تونسملفات

تعددت تنظيماتهم وبقي وجودهم ضعيفا في المشهد السياسي : لماذا يعجز القوميون في تونس على بناء ائتلاف سياسي رغم عراقة ارثهم التاريخي؟  

المغاربي للدراسات والتحاليل ___

تمهيد  

أثبتت السنوات الثمان الماضية أن التنظيمات والأحزاب القومية العربية في تونس بمختلف توجهاتها ما زالت مُرتبكة في قراءة الوضع الراهن، بل أنها بقيت حبيسة قراءات تشخيصية والتجاذب حولها، ذلك أنها خاضت نقاشات عديدة من أجل التوحد وبناء قطب وائتلاف سياسي، بل خاضت مجتمعة أو كل منها (الفصائل الناصرية -البعثية -الفصائل القريبة من التيار القومي الديمقراطي)، مُشاورات من أجل بناء حزب سياسي، ولكن دون نتيجة…

ويتفق جميع المتابعين أن ما يُربك القوميين في تونس باستمرار هو وضع أنفسهم في وضع تجاذب بين الإسلاميين واليساريين، فلا هم شكلوا قطبا مُستقلّا عن الطرفين، ولا تحالفوا بشكل نهائي مع هذا أو ذاك، وهناك إجماع أن التحدي المطروح على القوميين هو ضرورة التوحيد والتمايز البناء بين مختلف المكونات والتموقع بين اليسار والإسلاميين بحيث لا يقع توظيفهم من هذا الطرف أو ذاك، أو على الأقل أن يكونوا جزء من قيادة الجبهة الديمقراطية الاجتماعية…

 وللحديث حول الملف نقلنا وجهات نظر وقراءات ثلاث متباينة من حيث الرؤية والطرح حول موضوع يغيب في الاعلام التونسي نتاج عقلية كهنوت المعبد الفكري والثقافي والإعلامي في تونس وذلك حديث ثان في ملف ثان قد نطرحه قريبا…

قراءة أولى : التنظيمات القومية والقوميون والأدوار غير المفعلة

علي عبد اللطيف اللافي ( كاتب ومحلل سياسي تونسي)

رغم التضحيات الجسام التي قدمها القوميون في تونس من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية طوال عقدي الستينات والسبعينات، فإنهم وإن شكلوا تنظيمات سياسية متعددة، فإنهم لم يستطيعوا أن يتوحّدوا تحت نفس اللافتة السياسية، أو يكونوا كتلة برلمانية في المجلس التأسيسي أو في البرلمان الحالي، أو يكونوا ائتلافا سياسيا قويا يستطيع أن يفرض نفسه في الساحة السياسية…

كما أنّ طبيعة التطوّرات الإقليمية أثرت وستؤثر على واقع وتطور التيار القومي خلال المرحلة الراهنة أو المقبلة، خاصة ما يحدث في مصر وليبيا واليمن، وخاصة تطورات الأحداث في سوريا في هذا الاتجاه أو ذاك …

فما هي أسباب عدم قدرة التيار القومي على التوحد بين فصائله المتعددة على الحد الأدنى الذي يخول له التموقع والتمايز، بل إن السؤال المطروح اليوم في ظل المعارك والتطورات السياسية الراهنة، هل تخلى القوميون عن قضاياهم الحقيقية التي تفرضها المرحلة الراهنة وطنيا وإقليميا ودوليا، ووقعوا سجناء للمعارك والتموقعات الهامشية؟

++ فسيفساء التيار القومي في الوقت الراهن:

  • الفصائل القومية المنتمية للجبهة الشعبية

 

  • حركة البعث: وهي تنظيم بعثي موال لما يعرف بالشق العراقي، تأسست في ثمانيات القرن الماضي وقننت في 2011، وهو تواصل لتنظيم الطليعة العربية الذي أسسه المرحوم الصادق الهيشري، ويقودها حاليا خليفة الفتايتي بعد خلاف حول قيادة التنظيم ….
  • حزب الطليعة: وهو تنظيم صغير يقُوده حاليا الأستاذ أحمد صديق، وهو حزب تأسس بعد الثورة…
  • التيار الشعبي: وهو حزب صغير، وتماثل مع التيار الشعبي في مصر، ومُنشق عن حركة الشعب قبل شهر من اغتيال الشهيد الحاج محمد البراهمي (بيان 30 جوان 2013)، على خلفية العلاقة بالجبهة الشعبية والموقف من نداء تونس وتشكيل جبهة الإنقاذ سنة 2013، ويقوده منذ تأسيسه زهير حمدي…

 

  • الفصائل التي غادرت الجبهة الشعبية بعد تأسيسها أو دخولها

 

  • حركة الشعب، حزب سياسي ناصري، وتواصل لتنظيم الطلبة العرب التقدميين الوحدويين (المؤسس في منتصف سبعينات القرن الماضي)، يقودها زهير المغزاوي، وهي حركة سياسية موجودة في كل ولايات الجمهورية، ولها وجود فعلي في أغلب المنظمات الوطنية…
  • حزب الغد، وهو حزب منشق عن حركة الشعب بناء على خلافات تنظيمية، ويقوده عمر الشاهد، وهو أكثر الأحزاب القومية في تونس المدافعة عن النظام السوري، ويتهم بأنه موال للإيرانيين…
  • الجبهة الشعبية الوحدوية،وهو حزب مُتجذر فكريا وسياسيا، ويعبر عن رؤى التيار القومي الديمقراطي في تونس، يقوده الأستاذ عمر الماجري، والتنظيم تواصل لتجربة ما عُرف بالتنظيم السري في الثمانينات، وقد غادر الجبهة الشعبية في صائفة 2013 بعد أن اعتبر أنها تحولت إلى حديقة خلفية لليمين الليبرالي…

 

  • فصائل وتنظيمات قومية أخرى

 

  • حركة النضال الوطني، وهي حزب سياسي، من بين قياداته أحمد الكحلاوي، وهي عمليا تواصل لتنظيم الشعلة في شقه الرئيسي، وهي تناصر النظامين السوري والإيراني، وهي تقرأ التطورات بناء على مقولة الفرز بين القوى الوطنية والقوى غير الوطنية…
  • حركة المرابطون، وهي تنظيم ناصري صغير، يقوده الأستاذ البشير الصيد، ويركز على قراءة تطورات الملف الليبي وإرث العقيد الليبي السابق، ويرى أن الرئيس المصري يمثل امتداد للناصرية…
  • حزب ثوابت، وهو تنظيم مُوال فكريا وسياسيا للنظام السوري، وهو حزب وريث لحزب “عروبة وتنمية” المؤسس بعد الثورة، ويقود الحزب الدكتور شكري الهرماسي…
  • حركة الوحدويون الأحرار: وهو تنظيم قومي يقوده عبد الكريم الغابري بعد وفاة مؤسسه البجاوي…
  • الطلبة القوميون: التعدد والتفاعل والتشتت في ظل واقع تطورات الوضع العربي

وجود القوميين في الجامعة التونسية تعددت أشكاله وصيغه التنظيمية منذ منتصف الستينات؛ نتاج خلافات الأنظمة القومية، ونتاج طبيعة المقولات الفكرية والسياسية، ونتاج عوامل تاريخية متعددة، ولكنهم اليوم رقم مهم سياسيا في الساحة الجامعية رغم عجز الأحزاب القومية العربية عن تأسيس حزب مُوحّد، بل والعجز عن تأسيس جبهة سياسية وقطب سياسي، وبقي القوميون في تونس موقع تجاذب بين الإسلاميين واليساريين، وهو ما أفقدهم في الساحة الجامعية حضورهم عند الطلاب الجدد، وبالتالي ضعف وجودهم التنظيمي وقلص من تأثيرهم الفكري والثقافي، ومن أهم فصائلهم الطلابية تاريخيا “الطلبة العرب التقدميون الوحدويون” – “الطليعة الطلابية العربية” – “رابطات العمل الجماهيري” – “طلبة اللجان الثورة بالجامعة التونسية”، ثم أصبح أغلبهم ينشط منذ سنة 2000 تحت لافتة الطلبة القوميون….

 + + لماذا غياب خيار الأرضية الموحدة؟

كما بينا أعلاه، اختارت بعض الأحزاب والتنظيمات القومية خلال المحطات الانتخابية السابقة الالتقاء السياسي على أرضية موحدة مع بقية مكونات الجبهة الشعبية، والتقارب الإيديولوجي أو ما يسميه التيار الشعبي بـــــ”الوحدة المزيفة”؛ إذ يؤكد في أغلب بياناته وفي تصريحات قياداته “أن الرؤية السياسية الواضحة هي المحدد الأساسي للوحدة والتحالف لا المرجعيات الإيديولوجية”…

بينما يرى رئيس حزب الطليعة أحمد الصديق أن “هناك عائلة قومية تتشكل من أحزاب وشخصيات ورموز يجمع بينها المنبت الأيديولوجي العروبي، ويفرق بين أعضائها الاختلاف البيّن في قراءة الواقع وترتيب الأولويات وحجم الاستعداد للتضحية، والتعالي على الخلافات البالية …ولم يعد ما يجمع أو يفرق مكونات الساحة السياسية اليوم هو التصنيفات الكلاسيكية للعائلات الفكرية في تونس، بل «الخط السياسي والمشروع السياسي….

ويمكن القول إن الفصائل القومية التي خاضت الانتخابات سنة 2014 تحت لافتة الجبهة الشعبية ترى أن الفيصل الذي تبنى عليه التحالفات أو ترسم على أساسه التباينات مركب من السياسات المتداخلة: أولها المسألة الوطنية، فالمسالة الديمقراطية، ثم المسألة الاجتماعية»، بل إن أحمد الصديق يرى أن «العروبي الحقيقي اليوم هو الوطني التونسي الذي لا يساوم ولا يهادن في سيادة بلاده على مصيرها وثرواتها ولا يهادن الظلاميين في التشبث دون أي ارتباك بالدولة المدنية الديمقراطية، والذي لا يساوم في الحقوق الأساسية لكل المواطنين” …

وبالتالي فإن عدم الالتقاء على أرضية واحدة سببه سياسي بالأساس، إضافة إلى القراءة الحرفية للنصوص النظرية للمؤسسين والرموز التاريخية، حتى يمكن القول إن بعض القوميين سلفيين أيضا، مثلهم مثل بعض الماركسيين وبعض الإسلاميين، وهو أمر يجعل مطلب وهدف الأرضية الموحدة بعيد المنال لعوامل عديدة مرتبطة بالقيادات والزعامات والقراءات ….

 ++ صراع على شرعية وتمثيلية الفكر القومي

كُل الفصائل والأحزاب القومية  تدعي عمليا تمثيلها للفكر القومي العربي الناصري أو البعثي أو أدبيات حركة القوميين العرب، فحركة الشعب مثلا ترى أنها الممثل الشرعي الوحيد للقوميين الناصريين على اعتبار أن وجوها قومية وطنية عديدة عادت إلى الحركة أو إلى الاقتراب منها (أغلبهم قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي)، في حين يرى حزب التيار الشعبي عكس ذلك تماما، وعمليا خاضت حركة الشعب الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2014 بقوائمها،  وخاض التيار الشعبي الانتخابات ضمن قوائم الجبهة الشعبية، ورفضت حركة المرابطون خوض الانتخابات التشريعية رغم أن البشير الصيد يعتبر نفسه ممثلا شرعيا للناصريين في تونس، وفي سياق متصل تعتبر حركة البعث أنها التنظيم البعثي الوحيد في تونس …

هذا الصراع والتشتت والتشظي وعدم الالتقاء على الحد الأدنى، يبين أن المرحلة القادمة أيضا لن تُغير من واقعه كثيرا، بل إن القوميين العرب التونسيين لم يستفيدوا من الرهان الانتخابي سنة وفي بلديات 2018؛ فقد غابت التقييمات وبقي التمسك بالمقولات بشكل حرفي ونصي، إضافة إلى التمسك بالتنظيمات التاريخية رغم انقسامها على نفسها إلى تنظيمات فرعية …

 + + هل تخلى القوميون عن قضاياهم الحقيقة؟

في خضم المعارك السياسية وعدم القدرة على التوحد رغم المبادرات والمحاولات المتعددة منذ مبادرة المرحوم الميداني بن صالح بداية الثمانينات، يمكن الجزم بأن عديد القضايا التي تعود طبيعيا للتيار القومي أولوية الاهتمام بها والدفاع عنها، وهي عديدة، ومن بينها:

  • الوحدة العربية:  يبدو أن التيار القومي في تونس أصبح يضع هذا المطلب ضمن البيانات والأدبيات لا غير، فقد غاب ضمن الخطاب السياسي للتنظيمات القومية منذ بداية الثورة، بل إن البعض منذ تسعينات القرن الماضي يلمح للوحدة الكنفدرالية، وإضافة لذلك أصبح الانتقاد موجها للتيار القومي من طرف المتابعين ومن طرف المنتقدين بأنه تيار عاجز عن وحدة أحزابه وتنظيماته في تونس، فكيف له أن يعمل على وحدة الأمة العربية؟
  • قضايا اللغة العربية وأهميتها:في أكثر من مناسبة وأكثر من محطة لم ترتب التنظيمات والأحزاب القومية أولوياتها للدفاع عن اللغة العربية؛ نتاج أولوية السياسي على الفكري والحضاري، إذ مرت مناسبات تهم اللغة العربية مرور الكرام…
  • قضايا الهوية: من وجهة نظر قومية بحتة حاولت العديد من قوى التبعية المس من هوية الشعب التونسي في أكثر من مناسبة سواء تعلق الأمر بالمسألة الدينية أو اللغة أو البعد القيمي والأخلاقي للشعب، ويمكن القول إن مواقف الأطراف القومية مثلها مثل العديد من الأحزاب التونسية الأخرى كانت باهتة واعتبرت أن تلك القضايا ليس من أولوياتها أو أن التعامل معها كان مجرد بيانات صامتة أكثر منها دق ناقوس الخطر لقضايا تتعلق بالشعب التونسي ومستقبله وموقعه الحضاري…
  • إرث الحركة اليوسفية:وإن ركزت حركة الشعب على هذه القضية في مرحلة ما بعد الثورة مباشرة، فإن أهميتها كانت تتطلب المركزية واعتبارها قضية دائمة لها، بل أنّ ذكرى اغتيال المرحوم صالح بن يوسف تمر كل سنة مرور الكرام بالنسبة للقوميين وأحزابهم وتنظيماتهم، إضافة إلى أن قضايا تعذيب اليوسفيين وملف مركز التعذيب المعروف بصباط الظلام وغيره من الملفات، وأطوار قضية قفصة وما أحيط به من ملابسات بقيت غير مُحينة، ولم تقدم ندوات سياسية عنها في حد أدنى، ولم يرد الاعتبار للعديد من المناضلين القوميين، على غرار “عمارة بن ضو بن نايل” (والذي غيب في الشاشات والبرامج والصحف بعد الثورة)، وهو ما ينسحب أيضا على البطل “عز الدين الشريف” و”أحمد المرغني” والمسطاري بن سعيد، وغيرهم كثير …
  • تهميش المفكرين القوميين والشخصيات القومية:غاب الاهتمام بشخصيات مناضلة، على غرار المرحوم “الصادق الهيشري” و”المرحوم فوزي السنوسي” و”عمر السحيمي” وآخرين، وجميعهم توفي في ظروف غامضة، إضافة إلى شهداء البعث في الثمانينات، على غرار “البرايكي” وغيره، كما أن المفكر “محمد المسعود الشابي” لم تُطبع كتاباته رغم أهميتها النظرية، خاصة أنها تعتني بالاستراتيجي وبالمغرب العربي، ورغم ترجماته للكتابات التروتسكية، بل مرت ذكرى وفاته في أكثر من مرة دون الاحتفال ولو البسيط بها…
  • مركزية القضية الفلسطينية:وإن بقيت القضية الفلسطينية مركزية في خطاب التنظيمات والأحزاب القومية، فإنها تراجعت كميا ونوعيا في اهتمامات الأحزاب القومية بعد الثورة، وسيطر الوطني والسياسي منه تحديدا على خطابها، وغابت الاحتفالات بالمناسبات الفلسطينية، كما تراجع الاهتمام اليوم بأخبار فلسطين، بل حضر منطق الكيل بمكيالين تجاه تعامل الأنظمة العربية مع القضية وتطوراتها …
  • قضايا أخرى عديدةلم تستطع التيارات والتنظيمات القومية أن ترتب أولوياتها تجاه قضايا أخرى تهمّ العرب والأمة العربية وتهمّ شعب تونس العربي، بل إن تلك التنظيمات والأحزاب لم تستطع أن ترسم صورة لدى المواطن تبين أنها تهتم به وبقضاياه؛ نتاج أنها بقيت تنظيمات وأحزابا نخبوية، وسقطت في استحضار تجاذبات سياسية من عقد الثمانيات في الجامعة التونسية …

قراءة ثانية : التيار القومي في سوق السياسة التونسية

سالم لبيض( أكاديمي ونائب عن حركة الشعب الناصرية)

ولد التيار القومي حاملا ذكرى التنظيمات القومية التي سبقته ومستبطنا نضالها ضد البورقيبية وخياراتها الفرنكو-تغريبية. ولد مناضلا ضد “الدولة الإقليمية” لأن مشروعه الوحدوي كان نقيضا لها ولوجودها. ولد باحثا عن ضالة سياسية فوجدها في إرث جمال عبد الناصر وفي الناصرية، وأخرى فكرية فوجدها في أعمال عصمت سيف الدولة وفي نظريته للثورة العربية.

ولد في شكل تنظيم يسمى “الطلبة العرب التقدميون الوحدويون”. ولد مدافعا عن فلسطين بدرجة أولى وعن كل قضايا الأمة العربية، تحرك كلما تعرض قطر عربي للاعتداء أو الاحتلال سواء كان في المحيط أو في الخليج. نشأ مساندا للقضايا العربية الوطنية منها والقومية مع أنه لم يعرف عنه الارتباط أو حتى مجرد التعامل بأي شكل من الأشكال مع أي من الأنظمة العربية بما في ذلك تلك التي تبنت التوجه القومي العربي، فقد كان ذلك كفرا لا يُغتفر…

لم يستطع التيار القومي رغم الامتداد الشعبي الذي خلقه لنفسه من حل المعادلة الصعبة التي وجد نفسه فيها بين خطابه القومي وبنيته البشرية وحتى التنظيمية القطرية، وهو ما جعله يعيش نزيفا من التجارب التنظيمية المتقاطعة بين السرية والنضالية التي اقتضتها الطبيعة الدكتاتورية لنظامي بورقيبة وبن علي، التي لا تسمح بالعمل السياسي العلني والقانوني الحر والمستقل، ورغبة الكثير من أبناء ذلك التيار في مثل ذلك الانتظام.

ولقد اختارت الأغلبية الساحقة الاحتماء بالنشاط النقابي والحقوقي والطلابي، فالتيار القومي كان طرفا يتم التفاوض معه على تلك الخلفية في مؤتمرات المنظمة الشغيلة، وفي الجلسات العامة لهيئة المحامين وتشكيل عمادتها وفي جمعية المحامين الشبان.

عاش التيار القومي كل المحطات النضالية ضد نظام بن علي من داخل المنظمة النقابية الكبرى وساهم في إضراباتها وتحركاتها، وكثيرا ما كان يقود تلك التحركات على رأس النقابات المحلية والجهوية الكبرى مثل نقابتي التعليم الثانوي والابتدائي، قاد التحركات المناوئة لاحتلال العراق سنة 2003، وكان حاضرا في أحداث الحوض المنجمي وقدم المساجين سنة 2008، ولم يغب عن أحداث بنقردان سنة 2010.

ومن غير المبالغة القول إن التيار القومي كان فاعلا متميزا وليس الوحيد في انتفاضة 17 ديسمبر/كانون الأول التي انتهت ثورة أسقطت نظام بن علي، ولقد بات الناس في سيدي بوزيد وفي العاصمة وفي غيرها من الحواضر يعرفون جيدا الأسماء النقابية التي تنتمي إلى ذلك التيار ولم تتخلف أبدا عن صدارة الأحداث والمظاهرات والمواجهات منذ أن أحرق البوعزيزي نفسه يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 وإلى يوم 25 فبراير/شباط 2011 يوم أن سقطت حكومة الغنوشي الثانية وسقط معها نظام بن علي نهائيا.

لقد فكت الثورة التونسية أسر التيار القومي، لكن الاختبار الأول الذي خاضه هذا التيار من أجل الانتظام الحزبي والمشاركة في الانتخابات قصد الدخول إلى المجلس التأسيسي المؤتمن الوحيد على مستقبل البلاد وفق مطالب الثورة، أفضى إلى فشل ذريع وإلى خيبة أمل لم يعش مثلها القوميون في تونس.

لقد أفضى الاختبار إلى أن دعاة الإيمان بوحدانية الخالق والوحدة العربية والوحدة الفكرية هم أكثر الناس ميلا إلى التشتت والانقسام وإلى الزعامة المفرغة من أي رصيد قيادي أو زعامي حقيقي، فتجربة السرية التي امتدت طيلة نظام بن علي لم تفرز زعيما أو قائدا مُجمعا عليه من قبل أبناء التيار القومي يستطيع أن يحظى بإجماع الداخل ويملأ عيون مريديه في الخارج بسبب دوره الإعلامي والدعائي والنضالي وقدرته على الإقناع.

وبسبب ذلك برزت الزعامات الخالية من مثل ذلك الرصيد وانتهت أول تجربة حزبية إلى تأسيس حزبين كل يدعي تمثيليته للتيار القومي (حركة الشعب وحركة الشعب الوحدوية)، وغياب آخرين عن كليهما (رابطة القوميين التقدميين) لاعتقادهم أن كلا الحزبين لا يمثل ذلك التيار.

ورغم محاولات التوحيد فإن وجود الحزبين كان هو الحقيقة العارية من كل مسوغ أخلاقي والتي ميزت المشاركة في الانتخابات وكانت معها حقائق أخرى تمثلت في وجود قائمتين مستقلتين على الأقل في كل ولاية يوجد على رأسها أو هم كافة أعضائها من التيار القومي التقدمي، مما يعني أن التيار القومي خاض انتخابات التأسيسي بأربع قوائم على الأقل في كل ولاية يضاف إليها قائمات قومية أخرى بعثية وعروبية يسارية.

ولقد أفضت تلك الحقائق المتعددة إلى حقيقة مرّة هي أكبر الحقائق تمثلت في أن خمسين سنة من نضال الحركة القومية في تونس بيوسفييها وناصرييها وبعثييها قد ذهبت هباء منثورا ولم تتحصل تلك الحركة إلا على مقعدين يتيمين في برلمان الثورة التونسية أي المجلس التأسيسي، ولم يكن ذلك عن جدارة وإنما بواسطة أفضل البقايا مكرمة من المرسوم الانتخابي ومن الأحزاب الفائزة بأغلب المقاعد. وقد عبرت عن ذلك إحدى الناشطات القوميات في الفضاء الافتراضي قائلة: “ماذا فعلنا لشعبنا لكي يعاقبنا شر عقوبة ولا نحصل إلا على عدد لا يكاد يذكر من مقاعد المجلس التأسيسي”؟

إن الواقع يجيب على هذا السؤال المرير بأن الشعب كان دائما ينظر بعين الاحترام والإيجابية للتيار القومي ولكل من ناضل من التيارات والأحزاب الأخرى ضد استبداد نظام بن علي وفساده، وفي أقل الأحوال لمن لم ينخرط فيه. ولكن التيار القومي أو هم قياداته قادوه في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ تونس إلى التشظي والانقسام والتراشق بالسب والشتم على أعمدة الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية، وقد بلغ الأمر إلى حد العنف المتبادل بين إخوة الأمس.

استيقظ الضمير بعد أن كانت النكبة كبيرة وعاد الفرقاء الإخوة الألداء من جديد إلى فكرة التوحيد على ما في ذلك من تأخر عسى أن يفرزوا حركة سياسية جديدة واحدة موحدة. لكن ذلك مشروط بشروط عسيرة هي الآتية:

– إن تأمين نجاح المرحلة الجديدة يستوجب انسحاب الوجوه القيادية القديمة التي ارتبطت أسماؤها بالفشل الانتخابي والانقسام الحزبي مهما كانت نقاوتها وصدقيتها.

– إن مقتضيات السياسة في ظل الثورة والديمقراطية تقتضي تغيير قوالب التحالفات القديمة والانفتاح السياسي على مختلف الأحزاب والكتل السياسية وعدم الاقتصار على البعض منها ممن كانت معه صداقة ومصالح في المنظمة النقابية أو الحقوقية أو غيرها زمن السرية.

– إن التيار القومي في تونس وعلى عكس العديد من الأحزاب الأخرى لا يعيش غربة عن مجتمعه، فأرضية العروبة والإسلام التي يفترشها والمتأصلة في فكر رواد الحركة الإصلاحية في المغرب العربي من أمثال الثعالبي التونسي وابن باديس الجزائري وعلالة الفاسي المغربي وفي الفكر السياسي لدى صالح بن يوسف زعيم المقاومة التونسية وأحمد بن بلة قائد الثورة الجزائرية وعبد الكريم الخطابي قائد ثورة الريف المغربية، توفر له مصداقية لدى شعبه وتمكنه من كسب ثقته على أن يفعّل رؤيته للعروبة ويخرج بها من الطوباوية المعلقة إلى الترجمات العملية الملموسة، وأن يفعّل رؤيته للإسلام ويخرج بها من مجرد الالتزام ببعض العبادات التي يقوم بها أنصاره شأنهم شأن عامة الناس إلى مشروع مجتمعي متأصل ولا يتميز بالجمود.

– إن إعادة إنتاج النظريات والأيديولوجيات القومية التي تملأ الكتب والتي صيغت في زمن المد القومي في الستينيات وهو الزمن العربي المختلف، وعدم ترجمتها إلى برامج سياسية واقعية وخطط طريق في كيفية تنفيذها سيأتي على تجربة التيار القومي، لأن الناس لا يأكلون نظريات أو شعارات وصور الزعامات وإنما يأكلون خبزا، ناهيك أن المقولات الفكرية الكبرى للقوميين قد تفرقت في السنوات الأخيرة بين الأحزاب والتنظيمات السياسية وباتت ملكا مشاعا بينها مثل فكرة الهوية العربية الإسلامية لتونس والدفاع عن القضية الفلسطينية.

– إن رسالة جديدة يجب أن يبلغ فحواه للأصدقاء قبل الأعداء وهي أن العروبة الجديدة تأبى الاستبداد ولو كان باسم القومية العربية أو باسم الإسلام، وأن الديمقراطية هي صمام أمان العيش المشترك وهي الآلية الوحيدة لتنظيم الاختلاف والتعدد في المجتمع الواحد وعلى أرضيتها يحدد التيار القومي علاقاته وتحالفاته مع الأقربين في الهوية الفكرية وفي المشروع المجتمعي ككل.

– إن ملائمة رؤية اقتصادية وتنموية واقعية لدى التيار القومي قابلة للتنفيذ آخذة بعين الاعتبار التشابك الحاصل اليوم في الاقتصاد العالمي بين الاقتصاديات الوطنية والشركات الكبرى والدور الذي تقوم به المؤسسات الدولية القارضة في التحكم في تلك الاقتصاديات، مع رغبة ذلك التيار وحنينه إلى المقولات الاشتراكية التي وضعها منظروه، هو السبيل الوحيد دون الوقوع المدوي في أول مشاركة في السلطة قد يوفرها له الصندوق الديمقراطي إذا هو استجاب للشروط التي تقتضيها سوق السياسة….

المصدر: مقتطفات من مقال للكاتب بنفس العنوان في موقع الجزيرة.نت بتاريخ 23-03- 2012

قراءة ثالثة : لماذا الحرية أهم من الدولة القومية؟

توفيق المديني

الحرية أهم من الدولة القومية لأن الحركات القومية العربية التي عملت أو ادعت أنها بصدد بناء الدولة القومية، تراجعت في الميادين جميعها، ولاسيما في المواجهة مع الإمبريالية، والمشروع الصهيوني، وعلى الصعيد الدعوة والعمل للتغيير السياسي والاجتماعي لبناء الدولة الوطنية الديموقراطية، وعلى صعيد العمل الرسمي والسعي من أجل الوحدة العربية، حيث واكب ذلك انفصال وحدة 1958، وإخفاق المشاريع الوحدوية الأخرى، وحدوث انشقاقات وتصدعات في الحركات القومية.

فالدولة الوطنية الديموقراطية هي الشكل الجنيني للدولة القومية، وهي تجسيد للعقل والحرية، بل هي «ملكوت الحرية الموضوعية»، لأنها تستند إلى مفهوم سيادة الشعب، وسيادة القانون. لكن هل هذا هو واقع الحال في العالم العربي؟

الوقائع تقول إن الحركات القومية التي وصلت إلى السلطة في البلدان العربية(سوريا، العراق)، تراجعت في المواجهة مع الكيان الصهيوني ، بتبني شعارات التسوية، تحت أسماء مختلفة، وتراجعت عن شعار التحرير الذي كان شعارها بعد أن تغلبت دعوات التسوية و”التعقل” و”الواقعية” خلال العقود الأخيرة، وقادت المشروع القومي إلى الهزيمة تلو الهزيمة، بعد أن تغلبت الاتجاهات القطرية والطبقية الضيقة، وتحولها من تبني الأهداف القومية الأساسية إلى تبني أهداف قطرية محدودة، واحتدمت الصراعات داخل الحركات القومية احتداماً فرض معها معارك ضارية، ولا سيما بين سوريا والعراق، أضعف الحركة القومية والديموقراطية كلها، وخدمت أعدائها المختلفين. ولا غرابة في مثل هذه الظروف، أن هددت الحريات والكرامات في العالم العربي، واستشرى القمع، واتسع نطاق الاستغلال، وفقد أبناء الشعوب العربية حقوق المواطنة.

إن نقد الحركات القومية العربية ليس مجرد نقد أفكار وآراء يتفق المرء مع بعضها ويختلف مع بعضها الآخر، بل صار يفترض أن يكون نقدا للتجربة السياسية والأيديولوجية لهذه الحركات القومية العربية التي حكمت في كل من مصر وسوريا والعراق، التي أخفقت في حل مجموعة من المعضلات التي تواجهها حركة التحرر العربية، وهي:

ـ الإخفاق في إقامة علاقة صحيحة مع الشعب، وانتهاج سياسات غير ديموقراطية بمجملها، حيث طغت مظاهر التسلط والاستبداد والطغيان واحتقار الشعب.

ـ ازدراء كل ما هو عام ومشترك بين جميع مواطني الدولة المعنية، حيث أنتجت الحركات القومية العربية نوعاً من ثقافة جماهيرية هي ثقافة الاستبداد، وثقافة الخوف.

ـ لقد حلّت الثورة محل الدولة، وحلّت إرادة القيادة الثورية الخاصة، ثم إرادة القائد الفرد، «القائد الملهم» محل الإرادة العامة.

ـ وعجزت عن انتهاج سياسة تنموية سليمة، تقود إلى تنمية الموارد، وبناء زراعة وصناعة تحققان المزيد من الاكتفاء، ووقف نزف المواد الخام، واستيراد السلع المصنعة والمواد الغذائية. لقد أخرجت المجتمع الأساسية من عالم السياسة ومن عالم الثقافة وتعطلت عملية الإنتاج الاجتماعي تحت عناوين: التأميم الاشتراكي ومجابهة الامبريالية والصهيونية والرجعية. ولهذا المسار مغزى آخر هو تذرير المجتمع وتفكيك عرى التضامن والتكافل بين الأفراد والجماعات والفئات الاجتماعية. وقاد كل ذلك إلى انحلال الروابط الوطنية، التي كانت آخذة بالتشكل في العهد الليبرالي القصير، بعيد الاستقلال، وتعمق الظاهرة الجماهيرية، ونموها طرداً مع تغول السلطة وتوحشها.

إن النزعة الوثنية الإيديولوجية ونزعة التقوية تلبستا الأحزاب الشمولية، على اختلاف مرجعياتها الأيديولوجية: القومية والماركسية، والإسلامية، وصارت من أبرز خصائصها. فالنزعة الوثنية الإيديولوجية  تكمن في عقيدة القوميين والإسلاميين والاشتراكيين أو في اقتناعهم الذاتي، أنهم مناضلون في سبيل «الأمة العربية» وفي سبيل «القومية العربية» و«الوحدة العربية» ،أو في سبيل «الأمة الإسلامية» و«الدولة الإسلامية»، أو في سبيل دكتاتورية البروليتاريا وإلغاء استغلال الإنسان للإنسان وأنهم قد نذروا أنفسهم لهذه القضية، وإن هذا النضال يمنحهم حقاً مطلقاً في تحديد مبادئ الحق والأخلاق وفق اقتناعهم الذاتي، لتغدو هذه المبادئ مبادئ قومية أو ثوابت قومية خاصة وحصرية لا تمت بصلة إلى المبادئ الاجتماعية والإنسانية شأنها في ذلك شأن المبادئ والثوابت «الإسلامية» لدى الجماعات الإسلامية والمبادئ الاشتراكية لدى الأحزاب الشيوعية».

على أن نظرة الاتجاه القومي إلى غير القوميين لا تختلف عن نظرتهم إليه. فالقوميون كانوا وربما لا يزالون يرون أن كل من ليس منهم ليس من الأمة التي يحتكرون حق تمثيلها والتحدث باسمها كما يحتكر الإسلاميون مثلاً حق تمثيل الإسلام والتحدث باسمه، وبذلك تحولت الاتجاهات الأيديولوجية والأحزاب السياسية إلى مذاهب مغلقة أسهم انغلاقها في إضعاف قوى الأمة وتفتيتها، وحال دون وعي حقيقة أن كل حزب أو تيار هو جزء من الكل الاجتماعي، جزء من الأمة، محكوم به أو بها أي بالأمة حكم الجزء بالكل. وإنه ليس لأي حزب أو اتجاه أو تيار حق تمثيل الشعب كله أو الأمة كلها. لأنه لا يمكن أن يكون كذلك في الواقع، وإلا كنا خارج المنطق والمعقولية.

فالرؤية التي تنصب نفسها كلاً أو تحل نفسها محل الكل هي رؤية استبدادية لا ينجم عنها في المحصلة سوى تدمير الكل وتدمير نفسها أيضاً. هذه الرؤية الحصرية، الواحدية السائدة في صفوف الحركة السياسية العربية على اختلاف مشاربها ومناهجها وبرامجها(القومية، الإسلامية، الماركسية)، حالت دون تحقيق توافق أولي ومبدئي على القضايا الأساسية للأمة. وحالت بالتالي دون تحقيق إجماع وطن/ قومي على أي أمر من الأمور، وذلك لغياب مرجعية وطنية/ قومية تنجدل التعارضات الاجتماعية على محورها. وتنضبط المرجعيات الإيديولوجية على إيقاعها. التيارات السياسية الأساسية في العالم العربي اليوم تتبنى رؤية حصرية وأيديولوجيا حصرية، تطرد الآخر من عالمها ولا تنظر إلى الاختلاف إلا على أنه مروق وكفر وإضعاف لوحدة الجماعة في أحسن الفروض.

فالأمة العربية التي حولها الفكر القومي إلى صنم يعبد، ليس لها من وجود عياني، لأن وجودها العياني يفترض أن يتجسد ماديا في إطار دولة قومية مركزية، هي الدولة ـ الأمة بالمعنى البرجوازي الحديث، وهذا ما عجزت عن تحقيقه الحركات القومية العربية التي وصلت إلى السلطة في كل من مصر، وسوريا، والعراق. بينما العرب يعيشون منذ أكثر من ألف سنة، أي من عصر المماليك إلى العصر العثماني، رعايا، ولاسيما في ظل الامبراطورية العثمانية التي اتسمت بطابع استبدادي، وإقطاعي شرقي. وعرب اليوم الذين يعيشون في ظل الدول التي قامت على أساس خريطة التقسيم الكولونيالي والولايات الموروثة من العهد العثماني، تختلف أشكال وجودهم عن أولئك العرب في الماضي. مع التأكيد أن هناك فرقاً شاسعاًبين مفهوم الماضي الذي هو عبارة عن تعاقب زمني، ومفهوم التاريخ بوصفه فعلاً بشرياً.

لقد أكدت عملية السقوط المدوي للحركات القومية، على ضرورة إعادة التفكير في المسألة القومية بوجه عام، وفي مفهوم الأمة العربية بوجه خاص، بدلالة الدولة الأمة ، وعلى ضرورة أيضاًالانطلاق من الدول الوطنية الحديثة. …….

لذلك ينظر غير القوميين إلى الهزيمة التي منيت بها الأمة على أنها هزيمة هذا الاتجاه القومي فقط وليست هزيمة للأمة كلها. هؤلاء الذين يتعارض بل يتناقض وعيهم الذاتي مع واقعهم الموضوعي، سواء أكانوا شيوعيين أم إسلاميين يصنعون أنفسهم، ذاتياً بالطبع، خارج نطاق المشروع القومي والحركة القومية ويعارضون مفهوم الأمة العربية بالأمة الإسلامية أو بالأممية البروليتارية. لقد آن لنا أن نعي أن المشروع القومي الديموقراطي يضم جميع الاتجاهات والتيارات والقوى والأحزاب السياسية على اختلاف مرجعياتها الإيديولوجية (القومية، والإسلامية، والماركسية، والليبرالية) وانتماءاتها الاجتماعية والفكرية..

المصدر: مقتطفات من حوار للدكتور توفيق المديني لموقع “السياسي” (www.assiyassi.net) بتاريخ 26 أوت 2018 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق