ملفات

رغم التصريحات المضاربة، والدعم الإقليمي وفي ظل التعتيم على الصراعات والتجاذبات في الشرق الليبي :ما هو واقع ومستقبل عملية الكرامة وقائدها “خليفة بلقاسم حفتر”؟

تمهيد

منذ اعلان انقلابه الأبيض في فيفري 2014 تنامى حضور الفعل السياسي والعسكري للواء المتقاعد خليفة بلقاسم حفتر في فترات عدة وخاصة سنتي 2015 و2016، كما تراجع حضوره وتأثيره في الاحداث وخاصة سنتي 2017 و2018 رغم الدعم الاقليمي والدولي على غرار الدعم غير المحدود والمتواصل من طرف الاماراتيين والمصريين، ورغم ان حفتر حقق انتصارات على الأرض لصالح مشروعه إضافة الى انجاز ليبي الهوية بغض النظر عن الموقف من حفتر ومشروعه على غرار قدرته التكتيكية في قبر شبه نهائي لمشروع فيدرالية برقة، اكما ارتكب حفتر أخطاء تكتيكية وأخرى استراتيجية جعلت حساباته تسقط في الماء فسيناريو نقل النموذج المصري أو محاولة إعادة استنساخ تجربة القذافي أصبحا خيارين غير ممكنين واقعيا رغم تلويحه بهما والعمل على تحقيقهما طوال سنة  2016، واضافة لكل ذلك خسر حفتر كثيرا منذ يونيو/جوان الماضي، ووضعته التطورات الأخيرة والحرك الدولي في التسلل السياسي،  ورغم ذلك يعتقد بعض المتابعين انه لا يزال رقما ولكن بكيفية لا يحبذها كشخص فهو يريد السيطرة على كل ليبيا بينما المجتمع الدولي وبقية الفاعلين في ليبيا سيقبلون به فقط رقما من بين ارقام أخرى في المشهد وان يكون شريكا بشروط الآخرين لا بشروطه، بل الأقرب أن يكون قائدا عاما أو مسؤولا بصفة أخرى على مؤسسة عسكرية موحدة تحت سلطة مدنية منتخبة…

والسؤال الأهم فيما سبق: ما هو مستقبل الرجل في بعديه السياسي والعسكري بعد التطورات الأخيرة وفي ظل هوامش المواقف منه خاصة في ظل التغيرات المنتظرة على الخارطة السياسية والاجتماعية بعد مؤتمر نوفمبر المقبل؟

وللإجابة على ذلك اختار فريق “رؤية ليبية” أن يُؤثث هذا الملف بـــ

* رؤى لكتاب وجامعيين واعلاميين ليبيين (رؤيتين لشخصيتين ليبيتين نائب في برلمان طبرق وجامعي في طرابلس وعدد من الرؤى من خلال إعادة نشرنا لتقرير صحفي نشر بصحيفة عربي21، وهو يستعرض رؤى اعلاميين وسياسيين وكتاب ليبيين)…

* قراءة خاصة وحصرية للمحلل السياسي والخبير في الشؤون الافريقية علي عبداللطيف اللافي، كتبها بطلب من فريق التحرير يستقرأ فيها “مستقبل حفتر السياسي والعسكري في ظل التطورات الأخيرة”…

* رؤية بحثية للمبعوث الأمريكي الأسبق في ليبيا نشرها في موقع معهد الشرق واشنطن…..

* وجهتي نظر لإعلاميتين تونسيتين تتابعان التطورات في الساحة الليبية حول مواقف حفتر الإقليمية بالنسبة لوجهة النظر الأولى وعقليته التواصلية بالنسبة لوجهة النظر الثانية….

    فريق تحرير “رؤية ليبية”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رؤية أولى : في الرد على مواقف حفتر السياسية من الأتفاق والانتخابات ومن فرقاء الصراع

 

جلال الشويهدي/ عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي

+ لقد اطلعت على المقابلة المطولة التي أجرتها صحيفة المرصد الإلكترونية مع خليفة حفتر، ورأيت لابد أن أرد على حفتر في بعض أجزاء هذه المقابلة.

+ لقد قال حفتر إن الجيش لم يتدخل قط في العملية السياسية سواء على مستوى مجلس النواب أو الحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، وهذه مغالطة وتزوير للحقائق، حيث أن الجميع يعلم تدخل قوات حفتر في الحكومة المؤقتة، وعملية البلطجة التي حدثت في 15 سبتمبر 2015، رئيس الوزراء “عبد الله الثني” وإنزاله من الطائرة في مطار الأبرق وهو متجه لحضور مؤتمر في مالطا، هي أكبر دليل على تدخلكم في عمل الحكومة يا سيد حفتر…

+ والدليل الآخر في تدخلكم يا سيد خليفة حفتر في العمل السياسي هو تهديد قائد قواتكم الجوية بقصف البرلمان والحكومة إذا شعرتم أنهم لا يعملون كما تريدون…..

+ إن تدخلكم لم يطال العملية السياسية فقط بل تعداها إلى التدخل في الدستور والهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ولن أتحدث عن تدخلكم في عمل الهيئة وما تعرضت له من مضايقات من جانبكم، وسأترك هذا الأمر لأي عضو من أعضاء الهيئة يملك الشجاعة ويتكلم عنها، أما أنا أذكر بتصريحك في نفس هذه المقابلة حيث قلت إن هناك مختصين في الشأن القانوني والاقتصادي والاجتماعي والقضائي على صلة وثيقة بالجيش، وسيقدمون لنا رأيهم العلمي والفني كاملا على مشروع الدستور!!!.

+ أما تأكيد حفتر على ما جاء في إعلان باريس وإجراء الانتخابات أثناء لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي هذا دليل آخر على تدخلكم في السياسة يا سيد حفتر، ولكن هنا سأرد على ما صرحت به خلال المقابلة الصحفية، حيث قلت أننا نقترب رويدا رويدا من تاريخ 10 ديسمبر وعلى الأطراف الأخرى تهيئة الظروف والمناخ المناسبين لضمان حرية الانتخابات ونزاهتها وقبول نتائجها من قبل الجميع، وهنا أقول للسيد حفتر أنت أول من اخترق إعلان باريس بعد تسليمك للحقول النفطية للمؤسسة الموازية في الحكومة غير المعترف بها دوليا، ولولا الضغط الدولي (المعروف مصدره) لاستمرت هذه الأزمة إلى يومنا هذا.

+ ثم ماذا فعلت يا سيد حفتر لتهيئة الظروف في المنطقة الشرقية وخصوصا في بنغازي ودرنة ومنطقة الهلال النفطي التي يتم الخطف فيها من قبل المليشيات الأمنية التابعة لك دون أى سند قانوني ودون أن يعلم أهالي المختطفين مكان تواجد أبنائهم، وماذا عن مهجري بنغازي ودرنة واجدابيا وغيرها من المدن التي يوجد فيها معارضيك؟، وماذا عن بيوت وأملاك هؤلاء المهجرين؟.

+ يا سيد خليفة حفتر لا تتكلم عن الأطراف الأخرى في تهيئة الظروف قبل أن تعمل على تهيئتها في المناطق التي تسيطر عليها.

+ أما قولك الكثير من الساسة في المؤسسات المتصارعين يرغبون في استمرار المشهد الحالي من أجل البقاء، فأولا أريد أن أذكرك بأنك أنت أيضا أحد أطراف هذا الصراع.

+ وبشأن حديثك عن التعنت وعدم تقديم (التنازلات) لتحقيق حلا سياسيا وموضوعيا وواقعيا للأزمة، ردي هو أننا قدمنا أكبر التنازلات عن طريق الاتفاق السياسي الذي أجهضته أنت يا سيد حفتر عن طريق ساستك ونوابك الذين وصفتهم (بالوطنيين) لأنهم يدورون في فلكك ويسبحون بحمدك، وأنت كما قلت في المقابلة على تواصل مستمر معهم، وهذا دليل آخر على تدخلكم في العملية السياسية، حيث تعمل على تعطيل كل ما لا يخدم مصلحتك الشخصية عن طريق نوابك.

+ نحن كنواب قدمنا أكبر التنازلات من أجل الوطن ولولا تدخلك وعرقلتك لهذا الاتفاق لكانت لدينا حكومة واحدة ومؤسسات موحدة وذهبنا إلى انتخابات ومرحلة دائمة، ولكن أنت الذى لم تقدم أي (تنازلات) لأنك تريد مؤسسة عسكرية مبنية على شخصك أنت فقط.

+ لقد تهرب السيد خليفة حفتر من السؤال عن ترشحه للانتخابات وتهرب من الإجابة عن ما إذا كان له مرشح سوف يدعمه؟، ولكن في أحد محاور هذا السؤال كان هناك تساؤل، وهو هل هناك مخاوف على الجيش في حال ترشحكم وعدم فوزكم؟.

+ وهنا سيكون الرد منى أنا، وهو لا يوجد أي مخاوف لأنه لا وجود لجيش على أساس مؤسسي أصلا، أن ما يوجد هو عبارة عن مليشيات أمنية مثل مليشيات العهد السابق والمتناثرة في كل البلاد الآن، وستقوم هذه المليشيات بإجهاض أي مخرجات لا تتماشى مع رؤيتها ورؤية خليفة حفتر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 رؤية ثانية : أنصار الكرامة بين نكران الذات وسلطة الإلاه

بقلمدفرج دردور (أستاذ في جامعة طرابلس)

عندما تستمع لمثقفي الكرامة يتحدثون عن الجيش الذي يحارب الإرهاب، بلغة الترفع عن السلطة وعدم التدخل في السياسة وانقاذ الوطن، لا تجد أي مبرر بألا تكون في صفهم،

فهذا هو نكران الذات الذي نبحث عنه، وخصوصاً أن هذا يتفق تماماً مع مطلبنا ونحن في طرابلس عندما كنّا ننادي بالجيش والشرطة ونعارض عملية فجر ليبيا وهي في أوج قوتها، وكان كثير من أنصار الكرامة ـ مع احترامي لكم ـ إما مختبئ وإما هارب ينعق من بعيد.

لكن سرعان ما تنصدم ويصيبك الغثيان عندما تسمع بعض مثقفي الكرامة يرفضون أي محاولة طبيعية للتغيير ومنها الانتخابات، ويصبون جام غضبهم على كل من يختلف معهم، فيقسمونهم بين إخوان ومؤيد للإخوان والمقاتلة،

أضف إلى ذلك اتهامهم بعدم الوطنية والخيانة والعمالة للأجنبي، رغم أن تيارهم أكثر تلقياً للتعليمات من الأجنبي، لا بل يرخّصون لعمل الطائرات الحربية الأجنبية في سماء ليبيا…

ما علينا!!

فتشخيص حالهم يشبه أعراض مرض انفصام الشخصية، فالفرد منهم خالي الذهن من أي مشروع سياسي، لا بل لا يعلم شيئاً عن الحرية والديمقراطية، وليس له أدنى قدرة على مناقشة فكر الآخرين، ويكتفون بالخطاب الشعبوي الذي لا تجد لألفاظه ما يقابلها من دلالة على أرض الواقع،

وفي الغالب يرهنون تفكيرهم لانتمائهم دون تدبر، ويعتقدون في السيد خليفة حفتر الرمز الذي يجب الالتفاف حوله، حيث يضعونه في خانة الالَه الذي يترفع على السلطة، ومن هنا يجب أن يكون فوق السلطات وأعلى قامة من مؤسسات الدولة (ولا أظنه يقبل بذلك لأن هذا التمجيد ينقص من قدره)،

إلى درجة أنني شاهدت السيد (س ص) على قناة فضائية، وهو سجين سياسي سابق ـ وفق زعمه ـ التحق بالعمل السياسي دون اخضاعه لعملية اعادة ادماج ضرورية في المجتمع، يحتاجها كل سجين تعرض للسجن فترة طويلة، حتى يتخلص من سلوك العنف الذي تعرض له عندما كان ضحية، فأفقده بعض المقومات الإنسانية.

وعدم اخضاعه للعلاج جعله يتلذذ بالعنف الذي ينتجه الجيش بطبيعته، وهذا موضوع أخر طويل كتبت فيه سابقاً.

السيد (س ص) كان يحتج على مذيع قناة فضائية لأنه لم يلحق صفة المشير باسم (سباعي)للسيد خليفة حفتر، على وزن اسم الجماهيرية العربية الليبية العظمى. وذلك حتى يكون أكثر تميزاً عن البشر.

وعندما تسأل مثقف كرامي عن صفة السيد الناظوري التي رفضها القضاء، يقول لك: “نحن نحارب الإرهاب في بنغازي، ويجب أن يتولى الجيش (سلطة مؤقتة)، على غرار قطار الموت الذي استعمله القذافي لتبرير تجويع الليبيين في فترة معينة، وكأن المثقف الكرامي يقول لكم: “يحكمكم الجيش ولكن ظروف المرحلة لا تلزمه إلا بمكافحة الإرهاب، واحزموا بطونكم دون ذلك“، لأنهم يعلمون جيداً بأنهم فارغون لا يملكون أي برنامج تنموي يحقق رفاه اقتصادي لليبيين، ويعتقدون أن غيرهم في الهم سواء.

وسوء حال خصمهم يكفي بأن يكون مبرراً لقفزهم على السلطة، بالرغم من أنهم الأسوأ على الساحة الليبية، وفق ما يراه بعض المراقبين، وكل ما يريدونه هو حكومة مثل حكومة الثني، التي من الممكن أن يستند السيد القائد العام على شكوى مقدمة من مواطن ليضعه في السجن لمدة اسبوع كعقوبة إلاهية يجب أن يقبلها السيد رئيس الحكومة، وهو مبتسماً بعد أن يفرج عنه القائد العام مثلما كان يحصل لرؤساء حكومات القذافي.

إذاً ما الجديد الذي قدمه أنصار الكرامة سوي تقديم نموذج أسوأ من نظام القذافي الذي من فضله أنه فضل الانسحاب من مدينة طرابلس ورفض تدميرها، في حين أن المثقف الكرامي يدعو ليلاً نهاراً إلى تدمير مدينة طرابلس اسوة ببنغازي، ولا يهمه تهجير 2 مليون من سكانها مادام المثقف الكرامي يدخلها رافعاً رايات النصر على أنقاض ذات العماد والسرايا الحمراء وسوق الحوث، وروائح الموت تنتشر في كل شارع.

وأتذكر أنني في مرة قابلت أحد أنصار الكرامة في طرابلس وهو قبلي المنشأ على طريقة العصر الجاهلي، فقال لي حرفياً، “حتى لو تدمرت طرابلس كلها وكان من بينهم بيتي أنا مسرور. المهم أن تدخل الكرامة وتسيطر“، تصور لو نقلت هذه الرسالة إلى شعوب العالم المتحضر، فماذا سيقولون عن أنصار الكرامة!!..

فعلاً أسمع بالتتار حتى رأيتهم!!

والأغرب من ذلك أنهم يريدون من أستاذ جامعي ـ مثلاً ـ أن يمزق شهادته ويتحلل من علمه، ويفكر بطريقتهم!!!

ومع احترامي لكم، فإن بعضهم يرى أن عدوهم الأول هو العالم أو المثقف الذي لا يقبل طريقة تفكيرهم، فهذا بالنسبة لهم أخطر من الدواعش، حيث استبدلوا نتائج المختبرات العلمية بحكمة شيوخ القبائل، ولهذا هم غير معنيين بالعلم والثقافة، ووثائق العهد والمبايعة هي كتبهم المفضلة التي تعد أهم من معجم لسان العرب وكتب التقنية الحديثة.

بالله عليكم، هل يصلح مثل هؤلاء وهم بهذا المستوى من التفكير، بأن يكون لهم أي دور في بناء دولة حضارية، والفرد منهم يعميه الحقد، ومتشرب بسلوك العنف متشفياً في الموتى، ومتعطشاً للدماء إلى حد الإدمان…

في نهاية المطاف، نحن لسنا ضد طريقة تفكيرهم ولا نطلب اقصاءهم، ولكن في نفس الوقت نرفض تهديداتهم، لأننا غير مقتنعين بمنهجهم الذي نراه سقيماً، فهل تعلموا من ثقافة الاختلاف شيئاً!! لك الله يا ليبيا، كم تعاني..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رؤى بين رؤيتين  : عين حفتر على طرابلس فهل سيستغل الاشتباكات؟

أثارت تصريحات آمر القوات الخاصة بقوات “حفتر“، العميد ونيس بوخمادة حول جاهزية قواته للتدخل في العاصمة الليبية، عدة تكهنات حول إمكانية استغلال “حفتر” للاشتباكات الحالية لاقتحام طرابلس وسط تحذيرات دولية من تطور الأحداث.

وقال بوخمادة إن “قواته جاهزة وبانتظار أوامر القائد العام (يقصد حفتر)، للتدخل في طرابلس من البر والبحر والجو، وأنهم مستعدون لتقديم المزيد من الشهداء في طرابلس، بحسب تصريحاته.

+ تحذيرات دولية

وجاءت تصريحات القيادي في قوات “حفتر” وسط تحذيرات دولية من تطور الأحداث في طرابلس، ومطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة توقف المعارك الراهنة فورا، وضرورة التزام كل الأطراف بالهدنة الموقعة بينهم بإشراف البعثة الأممية هناك.

ورأى متابعون للوضع بأن “تصريحات بوخمادة هي مجرد استغلال للحدث وفرقعة“إعلامية” من أجل إشعال الأحداث، والأولى أن يهتم هو ومن معه بالوضع الأمني في الشرق الليبي، كون العاصمة خطا أحمر، ولن يسمح له المجتمع الدولي بالاقتراب منها“، وفق تقديراتهم.

+ تصريحات “غير موضوعية”

من جهته، قال المحلل السياسي الليبي، محمد بويصير إن “طرابلس هي العاصمة وبها كل المراكز العصبية الليبية، لذلك من يسيطر عليها يكون في موقف أفضل ممن يسيطر على مدن في الأطراف، سواء بنغازى أو سبها أو غيرها، وهذه نقطة مهمة جدا“.

وأوضح بويصير، وهو مستشار سابق لحفتر، في تصريحاته أن “تصور بعض الأطراف بإمكانية السيطرة على العاصمة هو تصور لا علاقة له بالمنطق السياسي الموضوعي، فاللواء السابع له قيادته المدربة جيدا، وأنه قاد قوات النخبة من قبل، لذا لن تضيف لهم قوات “بوخمادة” الكثير“، وفق قوله.

+ تهديد ووعيد

ورأى الكاتب الليبي من بنغازي، نصر عقوب أن “تصريحات آمر القوات الخاصة لا تمت للواقع والواقعية بصلة، وأن “حفتر” كان ومازال جزءا من معركة طرابلس الحالية، وهو يتواصل فعليا مع عدد من “المليشيات” والقوى العسكرية المؤيدة له والمتناغمة معه، ولكن تأثيره ليس كبيرا، ولن يغير المعادلة“.

وأشار في تصريحه إلى أن “التدخل العسكري الدولي غير ممكن الآن ومتعذر، وأمامه الكثير من المعوقات، وأكثر ما يمكنهم فعله هو التهديد والوعيد وفقط“، حسب رأيه.

وقال الكاتب والأكاديمي الليبي، جبريل العبيدي إن “هذه التصريحات تندرج تحت مسؤولية“الجيش” الليبي في تأمين العاصمة من عبث “المليشيات” المتناحرة منذ سنوات، ولن يقف الجيش الليبي متفرجا“.

وتابع في تصريحه  ” العاصمة رهينة مليشيات مناطقية من مدن مصراتة والزاوية والزنتان وأخرى مؤدلجة تتبع “الإسلام السياسي“، لذا سيمارس الجيش الليبي(قوات حفتر) حقه السيادي في حماية البلاد من اللصوص والعابثين“، حسب وصفه.

++ وماذا عن بنغازي ودرنة؟

واعتبر الباحث السياسي الليبي، علي أبو زيد أن “تهديدات “بوخمادة” غير واقعية، وهي للاستهلاك الإعلامي فقط، ولن يفرط “حفتر” في هذه القوات وهو لديه خروقات أمنية في بنغازي وإجدابيا ودرنة، كما أنه يدرك أن توازن القوى في ليبيا يستلزم منه البقاء في الشرق، وإلا فإنه سيعرض نفسه لمصادمة المجتمع الدولي“.
وأضاف: “حفتر إلى الآن لم يستطع أن يفعل شيئا في الجنوب، مع أنه يدعي أن لديه قوات هناك، وهو يدرك جيدا أن التورط في معركة طرابلس مكلفة جدا بالنسبة له سياسيا وعسكريا، ولا أعتقد أنه يستطيع استمالة أي من المجموعات المسلحة، خاصة بعد تخلي“الزنتان” عن حلفه“….

وقال الإعلامي من الشرق الليبي، أيمن خنفر إن “بو خمادة ليس من الشخصيات التي تملك قرارا بمفرده، أما استغلال حفتر للاشتباكات فهذا أمر مفروغ منه“، مضيفا: “سيحاول شراء أي قوة هناك والمساومات قائمة، وبخصوص التدخل الدولي سيكون مجرد تهديد لن يصل إلى درجة التنفيذ”، كما قال.

+قدرات “محدودة”

الصحفي الليبي من مدينة مصراتة، عبدالله الكبير قال من جانبه؛ إن “هذه التصريحات مجرد “فرقعة” إعلامية لا أكثر، فقوات “حفتر” لا تملك قدرات “لوجستية” للحرب في مناطق بعيدة عن قواعدها، ووجودهم محدود في محيط طرابلس، ومع الولاءت والتحالفات المتغيرة قد يفقدون المجموعة التي تؤيدهم هناك“.

وبخصوص الموقف الدولي من هذه التحركات حال حدثت، قال الكبير “المجموعة الرباعية الدولية وهي تراقب التطورات عن كثب، هي من سيحدد عناصر الترتيبات الأمنية في العاصمة، وأعتقد أن هذه الترتيبات بدأ العمل عليها منذ أيام”، حسب كلامه….

المصدر: مقتطفات من تقرير لموقع عربي21 -بتاريخ 03 أيلول/سبتمبر أنجزه الاعلامي علاء فاروق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رؤية بحثية : في إشارة لحفتر ولغيره من الزعامات السياسية

المبعوث الأمريكي السابق في ليبيا يقول إن مستقبل ليبيا أكبر من أي قائد لها


رؤية ليبية – أنيس الصقري

قال المبعوث الأمريكي السابق الخاص إلى ليبيا “جوناثان واينر” في مقال له نشر في أفريل الماضي، إن مستقبل ليبيا أكبر من أي قائد لها، مشيرا إلى الأزمة الصحية التي تعرض لها قائد عملية الكرامة خليفة حفتر.

وأوضح واينر في مقال نشره معهد الشرق واشنطن أنه خلال لقاءاته بحفتر في الأردن والإمارات اتضح أنه لم يكن قادرا على جمع ليبيا في ظل حكمه الشخصي، مشيرا إلى أن حفتر يرى أن السبيل الوحيد لإرساء الاستقرار هو القهر بالقوة، وتعيين حكام عسكريين في مدن البلد، وفق تعبيره.

وذكر واينر أن حفتر أخبره “أخبرني حفتر أنه سيقوم بعدها بحل الحكومة والأجسام التشريعية، وتعيين حكام عسكريين في المدن، ومدنيين لتولي مسؤولية التعليم والخدمات الصحية، وعندما تصبح الدولة مستعدة للديمقراطية، بعدها سيكون سعيدًا بعودتهم إلى الثكنات” وفق قول واينر

وأشار واينر أن التوصل إلى تسوية سياسية لا يتم إلا عبر التفاوض، وفي إطار خارطة الطريق التي وضعها المبعوث الأممي غسان سلامة، معتبرا إيّاها هي الفرصة الوحيدة أمام الليبيين لتنفيذ الاتفاق السياسي على المدى القصير، ووضع دستور وإجراء انتخابات وطنية ومحلية.

وقال واينر إن الأزمة في ليبيا ليست قضية عودة اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى وضعه الصحي الطبيعي بعد الأزمة التي ألمت به، مؤكدًا أنه بغض النظر عن حفتر، فإن على ليبيا إيجاد سبيل لبناء حكومة شاملة، حيث تقع القوات الأمنية تحت قيادة سلطة مدنية وزعماء منتخبين.

وتابع المبعوث الأمريكي، أنه خلال 42 عامًا هي فترة حكم معمر القذافي، بالحريات السياسية، وليس من قبيل الصدفة أن الدولة لا تزال منقسمة، وأن حفتر لم يستطع توحيد الدولة تحت حكمه.

وبحسب واينر ، فإن قيادة عملية الكرامة بدأت في التفكك، ورغم توحدها أمام العدو المشترك، إلا أن تلك القوات منقسمة، بينما تشعر قيادات أخرى بالغضب تحت قيادة حفتر.

واختتم المبعوث الأميريكي واينر “آمل أن يكون ماحدث لحفتر مجرد تذكير للوسطاء والسياسيين في ليبيا أن الوقت لا ينتظر أحدًا، فما بالك بدولة وأمة”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءات : حول المستقبل السياسي والعسكري لخليفة حفتر بعد التطورات الأخيرة

علي عبداللطيف اللافي*

لو كتب يوما أن يقع كشف كل ملابسات وتاريخ اللواء المتقاعد “خليفة بلقاسم حفتر” السياسي والعسكري والشخصي ولو سمح عمليا لكل من عرفُوه بأن يتكلمُوا ويفصحُوا عما علموا عنه (سلبا وايجابا)، فإن الباحثين والدارسين للتاريخ سيكتشفون هولا من المفاجآت واسرارا من المتناقضات لا في مسيرة الرجل العسكرية والسياسية فقط بل كوما من المعطيات في السياسات العربية والدولية، فحفتر كان شابا قوميا عربيا ليصبح بعثيُ الانتماء في بداية الثمانينات (وهو الذي أعجب بصدام حسين حتى أنه سمى ابنه البكر باسمه)، وهو نفسه من قاد أحد الكتائب الليبية في حرب أكتوبر 1973 بعد أن شارك في حركة الضباط الأحرار التي أطاحت بحكم الملك ادريس السنوسي، وهو أيضا أحد قادة حرب التشاد في منتصف الثمانينات ليأسر لاحقا ويعيش عقدين كاملين في ولاية فرجينيا الأمريكية رغم أن البعض يتهمه بأنه عاشها في حضن الادارة الامريكية وأجهزتها المخابراتية على اعتبار أنه سكن على بعد مئات الأمتار قريبا من المقر المركزي لــ”سي أي أي”…

وبغض النظر عن مُلابسات وحقبات تاريخه الشخصي والسياسي، فقد بيَن غيابه الظرفي في افريل الماضي في علاقة بوضعه الصحي يومها وبخطة تمويهية لإضفاء “رتوشات” في تكتيكات إقليمية لمسار الاحداث في ليبيا،  أنه مثار جدل كبير لا في ليبيا وحدها بل في عدد من الدول الإقليمية، وعندما كانت التطورات تجري في طرابلس خلال الأسابيع الماضية كانت ظلاله موجودة فيها رغم أنه كان يتنقل بين النيجر ومقره الحالي في الشرق الليبي مشتغلا كل الوقت على إجراء تعديلات في خطته البديلة أي ما سماه مُساعديه بـــ”خطة الالتفاف على العاصمة طرابلس” والتي طالما أكدت بعض وسائل اعلام عربية طوال السنوات الماضية، بأنه سيدخلها، بينما هو على يقين أنه لن يدخلها ويسيطر عليها عسكريا مادام في تونس ديمقراطية ومادام النظام الجزائري قائما، إضافة الى استحالة ذلك ليبيا لأسباب تاريخية وإرث ثقافي واجتماعي ليبي معروف، فأي مستقبل للواء المتقاعد خليفة حفتر؟، وماهي ترتبات التطورات الأخيرة على موقعه السياسي خاصة في ظل ميل للمجتمع الدولي ان يكون مجرد شريك بشروط الآخرين لا بشروطه،  وماهي مختلف سيناريوهات ذلك المستقبل في بعديه السياسي والعسكري؟

++  الوضع الراهن لحفتر ومُعسكر الكرامة

بعد تناقل وسائل الاعلام الليبية والإقليمية والدولية الوضع الصحي لحفتر في أفريل الماضي إثر نقله يومها للمستشفيات الباريسية بشكل عاجل وطارئ، تبين لاحقا أن حفتر هو موضوع رهانات إقليمية من العواصم العربية على غرار  الأردن  وأيضا القاهرة التي كان يزورها منذ سنوات اقامته في فرجينيا الأمريكية بناء على علاقات تاريخية له مع الأجهزة المصرية والسياسيين المصريين ومع بعض الفاعلين الرئيسيين في المؤسسة العسكرية المصرية ورأسا مع الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، أما الاماراتيين  فقد التقت أجنداتهم ما بعد 2008 مع أجندات اللواء المتقاعد وتم الربط معه بناء على تعقيدات علاقات إماراتية دولية معروفة….

ورغم ان الاهتمام بزعيم عملية الكرامة قد تراجع في الأسابيع الماضية، إلا أنه لا يزال رقما في المعادلات ولكنه وفي قراءة للحراك الدولي خلال الأسابيع الماضية فانه لم ولن يكون الرقم الأول، فالليبيون منقسمون بين مُساند ومُنتقد وكاره له ولرجاله ولسياساته ومواقفه، ورغم أن قاعدة أنصاره تقلصت بشكل كبير في المناطق الثلاث مقارنة بسنتي 2015 و2016، فان لا حل نهائي في ليبيا الا بمشاركة حفتر وقيادات الكرامة وخاصة في موضوع توحيد المؤسسة العسكرية ولكن ليس بشروط حفتر، والذي لم ولن يكون المُحاور الرئيسي للمجتمع الدولي والاقليمي بل هو المحاور الشريك فقط….

وفي تشخيص لموقعه السياسي والعسكري يمكن التأكيد على المعطيات التالية ليكون الاستشراف لاحقا أقرب للواقعية منه للتحليل الانطباعي أو السريع:

  • أن الوضع الصحي لحفتر في أفريل الماضي لم يكن مُفتعلا وإن تم توظيفه، لتحقيق خطوات تكتيكية من طرف رجاله في الشرق الليبي ومن طرف القوى الإقليمية والدولية الداعمة له، ورغم ان الأهداف المرسومة يومها من العملية التمويهية وتفاصيلها قد سقط أغلبها بناء على طبيعة التطورات التي حدثت بين أفريل الماضي و سبتمبر الحالي، فانه يُمكن التأكيد أن الرجل مُصاب فعلا منذ أكثر من سنتين، ولكن المؤكد أن الأمر أقل خطورة مما أذيع وبُث يومها ويُروج له في مناسبات عدة، وحالته الصحية بشكل دقيق مُرتبطة بإشكالات على مستوى الدماغ، كنتاج طبيعي لمضاعفات الأدوية المستعملة خلال السنوات الماضية، إضافة أن  معاناته الصحية الأخرى مرتبطة بالقلب وأنه بدا في أكثر من مناسبة شاحبا ومرهقا….
  • العقل السياسي المُدبر لحفتر والكرامة خلفيته أمنية وعسكرية ومن الصعب أن يتحول الى عقل سياسي براغماتي يقبل بالحوار أو بقراءة التطورات في ابعادها الذاتية والموضوعية، ومن خالطوا حفتر لفترات طويلة يعرفون أنه نرجسي الشخصية لا يسمح بقبول رأي غيره إلا اذا اضطر لذلك بناء على قراءات نفعية وهو للا يقبل بوجود شخص قوي في محيطه الاستشاري أو التنفيذي، وهو لا يستمع إلا للمصريين والاماراتيين، مع الإشارة أنه ذو عقل توظيفي في الوصول لأهدافه بل هو قادر على المناورة والتكتيك والتوظيف ولعل الجميع يذكر أنه عمل على التوظيف الاعلامي لصالحه أثناء المعارك بين الثوار وكتائب القذافي سنة 2011 على غرار حادثة بني وليد المعروفة…
  • عند وضع الخطط وتنفيذها عادة ما يقوم حفتر ومساعديه بمناورة تمويهية عالية الدقة، وهنا لابد من التساؤل: ماذا كان حفتر يقصد وأي خطة رسم خلال احداث طرابلس الأخيرة عندما لمح هو ومساعديه ان اللواء السابع قريب منهم؟، خاصة في ظل رواج أخبار مُسربة يومها أن تطورات في الملف الليبي تجرى بعيدا عن الأضواء وهي معطيات أكدها أكثر من مصدر ليبي واقليمي خلال الأيام الماضية…
  • حفتر يعي جيدا أن فُسيفساء التناقضات في الشرق الليبي أكثر من الجهة الغربية ومن الجنوب، ولكنه يناور مُستفيدا من كثرة قنوات عربية خادمة له ولحلفائه في ترذيل الثورات العربية وفي تشويه خصومه وكل الشخصيات الليبية التي تُنافسه، وهو في صراع دائم مع كل شخصية يُمكن أن تكون ذات كاريزما حتى أنه في صراع غير مُعلن مع “عقيلة صالح” وأيضا مع “عبدالله الثني” ومع غيرهما رغم أنهما معه في نفس المعسكر السياسي بل هما وغيرهم في أغلب الفترات موالين له سواء بالترغيب أو الترهيب رغم تغيرات المعادلات بينه وبينهم في الأسابيع الماضية، كما تم تهميش شخصيات ليبية داعمة للكرامة بناء على توصيات مباشرة من قبله، ومعروف أن كل محيطه الإعلامي والاستشاري وأبرز رجال الديوان الخاص به، هم من المقربين منه هم أساسا من قبيلة/عائلة الفرجاني …
  • لا يختلف اثنان وجود مؤشرات لاستمرار الارتباك في عدد من العواصم العربية والغربية حول الدور المستقبلي للواء المتقاعد مع وجود ملامح خطة تقضي بأن يبقى حفتر في مجال الشرق الليبي فقط لا غير ومحاصرة دوره وتأثيراته على المجلس النيابي والتأكيد على توسع مجال رئيس حكومة الوفاق فائز السراج للتحرك بالمنطقة الشرقية خلال الأشهر القادمة بغض النظر على صلاحيات المجلس وطبيعة تركيبته بعد مؤتمر نوفمبر المقبل، خاصة وأن هناك حديث عن صلاحيات واسعة لرئيس حكومة من خارج الرئاسي ….
  • تنامي أدوار والعودة المستقبلية للحضور السياسي لرئيس تحالف القوى الوطنية “محمود جبريل” للمشهد وتهميش دور حفتر أمام أدوار لشخصيات أخرى وان كانت في مدار حلفائه الإقليميين على غرار “محمد الزوي” و”عارف النايض” و”عزوز الطلحي” و”أحمد قذاف الدم” وآخرين…
  • تواصل الخلافات الصامتة بين القيادات المسلحة المحلية بمدينة بنغازي وأبناء حفتر، فهذه القيادات ترفض ضمنا أي دور عسكري أو أمني لنجلي حفتر، والامر هنا تجاذب بين رؤيتين تدور النقاشات حولها بين الفاعلين، أولى نفعية في توظيف القرابة والواقعي على الأرض، وبين رُؤية وطنية إصلاحية للدفع في اتجاه الحل السياسي بغض النظر على المدى الزمن وتوخي المرحلية…
  • انسحاب ممكن ومتوقع مستقبلا للتيار السلفي المدخلي من المشهد الأمني في كل ليبيا وحتى في بنغازي مستقبلا، ومعلوم أن المداخلة في كل ليبيا يعيشون مرحلة ارتباك كبرى وما يسمى عملية السليان التنظيمي والعلاقاتي نتاج خلافات تكتيكية إماراتية – سعودية إقليميا ونتاج ما حدث في طرابلس ومسؤوليتهم عليه، ونتاج اهداف خطة وليلمز والتي تتضمن أساسا التقليص من دور المداخلة واحتواء بعض المليشيات المربة والخادمة لهم، ولا ننسى هنا أن حفتر يلعب لعبة التواصل والمساندة لمداخلة الجهة الغربية وفي نفس لوقت يدعم بأشكال مختلفة خصومهم …
  • رفض الشراكة (وان كان محتشما وغير مهلن) بين القوى السياسية والعسكرية بالمنطقة الغربية مع معسكر حفتر سيكون أمر قائم نسبيا وسيصبح جليا بشكل جد وارد مستقبلا، بل أن تلك القوى هي عمليا في وضع البحث عن مصالحها مع المجلس الرئاسي بطرابلس والتقرب من مكوناته وربط علاقات سياسية واجتماعية معها أو مع الحكومة الانتقالية المقبلة، وذلك خاضع لطبيعة التطورات ونتائج مؤتمر نوفمبر القادم في إيطاليا وخاصة بعدما تبين أن خطة الالتفاف التي تعتمد أدوار لهؤلاء غير ممكنة التنفيذ…

++  التطورات الأخيرة وتراتبية سيناريُوهات مستقبل حفتر السيسي والعسكري؟   

بناء على ما ذكرناه أعلاه، فإن اللواء المتقاعد خليفة حفتر أمام سيناريوهات عدة بناء على تطورات الساحة الليبية والإقليمية والدولية مستقبلا:

أ- السيناريو الأول، وهو أن يكون جزء من اللعبة السياسية المرتقبة والتي ستترتب عمليا على المؤتمر الدولي في إيطاليا، والتي من المنتظر ان تضعه لاعبا من بين عدة لاعبين ولكن بشروط الآخرين وليس بشروطه التي طالما أملاها سابقا وخاصة على برلمان طبرق …

ب- السيناريو الثاني،ويتمثل في نهاية طموحه السياسي مقابل بقائه رقما مهما في قيادة المؤسسة العسكرية ولو مؤقتا والاقرب أن يكون قائدا عاما للجيش ولكن سيطلب منه بشكل واضح أن يُعلن قبوله بسلطة مدنية مسؤولة أولى على مؤسسة جيش ليبي موحد….

ت- السيناريو الثالث،أي خروجه الفعلي من الساحة بناء على نهاية أفقه السياسي والعسكري ربما قبل انتخابات مارس القادم (الموعد الأولي المنتظر للانتخابات) بناء على تصدعات حاصلة بينه وبين عسكريين بعضهم قريبين من أنصار القذافي، على أن التطورات بينت أن توقع أن يعيش حفتر نهاية شبيهة بنهاية جون قرنق في السودان وإن بأشكال مختلفة أمر غير متوقع في ظل التطورات الحالية وفي المدى المنظور…

ث-السيناريو الرابع، قد تتطور الأوضاع لصالحه دراماتيكيا فيعيد سيناريو 1 سبتمبر 1969 ويلعب دور القذافي 2، رغم ان هذا السيناريو طُرح اقليميا ودوليا في بدايات سنة 2016 الا أنه توارى كسيناريو، وهو أمر جد مُستبعد ولكنه ليس مستحيلا….

 ++ الخلاصة

لم يعد لحفتر نفس الدور و لا نفس الحضوة بعد أحداث الهلال النفطي في نهاية يونيو/جوان وبداية يوليو/جويلية الماضيين إضافة لتطورات الأحداث في طرابلس في أيلول الحالي وطبيعة الحراك الدولي والخيارات الإقليمية اذ هو أضعف من أي مرحلة سابقة حيث أنه لم يُعد جوادا وحيدا للذين كانوا يدعمونه ويُراهنون عليه سواء من مناصريه أو المتحالفين معه في الداخل والخارج، والأمر أصبح مختلفا لما كان عليه الوضع في يونيو/جوان الماضي، ذلك أن الفاعلين السياسيين أصبحوا يستحضرون أجندات وطنية تقوم على الوعي بالمخاطر المستقبلية لأي تطورات سلبية أو انفصالية أو تنامي النزعات الشخصية في المشاريع السياسية والعسكرية المستقبلية، الا انه مطلوب منهم أيضا استيعاب عقلهم السياسي لطبيعة التطورات الإقليمية واثارها على ليبيا والمنطقة المغاربية وعلى كل القارة السمراء، وهو ما يعني ضرورة مسارعة كل الليبيين الى بناء المصالحة الوطنية التي تنبني على عدالة انتقالية منصفة ودافنة لآلام الماضي….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجهات نظر : حفتر .. ولعبة استجداء السمعة

إيناس بوسعيدي ـ إعلامية تونسية

شعب يعاني وساسة يماطلون ومليشيات تحرق الأخضر واليابس وتسرق أموال البلاد لتلميع سمعتها.

على هذه الحالة تعيش ليبيا منذ سنوات.. يلهو حفتر بالبنادق والدبابات في الشرق، ويلهو الباقون بلعبة الورق راكضين وراء اتفاق تتواصل الاختلاف بشأنه بعد توقيعه منذ نحو سنتين لتتعالى الأصوات من هنا وهناك المنادية بإعلان نهاية صلاحيته.

في خضم ذلك تأتي من لاهاي أصداء الوضع في الشرق الليبي، وفي بنغازي تحديدا أين يمارس زبانية حفتر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تعالت أصوات المنظمات الدولية المنددة بها وبلغت حد دعوة الجنائية الدولية إلى القبض على أحد قادة مليشيات الكرامة المسمى محمود الورفلي، وتسليمه للقضاء الدولي بتهمة ارتكاب جرائم قتل وثقتها صور، لا وبل فيديوهات واضحة المعالم. فالرجل قتل أكثر من ثلاثين شخصا وفق ما وثق عنه، وهذا طبعا ما طفى على السطح فيما تظل جرائم أخرى قيد النسيان.

وسط ذلك كله يرنو حفتر وعائلته إلى تلميع سمعتهم في العالم عبر دفع أموال طائلة لشركات وجدت في أمثالهم فرصة لتعبئة مواردها المالية في وقت يعاني الشعب الليبي من أزمة مالية خانقة شحت معها السيولة في المصارف.

صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية كشفت في مقال لها بتاريخ الثاني عشر من ديسمبر: أن الحاكم العسكري لمليشيات الكرامة عبد الرزاق الناظوري وقع عقدا مع شركة أمريكية تسمى “كي ستونز ستراتيجيك أدفايزرز” لتلميع صورة مليشيات الكرامة.

العقد يمتد لسنة كاملة، دفع الناظوري مستحقاتها مسبقا والبالغة 450 ألف دولار أمريكي والهدف التسويق السياسي لمليشيات الكرامة وتقديم الاستشارات والنصح لها، وتوفير الاتصالات اللازمة لدعم قوات خليفة حفتر في الشرق، ومساعدته على بناء دولة وصفتها الصحيفة بالديمقراطية.

والمضحك المبكي أن الناظوري كان الزبون الأول للشركة التي يملكها مساعد أحد السناتورات الأمريكيين.

ولا تعد هذه المرة التي يكشف فيها عن عقد من هذا النوع، إذ سبق أن سربت وثائق مدرجة ضمن وزارة العدل الأمريكية تكشف توقيع خالد خليفة حفتر عقدا مماثلا مع شركة أخرى بقيمة 120 ألف دولار، مهمته التسويق لعائلتهم في الكونغرس الأمريكي ويمتد إلى غاية مارس من السنة المقبلة.

تخوفات حفتر وعائلته من الملاحقات القانونية باتت واضحة في ظل تأكيدات منظمات عدة أحقية تتبع المجرمين وآمريهم إذا ما لم يسعوا لوضع حد لهم.

مخاوف كشف معالمها موقع التحقيقات الفرنسي ميديا بارت، الذي أكد منذ فترة علاقة حفتر بالمدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، ورجل الأعمال الليبي الإماراتي الهوى حسن ططناكي.

عمل أوكامبو كمحامي لشركة “العدالة أولا” التي أنشأها حسن طاطاناكي وتحصل خلال ثلاث سنوات على 3 مليون دولار، مهمته كانت إرسال أعداء حفتر للجنائية الدولية ووضع استراتيجة تمكن حفتر من الهروب من ملاحقات المحكمة معولا على شبكة صلبة من الديبلوماسيين في نيويورك وفق ميديا بارت.

في أثناء ذلك يواصل الرجل جولاته عبر العالم مسوقا لنفسه قائدا للجيش وسط استقبالات رسمية وصور تذكارية قد يندم كثيرون مشاركتهم له فيها.

لم يتوقع حفتر وهو القابض على الشرق الليبي بكف من حديد أن يعيش فترة صعبة كما يعيشها الآن. ملاحقات قضائية في الطريق وتقارير دولية توثق لجرائمه ومليشياته، وليس آخر انقسامات صلب معسكره المبني أصلا دون لبنة في ظل اعتماده على النزعة القبلية في كسب حلفائه.

كثيرون يتحدثون الآن عن بدء نهاية قائد مليشيات الكرامة وإن طفت على السطح أخبار تفيد بإمكانية قبوله بمنصب شرفي شرط إنقاذه من التتبعات العدلية، تسريبات لا تنطبق على رجل يختزل بلدا بأكمله في ذاته ويجهز لتواصل مملكته عبر صف أبناءه إلى جواره دون أن يدرك أنهم سيصطفون يوما أمام العالم مكبلين بالأغلال.

إلى ذلك باتت الانقسامات تشوب خلف حفتر وتشعل القبلية نار الفتنة داخله رويدا رويدا في انتظار انفراج قريب قد تنتهي معه قصة رجل أوقف مسار بلد بأكمله وبدت نهايته السبيل نحو بداية جديدة لليبيا.

المصدر: مدونات الجزيرة بتاريخ 15-12-2017

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجزائر وخليفة حفتر

بقلم أحلام رحومة (كاتبة تونسية)

الجزائر عصية عليك وأكبر منك، فأنت بغبائك المستمر ستدمرّ كل شيء، انطلاقا من تدمير نفسك، لأنك مجرّد دمية بيد قوى خارجية، لا يروق لها استقرار ليبيا والمنطقة برمتها. كما لا يروق لها تواصل ليبيا مع بعدها المغاربي والإفريقي، فهي تريد عزل ليبيا، كي لا تصبح هناك قوة إقليمية مغاربية وإفريقية. حاولوا سابقا دخول الجزائر والمرور إليها عبر تونس وفشلوا، عبر محاولة نشر الفوضى والاغتيالات وتهديد السلم الأهلي والضغط عليها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

لم يكن حفتر قادرا على الكلام، وتهديد الجزائر لو لم تحرّكه قوى خارجية غربية وعربية، قوى تتحكّم في صراعه مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، فحفتر مجرّد لعبة انتهت صلاحيتها لدى القوى الخارجية التي تعوّل عليه.

خليفة حفتر وغيره يدركون نهايتهم، فدعم هؤلاء الحلفاء مؤقت، لأنهم أول من سيقضي على عملائهم، حالما تنتهي مهماتهم. ولذا حين تنتهي المهمة القذرة لحفتر في ليبيا، سيكون بمواجهة الخروج من اللعبة، اللعبة التي يتم الآن دفعه إلى استدراج الجزائر إليها، لإغراقها في متاهات الفوضى، فلماذا يصرّ حفتر على إدخال الجزائر في صراعاته الداخلية؟

مع العلم أن الجزائر ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، فهي تلتزم الحياد في كلّ الأزمات ومعظم الملفات الخارجية، والمتعلقة خصوصا ببلدان الجوار، وذلك للحفاظ على أمن حدودها وسلامة أراضيها، وهذا حق لها.

يعمل حفتر وفق المثل التونسي “خانها ذراعها تقول مسحورة”. من يصدّر أزمات بلاده الداخلية إلى الخارج، ويدخل الحابل بالنابل سياسي فاشل، أو ليس لديه قبول من عموم الشعب، وليس له استراتيجية سياسية لحل مشكلاته الداخلية، وبالتالي يصبح يتخبّط وسط وحل الأزمات الداخلية من دون إيجاد حلول أو مخرج من الوضع الذي يعيشه بلده وشعبه. ما أقدم عليه حفتر، إما ضحك على الذقون الموالية له، والتي بايعته، أو ذرّ الرماد في العيون للتستر على إخفاقاته المستمرة والمتواصلة لليوم، فهو يشعر بأنّه فقد السيطرة على الوضع في ليبيا، فهو كالغارق الذي يبحث عن قشة يتعلّق بها لكي لا يغرق.

المصدر: رؤية ليبية، العدد 14 بتاريخ 17 سبتمبر/ ايلول 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق