رأيليبيا

وجهة نظر : ليبيا تحتفل بالفاتح من فبراير

المغاربي للدراسات والتحاليل ______
بقلم : رضا يوسف احمودى * 
    تعيش العاصمة الليبيّة هذه الأيّام فوضى سلاح عارمة اختلط فيها الاحمر بالأزرق بشكل أصبح فيه من الصعب معرفة من يقاتل من؟
اجماع عام على ان سببا القتال الرئيسيان هما المال والسلطة … البترول والكرسي… الدولار والمنصب… قلّة فقط تفكّر فى قادم أجيال دولة تحتلّ في العالم المرتبة 17 مساحة والمرتبة الــ 10 نفطا بسكّان لا يتجاوز عددهم ال8 ملايين نسمة.
ترهونة بوزنها القبلي الواصل والفاصل بين قبائل ليبية كبيرة تصنع حدثا سرى فى كلّ مفاصل ليبيا ممتدّا الى القوى العالمية العظمى والدول الإقليمية المؤثّرة مباشرة أو تحت الطاولة.
منذ الاطاحة بالعقيد معمر القذافى وليبيا تحت الوصاية تتحكّم فيها أكثرمن دولة بقوى محلّية مسلّحة تنهب المال والثروة وتهرّبهما للخارج كي ينعم بهما أبناء غير الليبيين.
أمريكا هي المتحكم الفعلي فى المشهد مع تفويض تكتيكي لفرنسا وايطاليا حسب طبيعة المرحلة والمصلحة … لمصر والامارات دور ميداني فاعل فى الشرق بالتنسيق مع المشير خليفة حفتر … لتركيا وقطر دور مهم وداعم لحلفائهما بالتنسيق مع مصراطة ومليشيات طرابلس …لقبيلة الزنتان دور مناور يجمع بين مصالح الجنرال اسامة الجويلى الأقرب الى فبراير ومبادئ مجلس شيوخ القبيلة الأقرب لقبائل تدين بالولاء تاريخيا الى سبتمبر لذلك تحمى سيف الاسلام القذافى رافضة مطلب الجويلى بتسليمه لحكومة السّراج … الأمازيغ يسيطرون على المعبرين الحدوديين الوحيدين غربا (وازن ورأس جدير) مع الاستفادة من عوائدهما الماليّة المتأتّية من إتاوات يدفعها المسافرون من والى تونس.
ليبيا التى كانت مقسّمة الى ثلاث أقاليم (طرابلس وبرقة وفزان) أصبحت اليوم مقسّمة الى أقاليم عدّة بلا حدود ثابتة ولا قيادة محلية قويّة … باختصار ليبيا تحت سلطة “البلطجيّة” وعصابات التهريب وتبّع الخارج.
من سيسيطر على طرابلس والهلال النفطى والمعابر الحدوديّة سيكون الأوفر حظّا لحكم ليبيا وبدعم داخلي وخارجي … داخلى يبحث عن الأمن والأمان والخدمات وخارجي يبحث عن وقف تدفق الهجرة السريّة وتأمين منابع ومواصلات النفط حفاظا على استقرار السوق الدولي.
والسؤال المطروح هنا من هو اللواء السابع مفجر الاحداث الأخيرة ؟
اللواء الــ07 هو نتاج انتقال مليشيات مسلّحة بترهونة الى تشكيلة عسكرية بدعم من السّراج بدعوى المحافظة على أمن المنطقة وتأمين جنوب طرابلس … عسكريون وأمنيون سابقون انتظموا فى شكل لواء سمي بالسابع ويتلقون رواتبهم من حكومة السراج … بالتوازى مع ذلك تشكل اللواء 22 بأمر ودعم من المشير خليفة حفتر… أصبح بترهونة لواءان أحدهما داعم للسراج والآخر داعم لحفتر ولكلاهما حاضنة قبلية واحدة ممّا يعكس ازدواجية الشخصية العامة فى حالة اللإستقرار السياسي.
بأمر من “الافريكوم” خرجت مليشيات مصراطة والقاعدة من طرابلس متخذين من امسلاتة مقرّا لقيادتهم تحت اشراف موّحد من المفتى الصادق الغريانى … النقازة مقرّ انتشار القوتين ميدانيّا … الحالة العامة وخاصة الميدان حتّمت التواصل والتنسيق بين ترهونة وقوات مصراطة والقاعدة لتطويق طرابلس من الجنوب والشرق … تحوّل التنسيق الى تحالف بين مليشيات الكانى (ترهونة) ومليشيات مصراطة والقاعدة ضدّ مليشيات طرابلس في تكتيك غريب بعثر الأوراق وجعل الشّارع الليبي حائرا من سيدعم ؟ … صمتت القوى المدنيّة ورفضت دعم اي شق مسلح مع تضارب كبير في التصريحات من رموز النظام السابق وقوات الكرامة وشيوخ القبائل وقادة المليشيات.
دخول بادي لطرابلس مناصرا للكاني جعل سكان العاصمة ينظرون بريبة الى طبيعة التحرّك خاصة وانهم يرفضون تواجد قوات مصراطة والزنتان والجماعات المسلحة بمدينتهم.
اختيار تاريخ الفاتح من سبتمبر لتفجير الاحداث لم يكن موفقا لجلب تعاطف قواعد النظام السابق بحكم التضارب في المواقف والبيانات.
حلفاء الامس يتقاتلون فى العاصمة والهدف السيطرة على مقرات السلطة والبنك المركزى والمطار والسجون والميناء.
حرب يقودها الكانى وبادى وغنيوة والتاجورى حيث ضباط النظام السابق مأمورين من مدنيين لا آمرين لعساكر.
المواطن الليبي العادي أصبح لا يثق إلا في الجيش.
الغرب يتابع الاحداث بدقّة محاولا فرز رجل المرحلة القادمة من التناقضات المتصارعة على الساحة كبديل للسراج الذى لم يفلح حتى في تأمين ضواحيه.
الحالة فى طرابلس أصبحت تحت سيطرة تناقضات انانيّة فردية همها المال والسلطة والقوى التى ستكون فاعلة مستقبلا تراقب المشهد باستثمار ذكي وبتنسيق مع قوى خارجية داعمة.
ايطاليا تحن الى مستعمرتها القديمة … فرنسا تحاول التعويض عن ما خسرته من مستعمراتها الافريقية … مصر توّسع نفوذها شرقا وغربا وجنوبا بعد امضاءها اتفاقية استراتيجية مع السودان وترويضها لحماس وتحالفها مع حفتر … أمريكا حكم قاس يسعى الجميع لإرضاءه فى مقابلة تلعب فيها روسيا والصين دور مراقبي الخطوط … والكل يبحث عن الرجل الليبي القوي المؤمن للمصلحة والماسك بالإدارة والأرض.
لن تخرج ليبيا من عنق الزجاجة الاّ بحكم انتقالي مركزى قوي يقوده المشير حفتر أو سيف الاسلام القذافى أو جاد الله عزوز الطلحى وبتنسيق بينهم على ان لا تفوت المرحلة الانتقاليّة سنتين يترشح بعدها من يريد الحكم لانتخابات لا تقصى أحدا ويسبقها عفو عام لما سبق من جرائم.
من الأفضل أن يكون صندوق الانتخابات هو الفيصل بين الليبيين ليختاروا طبيعة النظام الذى سيحكمهم سواء كان ملكيا او جمهوريا او جماهيريا مع الحفاظ على وحدة البلد وإعادة بناء الجيش والأمن والقضاء. لليبيا أسبقية المال فهل ستتحقق معه سابقة الحكمة والتعقل؟

 

⇔ تنويه: مقال الحال رأي الكاتب ولا يلزم الموقع  الذي ينشر كل الآراء والتي تبقى ملزمة لأ صحابها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق