ملفات

وسط التذمر الشعبي وتردي الخدمات، وضيق أفق وكلاء الصراع المحليين : ماهي آفاق الوضع الليبي قبل موعد المؤتمر الدولي في ايطاليا؟

سارع المجتمع الدولي إلى محاولة التدخل واحتواء التطورات المرتبطة بما جد جنوب العاصمة طرابلس منذ 27 أغسطس/اوت الماضي، ومعلوم أن الحلول السياسية قد تهاوت قبل ذلك بأيام وأسابيع حيث وصل الاستفتاء على الدستور الى مسار شبه مسدود، وعمليا لم تكن بعض العواصم العربية والغربية ببعيدة عن بعض مداخل الاقتتال جنوب العاصمة ذلك أن بعضها يبحث عن التموقع والاستفادة من الترتيبات المستقبلية القادمة واستباق نتائج المؤتمر الدولي القادم في ايطاليا والمنتظر عقده في أحد مدن صقلية بين 10 و22 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل …

وقد اخترنا في صحيفة “رؤية ليبية” أن يكون ملف العدد الحالي حول استشراف آفاق الوضع الليبي قبل موعد ذلك المؤتمر وحول ماهية الترتيبات التي تعد لها مساعدة المبعوث الاممي، ونُقدم للقارئ هنا رؤيتين الأولى لخبيرين ليبيين والثانية لخبير ألماني في الشأن الليبي سبق له أن أعد تقارير مماثلة، وإضافة لذلك نقدم للقارئ في نفس الملف تقارير إخبارية حول آخر تطورات الحراك الإقليمي والدولي في ليبيا….

 رؤية خبيرين ليبيين  

هل تُنقذ الخطة “ب” ليبيا؟

تفاصيل خطة وليامز السرية والعثرات المتوقعة

                 
  عماد الدين زهري المنتصر (*)                                             د. محمد فؤاد (+)

لا يشك أحد أن ليبيا اليوم تمر بأسوأ مراحل تاريخها منذ ثورة 2011. ففي بلد يمتلك ثروات نفط وغاز هائلة لا تستطيع الحكومة المدعومة دوليا من تقديم أبسط الخدمات كالكهرباء والماء وحد أدنى من الأمن. ويستفحل في عاصمتها في الغرب نفوذ العصابات المسلحة التي تحكَّمت في كل شئ. أما في الشرق فقد لحق الدمار ثاني أكبر مدن ليبيا ووقعت فيها جرائم الحرب والإبادة وانتهى المطاف بزعيم قوات الكرامة بعد سنين أربع من الحرب بانحسار نفوذه حيث انشق عنه محمود الورفلي الذي يقود قوات متمرسة كان يعتمد عليها حفتر في تحقيق أحلامه للوصول للسلطة. جنوبا تفقد ليبيا هويتها تدريجيا بتدفق قبائل التبو والطوارق والمهاجرين من دول أفريقيا المجاورة ويبسط المتمردون الأفارقة من السودان وتشاد والنيجر سيطرتهم على مناطق شاسعة من الجنوب الليبي. وهكذا تحولت ليبيا ليس إلى دولة فاشلة واحدة، بل إلى ثلاث دول فاشلة يتزاحم عليها المسلحون والفاسدون والانتهازيون ينهشون خيراتها ويذلون مواطنيها

على هذه الخلفية المحزنة، تقدم المندوبة الجديدة للمبعوث الأممي السيدة ستيفاني وليامز خطتها السرية الخطة “ب” لمعالجة فشل خطة طريق غسان سلامة الذي لم يحقق تقدما يذكر طيلة فترة ولايته، ولم يجد غسان سلامة بداً من اللجوء إلى خطة وليامز حيث أشار لها في إحاطته أمام مجلس الأمن منذ يومين عندما قال مهددا  “فإذا لم يتم تشريع قانون (الانتخابات) قريباً، فإننا لن نستمر في هذا النهج، إذ ثمة سبل أخرى لتحقيق التغيير السياسي على نحو سلمي وسوف نتبناها دون تردد، وبكل حماس بالتأكيد”…

وعلى الرغم من الدعم الدولي المتوقع، لابد لوليامز من التعامل مع أخطاء وتجاوزات في خطتها قد تؤدي لفشلها….

إضمحل دور الحكومة والقضاء والشرطة فانتشر العنف والفساد والإجرام في كل صعيد وفي كل مكان من ليبيا، أما البرلمان فلم يصدر تشريعا واحدا ذا أهمية طيلة أربع سنوات بل تعمَّد التقاعس عن التصديق على الحكومة وإصدار قانون الانتخاب والإعداد لمشروع الاستفتاء على الدستور والتخلص من المؤسسات الموازية.

استغلت دول الجوار وبعض الدول الأجنبية هذا الفراغ و هذه الفوضى فساهمت في تأصيل و ترسيخ العنف و الفساد، من هذه الدول من يتنافس على مصالح ونفوذ وسياسات كإيطاليا وفرنسا ومنها من يتنافس لإفشال المشروع الديمقراطي كمصر و الإمارات، ويستقوي أطراف الصراع في ليبيا بهؤلاء اللاعبين الدوليين جميعا و ها هو خليفة حفتر يطالب على لسان متحدثه الرسمي بتدخل و دعم الرئيس الروسي  شخصيا …

زاد في خلط الأوراق وضبابية المشهد هجوم بعض الكتائب المسلحة على العاصمة منذ أسبوعين (بداية من 27 أغسطس/أوت الماضي)، بذريعة التخلص من الميليشيات والفساد. وقد تسبب هذا الهجوم في وقوع إصابات بين المدنيين وانتهى بإعلان وقف للنار بوساطة البعثة الأممية يوم الثلاثاء 4/9/2018.

احتمال اشتعال المعارك لاحقا يظل قائما بدون أي دليل على وصول المهاجمين لأهدافهم المعلنة فاتفاق وقف النار لا ينص على خروج المليشيات أو ملاحقة المتورطين في الفساد

 ++ الخطة ب

في خضم هذه الأمواج المتلاطمة دفعت وليامز بالخطة “ب” التي تعتمد على تشكيل و انعقاد مؤتمر وطني يقوم باتخاذ خطوات حاسمة رسمتها له وليامز بدقة. سيبدأ المؤتمر عند انعقاده بمطالبة مجلس الأمن بسحب الاعتراف من كل الأجسام السياسية في ليبيا المستمدة لشرعيتها من القرار الأممي رقم 2259، ثم يقوم المؤتمر الوطني الجديد “بتوجيه” مجلس الأمن لعدم إجراء انتخابات رئاسية في الظروف الراهنة لانعدام الأمن وانتشار النزاعات مما سيؤدي للمزيد من الانقسام (من أهداف السيدة ويليامز والحكومة الأمريكية هو عدم تمكين أي طرف واحد من تحقيق انتصار). ثالثا، سيطالب المؤتمر مجلس الأمن بإلزام كل الأطراف واستناداً على الفصل السابع بإجراء انتخابات برلمانية خلال ستة أشهر اعتماداً على أحد القوانين الانتخابية الحالية (2012 أو 2014) كأساس لهذه الانتخابات.

أخيرا، تعتمد الخطة على أن تلوِّح الولايات المتحدة بعصاها في وجه كل الأطراف محذرة من مغبة عرقلة الخطة ومطالبة الجميع باحترام نتائج الانتخابات.
اللمسات النهائية على خطة وليامز سترسم في اجتماع روما المخطط له في شهر نوفمبر لهذه السنة.

تواصل وليامز المشاورات بخصوص صفة المدعوين وعددهم بعد مطالبة بعض الجهات الدولية بتحجيم دور القيادات السياسية الحالية كمجلس النواب والمجلس الرئاسي وحفتر وسيكون هذا التحجيم عن طريق دعوة شخصيات قبلية وأعضاء مجالس بلدية ونشطاء سياسيين، وتسعى وليامز لمشاركة رموز كل من التكتلات الثلاثة: ثوار فبراير وانصار الكرامة و أنصار العهد السابق سعيا لتقاسمهم السلطة جميعا….

من الاستعدادات الخفِّية التي تقوم بها وليامز هي التواصل مع بعض الحقوقيين والنشطاء الليبيين للتصدي لأي تشريع يصدره برلمان طبرق و من شأنه عرقلة الخطة “ب” تقوم وليامز كذلك بمحاولة “ترويض” مليشيات طرابلس.

على سبيل المثال، تُعقد لقاءات دورية بين جهاز الاستخبارات المغربية بالتنسيق مع وكالة المخابرات الأمريكية من أجل استيعاب قادة مليشيات طرابلس الأربعة الكبار وتحويلهم لمتعاونين….

++ المصاعب والعثرات

مع أن وليامز تتحرك على عدة محاور لضمان نجاح الخطة “ب”، إلا أن هناك عثرات وأوجه قصور لابد لها من تداركها إن أرادت أن يكتب لخطتها النجاح:
أ- العثرة الأولى، هي محاولة احتواء والتعاون مع مليشيات طرابلس، هذه المليشيات المتغولة تعتمد في نجاحها وقوتها وإيراداتها على غياب الأمن والاستقرار، وستقوم هذه المليشيات بمحاولات تخريبية ناعمة لهذه الخطة والعمل على تعثر قيام الدولة لتضمن النفوذ والمال والإفلات من العقاب،  ونحذر أن تحويل هؤلاء القادة إلى “متعاونين ” لن يضمن الاستقرار أو النجاح كما كان خليفة حفتر المتعاون الرسمي مع وكالة المخابرات الأمريكية، دائما عنصراً منغصاً لأي محاولة لقيام الدولة و استقرارها….
ب- العثرة الثانية، اعتماد الخطة ب على قوانين الانتخابات الحالية سيؤدي لرفضه من قبل المدن والمناطق المتضررة من تجاوزات هذا القانون،  لابد للخطة ب من آلية لتعديل قانون الانتخابات وجعله أكثر إنصافا و موافقة للقانون الدولي، أما الدستور فتتجاهله تماما الخطة “ب” لابد لهذه الخطة من وضع خارطة طريق لإقرار دستور و يكون هذا عن طريق تعيين لجنة فنية دولية مصغرة تقوم بتعديل دستور 1963 والإعداد للاستفتاء عليه السنة القادمة

ت- العثرة الثالثة، أو الخلل الآخر للخطة ب هو الإصرار على القيام بعملية انتخابية موَّحدة في كل أنحاء البلاد، وكما أنذرت جهات مختصة عدة كــ”هيومن رايتس واتش”، فإن المناطق التي ترزح تحت الحكم العسكري أو يصعب فيها الانتخاب بحرية لا يمكن أن تكون جزأ من عملية الانتخاب إلا بعد استتباب الأمن وضمان الحريات، ولهذا فإن أطروحة الانتخابات التزايدية التي تقدم بها السيد عماد الدين المنتصر تكون هي الحل الأمثل والوحيد لهذه المعضلة. في الانتخابات التزايدية، تعقد الانتخابات أولا في المناطق التي ينطبق عليها الحد الأدنى من المعايير الدولية، ويتشكل البرلمان الجديد من هؤلاء الأعضاء المنتخبين بغض النظر عن عددهم، ويكون لهذا البرلمان الجديد كافة الصلاحيات التشريعية والسيادية ويمارس مهامه المعتادة ومنها تشكيل حكومة، وللدوائر التي لم تجرى فيها الانتخابات اللحاق بالركب حالما توفرت المعطيات اللازمة للانتخابات وترسل عندئذ هذه الدوائر منتخبيها للمشاركة في البرلمان المنعقد،  وهكذا يتشكل برلمان من أول مرحلة انتخاب ثم يتطور ويزداد عدد المشاركين فيه على التوالي عند انعقاد المزيد من الانتخابات في الدوائر الأخرى…

ث- العثرة الرابعة، لن تنجح الخطة ب ما لم يُكبح جماح المشوشين الإقليميين، ولابد من وضع حد للمحاولات الفرنسية لتشكيل حكومة موالية لباريس و لأبي ظبي،  ولن تنجح الخطة “ب” بدون تعقب و محاسبة الفاسدين من السياسيين و العسكريين والمليشيات ويكون تجميد أرصدتهم من أولويات المجتمع الدولي..

أما الممولين للميليشيات والمحركين للقلاقل والاضطرابات كمصر والإمارات العربية المتحدة اللتين انتهكتا مرارا حظر توريد السلاح لليبيا فيجب أن يواجهوا عقوبات صارمة لا تحابي أحدا. على وليامز أن تتفادى أخطاء المبعوثين الدوليين الآخرين الذين ينتقون من قرارات الأمم المتحدة ما يشاؤون تطبيقه ويتغافلون عن قرارات أخرى لحسابات شخصية أو دولية…

ج – العثرة الخامسة، والأخيرة هي أن على المجتمع الدولي أن يعيَ تماما أن طائفة المداخلة تمثل تهديدا وجوديا للدولة الليبية، يتحتم على المملكة السعودية أن تجفف سبل دعم هذه الفرقة التي تتخذ من السعودية مهدا ومركزا روحيا لها. وإن تطَّلَب الأمر، فعلى المجتمع الدولي أن يدعم عمل عسكري ليبي ضد هذه الجماعة المتطرفة المُمعنة في الفساد والإجرام….

تحقيق الاستقرار والرفاهية في ليبيا سيحرم المتطرفين كداعش والمداخلة من قاعدة استراتيجية في شمال أفريقيا وسيضمن مصدر للطاقة للقارة الأوروبية يغنيها عن الاعتماد على روسيا، والاستقرار والرفاهية في ليبيا ستحدان من الهجرة غير الشرعية التي تهدد أوروبا والتي أصبحت من أكبر هواجس المنتخبين فيها. الخطة ب لا تحقق جل أهداف ثورة فبراير. فهي تصنع جسما هجينا من الثوار واتباع القذافي والمتهمين بجرائم حرب وإبادة. ولن تحقق خطة وليامز إلا نوعا من الاستقرار والديمقراطية الاستعراضية التي لا تتأصل فيها الحريات أو الحقوق، لكن مع عجز أنصار الديمقراطية والحرية والثورة عن تقديم البديل، فليس لهم إذا إلا تجرع كأس وليامز المُر.

++++++++

(*)، محلل سياسي وكاتب ليبي مقيم في أمريكا. رئيس”مؤسسة الديمقراطية وحقوق الانسان” وصاحب مؤلفات نشرتها مراكز الأبحاث والتخطيط في واشنطن…

(+)، ناشط سياسي مقيم في إيطاليا…

الناشر: مكتب أبحاث الأتلانتك كاونسل، واشنطن – الولايات المتحدة الأمريكية

رؤية خبير أجنبي

في حوار مع صحيفة “لوموند” الفرنسية

خبير ألماني: صراع الميليشيات على نهب الدولة الليبية وراء حرب طرابلس

فولفرام لاشر

قال الباحث والخبير الألماني في الشؤون الليبية، فولفرام لاشر، إن الأزمة في العاصمة الليبية طرابلس مرشحة للاستمرار ما دام لم يجر التوصل إلى «ترتيبات أمنية جديدة».

وفولفرام لاشر، هو باحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن، ومقره في برلين، وكان شارك في صياغة بحث تضمن مسحًا عن انتشار السلاح في طرابلس تحت عنوان، «عاصمة الميليشيات»، والذي تسبب في ضجة لأنه توقع صراعًا مستقبليًا في المدينة التي تسيطر عليها مجموعة من أربع ميليشيات.

وذكرت جريدة لوموند الفرنسية التي نشرت مقابلة مع الخبير الألماني أن اندلاع القتال العنيف في طرابلس بين الميليشيات الأربع، وأولئك الذين استبعدوا من الوصول إلى موارد الدولة في 27  أغسطس/أوت  أكد تحليلاتهما.

في مقابلة مع لوموند يشرح لاشر أن وقف التصعيد الذي بدأ باتفاقية وقف إطلاق النار التي رعتها الأمم المتحدة في 4 سبتمبر، لن تؤدي إلى تسوية دائمة إلا إذا كانت هناك «ترتيبات أمنية جديدة»، يتم تداولها في طرابلس.

++ لن تدوم هناك تهدئة إلا إذا تحركت وساطة الأمم المتحدة بسرعة لمعالجة مسألة الترتيبات الأمنية الجديدة في طرابلس

وأضاف لن تدوم هناك تهدئة إلا إذا تحركت وساطة الأمم المتحدة بسرعة لمعالجة مسألة الترتيبات الأمنية الجديدة في طرابلس. وهذا لا يمكن أن ينجح دون استئناف المفاوضات السياسية، التي ظلت معلقة في الأشهر الأخيرة بسبب وجود إطار مؤسسي مشلول.

وأشار أنه للتفاوض على إنهاء النزاع الحالي في طرابلس، من الضروري إعطاء الأطراف المعنية على الأقل إمكانية إجراء عملية التفاوض. وفي هذا السياق، سيكون على الممثلين العسكريين في الميدان أن يكونوا أكثر تمثيلاً مما كان عليه الحال في السابق.

وأوضح إذا حصرنا أنفسنا في إيقاف التصعيد بتجميد المقاتلين في مواقعهم، فإن القتال سيستأنف مرة أخرى بسرعة كبيرة. وأن ميزان القوى يضر بالميليشيات التي تدافع عن نفسها وبالمهاجمين، خاصة منذ وصول قوات مهمة من مدينة مصراتة في 2 سبتمبر. والتي لم تدخل بعد القتال. وتطالب ميليشيات طرابلس بالتخلي عن السيطرة على مؤسسات الدولة في وسط المدينة.

ونوه الباحث الألماني إلى أنه لا توجد قوات مسلحة نظامية في ليبيا، وعندما انتقلت «حكومة الوحدة الوطنية» بقيادة فائز السراج، التي تشكلت تحت وساطة الأمم المتحدة وقعت في ديسمبر 2015 في الصخيرات بالمغرب، إلى طرابلس في الربيع في العام 2016، وضع أمنه في أيدي حفنة من الميليشيات التي تظاهرت بحسن استقباله.

وتابع: «شيئًا فشيئًا، طردت هذه الميليشيات جماعات مسلحة متنافسة من العاصمة وعززت سيطرتها على المدينة. وبالتوازي، قامت بالتسلل إلى مؤسسات الدولة، لدرجة أن هذه الحكومة أصبحت مجرد واجهة لقوة هذه الميليشيات. لقد استولوا على الموارد الكبيرة للدولة، وتحولوا إلى شبكات مافيا. إن سيطرة أربع ميليشيات رئيسة (الردع، النواصي، كتيبة ثوار طرابلس وغنيوة) على أراضي العاصمة ولدت عصابة تنهب الأموال العامة. وهو ما ولد الكثير من السخط في جميع أنحاء البلاد. تم استبعاد الكثير من الفاعلين السياسيين والقوات العسكرية من اللعبة، وبدأ بعضهم في بناء تحالفات لمهاجمة مافيا طرابلس. القتال في هذه الأيام الأخيرة هو نتيجة لذلك».

واعتبر الخبير الألماني في الشأن الليبي ما وراء اسم «اللواء السابع» هو في الواقع تحالف غير متجانس. في قلبه ميليشيا محلية يسيطر عليها ثلاثة أشقاء (الأخوان كاني) والذين يتباهون بتجنيدهم في الغالب العدد الكبير من جنود النظام السابق، الذين كانوا أصلاً من ترهونة. يحاول «اللواء السابع» تصوير نفسه كقوة نظامية، رغم أن مثل هذه القوة لا توجد في ليبيا اليوم.

++ القوة الحقيقية لهذه الميليشيا المحلية هي أن مجموعات مختلفة غير راضية عن الوضع في طرابلس ارتبطت بها

لكن القوة الحقيقية لهذه الميليشيا المحلية هي أن مجموعات مختلفة غير راضية عن الوضع في طرابلس. قد ارتبطت بها. في الأشهر الأخيرة، قامت عدة مجموعات مسلحة من مصراتة التي عارضت حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة السراج، بتثبيت نفسها في ترهونة للتحضير للهجوم على طرابلس، ومعها ترسانة كبيرة. جماعات أخرى طردت من طرابلس من قبل مافيا الميليشيات انضمت إلى الإخوة كاني، الذين يسيطرون على «اللواء السابع».

وبينما بدأ هذا التحالف هجومه في طرابلس في 27 أغسطس، تدخلت قوات أخرى من مصراتة والزنتان لمهاجمة ميليشيا طرابلس. وقد انضمت إليهم حتى وحدات صغيرة موالية للمشير خليفة حفتر، الذي هو مع ذلك العدو المعلن لجماعات مصراتة المسلحة، الذين هم قوة المهاجمين. كل هذه القوى اغتنمت الفرصة لإعادة استثمار رأس المال. إنه تحالف انتهازي يجمع بين أعداء الأمس، ومن المؤكد أنه سيشهد منافسة بين الخصوم بمجرد فتح مواقع في طرابلس. يظهر هذا الصراع أن التحالفات ممكنة الآن.

وأضاف لقد كانت بعض مجموعات مصراتة المسلحة المختبئة خلف واجهة «اللواء السابع» في العام 2016 على الجانب المقابل من حكومة «الوحدة الوطنية». البعض منهم قريب من التيارات الإسلامية. لكن المستفيدين المحتملين للوضع يذهبون إلى أبعد من الإسلاميين. هذا الصراع قد يسمح لحفتر باكتساب موطئ قدم في طرابلس.

وأردف: «على سبيل المثال، كان (اللواء السابع) حريصًا على عدم إظهار ولاءاته بوضوح، سواء لحكومة طرابلس أو حفتر. كما توجد شكوك حول القوة التي يسيطر عليها عماد الطرابلسي، من الزنتان. الداعم السابق لـحفتر. لكن هذا التغيير هو حديث للغاية وانتهازي بحت. قوة عماد الطرابلسي هي الآن في طرابلس. التنافس الحتمي بين المهاجمين يجب أن يسمح لحفتر بالحصول على حلفاء في طرابلس».

++ الهدف هو إيجاد ترتيب يحد من سيطرة الميليشيات على المؤسسات

وقال الخبير الألماني لجريدة لوموند إن الهدف هو إيجاد ترتيب يحد من سيطرة الميليشيات على المؤسسات. وتكمن الصعوبة في الوصول إلى هناك دون القدرة على الاعتماد على القوات العادية والمحايدة. سيكون من المتصور أنه بدلاً عن إعادة إنشاء مناطق مراقبة حصرية لميليشيا أو أخرى، نبدأ بمواقف مشتركة أو دوريات لقوى مختلفة حول أهم المؤسسات. وهكذا، يمكن لكل فاعل أن يضمن عدم قيام منافسه بالسيطرة على هذه المؤسسات. وهذا بالطبع لا يمكن أن يكون سوى ترتيب انتقالي، الأمر الذي يتطلب الرصد والتحقق من جانب طرف محايد – ويفضل الأمم المتحدة.

وأضاف يجب ربط مثل هذا الحل الموقت بخريطة طريق للدمج التدريجي لهذه القوات في وحدات موحدة، وينبغي أن يسير هذا النوع من الترتيبات جنبًا إلى جنب مع إعادة التفاوض على تكوين السلطة التنفيذية – مع اتفاق جديد لتقاسم السلطة، وهو أمر انتقالي أيضًا. وهنا مرة أخرى، لن يكون التحدي فقط إعادة التفاوض على تشكيل الحكومة ليعكس الوضع المتغير في طرابلس. لأنه سيترك العديد من الجهات الفاعلة الأخرى مستبعدة، وربما يتسبب في تكرار الصراع الحالي، مع مجموعة أخرى من القوات.

المصدر: رؤية ليبية ، العدد 13 بتاريخ 10 سبتمبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق