تونسدراساتليبيا

الإغارة في تونس و طرابلس الغرب خلال القرنين 18 و 19 : ذهنية السكان و شروط المخزن

المغاربي للدراسات والتحاليل ___

د، عبـد القادر سودانــي ∗

الـمـقـدمـة

تعدّدت الآراء والاتّجاهات التاريخية التي تناولت الجانب الاجتماعي لبلاد المغارب، وبقيت هذه الأبحاث خاضعة لتجاذبات المدارس التاريخية والكتابات التي لم تخلو من إيديولوجيات مسقطة على الواقع المحلي. تطوّحت هذه الكتابات في التنظير، مما حتم عدم النفاذ إلى ذهنية وواقع كل البني الاجتماعية، وكذا حقيقة العلاقات السائدة داخل التكوينية المجتمعية من خلال ظاهرة الاغارة .

أولى العلامات التي ميزت بعض الاتجاهات التاريخية هي حالة التبعية لأفكار الغرب إذ بقي بعض المؤرخين في خانة ردّ الفعل الفكري إزاء ما تحبّره أقلام الباحثين الغربيين الذين تفاوتت بدورهم موضوعيتهم وقدرتهم على الخوض في أعماق المجتمع، من ذلك ما ذهب إليه بعض الباحثين إلى أن العرب غير قادرين على امتلاك عقل مبدع وخلاق[1]، ورغم ما تبطنه هذه الآراء من تجن ومغالاة فإنّها لا تخلو من وجاهة علمية ذلك أنّ الدراسة المتأنية المستفيضة للمجتمع التونسي انطلقت مع الانتروبولوجيين وضباط الاستعلامات والرحالة الاجانب، ثم في فترة لاحقة عمل كوكبة من المؤرخين على كتابة تاريخ البلاد وهو ما سمح بمزيد معرفة خبايا وواقع المجتمع في الفترة الحديثة رغم الأحكام القيمية التي ضجت بها بعض الروايات السلطانية .

تزايد الاهتمام بالبحث في تاريخ المجموعات المغمورة التي أهملت ردحا من الزمن من قبل أقلام المؤرخين، لكن منذ أن ثار فولتير على الطبقة العليا في المجتمع الفرنسي وذهب إلى أن الطبقة الثالثة هي وحدها التي تشكل الأمة بكاملها[2]،  بدأ الانتباه – منذ ذاك – إلى أن ” العامة ”  تساهم بشكل رئيس في رسم الصيرورة التاريخية .

عاضدت العناصر القبلية في تونس وطرابلس الغرب السلطة المركزية في سعيها للتنفذ في المجالات القصية، وفي الآن نفسه كانت لا تتوانى عن التمرّد والاحتجاج والدفاع عن هوياتها الأولية ، كما عد البدو الذات الحمالة لتراث البلاد اللامادي وتمكنوا من الحفاظ على هوية لقاح، لذلك عدت الإغارة ركنا مكينا للشخصية البدوية لذلك كان حريا بنا تنزيلها المنزلة التي تستحقها في البحث التاريخي .

إنّ المتتبع لظاهرة الإغارة في الأوجاق المغربية يرى أنّها مرّت بمراحل ومفاصل تاريخية كبرى، حدّدت نوعية ممارستها ، والقائمين عليها ، وأهدافها ، وقد تعدّدت المصطلحات التي تشير إلى الممارسين لفعل الإغارة كغوار وجياش وخنّاب وهمّاز و جلاب…. ” وتكشف هذه المصطلحات عن الاختلاف في التعاطي مع الإغارة ، واختلاف الذهنية الحاضنة لهذا النشاط بين تونس و طرابلس الغرب  .

سوف نسعى من خلال هذا العمل إلى معرفة دوافع الإغارة ( تسمى كذلك بالأجلاب في طرابلس الغرب) والتحوّلات التي طرأت عليها خلال الفترة الحديثة والآثار التي أحدثتها على التواصل بين مختلف سكان البلاد، كما سنعمل على إثارة بعض الإشكاليات ذات الصلة بالإغارة ومنها الفروقات بين الساكنة المدينية والساكنة القبلية الأمر الذي زاد من نسق و شكل الحرابة والصراعات بين مختلف الكونتونات الاجتماعية .

1-محفزات الإغارة

أ- الذهنية القبلية

ما من بدّ أن منطقة  المغارب عرفت خلال الطور الثاني من العهد الوسيط شيوعا شديدا لنشاط الإغارة الناجم عن وهن رافعات الحكم المركزي، فانحسار الوازع الديني كان نتاجا لقوة حضور العرف لدى السكان حتى أنه تمكن من فرض نفسه على المذاهب الفقهية وخاصّة المذهب المالكي[3] ، فتواصل بعض العادات المتأصلة لدى بعض السكان تنم عن تجاوز نواهي الدين لتبسط  القبيلة جانبا من سلوكها كأمر واقع بين التشكيلات الاجتماعية. في المقابل كانت السلطة تهرع إلى آليات الردع لإلزام بعض السكان بالاستجابة لمطالبها، ” فكثيرا ما اعتبرت القبائل البدوية في عداد البلاد التي لا تنالها الأحكام الشرعية وعوملت معاملة المحاربين العصاة أو المنتمين إلى دار الحرب، مما يخول للسلطان متى ظفر بها إباحة أموالها وغنم ماشيتها[4] .

حافظت كل فئة سكانية في طرابلس الغرب على شخصيتها الحضارية من خلال ركون كل طرف إلى مجاله المعيشي المخصوص، وغياب آليات ” الانصهار والامتزاج الاجتماعي ، مما جعل ذهنية القبائل تواصل فرض وجودها في آليات التعامل مع الحضريين و مع المركز .

فالذهنية القبلية كانت تتقبل مثل هذا السلوك بل يمكن الزعم أنها كانت تحضّ عليه، إذ أنّ الإغارة كانت تسبقها مظاهر احتفالية كما أنّ الفارس كان يتمتع بمكانة مرموقة داخل الفريق أو العرش كما كانت تقوم الاحتفالات وتغني النساء إثر كل غزوة حين عودتهم غانمين[5].تطابق هذا السلوك مع مثيله في طرابلس إذ كانت الألعاب الفروسية تقام عند كل احتفال للقبيلة [6]، تشابهت الطقوس الاحتفالية بين تونس وطرابلس وكذا في استثمار الطبوغرافيا العصية للإفلات من زجر المخزن وتداخل الصف القبلي بين تونس وطرابلس الغرب[7]، فقد استقرت القبائل العاتية في فضاءات حصينة في شعف الجبال والكهوف كحال درنة وسوسة وشحات والعديد من تجمعات الجبل الغربي[8] في تونس كانت الإغارة خاضعة لقوانين ونواميس تؤطّرها، ففي قبيلة ورغمة وأثناء عمليات الغورة ينقسم الغوارة إلى ثلاثة مجموعات الغزوة ويقوم بها الفرسان بأعداد كبيرة والزغبة يقوم بها فرسان أقلّ عددا والجياشة وهم عصابة من الراجلين المسلحين[9] . تنسحب القوانين على المغيرين والذين يتعرضون إلى الإغارة على حد السواء، وعادة ما تتدخّل مؤسسة الميعاد أو السلطة الرمزية للولي لفض بعض الإشكاليات الناجمة عن الإغارة وغالبا ما تكون القرارات نافذة .

ما يمكن الإشارة إليه كذلك أن طبيعة الحياة القبلية القائمة على تتبع مساقط الماء ومواطن الكلأ كانت تحتم الثارات القبلية فالإغارة كانت تستهدف أساسا الماشية والمواد الأساسية للعيش مثل “تحويس” الزراعات والغراسات، وفي الآن نفسه فإنّ الإغارة لم تكن تخلف أعدادا كبيرة من الضحايا، وهو ما يعني أنّها في لم تكن وحشية آو مفرطة العنف.  لكن ما يمكن تسجيله في طرابلس أن الإغارة قد تحولت في بعض الأحيان إلى صراعات دامية مثلما كان الأمر بين بعض قبائل سرت و ورفلة إذ لم تتوقف الحروب بينهما إلا بعد تدخل قوات إبراهيم بك في دولة يوسف باشا قارمنلي .

إلى جانب العرف الذي كان يمثل الحضن القبلي للإغارة فإنّ شعور غالبية سكان القبائل بتعرضهم إلى تاريخ طويل من التهميش في التراتبية الاجتماعية، ومناصبة أهل الحضر لهم العداء جعلت البون يتسع بين الجانبين، عالم حضري يستأثر بالسلطة وتنضيد مواردها وبين عالم قبلي يقوم  بأعباء السلطة لكنه بقي بعيدا عن الاندماج والانصهار مع بقية التكوينيات الإجتماعية، فغني عن البيان مثلا أن السواد الغالب من الخماسة هم من الأعراب وتواصلت مكانتهم الدونية طوال الحقبة الحديثة ، وهو ما يعني رفض سكان المدن تغيير الوضع القائم هذا الوضع الذي منحهم جملة من الامتيازات التي جعلتهم يمارسون تعاليا على العناصر البدوية ، “لقد أقصى عالم البدو عن المهام والامتيازات التي كانت تعطيها السلطة المركزية “[10]. إذا فإن ذهنية كلا طرفي السلم الاجتماعي كانتا تغذيان مظاهر التضاد والاختلاف بين كلا الجانبين ، ورغم سعي السلطة المركزية في تونس إلى الاعتماد على بعض الوجهات القبلية لتأمين تنفذها ومراقبتها للمجالات الطرفية فإنّ ذلك لم يقبر ظاهرة الإغارة ، عكس ذلك نجد أن بعض الوجاهات المرابطية في طرابلس الغرب تمكنت من تأمين السابلة فمحمد مهدي شيخ الطريقة السنوسية أمن الطريق التجاري بين بنغازي و وادي من اللصوص [11] .

تثير الإغارة في الأذهان صورا مخضبة بالوحشية، وإذا كانت هذه الرؤية من الصحّة بمكان، فإنّ وجها آخر للإغارة قد يكشف مدى التزام القبائل بالعرف المقنن لهذا السلوك.  يشير بعض الرحالة إلى أنّ القبائل كانت تردع قطاع الطرق والمغيرين الغير منضبطين لتعاليم العرف[12]، كما أكّد طبيب المحلّة زمن تمرّد 1864 عن التصرّف الحكيم للثوار وعدم قيامهم بعمليات نهب وقتل[13]، كما أن المبشر إيفالد ورغم مسحة المغالاة التي يضج بها مؤلفه فإنه أشار إلى أنّ قطاع الطرق أو رجال الغفارة كانوا لا يعترضون القوافل[14] ، وبالتالي من الحيف الربط بين ممارسة الإغارة كفعل مرادف للفساد وبين تلك الخاضعة للعرف القبلي، لاسيما بعد سنّ قانون للغزو بين القبائل[15]، وهو ما يؤكّد أنّ الذهنية القبلية تمكّنت من أن تكيّف نفسها وفق التحولات المحيطة بها، وتستجيب للحاجيات المطروحة أمامها.

ما يمكن استخلاصه بشأن الذهنية القبلية ومدى انسجامها مع ظاهرة الإغارة إنّ هذه الذهنية كانت تعبيرا عن أزمة رافقت طبيعة عيش بعض السكان وكشفت عن إشكالية انصهار جميع مكوّنات المجتمع، دونكم في ذلك كذلك أن تدخل السلطة المركزية ومحاولتها تفكيك بنية القبيلة وتطويعها لمصالح المركز كانت من أهمّ العوامل التي زادت من نسق الإغارة، لأن كل من السلطة والقبيلة سعت كل منهما إلى أن يدفع الطرف الآخر ثمن مسار التهاوي لذلك كلما حاول المخزن إحتواء هذا السلوك القبلي كلما زاد عنف الغوارة والجياشة، كما ارتبطت شدة شأفة الغوارة بمسار عكسي مع ظاهرة التوطين في كل من تونس و طرابلس الغرب، كما أن حضور السلطة المركزية في المجالات القبلية كان عاملا مهما في إذكاء والحد من هذا السلوك .

ب) حضور السلطة المركزية و إحياء الصفوفية القبلية

تمكّنت السلطة المركزية في تونس و بعض الحكام السلالة القارمنلية من تطويع قبائل عرفت بتاريخ عريق في مجال الإغارة ، مثل أولاد حمزة وأولاد شنوف وأولاد سعيد في تونس والمحاميد في طرابلس، ومرت هذه المجموعات من طور التمرّد والاحتجاج إلى طور الخضوع والاستقرار. لكن ما كادت هذه القبائل تهدأ حتى ظهرت قبائل مغيرة جديدة، وهنا يعن السؤال عن علاقة تنفذ السلطة المركزية بتواتر أعمال الإغارة ؟

تسعى كل سلطة مركزية إلى القضاء على الإرادات المخاصمة[16]، ولم تشذّ السلطة الحسينية والقارمنلية عن هذا المثال فرغم  نجاعتهما في مجال الردع لكن ذلك لا يعني البتة القضاء على الخصوصية القبلية، فخلال حرب حسين بن علي  ضدّ جيش الجزائر انحاز سكان البادية والأطراف إلى أعداء الباي[17] ،وهو ما يعني أن شروخا مازالت ماثلة بين السلطة وبعض السكان وإنّ القرار – في مسألة الإغارة – كان بيد القبائل لا السلطة[18]، ونجد أنه في طرابلس الغرب ورغم محاولة منع الإغارة من قبل حاكم غات لرفضه الأعمال العنفية الناجمة عن الثارات القبلية إلا أن ثورة السكان عليه جعلته يتراجع عن مشروعه، فتحول الإغارة  إلى صراعات دامية كان شائعا بين المجموعات القبلية من ذلك الحروب بين مجموعات السعادي والمرابطين في منطقة برقة لعل أشهرها معركتي الشهيبات والعواقير [19]، فهل عملت السلط الحاكمة في تونس وطرابلس الغرب على القضاء على الإغارة أم أنّها تكيفت معها وانخرطت فيها ؟

ما يمكن الإشارة إليه أنّ أجهزة الحكم قد تفاعلت مع الإغارة وحاولت الاستفادة منها سواء في مسألة الجباية أو في ما يتعلّق بالتنفذ ومراقبة المجال والسكان .

من جانبها قبلت السلطة  بممارسة الغزو  بل ولا تنفك عن الحضّ عليه من أجل تأمين خلاص الجباية[20]،  ففي مراسلة لقايد أولاد معمر إلى مصطفى خزندار يؤكد له فيها أنّ أولاد معمّر لا يدفعون إلاّ بالنّهب والغزيزة [21] ، كما صدر أمر للعمال بضرورة استغلال الأموال المنهوبة لخلاص مال البايليك.[22] بل أنّ أجهزة السلطة كانت لا تتورّع عن أخذ المنهوب وعدم إرجاعها إياه لأصحابها[23] والانخراط مباشرة في أعمال النهب والإغارة مثلما كان يفعل جنود المحلّة سواء في تونس أو طرابلس الغرب[24]. أما في طرابلس فنجد أنه حتى رجال الطرق الصوفية انخرطوا في ممارسة الإغارة مثل الشيخ  سيدي عبدالسلام  الذي تعرض للمساكين وفي مرة أخرى أراد إثبات تفوق قدراته على مرابط مغربي عبر مجاله من خلال سلبه وامتناعه عن رد المنهوب[25]، ففي طرابلس كانت بعض المجموعات غير قادرة على تلبية مطالب الحكم المركزي دون الركون إلى الإغارة فالمجموعات القبلية في جنوب طرابلس كانت تعمد إلى غزو بلاد السودان الغربي لأسر العبيد و بيعهم لاحقا [26].

بدت السلطة طرفا فاعلا في أعمال الإغارة لأجل الاستجابة لحاجياتها المالية، خاصّة أن الضائقة الاقتصادية لكلا البلدين كانت في ازدياد مطرد خلال القرن 19، فأمام شح موارد البحر أدارت السلطة وجه الجباية شطر الدواخل لأن الإغارة مثّلت موردا أساسيا لخزينة المركز مما حتّم المواجهة بين سلطة انحسرت مواردها المالية و بين عالم قبلي يعيش تداعيات أزمة حضور المتوسط في الفضاء البدوي .

أمست الموارد المالية والعينية محور صراع بين البدو ودهاقنة السلطة، إذ قام الهمامة بالإغارة على أموال الجباية المتجهة صوب تونس[27]، كما هاجم 300 فارس من بني زيد على بلد جارة بقابس ودخلوا لبيوت صبايحية القايد علي بن خليفة وأخذوا ما فيها من الأموال[28] ، وهو نفس الفعل الذي تعرّض له دار الحانب المعمور بالأعراض وبيت القابض واختلاس 12.400 ريال المستحقة من المجابي[29]. نجد نفس الفعل في طرابلس فأثناء الصراع بين يوسف باشا ومحمد بك على الحكم  ثار على الباشا أهل الساحل و المنشية ونهبوا بستانه [30]، كما عمد بعض ” الغوارة ” إلى سرقة جامع اليهود بمصراطة وأخذوا منه جميع الفضة التي كانت بها وأسفار التوراة وصندوقا به عشرة ألاف قرش [31]، ومعلوم أن اليهود كانوا من حلفاء السلطة الحاكمة في طرابلس وعد التعدي على اليهود تجاسرا على المخزن .

لا ريب أنّ إثقال كاهل الأهالي بالضرائب وتواتر الأزمات الطبيعية دفع المغيرين إلى استهداف وسائط السلطة ” فالأهالي وخصوصا الضعفاء منهم كانوا محل ضغوط كبيرة، إذ كان القايد وأعوانه يلزمونهم زيادة على الضرائب المألوفة بدفع أداء اعتباطية كمنحة الصباط بدعوى أنّ الحذاء يبلى عند قيام الموظف بمهامه “[32]، فقد شجع ضغط السلطة السكان على مزيد القيام بعمليات الإغارة للاستجابة للضرائب الموظفة عليها والسعي للاستئثار بموارد العيش. فتماسك اللفيف الحاكم كان يمثل مصدا لتنامي الإغارة وإنحلال مراكز القوى داخل البلاط كان يطلق العنان للمجموعات المغيرة ، ففي طرابلس  كان من نتائج ضعف حكم علي باشا قارمنلي هو فقدان قوات الباشا لسيطرتها على القبائل المغيرة فإندلعت الصراعات بين بين قبائل أولاد سليمان وقبائل الفرجان، امتد هذا الصراع إلى حلفاء الطرفين إذ قامت حروب دامية بين النوائل والورشفانيين [33]، كانت ممارسة الإغارة مناسبة لإحداث تحالفات بين المجموعات القبلية إذ أنّ خطر ردّة فعل العناصر التي تتعرّض للإغارة، وهو ما يستوجب من الجانبين الاستعانة بقوى أخرى تكفل رد المنهوب أو المبادرة بالإغارة.

أمّا الهدف الثاني للسلطة من خلال إحجامها عن ردع المغيرين فكان استغلال هذه الصراعات القبلية للتنفذ واستعمال القبائل المغيرة لمعاقبة المجموعات النابذة وإذا كانت السلطة كثيرا ما تتغاضى عن أعمال الإغارة وتعتبر ذلك شأنا قبليا[34]، خاصّة عندما تلعب الإغارة دورا حاسما في تحديد تحالف البلاط مع بعض السكان فقد كثّف غومة المحمودي من غاراته على “المراكز الميرية ” عند عودة البلاد إلى الإشراف العثماني بعد أن تمت إهانته من قبل الحكم التركي غداة 1835. في تونس وخلال سنة 1874 جنّد رستم مواعيد فرسان المثاليث وبني زيد والحزم بالنزول ببلاد السقي لمحاصرة الهمامة الذين بالغوا في أعمال الإغارة [35]. نجد نفس الظاهرة في طرابلس إذ هاجم عبدالجليل سيف النصر المجالات المتحالفة مع البلاط القارمنلي مثل سوكنة وهون و ودان. بذلك فإنّ السلطة المركزية سيان في طرابلس الغرب أو تونس تتغافل في الكثير من المرات عن أعمال النهب الصادرة عن المجموعات الحليفة، مثلما هو الشأن مع قبيلة الهمامة المخزنية إذ كان المخزن يغض الطرف عن غزواتها وفي أحيان أخرى لا يتورّع البايليك عن ردعها عندما تصطدم الإغارة بمصالحه فيتحوّل هذا الفعل القبلي إلى مظهر من مظاهر الفساد ” الغوارة أناس لا مكاسب لهم فراموا الفساد”[36]. أما في طرابلس فقد اغتنم غومة المحمودي انصراف عشقر باشا لمحاربة عبدالجليل سيف النصر واستقل بدوره بنواحي الزاوية والعجيلات وزوارة فقام الباشا التركي بإثارة الفتنة بين عروش عرب الغرب وبعث دواسيسه للتفريق بين أولئك الجموع، وفعلا نجحت هذه السياسة فقام أحمد باشا بإرجاع منطقة الزاوية إلى الإشراف التركي المباشر .

دخل المخزن في الدورة القبلية القائمة على الإغارة والإغارة المضادّة واستطاعت بفضل الآلة العسكرية أن تتحكم في جانب من السلوك القبلي دون أن تضبطه لإستراتيجياتها، وبذلك يمكن الإقرار أنّ السلطة المركزية كانت ترمي إلى مراقبة هذا الانفلات القبلي واحتوائه دون العمل على اجتثاثه.

2) محاربة المركز للإغارة

أ) الرافعة الدينية و تحريم الغزوة

أدى استهداف مصالح الأجهزة الحاكمة والانفلات الذي رافق سلوكيات بعض المجموعات إلى عدم قدرة وسائط السلطة على احتواء الإغارة احتواء كامل، مما دفع السلطة المركزية إلى نبذ هذه السلوكيات التي لا تستجيب لتوجهاتها السلطة وكانت الرافعة الدينية أهمّ الاستراتيجيات التي ركنت إليها منظومة الحكم للحد من هذا النشاط .

تعدّدت الآيات والأحاديث التي تهاجم” الأعراب ” وتعدد تنكيل ” السلف الصالح ” بالمحاربين، وهو ما عدّ أثرا وجب الاقتداء به واعتبار الإغارة أو الحرابة من الأفعال المحرّمة شرعا[37]، وتوعد النصّ الديني بالعقاب لكلّ من يقدّم على هذا الفعل.

يمكن الإقرار أنّ الإسلام احتفى بالظاهرة الحضرية واستراب من الأعراب وسكان الأقاصي النائية، فالإسلام منذ بداياته كان ظاهرة حضرية كما أنّ القرآن هاجم الأعراب[38]، تواصل إستثمار الدين من قبل الحاكم الشرعي وعرف أوجه بعد مخزنة ” المؤسّسة الدينيّة “.

كانت الرمزية الدينية من الآليات التي توسّلت بها السلطة الحفصية لمراقبة المجال والسكان بحشر أحاديث تمجّد المجال الطيّع الهادئ[39] وحثّ استهداف البدو بالفتاوى مثل البرزلي الذي نادى بعدم قبول شهادة أهل البادية لضعف عقولهم وضرورة التحري في التعامل معهم، ولا غرو أن جملة فتاوى البرزلي حول الحرابة والمرتدين وأهل الأهواء 17 فتوى في مقابل 4 فتاوى حول الصلاة[40] ، وهو ما يعكس تضخم ظاهرة الإغارة والتحدي الذي فرضته على السلطة الحاكمة، أما إبن عرفة فقد شجع المرابطين الذين يتعاملون مع البدو وعلى ترك قراهم والاستقرار بالمدينة[41]. كان الوازع الديني من الآليات التي تشرّع التعرض لنهج الإغارة وردع المغيرين. ورغم تلازم البعدين الديني والسياسي والاتفاق على محاربة الإغارة فإنّ وصم الأعراب بالنفاق والكفر وإنّ مجالاتهم لا تنالها الأحكام الشرعية من شأنها أن تبطل أهلية التعاقد والبيعة بين الحاكم والمحكوم، وتدعم السياسة المتبعة إزاء “دار الكفر “.

واصل البلاط الحسيني والقارمنلي استعمال الرافعة الدينية أداة للتنفذ، ويمكن القول أنّ مخزنة العلماء والصلحاء عرف أوجه في الحقبة الحسينية. ففي طرابلس عوّل باشاوات طرابلس على دعم ممثلي الإسلام الشعبي، إذ أن تعدد الزوايا والرباطات بطرابلس الغرب وتأثيرها القوي على الجموع  [42] جعل البلاط القارمنلي يحاول التنفذ من خلالهم، وفعلا تمكن محمد باشا قارمنلي من التحالف مع الولي سيدي الصيد والذي ساهم بدوره في مصالحة الباشا مع القبيلة العاتية أولاد سليمان[43]، ولاغرو أن تحالفات محمد باشا قارمنلي مع لفيف الصلحاء ساهم في نجدته من ثورة الجند الأرناؤوط بعد أن هب لنصرته الأعراب المحيطين بمدينة طرابلس سنة 1752.

في ذات السياق ركزت السلطة الحسينية على استثمار مكانة الطرقية في المجتمع القبلي، فعاضد “اصحاب الخطوة ” جهود السلطة السياسية في استراتيجية التنفذ، فلأجل ذلك عرفت منطقة الهمامة زخما من الزوايا في مجالها: عمر بن عبد الجواد بالقصر ومنصور بن دالية بقفصة وكذلك نصر بن مبارك وعلي بن عون بين قفصة والقيروان وظاهر بحدود الفراشيش ومحمد كوكة بقمودة ، هذا الأمر من شأنه أن يؤكد خدمة الديني للسياسي، لم يسمح تناثر الزوايا في مجال الهمامة إلى الحدّ من الإغارة بل أنّ نشاطها تكثف وطالت المجالات الجزائرية[44].

رغم الوقع الشديد للإسلام الشعبي لدى سكان القبائل فإنّ الأزمة الاقتصادية وتواتر التدخل التجاري الخارجي وازدياد الضرائب وتواتر الأزمات الطبيعية حال دون القضاء على الإغارة مما حتّم معاضدة الرافعة الدينية بسياسة الردع والزجر.

ب) الردع والزجر و احتواء المغيرين

سلكت السلطة الحاكمة في العصر الحديث سياسة عنيفة تجاه القبائل المغيرة في مسعى لمراقبة السلوكيات القبلية، وكانت أشدّها فتكا وعنفا تلك التي قام بها المراديون ضدّ القبائل المحاربة[45] . إذ غلبت على المحلة طابع العنف والزجر[46] تجاه القبائل التي لم تستقم طاعتها للسلطة المركزية، فقد أتاحت هذه السياسة الزجرية تنفذ السلطة وسيادتها على مجالات قبلية لكنها بقيت تتمتع بجانب كبير من الاستقلالية ونجاحها في تطويع بعض المجموعات مثل أولاد سعيد وأولاد أبي الليل وأولاد شنوف.

رغم البطش الشديد الذي مارسه أتراك تونس ضد اللفيف القبلي فإنّها لم تفلح في القطع مع ظاهرة الإغارة وهو ما يعني أنّ السلطة المركزية لم تنسجم مع البيئة القبلية مما خلف صراعا بين الجانبين كانت الإغارة أحد أبرز محاوره.

اعتبر” العلماء” الواجهة الشرعية للسياسة الردعية وذلك بمآزرة نهج العنف تجاه ممارسي الإغارة “انبرى كبار العلماء محرضين على الهجرة من البادية حيث الأعراب المحاربون إلى المدينة من دار الكفر إلى دار الإسلام”[47]. فلا ريب أنّ السلطة كانت تملك آليات العنف من خلال المحلة الردعية والجنود النظاميين والمزارقية وغيرهم من الأجهزة التي تتيح لها فرض سياساتها على المجموعات النابذة ولكن هذا النهج لم يستطع أن يخترق البنية القبلية التي تمكنت من امتصاص عنف السلطة اعتبارا للتفاوت في الكثافة البشرية بين السلطة ولفيفها الحضري وأعيان القبائل وعامة البدو، ذلك أنّ الحضريين كان عددهم لا يتجاوز 16% من مجموع سكان الإيالة[48]، هذا الأمر من شأنه أن يجعل من ردع السلطة مجرد تحجيم للإغارة دون القدرة على اجتثاثها إذ تواصل عمل المجموعات القبلية بالأحكام العرفية وتفادي القضاء الشرعي والسياسي[49] وهو ما يعني أنّ استراتيجية السلطة اصطدمت بواقع القبيلة.

كانت استراتيجية العنف ترنو إلى تفتيت مراكز الانفلات من خلال التركيز على أيديولوجية التوبة[50] وإجبار الأعراب على الخضوع للسلطة والتخلي عن نهج الحرابة وقد لازم توبة “المغيرين” مصادرة الأموال “المغصوبة” مما أدّى إلى تفقير هؤلاء السكان وبالتالي العودة إلى نهج الاحتجاج لتحصيل معاشهم فلا غرو إن نجد أن غالبية سجناء برج قابس هم من البدو[51] .

إذا أفلح نهج العنف في لجم الجماعات المغيرة وقدرة أجهزة الحكم على تطويع الإغارة لفائدة مصالح الفئة الحاكمة ولم تقتصر سياسة الردع على نهج العنف بل عمل البلاط الحسيني على عسكرة إستراتيجياته من خلال تكليف قيادات عسكرية على الهمامة مما يتيح للأجهزة المحلية سهولة التداعي إلى العمل الزجري مثل رستم الذي كان وزيرا للحرب ومحمد المرابط أمير أمراء عساكر الساحل والقيروان وأمير اللواء أحمد زروق. إلى جانب العنف الجلي ركنت السلطة الحسينية إلى التخفي وراء المؤسسات المحلية لمراقبة أعمال الإغارة فقد أمر الصادق باي ببناء زاوية القادرية ببوعرادة لمراقبة السكان[52] وبالتالي تكفلت هذه المؤسسات الدينية بتتمة الجهود العسكرية، كما تحالفت السلطة القارمنلية مع فئة الجنادة التي حاربت المغيرين بالنيابة عن أجهزة الحكم لأجل دحر المجموعات القبلية التي خرجت عن نطاق سيطرة السلطة. يمكن الإقرار أنّ أوجه الردع اتخذت أشكالا عدّة من العنف مثل النهج العسكري التي تخفى أحيانا بالرداء الديني الذي بقي يمثل محور التقاء بين السلطة والمجموعات القبلية لأجل ذلك كانت الزوايا تمثل الحصن الذي يلجأ إليه المغيرين[53] ورغم أنّ هذه المؤسسات الدينية لم تسلم بدورها من الإغارة والنهب[54].

كما أن السلطة المركزية في طرابلس كانت تجد عنتا في التوغل في أغلب المجالات القبلية لوعورة شعابها وعدم دربة الجنود الترك في تعقب قراصنة الصحراء، فقد أرسل يوسف باشا ولده علي بك في قليل من العساكر للإستيلاء على الجبل الغربي غير أن عدم قدرة الجند على التوغل في المجالات العصية أفشلت هذه المحلة الزجرية. فمنذ إشتداد الضائقة الاقتصادية قبيل منتصف القرن 19 بدأت وتيرة استهداف السلطة وأعوانها في ازدياد، ويمكن قراءة هذا الأمر بأنّ أعوان السلطة قد حافظوا على بعض مصادر الثروة التي كانت تجلب أطماع المغيرين.

عوّل البلاط الحسيني على ردع المغيرين ولئن وفقت أجهزة الحكم في مراقبة الإغارة فإنّ شدّة التباينات بين جهاز قطري ومنظومة قبلية وازدياد الصعوبات المعيشية لبعض المجموعات القبلية جعل الإغارة أمرا واقعا خلال الحقبة الحديثة. وفي طرابلس في طرابلس بقيت نزعة الحرابة وقطع الطرق لدى بعض الأعراب النازلين بتخوم المدينة، إذ أن سلب من يقع بين أيديهم من المسافرين يعتبر بحق أقل الشرور التي قد يتعرض لها[55]، مما يعني أن السطوة كانت للمجموعات القبلية العاتية خاصة في زمن تراخي قبضة الحكم المركزي، مثلما كان الأمر قبيل انهيار الحكم القارمنلي، إذ أصبح الفقر” نعمة ” لكل مسافر  نتيجة تنامي إستهداف القوافل التجارية فشاع ذلك القول ” العريان في القافلة مطمان” [56]

في طرابلس أدى مسار التهاوي المتواصل سببا في تواصل أعمال الإغارة، فخلال العهد العثماني الثاني أصبح الجند الترك يمارسون التكدية على نطاق واسع يعتدون على السكان و يسلبون أموالهم [57] ، كان هذا الفعل نتيجة غياب المنزع الإصلاحي لدى الحكام الأتراك في طرابلس و ضبابيته في تونس.

الــخـاتـمـة

غالبا ما تطالعنا المصادر التاريخية بذلك التنضيد الاجتماعي القائم على الفئات المدينية المحظوظة ذات التقاليد العريقة في الاستقرار والجنوح إلى السلم، في مقابل فئة الأعراب النازعين إلى الخروج عن طاعة السلطان وممارسة النهب والاغارة، لاسيما أنّ من طبيعة العرب ” التوحش ” وأنّهم أهل عيث وانتهاب[58]. فالحديث عن الإغارة حمل في طياته شحنة معيارية عالية الكثافة تجاه الساكنة القبلية، و ما من بد أنّ هذا التنميط يحتاج إلى إعادة فرز وبحث، لأن بعض جوانب البحث التاريخي بقي حبيس رؤية مؤرخي البلاط التي لم تخلو من مغالاة وتجنّ على خلفية عدم استقامة خضوع البدو للحكم المركزي، فالقبيلة كما السلطة كما الحضر مارسوا الإغارة بأشكال مختلفة لكن التشديد على إغارة البدو كان كناية عن صراع الهويات بين الهوية الأصولية و الهوية المركبة.

تميزت الإغارة في الفترة الحديثة بطابعها العنيف حينا وأفولها أحيانا أخرى وقد تراوحت سياسات السلط تجاهها بين محاربتها والانخراط فيها تبعا لمصالحها ومدى تنفذ وسائطها، ولئن عبرت الإغارة عن الخصوصية والهوية القبلية فإنّها عكست كذلك حجم التباين بين جهاز الحكم وبين بعض المجموعات السكانية وازدياد وطأة الأزمة المالية والمعيشية التي عرفتها المنطقة وخاصة خلال القرن 19 ، لذلك شاع انتهاج الإغارة حتى بين أعوان السلطة وقد تمّ تسخير العنف والرافعة الدينية لأجل احتوائها غير أنّ شدّة تأصّلها لدى المجموعات القبلية جعلها تصمد أمام ردع السلطة. وأمام قوة القبائل العاتية لم تجد أجهزة الحكم غضاضة في استعمال الإغارة بالوكالة، والتي شاعت خاصة في تونس، إذ كانت السلطة تدير بعض عمليات الإغارة من وراء الأكمة و كان أعوانها يعمدون إلى تمكين المنهوبات ( أي إخفاءه) وتسليط الخنابة والجياشة على بعض المجموعات بغاية إضعافها و بالتالي فرض الضبط  السياسي على مختلف الأحياء الاجتماعية .

عملنا على رصد الإغارة من خلال نظرة شمولية أي تنزيلها وفق ذهنية كل سكان البلاد وتتبع دوافعها ودحض بعض اليقينيات الخاطئة التي علقت بالمغيرين، وربط هذا الحدث التاريخي بالصراع بين الفئات الأصيلة والدخيلة ومدى التهميش والاستغلال الذي تعرّضت له القبائل في البناء السياسي . فالإغارة هي صناعة المعنى الاجتماعي أي مطية لفرز المجموعة عن الآخرين المختلفين وفي نفس الوقت هي وسيلة لتآلف المتماثلين: المغير و المغير عليه .

مثلت الإغارة النذر الذي إبان واقع ومستقبل الاوجاق المغربية في الفترة الحديثة وجسّدت تواصل الهوية المحلية لدى بعض العناصر الاجتماعيّة فغياب محلية موطّنة و خاصة في طرابلس على الرغم من توفر رأسمال رمزي محلي كان من الممكن أن يؤدي لتأسيس دولة محلية في العهد القارمنلي غير أن الفراغ السياسي في أغلب مجالات طرابلس الغرب منع تشّكل سلطة متخارجة مع جل المجالات و السكان، هؤلاء السكان الذين بقوا لذلك فإنّ البحث في مجال الإغارة من شأنه أن يؤكّد الحراك الاجتماعي الذي عرفته البلاد التونسية في الفترة الحديثة ويدحض الزعم القائل بسكونية  وعتاقة المجتمع التونسي و الطرابلسي  .

ما يمكن استخلاصه أن الإغارة كانت نتيجة لثلاثية متلازمة :

*  بعض الإستراتيجيات السياسية اعتبرت هذا السلوك أحد رافعات التنفذ واآلية لمراقبة السلوك المنفلت .

* ضعف آليات الضبط واالضغط دونكم في ذلك وانحسار السلطة الرمزية وعدم قدرة القائمين على الشأن الديني على نمذجة السلوك القبلي .

* ثالثة الأثى هي التنافس وحب التملك وهي غرائز تواصلية في الجبلّة الإنسانية وبالتالي لا يمكن قبر مثل هذا السلوك الإنساني والذي يتمظهر دائما في أشكال شتى .

إن هذه الظاهرة الاجتماعية أدعى بمزيد البحث، لأن هذا السلوك لبث سلوكا ملازما للتكوينية الجمعية في الفترة المعاصرة، فالإغارة تحولت إلى تكدية ولصوصية وغورة على مكتسبات غير مستحقة و إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق و كلها من مظاهر للتواصل لما كنا بصدد الإشارة إليه .

___________

_دكتور في التاريخ السياسي الحديث _ جامعة صفاقس ، تونس.

___________________________________________________________

البيليوغرافيا:

 المصادر:

الأسمر الفيتوري ( عبدالسلام بن عثمان)، كتاب الإشارات لبعض ما بطرابلس الغرب من المزارات ، نقله من الخطوط الطرابلسية  روفاءيل رايكس ، مطبعة الولاية ، طرابلس 1921.

ابن خلدون (عبد الرحمن)، المقدمة، تحقيق أ- م كاترمير، مكتبة لبنان عن طبعة باريس سنة 1858، بيروت 1992.

البلوي (أبي القاسم ابن أحمد)، المعروف بالزرلي،  فتاوي البرزلي جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام ، تقديم وتحقيق محمد الحبيب هيلة، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت 2002.

التيجاني (أبو عبد الله محمد)، رحلة التيجاني، تقديم حسن حسني عبد الوهاب، الدار العربية للكتاب، تونس2005.

الحشائشي التونسي (  محمد بن عثمان ) ، رحلة الحشائشي إلى ليبيا سنة 1895 : جلاء الكرب عن طرابلس الغرب ، تقديم و تحقيق علي مصطفى المصراطي ، دار لبنان ، الطبعة الأولى بيروت.

دي لا شيلا ( باولو)، أخبار الحملة العسكرية التي خرجت من طرابلس إلى برقة في عام 1817 ، ترجمة الهادي مصطفى أبو لقمة ، منشورات دار مكتبة الفكر، الطبعة الأولى طرابلس 1968.

النائب الأنصاري ( أحمد بك ) ، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب ، منشورات مكتبة الفرجاني ،طرابلس، دت.

المقالات:

بوزيد (الأمجد)، السجن والمساجين بجهة الأعراض بين 1868 و1881 من خلال وثائق الأرشيف الوطني، المجلة التاريخية المغربية، عـ77ـ78ـدد، تونس 1995.

سالم حماد (حميدة)، الروابط الإقتصادية المتبادلة بين السلطات القارمنلية و المجتمع الطرابلسي في أواخر العهد القارمنلي ، مجلة العلوم و الدراسات الإنسانية ، العدد 13 ، جامعة بنغازي ماي 2016.

المراجع:

برتشارد ( إيفانز) ، برقة: القبائل البرقاوية وتفريعاتها، ترجمة إبراهيم أحمد المهدوي، مكتبة 17 فبراير، الطبعة الثالثة بنغازي.

بن طاهر (جمال)، المشايخ بالبلاد التونسية في العصر الحديث بين التاثل والارتزاق، تأليف جماعي، المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي، تنسيق الهادي التيمومي، بيت الحكمة، تونس 1993.

بن طاهر (جمال)، الفساد وردعه: الردع المالي وأشكال المقاومة والصراع بالبلاد التونسية. 1705-1840 ، تقديم محمد الهادي الشريف، منشورات كلية الآداب منوبة، تونس.

بن اسماعيل ( عمر علي)، انهيار حكم الأسرة القارمنلية في ليبيا 1790-1835، مكتبة الفرجاني ، الطبعة الأولى بيروت 1966.

بودون وبوريكو،المعجم النقدي لعلم الاجتماع،ترجمة سليم حداد، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، بيروت 1986.

التازي (عبدالهادي)، أمير مغربي في طرابلس أو ليبيا من خلال رحلة الوزير الاسحاقي ، دت.

جعيط (هشام) ، الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي، ترجمة المنجي الصيادي، دار الطليعة للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، بيروت 1984.

حسن (محمد)، المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ، منشورات جامعة تونس الأولى، تونس 1999، ص647.

خضري ( سمير عبد المنعم ) ، عمائر الصوفية في الجماهيرية الليبية ( الزوايا و الرباطات ) منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر العثماني ، مؤسسة الإخلاص للطباعة و النشر ، 2008.

روسي ( إيتوري) ، ليبيا منذ الفتح العربي حتى سنة  1911، ترجمة و تقديم خليفة محمد التليسي ، الدار العربية للكتاب ، الطبعة الثانية 1991.

عمورة ( علي الميلودي) ، ليبيا : تطور المدن و التخطيط الحضري، دار الملتقى للطباعة و النشر، الطبعة الأولى بيروت 1998.

غراب (سعد) ، ابن عرفة و المنزع العقلي  ، الدار التونسية للنشر، الطبعة الأولى، تونس 126.

غوتلوب ( أدولف كراوزه)، الدواخل الليبية ، جمع و تقديم عماد الدين غانم ، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، الطبعة الأولى طرابلس 1998.

لبيض (سالم)،  مجتمع القبيلة: البناء الاجتماعي وتحوّلاته في تونس دراسة في قبيلة عكار ، تقديم محمد نجيب بوطالب ، المطبعة المغاربية للطباعة والنشر والاشهار، الطبعة الأولى ، فيفري 2006.

ليسير (فتحي)،  قبائل أقصى الجنوب التونسي تحت الإدارة العسكرية الفرنسية: نجع ورغمة نموذجا 1881-1939 ، تقديم محمد الهادي الشريف، منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، تونس 1998.

المبشر إيفالد،  رحلة المبشر إيفالد من تونس إلى طرابلس سنة 1835 ، نقلها من الألمانية منير الفندري، بيت الحكمة قرطاج تونس 1991.

المحجوبي (علي) ، النهضة الحديثة في القرن 19 ، مركز النشر الجامعي ودار سراس للنشر، تونس 1990.

المصراتي ( علي مصطفى ) ، المجتمع الليبي من خلال أمثاله الشعبية ، الطبعة الأولى ، طرابلس 1962 .

مخزوم (محمد) ، مدخل لدراسة التاريخ الأوروبي : عصر النهضة ، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة ، الطبعة الأولى ، بيروت.

مسعود الويبة ( كامل علي)، الإدارة العثمانية في طرابلس الغرب 1842-1911، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، طرابلس 2005.

نختغال (غوستاف)،  طبيب المحلة: البلاد التونسية فيما بين 1863-1868 ، ترجمة منير الفندري، تقديم وتعليق جماال بن طاهر، مركز النشر الجامعي، تونس 2003.

الاطروحات:

عكرمي ( نجيب) ، الصفوفية في إيالة تونس 1675-1881 ، أطروحة الدكتوراه في التاريخ ، إشراف مبروك الباهي ، جامعة صفاقس ، كلية الأداب و العلوم الإنسانية ، السنة الجامعية 2012-2013.

 المراجع الاجنبية:

Arkoun, (M), aux origines des cultures maghrébines  , in Maghreb : peuples et civilisations . sous la direction Camille et yves Lacoste. Edition la découverte. Paris 2004.

Gagniage. J Les origines du protectorat française en Tunisie 1861-1881 , Maison Tunisienne de l’édition. Tunis 1968. 2ème édition.

Peysonnel. Voyages dans les régences de Tunis et l’Alger au 18éme Siècle   , 2 tomes, Paris 1938 .

Renan (E) , Histoire générale et système comparé des langues sémitiques , 2 Tomes, imprimerie impériale .

Valensi .L, fallahs Tunisiens, économie rurale et vie des campagnes aux 18 eme et 19 eme siècle . Mouton – Paris-  la Haye. Paris 1990.

[1]  Renan (E) , Histoire générale et système comparé des langues sémitiques , 2 Tomes, imprimerie impériale T1, P 415.

2  مخزوم (محمد) ، مدخل لدراسة التاريخ الأوروبي : عصر النهضة ، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة ، الطبعة الأولى ، بيروت 1983 ، ص 284.

[3]  غراب (سعد) ، ابن عرفة و المنزع العقلي  ، الدار التونسية للنشر، الطبعة الأولى، تونس 1993، ص ص125-126.

[4]  حسن (محمد)،  المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ، منشورات جامعة تونس الأولى، تونس 1999، ص647.

[5]  لبيض (سالم)،  مجتمع القبيلة: البناء الاجتماعي وتحوّلاته في تونس دراسة في قبيلة عكار ، تقديم محمد نجيب بوطالب ، المطبعة المغاربية للطباعة والنشر والاشهار، الطبعة الأولى ، فيفري 2006 ، ص 183.

[6]  جرت ألعاب فروسية التي إعتاد القادة الليبيون الشجعان القيام بها عندما يزورهم ضيف كريم أو زائر عظيم .التازي (عبدالهادي)، أمير مغربي في طرابلس أو ليبيا من خلال رحلة الوزير الاسحاقي ، دت ، ص 49.

 الصيعان و النوايل من قبائل شداد و تجمعها تحالفات صفية مع قبائل بني زيد و الفراشيش و نفزاوة في تونس ….أما صف الغرب ( الصف الفوقي ) في طرابلس  فكان في تحالف مع صف شداد ، في حين تحالف صف الشرق ( صف البحر ) مع صف يوسف . عكرمي ( نجيب) ، الصفوفية في إيالة تونس 1675-1881 ، أطروحة الدكتوراه في التاريخ ، إشراف مبروك الباهي ، جامعة صفاقس ، كلية الأداب و العلوم الإنسانية ، السنة الجامعية 2012-2013، ص 61.[7]

[8]  عمورة ( علي الميلودي) ، ليبيا : تطور المدن و التخطيط الحضري ، دار الملتقى للطباعة و النشر ، الطبعة الأولى بيروت 1998، ص 296 .

[9]  ليسير (فتحي)،  قبائل أقصى الجنوب التونسي تحت الإدارة العسكرية الفرنسية: نجع ورغمة نموذجا 1881-1939 ، تقديم محمد الهادي الشريف، منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، تونس 1998، ص61.

[10]  جعيط (هشام) ، الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي ، ترجمة المنجي الصيادي ، دار الطليعة للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، بيروت 1984 ، ص18 .

[11]  الحشائشي التونسي (  محمد بن عثمان ) ، رحلة الحشائشي إلى ليبيا سنة 1895 : جلاء الكرب عن طرابلس الغرب ، تقديم و تحقيق علي مصطفى المصراطي ، دار لبنان ، الطبعة الأولى بيروت 1965، ص 95.

[12]  Peysonnel. Voyages dans les régences de Tunis et l’Alger au 18éme Siècle   , 2 tomes, Paris 1938 , T1. PP 66-67.

[13]  نختغال (غوستاف)،  طبيب المحلة: البلاد التونسية فيما بين 1863-1868 ، ترجمة منير الفندري، تقديم وتعليق جماال بن طاهر، مركز النشر الجامعي، تونس 2003، ص107.

[14]  المبشر إيفالد،  رحلة المبشر إيفالد من تونس إلى طرابلس سنة 1835 ، نقلها من الألمانية منير الفندري، بيت الحكمة قرطاج تونس 1991، ص29…..أما في طرابلس فقد تمكنت تجارة الغفارة من  الدخول في العرف التجاري للقوافل التي كانت تضع نفسها تحت حماية رجال القبائل ” فلما كان رجال الطوارق غير قادرين أن يجدوا أو ينتجوا في بلادهم كل ما يحتاجونه ، فقد وجب عليهم أن يفكروا بتأمين ما ينقصهم من الخارج ، و هكذا فقد نظروا منذ القدم إلى المسافرين والقوافل التي تسلك مناطقهم كبقرة حلوب، فقد كان زعماء القبائل ممن يتولون حماية الغرباء يحصلون على رسوم مشروعة . غوتلوب ( أدولف كراوزه)، الدواخل الليبية ، جمع و تقديم عماد الدين غانم ، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، الطبعة الأولى طرابلس 1998، ص 156.

[15]  Gagniage. J Les origines du protectorat française en Tunisie 1861-1881 , Maison Tunisienne de l’édition. Tunis 1968. 2ème édition, P142-143.

[16]  بودون وبوريكو،  المعجم النقدي لعلم الاجتماع  ، ترجمة سليم حداد، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، بيروت 1986، ص372.

[17] الوزير السراج، المصدر نفسه، ج2، ص18.

[18]  الجدي (أحمد):  قبيلة ماجر… ، نفس المرجع، ص10.

[19]  برتشارد ( إيفانز ) ، برقة : القبائل  البرقاوية و تفريعاتها ، ترجمة إبراهيم أحمد المهدوي ، مكتبة 17 فبراير ، الطبعة الثالثة بنغازي 2013، ص 18.

[20]  خوالدية (الضاوي)،  الهمامة، أولاد بويحي في القرن 19 من خلال مكاتيب القياد ، دون تاريخ، ص16.

[21]  الأرشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 18، ملف 205، وثيقة 16330، تاريخ 1861.

[22]  المصدر نفسه ، س ت: صندوق 42، ملف 477، وثيقة 54886، تاريخ 1863.

[23]  بن طاهر (جمال)،  الفساد وردعه: الردع المالي وأشكال المقاومة والصراع بالبلاد التونسية. 1705-1840 ، تقديم محمد الهادي الشريف، منشورات كلية الآداب منوبة، تونس 1995، ص136.

[24]  المبشر إيفالد،  رحلة المبشر إيفالد… ، نفس المرجع، ص31……أما في طرابلس فإن جنود المحلة لهم كامل الحقوق في إمتلاك ما يقع تحت حوزتهم أثناء مرافقتهم للمحلة و ممارستهم للإغارة تجاه القبائل العاصية . راجع :  دي لا شيلا ( باولو)، أخبار الحملة العسكرية التي خرجت من طرابلس إلى برقة في عام 1817 ، ترجمة الهادي مصطفى أبو لقمة ، منشورات دار مكتبة الفكر، الطبعة الأولى طرابلس 1968، ص 22.

[25]  مر سيدي سالم بموضع الشيخ سيدي عبدالسلام و هو يهدر كالجمل فقال له الشيخ حسّ يا مغربي كل بلاد فيها أهلها ، فسلب في ذلك الوقت ، ثم جاء للشيخ و طاح عليه فقال له : لو كان كل من سلبه عبدالسلام رد عليه ما بقي عنده شي …و جاء للشيخ سيدي زايد و مكث عنده أياما مضطجعا في الشمش ليلا و نهارا فقالت زوجة الشيخ رد على هذا المسكين ماله ، فقال لها الذي يسلبه عبدالسلام ما يقدر زايد يضع فيه يده . الأسمر الفيتوري ( عبدالسلام بن عثمان)، كتاب الإشارات لبعض ما بطرابلس الغرب من المزارات ، نقله من الخطوط الطرابلسية  روفاءيل رايكس ، مطبعة الولاية ، طرابلس 1921، ص 50.

[26]  سالم حماد ( حميدة)، الروابط الإقتصادية المتبادلة بين السلطات القارمنلية و المجتمع الطرابلسي في أواخر العهد القارمنلي ، مجلة العلوم و الدراسات الإنسانية ، العدد 13 ، جامعة بنغازي ماي 2016،ص 8.

[27]  أ- و- ت، نفس المصدر ، س- ت، صندوق 19، ملف 208، وثيقة 17087، تاريخ 1874.

[28]  المصدر نفسه ، صندوق 42، ملف 477، وثيقة 54592، دت.

[29]  أ– و ت ، المصدر نفسه ، وثيقة 54671، دت.

[30]  النائب الأنصاري ( أحمد بك ) ، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب ، منشورات مكتبة الفرجاني ،طرابلس، دت ، ص 335.

[31]  الحشايشي ( محمد بن عثمان ) ، رحلى الحشايشي ….، نفس المصدر ، ص 103.

[32]  المحجوبي (علي) ،  النهضة الحديثة في القرن 19 ، مركز النشر الجامعي ودار سراس للنشر، تونس 1990، ص133.

[33]  بن اسماعيل ( عمر علي)،  انهيار حكم الأسرة القارمنلية في ليبيا 1790-1835 ، مكتبة الفرجاني ، الطبعة الأولى بيروت 1966، ص 49.

[34]   Valensi .L, fallahs Tunisiens, économie rurale et vie des campagnes aux 18 eme et 19 eme siècle . Mouton – Paris-  la Haye. Paris 1990. P81.

[35]  أ- و- ت، نفس المصدر  ، س ت ،  صندوق 18، ملف  207 ، وثيقة 2395 ، تاريخ 1874.

[36]  المصدر نفسه ، وثيقة 15613، تاريخ 1869.

[37]  تعدّدت الآيات التي تناولت الحرابة وقطع السبيل و توعد الشرع بالعقاب الشديد لكل من يقوم بذلك : القرآن : سورة المائدة 5 : الآية 33، سورة التوبة 9 : الآية 97 ، سورة الفتح 48 : الآية 11.

[38] Arkoun, (M), aux origines des cultures maghrébines  , in Maghreb : peuples et civilisations . sous la direction Camille et yves Lacoste. Edition la découverte. Paris 2004. P89.

[39]  التيجاني (أبو عبد الله محمد)،  رحلة التيجاني  ،  تقديم حسن حسني عبد الوهاب، الدار العربية للكتاب، تونس2005، ص65.

[40]  البلوي (أبي القاسم ابن أحمد)، المعروف بالزرلي،  فتاوي البرزلي جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام ، تقديم وتحقيق محمد الحبيب هيلة، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت 2002، ص ص67-66.

[41]  حسن (محمد) ،  المدينة والبادية… ، نفس المرجع، ص619.

[42]  خضري ( سمير عبدالمنعم ) ، عمائر الصوفية في الجماهيرية الليبية ( الزوايا و الرباطات ) منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر العثماني ، مؤسسة الإخلاص للطباعة و النشر ، 2008، ص ص 177-183

[43]  روسي ( إيتوري) ، ليبيا منذ الفتح العربي حتى سنة  1911، ترجمة و تقديم خليفة محمد التليسي ، الدار العربية للكتاب ، الطبعة الثانية 1991، ص 366.

[44]  أ- و – ت، نفس المصدر ، س- ت، صندوق 18، ملف207، وثيقة 619، بتاريخ 1872.

[45]  ابن أبي دينار،  المؤنس… ، نفس المصدر، ص ص233-236.

[46]  مؤلف جماعي،  مقدمات ووثائق… ، نفس المرجع، ص113.

[47]  حسن (محمد)،  المدينة والبادية… ، نفس المرجع، ص619.

[48]  الجدي (أحمد)،  قبيلة ماجر… ، نفس المرجع، ص8.

[49]  بن طاهر (جمال)،  المشايخ بالبلاد التونسية في العصر الحديث بين التاثل والارتزاق ، تأليف جماعي،  المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي ، تنسيق الهادي التيمومي، بيت الحكمة، تونس 1993، ص146.

[50]  عيسى (لطفي)،  الجذور الوسيطة للدولة الحديثة… ، نفس المرجع، ص92.

[51]  بوزيد (الأمجد)،  السجن والمساجين بجهة الأعراض بين 1868 و1881 من خلال وثائق الأرشيف الوطني ، المجلة التاريخية المغربية، عـ77ـ78ـدد، تونس 1995، ص19.

[52]  أ- و- ت، نفس المصدر، س – ت ، صندوق 81 مكرّر، ملف 988 ، وثيقة1، بتاريخ 1862.

[53]  المصدر نفسه ،  س- ت ، صندوق 17، ملف 191، وثيقة  14، بتاريخ 1869.

[54]  المصدر نفسه ، س- ت ، صدندوق 18 ، ملف 207، وثيقة 16775 ، بتاريخ 1869.

[55]  دي لا شيلا ( باولو ) أخبار الحملة العسكرية……، نفس المصدر ، ص 15.

[56]  المصراتي ( علي مصطفى ) ، المجتمع الليبي من خلال أمثاله الشعبية ، الطبعة الأولى ، طرابلس 1962، ص 67.

[57]  مسعود الويبة ( كامل علي)، الإدارة العثمانية في طرابلس الغرب 1842-1911، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، طرابلس 2005، ص 184.

[58]  ابن خلدون (عبد الرحمن)، المقدمة  ، تحقيق أ- م كاترمير، مكتبة لبنان عن طبعة باريس سنة 1858، بيروت 1992، الجزء الأول ، ص 269 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق