تقاريرموريتانيا

موريتانيا: مؤسسة المعارضة تنتقد الأوضاع وتدعو لحوار جاد

 

 

دعت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا أمس «لفتح حوار جاد ‏حول ضمانات الشفافية من أجل تبادل سلمي على السلطة، مع تشكيل ‏حكومة توافقية مكلفة بمواجهة الأوضاع الاجتماعية الصعبة للمواطنين ‏والإشراف على تنظيم استحقاقات انتخابية نزيهة».‏

وجاءت هذه الدعوة خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس هذه المؤسسة ‏السياسية الرسمية التي يقودها إسلاميو حزب التجمع، وعرضت أثناءه ‏تقريرها السياسي السنوي للعام 2017.‏

وتضمن التقرير انتقادا شديدا للأوضاع السياسية والاقتصادية ‏والاجتماعية في موريتانيا، استندت فيه، المؤسسة، حسب قولها «لتقارير ‏رسمية وأخرى صادرة عن جهات دولية موثوقة».‏

واشتكت مؤسسة المعارضة في مقدمة تقريرها من استمرار «الحكومة ‏في تبني منطق إقصاء المؤسسة كشريك وطني بقوة القانون المنشئ ‏والمنظم للمؤسسة والذي ينص على التشاور معها في القضايا الوطنية ‏الكبرى ويمنحها حق الولوج للمعلومات والمعطيات».‏

وأكد التقرير «أن سنة 2017 حملت مظاهر سياسية واجتماعية واقتصادية ‏مدعاة للقلق حيث تراجعت الممارسة الديمقراطية لصالح التسيير الأحادي ‏والاستبدادي، وشهد الجانب الاجتماعي زيادة كبيرة في مستويات الفقر من ‏خلال ما ترى المعارضة، أنه «سياسات التفقير التي تمارسها الحكومة ‏تجاه المواطنين عبر غلاء الأسعار، وتدني الخدمات، وانتشار الفساد، ‏وعبر ما شهده الاقتصاد الوطني من انتكاس كبير في ظل غياب سياسات ‏ورؤى حاكمة تُغلب المصالح العليا للبلد في التخطيط والتنفيذ».‏

وبخصوص الحالة السياسية، ذكر التقرير «أنها تميزت بممارسات ‏التجاهل والتغييب التي ينتهجها النظام تجاه أطياف عريضة في المعارضة ‏واستمرار التعامل الدوني مع خصومه السياسيين»؛ «وقد بلغ السلوك ‏الارتجالي المزاجي لهذا النظام أوجه، تضيف مؤسسة المعارضة، حين أقدم ‏النظام على اتخاذ خطوات استفزازية في قضايا وقرارات تتطلب مستوى ‏كبيرا من الإجماع الشعبي والتشاور السياسي كإجراء استفتاء شعبي يشمل ‏إلغاء مجلس الشيوخ وتغيير العلم والنشيد الوطنيين». ‏

وأضاف التقرير «أن سنة 2017 شهدت تعديل دستور البلاد في خرق ‏واضح للدستور وللإجماع السياسي وفي ظل معارضة شعبية قوية تمثلت ‏في ضعف الإقبال وعدم شفافية نتائج الاقتراع، كما صاحب ذلك بروز ‏حراك شبابي قوي رافض لهذه التعديلات».‏

‏«لقد عمقت مخرجات التعديلات الدستورية الأخيرة، يضيف التقرير، شرخ ‏الهوة بين النظام وجزء كبير من معارضته، بل تجاوزت ذلك إلى ظهور ‏كتل وتيارات رافضة لهذه التغييرات من داخل منظومة النظام ككتلة الشيوخ ‏التي أسقطت التعديلات على مستوي البرلمان؛ وبعيدا عن استخلاص ‏العبر من الإخفاقات، تقول مؤسسة المعارضة، عمد النظام للتنكيل ‏بمعارضيه فقد تم الإفراط في استخدام القوة والعنف ضد القوى السياسية ‏التي خرجت للاحتجاج في الشارع ضد التعديلات الدستورية، وتم رفض ‏الترخيص للعديد من أنشطتها الاحتجاجية، والاعتداء على قياداتها ‏بالضرب مع منع الشيوخ من دخول مقرهم وإهانتهم وانتهاك حصانتهم».‏

وفي الجانب الاقتصادي من التقرير، أوضحت مؤسسة المعارضة «أن ‏المعطيات الرقمية للمؤشرات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن الجهات ‏المختصة، أثبتت استمرار تراجع الأداء الاقتصادي ومعاناته من عدة ‏اختلالات، حيث شهد الدين الخارجي تسارعا صاروخيا، فموريتانيا، حسب ‏التقرير، تسجل أعلى مستوى في تنامي الديون الخارجية مقارنة بدول ‏محيطها الإقليمي، حيث ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي في مايو ‏‏2017 أن ديون البلاد وصلت مع نهاية 2016 حوالي 100% من ‏إجمالي الناتج الداخلي الخام، أي ما يمثل زيادة في حدود 20% في فترة ‏عامين».‏

وتوقف التقرير مطولا عند الحالة المعيشية والاجتماعية للسكان ليؤكد ‏صعوبتها البالغة «مجسدة في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع ‏وتدني الموجود من الخدمات على مستوى المدن، وشبه انعدامها في ‏الأرياف».‏

ودعت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في آخر التقرير «لإطلاق سراح ‏معتقلي الرأي وفي مقدمتهم الشيخ محمد ولد غده ووقف المتابعة بشأن ‏الشيوخ و النقابيين والإعلاميين، كما دعت لفتح حوار جاد حول ضمانات ‏الشفافية من اجل تبادل سلمي على السلطة، ولتشكيل حكومة توافقية مكلفة ‏بمواجهة الأوضاع الاجتماعية الصعبة للمواطنين والإشراف على تنظيم ‏استحقاقات انتخابية نزيهة».‏

والتمس التقرير «القضاء على المتبقي من الاسترقاق ومعالجة آثار الظاهرة ‏بكل حزم ومسؤولية، بما يتطلبه ذلك من تمييز ايجابي لصالح الضحايا». ‏ووجهت مؤسسة المعارضة في تقريرها نداء لأطياف الساحة السياسية ‏‏«من أجل المزيد من الوحدة واللحمة بما يضمن خلق تناوب فعلي في ‏الاستحقاقات الرئاسية المقبلة».‏

وتم إنشاء مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا عام 2006، ‏ويضم مجلسها قوى المعارضة الممثلة في البرلمان.‏

وتشكل مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي يتولى الإسلاميون رئاسة ‏مجلس إشرافها، إطارا سياسيا للتوازن بين الأغلبية والمعارضة، وينص ‏قانونها على لقاءات منتظمة وتشاور دائم بين رئيسها ورئيس ‏الجمهورية.‏

ويتمتع زعيم المعارضة بامتيازات مادية ومعنوية هامة، ويحتل رتبة ‏وزير في النظام البروتوكولي الرسمي للدولة.‏

وأصدر مجلس الوزراء الموريتاني عام 2012 قانونا تنظيميا جديدا ‏لمؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، ونص هذا القانون في ‏الأساس على طريقة اختيار زعيم المعارضة الديمقراطية، ضمن التزام ‏الحكومة بنتائج الحوار الوطني الذي جرى بين الأغلبية الحاكمة وبعض ‏أحزاب المعارضة عام 2011.‏

واشترط القانون الجديد أن يكون زعيم المعارضة مجمعا عليه من طرف ‏أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، وأن يكون من حزب له أغلبية ‏نواب المعارضة في البرلمان، كما اشترط القانون الجديد، فيمن يتولى ‏زعامة المعارضة الديمقراطية، أن يكون منتخبا كنائب أو شيخ أو عمدة ‏أو مستشار بلدي.‏

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق