اقتصادليبيا

إدارة الموارد النفطية أو التحدي الإقتصادي الرئيسي في ليبيا 

الوضع الاقتصادي الليبي الراهن يعتبر أفضل كثيرا من أوضاع دول الربيع العربي على غرار اليمن وتونس ومصر وهي بلدان تواجه عمليا أزمات اقتصادية حقيقية خانقة، ومعلوم أن التحدي الاقتصادي الأكبر في ليبيا يتمثل في طريقة إدارة الموارد المالية والنقدية التي تتمتع بها الدولة الليبية في المدى القصير والطويل….

ويمكن حصر التحديات الاقتصادية الأهم في ليبيا في التحديات التالية: ادارة الموارد النفطية، محاربة الفساد، اصلاح السياسة النقدية، اصلاح السياسات المالية، التحكم في التضخم، إصلاح سياسات التجارة والتوزيع، إنعاش القطاع الخاص، ورفع كفاءة القطاع العام….

ويعرف كل المتابعين أن الحديث عن الموارد النفطية وادارتها بصفته حجر الاساس في بناء اقتصاد ليبيا المستقبلي، ذلك أن آخر المعطيات الإحصائية تؤكد أن حصة النفط تصل الى ما يقرب 70 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الدخل الجارية ومعلوم للجميع أن النفط هو المصدر المهيمن للعملة الصعبة للاقتصاد الليبي ذلك ان نسبته تصل الى 96 بالمائة تقريبا ….

إدارة الموارد النفطية تعني للمواطنين والاداريين عمليتي تحصيل وصرف تلك الموارد، إلا أنه عمليا هناك فصل منهجي وواقعي بينهما فالأولى تقوم بها المؤسسة الوطنية للنفط تحت اشراف وزارة النفط والغاز بينما تعمل وزارة المالية على الإشراف على عمليات الصرف….

من المعروف أن أي دولة تستفيد من مصادرها الطبيعية وتعتبرها مزايا تنافسية حصرية لها، ولكن تتأكد مسألة الاستفادة من المورد الطبيعي كميزة تنافسية للاقتصاد المحلي حين يكون ثمن هذا المورد أغلى في الاسواق الدولية عنه في السوق المحلي، فتبدأ ما يعرف بتكلفة الفرصة البديلة في علم الاقتصاد تعمل في المفاضلة بين الاستهلاك المحلي أو التصدير للخارج، ومن ناحية ثانية ووفقا لمبادئ التجارة العالمية فأن أي سياسات تمييز في السعر بين المحلي والخارجي ستكون سياسات غير عادلة، وبعملية قياسية فأن المورد النفطي ساهم في تنمية الموارد الاقتصادية في البلد عن طريق سياسات حمائية ارتكزت على الدعم المالي لبعض الصناعات وسياسات تسعيرية منخفضة بالاستفادة من الميزة التنافسية، فقد ارتفع الاستهلاك من النفط من مستويات منخفضة جدا في الستينات ليصل الي ما يقرب 300 ألف برميل يوميا في المرحلة الراهنة، ويتوقع أن يستمر الارتفاع في المدى المتوسط والطويل لدعم سياسات التنمية في ليبيا الجديدة…

ويجمع المختصون أن القضية المهمة في هذا المجال هي زيادة فعالية الاستخدام ومحاولة تقليل المهدر من الطاقة والاستهلاك الضائع بهدف تحويله إلي صادرات نفطية جالبة للعملة الصعبة..

وقبل البحث في خيارات رفع السعر لترشيد الاستهلاك وهو أمر ستضطر الحكومة لمواجهته يوما ما، فأنه يمكن لها أن تنظر في خيارات أخرى مثل ترشيد ورفع كفاءة عمليات التوزيع والاحلال والتحول الي مصادر أخرى مثل الغاز والطاقة الشمسية، اما في قطاع النقل فأنه بيمكن الاتجاه الي تعزيز وسائل النقل الجماعي وتوسيع استخداماته خصوصا في مجال النقل بين المدن والذي يستنفذ الحصة الاكبر من الاستهلاك إضافة الى تشجيع زيادة النقل الجوي بين المدن الليبية ذلك أن خفض أسعاره سيؤدي الي تقليل الرحلات البرية التي تستهلك الكثير من وقود البنزين المدعوم بكثافة، وكذلك تكثيف استخدام المواصلات البحرية واستخدامها كبديل للنقل البري عالي التكلفة بين المدن الساحلية…

ولا شك ان اهل الاختصاص يعرفون ابجديات التفاصيل من حيث طرح التحدي في عمقه الفني والعملي، كما لابد من ربط منهجي لمعالجة تحدي إدارة الموارد النفطية ضمن الترابط بين التحديات السبع الأخرى التي تواجه الاقتصاد الليبي…

 

المصدر :  افتتاحية العدد 04من صحيفة “رؤية ليبية” بتاريخ 25 جوان/يوينو 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق