تقاريرليبيا

التركيبة الثُلاثية المُتداولة لــ”الرئاسي” البديل : الحيثيات، إمكانيات التجسيد، والاستتبعات العملية

بقلم علي عبداللطيف اللافي*

مقدمة

تتطور الساحة الليبية بشكل سريع على كل المستويات وخاصة في المجالين السياسي والعسكري الميداني في الجهات الثلاث ( الشرق – الغرب – الجنوب)، ورغم تعقد المشهد وتشابك تفاصيله المُتعددة إلا أن الذهاب للحل السياسي أصبح أمرا واقعا في رؤية جميع الفُرقاء، إلا أن مُلامسة ومُعالجة والقبول بالتفاصيل يختلف حتى داخل مكونات كل طرف من فرقاء الصراع المتنامي والمتفاقم منذ 2014 نتاج التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي، ذلك أن الصراع أصلا بُني وقام على أنه صراع بالوكالة بين مُمثلين محليين ضيقي الأفُق تُملى عليهم (نتاج عوامل ذاتية وموضوعية) من طرف اذرع إقليمية تشتغل بطبيعتها لصالح قوى دولية تطمح عمليا لنهب ثورات ليبيا الهائلة والنادرة ومن أجل مرور سريع ولوجستي لاحق للعمق الافريقي…
وبناء على كل ذلك تترنح دوما المبادرات والحُلول السياسية، فهل ستشهد مبادرة الحل لمجلسي “الأعلى للدولة” و”النواب” بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتكوين حكومة انتقالية مؤقتة بصلاحيات واسعة تقوم بمصالحة وطنية وتجعل مسار الانتقال الديمقراطي أمرا واقعا، نفس مصير المبادرات السابقة خاصة وأن البعض في طرابلس والبيضاء وسبها، يرى أن المجلسين لم يتحركا إلا حفاظا على موقعيهما خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية وأيضا من اجل استباق نتائج المؤتمر الدولي في شياكا (أو باليرمو) الإيطالية يومي 12-13 تشرين الأول/نوفمبر القادم، وماهي ماهية التركيبة المُسربة والمتداولة للرئاسي (شلقم – العبار – بشاغا)؟ ومدى قابلية تجسيدها وما هي استتباعاتها العملية في ظل تنامي الصراعات السياسية والعسكرية بين الفينة والأخرى في بلد أراد الشهيد البطل عمر المختار أن ينتصر أهله وساكنيه على الفقر والظلم والاستعمار وعلى كل ما يُسئ للعرب والمسلمين والأفارقة بل وللناس كل الناس؟

      

1- حيثيات وتفاصيل التركيبة المتداولة

أ‌- تفاصيل الخبر المتداول وبقية التسريبات الموازية

رغم أن الحوار بين المجلسين بدأت أولى خطواته مند بداية افريل الماضي في الرباط بين “عقيلة صالح” و”خالد المشري” وتواصل في أكثر من محطة وصولا الى جلسات الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية في منتصف شهر أيلول/سبتمبر الماضي، الا أنه تم صبيحة السبت 29 أيلول/سبتمبر الماضي وبشكل واضح تداول خبر الاتفاق بين مجلسي النواب في طبرق والمجلس الأعلى للدولة على مقترح تركيبة أولى كالتالي:

تركيبة الرئاسي المتداولة

*”عبد الرحمان شلقم” (السياسي والأديب ووزير الخارجية الأسبق) كرئيس للمجلس الرئاسي القادم وممثل للجنوب الليبي في المجلس…

*”عبدالرحمان العبار”(الرئيس الحالي لبلدية بنغازي) نائبا اول للرئيس وممثلا للجهة الشرقية في المجلس…

* “فتحي بشاغا” (النائب عن مصراتة واحد النواب المقاطعين) نائبا ثانيا للرئيس وممثلا للجهة الغربية في المجلس…

وبالتوازي مع ذلك تم تسريب أكثر من تركيبة أخرى غلبت عليها جميعا عقلية حرق اعلامي لبعض الأسماء قبل بت وفدي المجلسين في التركيبة بشكل نهائي وذلك لا يعني أبدا أن تلك الأسماء لم تُقترح أو لم يتم تداولها بين الوفدين ومن تلك التسريبات نورد التركيبات التالية:

قائمة ثانية

* فائز السراج رئيس
*ادريس المغربي نائب أول
*عبد المجيد سيف النصر نائب ثان

قائمة ثالثة

*محمد حسن البرغثي/ رئيس
*بلقاسم اقزيط/ نائب أول
*حامد الحضيري / نائب ثان

قائمة رابعة

*عبدالرحمان شلقم /رئيس
*أحمد معيتيق / نائب أول
*علي القطراني / نائب ثان

وبالعودة للتركيبة الأولى (شلقم – العبار – بشاغا)، والمتداولة والتي لم يُؤكد أي طرف مقرب من المجلسين أنه لم يتم الاتفاق عليها، ورغم أنها ليست نهائية نهائية بسبب الاعتراضات على الأسماء الثلاث وأيضا بسبب عدم صدور بلاغ رسمي يؤكدها، قانه يمكن الجزم أن البعثة وممثلي الدول الخمس كانت قريبة من نقاش الأسماء بشكل غير مباشر وغير رسمي، كما أن البعثة الأممية لم تعلق على الأسماء وأكتفت بالحديث عن تغيير السلطة التنفيذية، ومعلوم أن شلقم تواجد في تونس في نفس وقت وجود مُمثلين للمجلسين وخاصة رئيس الأعلى للدولة “خالد المشري”…

ب‌- إطار تداول التركيبة

• جرت مفاوضات بين المجلسين على أكثر من مرحلة كما أكدنا أعلاه وعمليا جرت الجلسات التفاوضية المباشرة في مرحلتها الأخيرة على مرحلتين في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية، ومن المنتظر أيضا أن تتم جولات أخرى وفقا للتطورات والهدف هو الذهاب لمؤتمر إيطاليا باتفاقات شبه نهائية، مع العلم أن خطواتها الأولى وترتيباتها سابقة لمعارك جنوب طرابلس أي قبل 27 اوت الماضي…

خالد المشري 

• رغم أن المفاوضات تمت عمليا بين ممثلين عن المجلسين فان شخصيات شاركت في الحوارات وهم من حيث صفاتهم لا اشخاصهم أنفسهم الذين حضروا في مفاوضات النزل الغابي في أمستردام (نواب مقاطعين – نواب مباشرين من أنصار عقيلة صالح – أعضاء في المجلس الأعلى للدولة – ممثلين عن هيئة الدستور)، أما بخصوص الرعاية فقد تمت بدعم البعثة الأممية وممثلي الدول الخمس الكبرى، ومن بين النقاط المتفق عليها خلال الجلسات الاخيرة صيغة وطبيعة تركيبة المجلس الرئاسي والتي تم الاتفاق بشكل شبه نهائي أن تكون ثلاثية (عضو عن كل من الغرب والشرق والجنوب)، بل وتم أيضا تحديد الخطوط الكبرى لصلاحيات المجلس الرئاسي ولصلاحيات الحكومة الحالية كما تم طرح صيغ توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاستثمارية وبقية المؤسسات السيادية….

 عقيلة صالح

• رغم كل ما روج من اشاعات، فإن الأحزاب لم تشارك في الحوارات الأخيرة كأطراف وانما من داخل المجلسين (الأعلى للدولة – النواب)…

ت‌- مسارات البعثة وفكرة الغاء كل الاجسام وٍرؤية المجلسين

اعتقد بعض المتابعين خطأ، أن الامر حُسم وأن التركيبة جاهزة لتعويض المجلس الرئاسي الحالي، وهو أمر غير صحيح والأمر معقد أكثر مما يتصوره البعض لان هناك خطوط موازية لهذا الفعل كالتالي:
• السراج ومحيطه ومن ورائهم جهات أخرى محلية والقيمية وربما دولية، تٌناور لإرباك مآلات ونتائج الحوار بين المجلسين التشريعيين (“الأعلى للدولة”، “النواب”)، ولعل تصريحات وزير الخارجية محمد سيالة وطلبه من مجلس الأمن أن تقوم البعثة بمهمات أمنية مستقبلا، في بعض أبعادها التكتيكية تذهب في هذا الاتجاه…

محمد سيالة

• البعض يُؤمن بأن كل الاجسام يجب الغاؤها قبل مؤتمر إيطاليا القادم وتكوين جسم هجين في انتظار الانتخابات القادمة يعتمد في أغلبه على ممثلي البلديات (باعتبارهم منتخبين) وممثلين عن المجتمع المدني عن القبائل والمدن، ويرى هؤلاء ان أعضاء المجلسين يُريدون الاستئثار بالبقاء في السلطة حتى الانتخابات القادمة والتي من الصعب اجراؤها حتى حسب تصريحات المبعوث الاممي غسان سلامة قبل أقل من ست أشهر أي أنها لن تُجرى في كل الحالات قبل مارس 2019 ….

• جزء من أنصار القذافي يشتغلون على خطة جلب الروس لليبيا استئناسا بتجربتهم في سوريا بل أنهم روجوا لذلك لدى قيادة “الكرامة” (بزعامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر)، وهم اليوم في جزء منهم يُلوحون بخطة الإعلان عن حكومة مؤقتة من موسكو وهي في الواقع غير ممكنة بل هي فكرة قديمة وتعود الى سنة 2013….

• اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورغم أنه يُتابع بحذر مسار تغيير تركيبة المجلس الرئاسي والتي كان يصر عليها منذ أشهر، ألا أنه متوجس من ذلك رغم انه اشترط موافقته النهائية على ممثل الجهة الشرقية، الا أن الصراعات الأخيرة والايقافات الأخيرة داخل المحيط المقرب منه جعله يبتعد عن سيناريو بديل سماه بعض المتابعين بخطة الالتفاف التي كان يعد لها منذ أشهر كسيناريو بديل للحل السياسي وللحسم العسكري المباشر والذي أصبح على قناعه أنه مستحيل التفعيل في ظل الموازنات الدولية والإقليمية والمحلية….

خليفة حفتر

أما ميدانيا وعمليا فان البعثة الأممية تشتغل على ثلاثة مسارات قد تلتقي مع رغبة المجلسين وقد تناقضها أيضا:

أ‌- الاستفتاء على الدستور ومن ثم الانتخابات:

وهو مسار أكد عليه سلامة من خلال حواره مع قناة الجزيرة السبت 29 أيلول/سبتمبر الماضي وتصريحه لوكالة فرانس براس في نفس اليوم، حيث قال تحديدا “إن البعثة تنظر حاليا في “إجراء عملية الاستفتاء على مشروع الدستور ثم تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية بعد عملية الاستفتاء”، لكنه استدرك بالقول إن العملية ستتم “إذا لم يتم الطعن قانونياً في قانون الاستفتاء الذي أقره مجلس النواب”، في إشارة إلى ذهاب مجلس النواب إلى تمرير قانون الاستفتاء على الدستور بطريقة جمع التوقيعات للنواب عن بعد، بعد عجزه عن عقد جلسة مُكتملة النصاب للتصويت عليه، وهي الخطوة التي لاقت اعتراضا كبيرا من النواب المعارضين لتمرير الدستور للاستفتاء عليه، الذين أكد عدد منهم، خلال تصريحات صحافية، بأنهم في طور إعداد مذكرة للطعن على تمرير القانون بطريقة التوقيع أمام المحاكم…

ب‌- إعادة هيكلة السلطة التنفيذية:

وهو المسار الذي يتكرس بأحد خيارين اما اختيار سلطة تنفيذية جديدة أو إجراء تعديلات على حكومة الوفاق الحالية، وقد أشار اليه سلامة بقوله لفرانس براس “عدة قضايا ومبادرات مطروحة لمعالجة الانسداد الحالي للأزمة السياسية في ليبيا”، وقد أشار الى حوارات تونس حيث قال أنه التقى الأيام الماضية بأعضاء من مجلسي النواب والدولة لبحث الخطوات السياسية المقبلة، لكنه أشار إلى أن البعثة غير راغبة في العودة إلى “دوامة تونس” في إشارة إلى جلسات تعديل الاتفاق السياسي، مشيراً أيضاً إلى إمكانية تعديل السلطة التنفيذية الحالية لتتمكن من الإشراف على مرحلة الانتخابات في وقت لاحق….، ومعلوم أن مجلس النواب، قد دعا خلال جلسة 24 سبتمبر، مجلس الدولة إلى بدء التشاور معه في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية والدعوة إلى انتخابات رئاسية، دون الإشارة إلى انتخابات برلمانية، وهي الدعوة التي لقيت قبولا من مجلس الدولة بعقد لقاءات بين ممثليها وممثلي مجلس النواب انتهت إلى اجتماع بين نائب رئيس مجلس الدولة فوزي العقاب، ورئيس لجنة الحوار بمجلس النواب، عبد السلام نصية، مع غسان سلامة لمناقشة المقترح الذي “سيمهد إلى حكومة توافقية تتمكن من الإشراف على الانتخابات في وقت لاحق”، دون تحديد موعدها….

ت‌- عقد ملتقى وطني (المؤتمر الوطني الجامع”):

وهو الذي أشار له سلامة في عدة مناسبات، حيث يمثل البند الثاني من الخطة الأممية المعلنة من قبل سلامة في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، ويجمع كل الأطياف والشرائح الليبية، حتى تلك التي لا تمتلك تمثيلا في الأجسام السياسية الحالية، للتوصل إلى اتفاق شامل يمثل عقدا وطنيا يمهد لمصالحة اجتماعية تفضي إلى تمكين كل الشرائح من المشاركة في الانتخابات العامة، لكن عديد المراقبين اعتبروا الملتقى بمثابة خطوة من البعثة لتجاوز الأجسام السياسية الحالية في حال فضلها في تعديل الاتفاق السياسي الذي يمثل البند الأول من الخطة الأممية، ليكون الملتقى جسر العبور إلى الانتخابات، وعمليا لقيت الدعوة لعقد الملتقى معارضة من قبل مجلسي “الأعلى الدولة” و”النواب”، والذين يرغبان في معاودة الجلسات التي توقفت عند آلية اختيار حكومة وفاق جديدة والأكيد أنهما يعتبران الاتفاق السياسي هو “الخيار المتاح والأوسع والأقرب” وأن الملتقى (المؤتمر الوطني الجامع) مدخلاته مجهولة وبالتالي ستكون مخرجاته مجهولة أيضا…

2- قراءة في التركيبة وأبعادها المختلفة

أولا التركيبة المسربة والمتداولة والمذكورة أعلاه من حيث الأسماء وحيثباتها واطارها، ليست تركيبة نهائية رغم اتفاق اولي بين المجلسين عليها والأسباب عديدة:

أ‌- بالنسبة لــ”عبدالرحمان شلقم”، هو شخصية مخضرمة ومقبول من طرف أغلب مكونات المشهد الليبي فهو دبلوماسي سابق ومثقف معروف وهو محنك سياسيا، ألا أنه غير مقبول بتاتا من غالبية مكونات أنصار النظام السابق (بعض رجال الامن الداخلي والخارجي – لجان ثورية – أحزاب وتنظيمات) ولعل موقف المترجم الخاص للقذافي منذ أسابيع في رده على أحد تصريحات شلقم هي أحد اهم تعابير الاعتراض على الرجل…

مترجم القذافي: مفتاح المسوّري

ومع ذلك فإن تسريبات تتحدث على ان ضغوطا دولية قد تُبقي عليه في التركيبة في حد أدنى، وهنا يؤكد بعض المتابعين أن الغرب يفضل التعامل مع شخصية مرنة مثل شلقم خاصة وان الرئاسي ومهما قلص من صلاحياته فانه سوف سيبقى له مهمتين رئيسيتين وهما العلاقات الدولية والتمثيل البروتوكولي إضافة لمهمة الامن القومي لليبيا في انتظار انتخاب رئيس للبلاد لاحقا ومع ذلك سيبقى موقف جزء (وليس كل) أنصار القذافي عائقا أمام رئاسته للمجلس مع العلم وأن الرجل متقدم في السن ولا تسمح طبيع شخصيته بالاشتغال كل الوقت رغم أن الفصل بين الرئاسي ورئاسة الحكومة قد يكون متناسبا ومتماهيا مع شخصيته خاصة وانه غير معني بالترشح للرئاسيات القادمة….

ب – اختيار عبد الرحمان العبار مرده أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر مصر أن تمر تزكية ممثل الجهة عبر مكتبه، ومعروف أن العبار موال لحفتر أكثر من أي طرف آخر في ليبيا وفي الشرق تحديدا واضافة الى ذلك يعرف الجميع أن العضو عن الشرق من المستحسن والأفضل أن يكون من “العواقير” تحديدا نتاج ان رئاسة البرلمان هي لقبيلة العبيدات، أما مرد الاحتجاج الممكن عليه هو مشاركته حسب بعض صفحات وشخصيات ليبية، في اختطاف “منصور الكيخيا” في منتصف التسعينات وتصفيته لاحقا من طرف أجهزة مخابرات القذافي في منتصف التسعينات، كما أن تعويضه بشخصية أخرى على غرار البرغثي (السفير الحالي في الأردن) أمر ممكن ولكنه صعب في ظل المعادلات الراهنة…

شلقم في الأمم المتحدة يبكي على ليبيا سنة 2011

ت- الاحتجاج على بشاغا أقل درجة من العضوين الآخرين أي “شلغم” و”العبار” فالعديدين في مدينة مصراتة مستاؤون من أداء معيتيق وعلاقته مع المؤثرين في المدينة أصبحت جد متوترة، إضافة الى حملة انصار العقيد ضد معيتيق كبيرة ( على غرار عدد من تدوينات جزء من أنصار القذافي التي تتحدث عن فيلق “صبيان معيتيق” من مثل بث إشاعة أنه من كان وراء اختطاف الركن الحداد في نهاية أوت الماضي)، والخلاصة أن “بشاغا” من المنتظر أن يبقى في التركيبة الا اذا تم التراجع عن فكرة أن يكون رئيس الحكومة “طرابلسي” الانتماء الجغرافي واسندت لشخصية ثانية غير طرابلسية عندئذ سيتم التراجع وتتولى شخصية طرابلسية عضوية الرئاسي وعندئذ سيكون أبوشاقور او الكيب أقرب لعضوية الرئاسي وهما يتمتعان بعلاقاتهم الخارجية القوية والوازنة، ولابد من الإشارة فان الفبراريين غير رافضين لبشاغا إضافة الى حديث منتصف جوان/يونيو الماضي أن عبدالباسط البدري (مستشار حفتر والسفير السابق في السعودية)، قد أجرى لقاءات للرجل مع حفتر ضمن مجموعة من الفاعلين من مدينة مصراتة……

• ثانيا، رغم كل ما سبق ذكره فالبعض في ليبيا شرقا وغربا يؤكد انه لابد من دفع البعثة لتغيير كل الاجسام (الرئاسي – الأعلى للدولة – النواب) وتكوين جسم مؤقت يتكون من رؤساء البلديات وبعض ممثلي القبائل …الخ، وهو توجه تؤيده العديد من الكتائب المحسوبة على تيار فبراير وخاصة في الزنتان والزاوية اضافة الى تجمعات سياسية على غرار “تجمع الوطنيين الاحرار” وعديد المكونات في الجهة الغربية، وهو أمر مستبعد عمليا في الوقت الراهن وخاصة بعد تحديد موعد المؤتمر الدولي ( أي يومي 12و13 نوفمبر القادم في شياكا اوبلارمو الإيطالية)، ونتيجة كل هذا ات التركيبة قد تصبح اسما بدون مسمى اذا ما انتصر هذا التوجه أو اقتنعت به البعثة الأممية مع ان ذلك مستبعد من حيث الترجيح ولكنه كخيار قد يددفع بعض مكونات للضغط لتغيير كل التركيبة او بعض مسمياتها ….

ثالثا، الثابت أن هذه التركيبة تتسم بالضعف السياسي أو هي بالأحرى تركيبة مناسبة للدور الذي سيبقى للرئاسي خارج صلاحيات رئيس الحكومة والذي سيمنح ضوء أخضر في أغلب الملفات حيث سيمنح كل الصلاحيات التنفيذية من حيث العلاقة مع المواطن والإدارة وفي الترتيب للانتخابات وفي الملفات الأمنية المباشرة وفي الجانب المالي وفي امضاء الاتفاقيات وهو دور اقرب لرئيس الحكومة التونسية سنة 2014 أي المهدي الجمعة بينما سيكون دور الرئاسي بروتوكولي تمثيلي وتزكية قرارات الحكومة فقط مع هامش في ملفي العلاقات الخارجية والامن القومي وحتى في هذين الملفين سيكون رئيس الحكومة شريكا في القرار وله صلاحيات التصرف والتنزيل….

• رابعا، تغيير السراج من رئاسة المجلس أمر ليس نهائي وقد تبقيه تطورات الأيام القادمة الى مكانه خاصة وأن بعض المتابعين لتطورات الاحداث في لبيا خلال السنوات الأربع الماضية أن هناك مفاهمات سابقة ربما عقدها الرجل اثناء زيارته لواشنطن أو حتى اثناء لقاءه مع ممثل “الأفريكوم” في العاصمة التونسية منذ شهرين، إضافة الى زيارته للسعودية في بداية يونيو/جوان الماضي أو اثناء لقائه بالسفراء السبع في بداية أغسطس/أوت الماضي مجتمعين ثم جلوسه منفردا مع السفير الليبي في ليبيا والمقيم مؤقتا في تونس (وهي لقاءات تزامنت يومها مع انسحاب فتحي المجبري من المجلس الرئاسي ودعوته بقية الأعضاء للانسحاب) وتبقى هناك خمس سيناريوهات ممكنة في مستقبل السراج السياسي والتي تتلخص في: مغادرته لمصر أو للخارج للالتحاق بعائلته- بقاءه في الرئاسي كرئيس أو كعضو عن الجهة الغربية – تراسه للحكومة الانتقالية، عضويته للحكومة، ولكن الأكثر ورودا هو أما بقاؤه في الرئاسي وهو احتمال ضعيف ولكنه وارد عمليا حسب التطورات كما من الوارد أيضا توليه حقيبة إحدى الوزارات الهامة في الحكومة القادمة…

• خامسا في العلاقة برئيس الحكومة الانتقالية القادمة ستحدث إشكالات منهجية إذا ما تم تثبيت هذه التركيبة، وعلى سبيل الذكر لا الحصر نورد هنا بعض تلك الإشكالات:

أ‌- من الصعب ان يكون رئيس الحكومة من خارج مدينة طرابلس إذا ما ثبتت التركيبة المتداولة، وهنا لابد من التأكيد أن أبرز الأسماء المرشحة في هذه الحالية هو “مصطفى أبو شاقور”، لأنه اسم مقبول عمليا ولن يقع الاعتراض عليه من أي مكون من المكونات بشكل عام…

   

                         مدينة طرابلس                                           مصطفى أبو شاقور

ب‌- بعض الأسماء المُقترحة للحكومة لن تُقبل عمليا العمل مع اسمي “عبد الرحمان العبار” أو “فتحي بشاغا” وخاصة مع الأول لأمور مبدئية لا جهوية والأمر سيحدث أيضا للبعض الأسماء الأخرى التي قد تعوضهما، والعوامل هنا قد تكون مبدئية وسياسية وحتى شخصية أو مرتبطة بالانتماء للمدن او الموقف من شخصيات مؤثرة أخرى موجودة في المشهد…

ت‌- من الصعب ان يقبل الفريق المُسمى في التركيبة العمل لفترة مختصرة خلال الفترة القادمة ويبدو ان مدة ست أشهر أو ثمان أشهر صعبة القبول من طرف التركيبة المسماة او حتى من طرف رئيس الحكومة، وبناء على ذلك فمن المنتظرة إعادة النظر في التركيبة خلال الأيام القادمة او بالأحرى عند تسمية رئيس الحكومة او الاتفاق عليه….

• سادسا، التركيبة الحالية غير مصطفة اقليميا من زاوية أنها لن تصطف مثلا لا مع حفتر ولا ضده ولا ضد المحورين الاقليمين (“القطري – التركي” و”المصري الاماراتي – السعودي”)، وبالتالي ستكون أقرب لقضايا ليبيا والليبيين وهي تركيبة مقبولة وبغض النظر عن إمكانية تغيير أحد الأسماء فانه يجب الحفاظ على هذه السمة لما فيها من إيجابيات كثيرة واستتباعات مهمة لليبيين وثورتهم ومسارهم المستقبلي…

3- مُعطيات ومحاذير محددة في المآلات والاستتباعات

طبعا من الواضح أن التركيبة أولية وليست نهائية وهي مرتبطة بالمسارات الثلاث التي تتبعها البعثة الأممية للدعم في ليبيا وسيلعب عامل “الزعامتية دورا مهما في تجسيدها من حيث الفكرة الأساسية ( تغيير الرئاسي فقط) إضافة الى القبول بهذا الاسم أو ذاك لان الشخصية الليبية تقودها عواما ثلاث رئيسية تجسدت عبر العقود الماضية كرستها اربع عقود من الاستبداد ومنطق الفرد الحاكم الواحد والحزب الواحد والفكرة الواحدة، وهي عوامل القبيلة والغلبة والغنيمة ولفهم المآلات والاستتبعات القادمة على خيار التركيبة المتداولة وعلى كل العملية السياسية في ليبيا وجب التأكيد على المعطيات والمحاذير التالية والتي يبقى للليبيين وحدهم تحديدها عمليا وميدانيا عبر مؤسساتهم وفعلهم الميداني والسياسي والاجتماعي، وهي حسب رأينا:

أ‌- يجب الانتباه لدور بعض اللوبيات العالمية المرتبطة بالشركات العابرة للقارات والتي تتدخل في الشأن الليبي عن طريق فاعلين محليين وحتى اقليميين وأيضا الحد من توجيه لوبيات الاعلام التلفزي والالكتروني والممولين لعديد المواقع والتي بثت وتبث الفتنة بين الليبيين، ذلك أنه لا قيمة لحل سياسي تتواصل بعده ممارسات تنتهك السيادة الليبية بشكل فج من طرف دول مجاورة أو أطراف إقليمية معلومة والتي طالما قصفت طائراتها المدن والاحياء الليبية …

ب‌- يجب ابعاد وجوه سياسية ارتبطت بالأزمة الراهنة وتجنب أن يكون لها موقع سياسي مباشر تنفيذيا في الحكومة الانتقالية أو في تركيبة المجلس الرئاسي إذا ما تم فعلا تغيير بعض الممثلين أو حتى كل التركيبة أو حتى كل الاجسام التنفيذية، مع حق أولئك (أي الذين سيتجنب تعيينهم) الدستوري في خوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة ما لم يُدينهم القضاء الليبي في جرائم ثبت ارتكابها سواء في حق بعض أو كل الليبيين أو في حق أموال الدولة الليبية، وهنا وجب الحذر من أن يسقط الليبيون في مطب الاستئصال والاقصاء الذي انتهجته الدولة المصرية بعد انقلاب 03 يوليو/جويلية 2013، ومع ذلك فان استبعاد سياسيين وتروا الأجواء حتى سياسيا فقط هو مطلب مرفوع من قطاعات واسعة في جمعيات المجتمع المدني الليبي على غرار المطالبة باستبعاد كل رؤساء الحكومات السابقين المرتبطين بالأزمة سنة 2014 من عضوية الحكومة والرئاسي…

ت‌- نجاح المرحلة الانتقالية القادمة يتطلب العمل على إدانة واضحة وعملية لكل أشكال الاصطفاف الإقليمي والذي طالما مورس في مصر وتونس وليبيا بشكل سافر وواضح للعيان والهدف في ليبيا في المرحلة المقبلة ولا شك هو الاستقرار والذي من شروطه الأولية والأساسية هو تجنب مستنقعات التجاذب الايديولوجي والاصطفاف الإقليمي المباشر ….

ث‌- بعض الفاعلين وهم كثر يُروجون لمنطق أن الدستور يجب أن لا يُمر بحُجة وجود نواقص عديدة، وذلك في الحقيقة إصرار منهجي وعملي على تمرير اجندات إقليمية ودولية لا تريد لليبيا ان تستقر ولا ترى فيها الا مرمى لنهب الثروات النادرة والهائلة، وحتى لو سلمنا جدلا بان ذلك وجهة نظر فإنها يجب أن تمر عبر المؤسسات والاحتكام للتصويت داخل قاعات المؤسسات السيادية والتشريعية والقبول بالأحكام القضائية عند تقديم البعض لاعتراضات قانونية وإدارية لا عبر التحرك اللوجستي، ومعلوم أن البعض يسعى لذلك عبر جولات مكوكية من خلال ممارسات سياسية انتهازية…

ج‌- تجنب مغالطة الراي العام الليبي عبر ترويج معطيات واسطوانات مشروخة على غرار ترويج البعض أنه مدعوم أجنبيا بين القوى الفاعلية دوليا لم تربط في أي دولة مصير مصالحها مرتبطة بشخص أو مكون من المكونات، وإذا ما كنا صرحاء فان تلك القوى تربط نفسها بكل المكونات الفاعلة والقوية ميدانيا ثم تترقب الفعل في البلد الهدف ومن يستطيع فرض نفسه على الأرض تربط نفسها به بأشكال تختلف حسب البلد وحسب الطرف وحسب الآليات الممكنة، ثم تتعامل معه وفقا لسياقات الواقع والمصالح في انتظار رسم سياساتها وفقا للمتغيرات لا وفقا لهوية الأشخاص والأحزاب….

ح‌- القول أن الوحيد القادر على انقاذ ليبيا هو سيف الإسلام القذافي هو قول غير موضوعي ولا واقعي وبغض النظر عن الموقف منه فإن الثابت أن الوضع الصحي للرجل لا يُمكنه من لعب أي دور سوى إمكانية لعب دور دعم معين للمصالحة الوطنية ودون ذلك هو مزايدة وتلويح بورقة وضغط ضمن السياقات للتأثير في الراي العام الليبي، مع التذكير أنه مطوب للجنائية الدولية وهو أمر له اعتباراته، مع التأكيد على ضرورة تجنب اقصاء أي طرف كان خارج أحكام الدستور وقرارات المحاكم الليبية واحترام القانون الدولي…

خ‌- التأكيد المستمر أنه لا يمكن البتة خوض أي استحقاقات خارج الأسس الدستورية أيضا تحت أي مبرر من المبررات لان ذلك يعني آليا عودة الاستبداد من الشباك وهو أيضا استدعاء ثانية لخياري “القذافي2″ و”سيسي ليبيا” بعد انهيارهما منذ أكثر من سنتين بشكل تام …

د‌- لابد من تعميق النقاش حول القانون الانتخابي الأفضل لليبيا خلال خوض الاستحقاقات القادمة، ذلك أن الاقتصار على القائمات الحزبية في ليبيا أمر غير ممكن لطبيعة المجتمع الليبي والعوامل الثقافية والحضارية وطبيعة المسار السياسي منذ الاستقلال، وبالتالي لابد من المزج بين القائمات الفردية والحزبية على غرار انتخابات 2012 مع بعض التغييرات الضرورية والتي يتفق عليها الليبيون من خلال المؤسسات الشرعية والمعترف بها دوليا…

4- من أجل عقل سياسي ليبي يتجاوز الوقائع والحياثيات ويبني للتوافق والمستقبل

بغض النظر عن التركيبة المشار اليها أعلاه (شلقم – بشاغة – العبار) والتي تم تداولها منذ 29أيلول/سبتمبر الماضي صحيحة أم لا، وهل سيتم تعديلها جزئيا أو كليا، فان الثابت أنه يجب المسارعة في بناء توافق ليبي – ليبي خاصة بعدما تبين أنه لا يمكن لأي طرف من فرقاء الصراع، حسم الخلاف لصالحه ميدانيا، كما تبين أن كلفة عدم التوافق والذهاب للحل السياسي مكلفة جدا على ليبيا والليبيين بل وعلى المنطقة المغاربية، كما أن قراءة دقيقة للوضع السياسي والدولي تؤكد ان الفعل السياسي الأمريكي خاصة وفي الغرب عموما خلال الأشهر والسنوات القادمة قد يرجحان ويدفعان نحو دعم التوافق السياسي في ليبيا بسبب سقوط خيارات التوتير في شمال افريقيا واستبعاد خطة تكريس البحث عن “قرضاي” ليبيا، لأن المؤشرات والقراءات الاستراتيجية تؤكد أن الأمريكيين بل والغربيين سيتفرغون لمسار شرق أوسطي معقد ومتشابك خلال المرحلة القادمة بما يعني دعم فعلي وعملي للاستقرار السياسي في منطقة جنوب المتوسط بشكل عام وفي ليبيا بشكل خاص لأنهم في حاجة لتأمين النفط في المنطقة أمام تصاعد حدة الازمة مع ايران وباقي المنطقة الشرق أوسطية إضافة لأسباب أخرى داعمة ليس المقام هنا مقام تفصيل لحيثياتها وأبجدياتها …

واضافة لذلك وجب التذكير والتأكيد أن النجاعة لأي فعل سياسي وخاصة بالنسبة لأي دولة نامية وتعيش مرحلة انتقالية سياسيا واجتماعيا مثل ليبيا هو في حسن الربط بين العوامل المؤثرة إقليميا ودوليا وفي تجنب الهزات الاجتماعية وفي تجنب التجاذب في بناء مؤسسات الدولة كما أن اقتناص فرصة تظافر العوامل للتوظيف المرحلي والاستراتيجي أمر مهم في الفعل السياسي، واضافة لذلك تأكد لجميع الفاعلين السياسيين والعسكريين الليبيين خلال السنتين الماضيتين أنه لا يمكن الحديث عن حل منهجي وعملي في ليبيا إلا عبر جلوس الفرقاء السياسيين والاجتماعيين على طاولة الحوار للتوافق وتقديم مصلحة ليبيا والليبيين، ذلك أن ليبيا ليست أي دولة بل أنها دولة محورية في الفعل التاريخي من خلال موقعها بين شرق الأمة ومغربها وأيضا من حيث امتداداتها متوسطيا وافريقيا واطلالتها على الصحراء وبفضل ثرواتها الباطنية الهائلة والنادرة بكل المقاييس، ومن المؤكد أن ترتيب الحل السياسي في هذه الظروف الذاتية والموضوعية سيعيدها بسرعة للفعل والتطور والنمو بل سيحولها بفضل مكتسبات ثورة فبراير الرمزية إلى لاعب إقليمي مؤثر ومهم واستراتيجي ذلك أن افريقيا استراتيجيا هي محور التاريخ وهي محور الفعل والحضور الاستراتيجي المستقبلي…

وفي الأخير لابد من التأكيد أن تغيير السلطة التنفيذية مهما كانت المؤسسة التي سيشملها وبغض النظر عن الأسماء المعنية -رغم أهمية الأسماء ورمزيتها- ولكن الأهم هو سرعة الإنجاز والوعي باللحظة التاريخية للمرور سريعا في خوض الاستحقاقات الانتخابية على أسس دستورية ثم الالتفات للبناء المستقبلي على أسس العدالة والديمقراطية من اجل فعل ليبي مستقبلي مرتبط بآفاق القارة والأمة …

المصدر:رؤية ليبية ، العدد 16 بتاريخ 01 اكتوبر 2018

+++++++++++++++++++
* كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش: 

[1] أنظر مقالنا بهذا الشأن المنشور في أسبوعية الراي العام التونسية بتاريخ 04 أكتوبر 2018 ص 21-22 تحت عنوان “مآلات وترتبات حوارات مجلسي “الأعلى للدولة” و”النواب” (2 من 2)

[2]

 

[3]  المنصف وناس، كتاب “الشخصية الليبية” تونس 2014

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق