم أن “النقطة الصفر تمثل البلدان الأكثر فسادا، في حين تمثل النقطة 100 البلدان الأكثر نزاهة”.

وجاءت تونس في المركز الأول على الصعيد المغاربي، الـ 74 عالميا، بإحرازها 42 نقطة من 100، في حين حلّ المغرب في المركز الثاني باحتلال المرتبة 81 على الصعيد العالمي، وحصل على 40 نقطة من 100.

أما بالنسبة للجزائر، فقد جاءت في المركز 112 عالميا، وقد أحرزت 33 نقطة من 100، مقابل احتلال موريتانيا للرتبة 143 على الصعيد العالمي بـ28 نقطة من 100.

ويبدو الوضع في ليبيا أسوأ، بعد احتلالها للمركز 171 عالميا، وهو المركز الذي يضعها ضمن الدول الـ10 الأكثر فسادا في العالم بـ17 نقطة.

بوشاشي: ظاهرة منتشرة

ويقول الناشط الحقوقي الجزائري، مصطفى بوشاشي، إن “ظاهرة الفساد منتشرة بشكل عام في البلدان المغاربية، في حين أن جهود محاربة هذه الظاهرة لا تطال إلا ‘الحوت الصغير’ مقابل حصول المسؤولين الكبار على نوع من الحصانة فيما يتعلق بالمتابعات”.

وبينما يشير بوشاشي إلى أن “الفساد السياسي يستتبعه فساد اقتصادي”، يؤكد في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، أن “الجزائر لم تعرف في تاريخها ظاهرة فساد مثلما هو حاصل خلال العشرين سنة الأخيرة”.

ويتابع بوشاشي قوله “لا توجد جهود حقيقية لمحاربة الفساد، سواء تعلق الأمر بالقوانين التي وضعت حديثا أو تفعيل هذه القوانين”، مضيفا أن “مؤشرات منظمة الشفافية تظهر بوضوح أن الفساد منتشر بشكل كبير في الجزائر والمنطقة المغاربية”.

ويضيف الناشط الحقوقي، في السياق ذاته، أن “المتابعات القضائية فيما يتعلق بالفساد لم تشمل الإطارات الكبيرة في الدولة والذين هم مصدر الفساد” وفق تعبيره.

ويشير إلى أنه “منذ ثلاث سنوات وضعت الجزائر تشريعا يمنع على النيابة العامة أن تفتح تحقيقا في قضايا الفساد، إلا إذا قدمت شكاية من المؤسسة العمومية أو مؤسسات الدولة وهذا القانون عطّل إمكانية إجراء متابعات حول قضايا الفساد”، على حد تعبيره.

ويرجع المتحدث ذاته انتشار ظاهرة الفساد في المنطقة إلى “عدم وجود نظام ديمقراطي يعتمد على إرادة الشعب، فيما تعتمد الأنظمة الحالية على المرتزقة مقابل خدمتها، ويعتقدون أنهم محميون”.

الخضري: حضور قانون وغياب في الواقع

في المقابل، يعتقد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، أن “هناك جهودا على مستوى القوانين لمحاربة المفسدين والتصدي لجرائم الفساد، ولكن هذه القوانين لا يوجد لها أثر على أرض الواقع”.

ويعلل الحضري ذلك، بكون “أغلب القوانين والمجهودات تستهدف صغار الفاسدين فقط، ولا تستهدف الفساد الاستراتيجي الذي يمخر مؤسسات الدولة ويعاني منه الشعب”، وفق تعبيره.

ويورد الناشط الحقوقي المغربي، أن “بنية الدول في المغرب وموازين القوى تحصن الإفلات من العقاب، كما أن أنماط تدبير الشأن العام تنطوي على جرائم فساد لا يمكن ضبطها، وتكون النتيجة هي تقويض العدالة والديمقراطية واحترام مبادئ حقوق الإنسان”.

ويشدد المتحدث ذاته على أن “الفساد في المنطقة بنيوي وضارب في المنظومة، ما يجعل القضية معقدة لأبعد حدود”، حسب تعبيره.

ويضيف: “رغم أن هناك متابعة لبعض المتورطين في قضايا الفساد، فإن ذلك ليس إلا غيضا من فيض، والمنظومة كلها موبوءة بمظاهر الفساد التي لم تتمكن يد العدالة من الوصول إليها”.

ويعتبر الخضري أنه نتج عن الفساد في المغرب، “تفاقم العزوف السياسي والاحتقان والاحتجاجات والأزمات الاجتماعية الخانقة بالإضافة إلى غلاء الأسعار ونهب الثروات”.

المصدر: أصوات مغاربية بتاريخ 06 ديسمبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق