المغربتقارير

المغرب / العثماني : ‘ نحن متواضعون وغير كانساعفو’

 

 

 

قام رئيس الحكومة، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بخرجة جديدة أصرّ فيها على الاستمرار الذي سار عليه منذ توليه رئاسة الحكومة. العثماني، الذي تحدّث، يوم الاثنين 15 جانفي 2018، أمام أعضاء فريقه البرلماني بمجلس النواب؛ أسهب في التنظير لخيار “التنازل الشامل”، مبررا ذلك بالحرص على مصلحة البلاد والتواضع. العثماني كشف خلوّ أجندة الحكومة من أي إصلاحات كبرى خلال العام 2018، معلنا أن أهم أوراشها هذا العام هو مشروع القانون الإطار الخاص بالتعليم، والقانون الخاص باللاتمركز الإداري. وجدّد العثماني التأكيد على تشبثه بمشروع القانون الإطار الذي يفتح الباب أمام حذف مجانية التعليم، ملقيا بالكرة في ملعب الملك، حيث قال إن الحكومة لا تصادق على مثل هذه النصوص، بل المجلس الوزاري هو من يتولى ذلك.

خيار “التنازل الشامل”:

عزلة رئيس الحكومة السياسية تجسّدت بشكل فوري، حيث غابت عن الاجتماع أبرز الوجوه المعروفة بمعارضتها خيار “التنازل الشامل” الذي يمثله العثماني وقيادة الحزب الجديدة؛ مثل النائبة آمنة ماء العينين التي فضلت حضور اجتماع برلماني حول مشروع التوأمة المؤسساتية بين مجلس النواب والجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس العموم البريطاني، والكاتب الوطني لشبيبة الحزب خالد البوقرعي، الذي حضر في بداية الاجتماع فقط.

وفي الوقت الذي حرص العثماني في لقاءاته الحزبية الأخيرة على الدفاع عن قرارات حكومته مثل قرار فرض رسوم على الألبسة التركية؛ قام رئيس الفريق البرلماني إدريس اليزمي مباشرة بعد الاجتماع، بمهاجمة هذه الخطوة في جلسة الأسئلة الشفوية، معتبرا أن هناك انتقائية في مثل هذه القرارات “تعطي إشارة إلى أن هناك شركاء مستهدفون”.

العثماني عبّر عن لامبالاته بالمواقف المخالفة له، معتبرا ذلك غنى داخل الحزب. وذهب الأمين العام لحزب المصباح إلى مهاجمة عبداللطيف وهبي المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة. العثماني وصف هذا الأخير بالمنجم، لكونه كتب مقالا يعتبر فيه أن بداية نهاية حزب المصباح قد بدأت. “كما يقول المغاربة، يلا شفتي جوج مجموعين عرف واحد فيهم هاز على الآخر، ونحن متشبثون بوحدة هذا الحزب”، يقول العثماني، مضيفا: “ما تتصنتوش للمنجمين، مثل هداك اللي كاتب ‘حزب العدالة والتنمية بداية النهاية’. هذه بداية النهاية ديال الأسطورة ديالو، وليس حزب العدالة والتنمية”. وشدّد رئيس الحكومة على أن الجميع متشبث بوحدة الحزب، “مادمنا نحن جميعا متشبثون به وبأفقه الإصلاحي ولا يتحكم فينا أحد ولا يملي علينا قراراتنا أحد، لكن في نفس الوقت نأخذ احتياطنا لنكون إيجابيين وفي مصلحة بلادنا، وهذه المصلحة فيها جوج حوايج، من جهة، ما نديروش مشاكل لبلادنا، وفي نفس الوقت ندفعو في اتجاه الإصلاحات”.

 

التلويح بخطر الاضطراب:

العثماني حرص في كلمته التي دامت قرابة ساعة، على الدفاع عن خياراته، معتبرا أن رؤية الحزب تقوم على الجمع بين أمرين وهما “إرادة الإصلاح والعمل من أجل الإصلاح من جهة، وفي نفس الوقت الوعي بالصعوبات والشعور بحس المسؤولية وضرورة أن يكون هذا بطريقة إيجابية في خدمة بلدنا ووطننا”. وأسهب العثماني في الإشارة إلى خطر الاضطراب والفوضى الذي تعرفه دول أخرى، قائلا إن منطقه يظهر أهميته “حين نرى في محيطنا وفي العالم كيف تتفاعل التجارب مع واقعها وما يقع لكثير من الشعوب والأمم. ونحن حريصون على بلادنا، قلبنا على بلادنا وعلى استقرارها وعلى أمنها، لكن أيضا قلبنا على تطوير واقعنا وعلى أن نساهم في مزيد من الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية واجتماعيا وحضاريا”.

العثماني، الذي شكّل حكومته بعد تقديمه تنازلات صدمت قسما كبيرا من أعضاء الحزب، مما كلّفه تصويت 49% من المؤتمرين ضد توليه الأمانة العامة شهر دجنبر الماضي؛ ردّد مرارا عبارات التواضع ورسائل الطمأنة. “نحن متواضعون ونعرف أن دورنا لا يمكن أن يكون إلا بتفاعل مع أدوار عدد من الفاعلين المدنيين والسياسيين والخبراء والمؤسسات، كي نتعاون جميعا للدفع بهذه العجلة إلى الأمام”، يقول العثماني مضيفا أنه لا يتوهم أن طريق الإصلاح سهل، “بل فيه عقبات وصعوبات ومقاومات، ونحن نسيّس هذه الأمور، مرة بالمواجهة ومرة بالمداراة والمساعفة، كانساعفو، كما يقول المغاربة”.

أنا من أضاف كلمة ‘الميسورة’:

العثماني الذي يواجه موجة غضب كبيرة داخل حزبه وجلّ الهيئات المقربة منه بسبب مشروع القانون الإطار حول التعليم، الذي ينص على فرض رسوم داخل التعليم العمومي؛ اعتبر أن المشروع “ثورة في إصلاح التعليم”، لأنه، حسب رأيه، يمكن المغرب من قانون إطار لأول مرة في التاريخ. وأصرّ العثماني على أنه ليس هناك تراجع عن المجانية في التعليم. “يتعلق الأمر برسوم التسجيل، حذف المجانية هو الأداء الشهري، هذه رسوم تسجيل وقلنا إنها تتعلق بالأسر الميسورة”.

وكشف العثماني أنه شخصيا من أضاف كلمة الأسر “الميسورة” في المادة الخاصة بفرض رسوم جديدة، “اقترحتها والإخوان كلهم في اللجنة التي اجتمعت لتهيئ مسودة المشروع قبلوا إضافتها، وهي لا تعني لا الأسر الفقيرة ولا الأسر المتوسطة، وبالتالي ليس الفقراء ولا الطبقة المتوسطة من سيتحدثون عن الموضوع، اللي كايهضروا هم الأسر الميسورة ويحاولون ما أمكن ما يدخلوش تا هوما”. وبعدما كشف وجود لجنة تقنية تتابع النقاش الدائر حول موضوع المجانية، معلنا أنها اجتمعت يوم الأحد الماضي في لقاء مطول لدراسة الأفكار المقترحة ومدى ملاءمتها لرؤية المجلس الأعلى للتعليم، ألقى العثماني بالكرة في ملعب الملك، باعتبار المجلس الوزاري من يتولى المصادقة على مشاريع القوانين الإطار.

“المجلس الحكومي لا يصادق على هذه القوانين، وإنما تُعرض عليه، ونحن لا نتضايق من النقاش العمومي… بعد المصادقة عليه في المجلس الوزاري، سيأتي المشروع إلى البرلمان وسيخضع لنقاش آخر”، يقول العثماني مخاطبا نواب حزبه.

إصلاح المقاصة ينتظر إتمام “ترقيم” المغاربة في 2018:

بعدما أعلن وزير الحكامة لحسن الداودي، عن اعتزام الحكومة الشروع في سحب الدعم الخاص بغاز الطهي سنة 2020، معللا ذلك بإحداث “بطاقة الفقر” التي ستخول لحامليها الاستفادة من هذا الدعم؛ ربط رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بين هذه الخطوة وبين انتهاء عملية تحضير سجل موحد لسكان المغرب، سيتوج بإعطاء رقم معين لكل مواطن يرافقه منذ الولادة إلى الوفاة، ويسمح للدولة بمراقبة ولوجه إلى برامج الدعم وحصر ذلك في الفئات التي تعتبرها هشة وفقيرة.

عملية “ترقيم المغاربة” قال العثماني إنها ستنتهي قبل متم 2018، “نعد لسجل الموحد الذي سيعطينا الرقم الموحد، والذي سيعوض رقم بطاقة التعريف الوطنية، والذي سيعطى للطفل بمجرد ولادته وسيمكننا بعد ذلك من التوفر على سجل موحد وتصنيف الناس وتوجيه أي برنامج اجتماعي إلى مستحقيه”. وأوضح العثماني أن البرامج الاجتماعية الموجودة حاليا تصرف بنسبة 80 إلى 85 في المائة إلى مستحقيها. “هناك نسبة 10 في المائة ممن يدخلون دون أن يكونوا مستحقين لعدة أسباب، لكن لا يمكننا أن نضع شرطيا على رأس كل شخص. هذا أمر موجود، لكنه قليل ولا يجب تضخيمه”.

المغرب 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق