دراساتليبيا

فسيفساء التنظيمات والأحزاب الإسلامية في ليبيا (1من 6)

 

 

 

علي عبداللطيف اللافي:

 

بغض النظر عن تقييم الفعل السياسي للإسلاميين في ليبيا خلال السبع السنوات الماضية فانهم بقوا غير معروفين خارج حدود ليبيا نتاج تكتل الإقليمي ضدهم ونتاج تراكمات العقود الاربعة للاستبداد وأيضا نتاج الوضع الإقليمي الدولي ونتاج قصور فعلهم السياسي والإعلامي كفاعلين سياسيين واجتماعيين داخل وخارج تنظيماتهم وأحزابهم….

وعمليا سنحاول خلال الحلقات الست، استعراض المسار التاريخي والفعل السياسي والاجتماعي لمختلف التنظيمات الإسلامية الليبية (الاخوان – “المجتمع الإسلامي” – الحركة الإسلامية للتغيير – حزب التحرير –التيار الجهادي – أحزاب وتنظيمات إسلامية أخرى)

الحلقة الأولى: الاخوان المسلمون في ليبيا

1- المسار التاريخي قبل ثورة فبراير

أ- النشأة: ظهر «الإخوان المسلمين» في ليبيا في نهاية الاربعينات عبر أنشطة أولية قام بها الاخواني المصري عز الدين ابراهيم مصطفى في ليبيا وسط هامش حرية سمح بها الملك يومها، وعمليا جذبت المجموعة عددا من المواليين وحصلت على زخم عبر المربين المصريين الذين كانوا يدرسون في ليبيا…

ب- الحصار والسرية: مع قدوم القذافي للسلطة اعتبرهم ركنا أساسيا للمعارضة في بداية عهده فقام بترحيل الإخوان المصريين فيما قامت الأجهزة الأمنية باعتقال وتعذيب أعضاء الجماعة الليبيين بداية من سنة 1973، ونتاج الحصار الأمني وضغوطات النظام قامت القيادة الليبية للأخوان بحل «الجماعة» بل ولازموا الصمت حتى نهاية السبعينات…

ت – مرحلة التوسع والتجذر: في بداية الثمانينيات، انتعشت آمال وطموحات أخوان ليبيا (عرفوا بمسمى “الجماعة الإسلامية الليبية”)، وبحثوا عن الدعم الشعبي، واكتسبوا الأنصار داخل الحركة الطلابية وخاصة في صفوف العائدين من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وتم توخي العمل السري من خلال مجموعات من الخلايا النشطة المترابطة في جميع أنحاء البلاد، وبالتوازي تم التركيز على القيام بأعمال خيرية والعمل على رعاية أعضائها، ونجحت الجماعة في جذب أفراد الطبقات المتوسطة وظهرت قوتها بصورة خاصة في المنطقة الشرقية من بنغازي، وفي منتصف الثمانينيات، تعرض معظم الأعضاء الذين بقوا في ليبيا إما للسجن أو الإعدام….

ث – العودة للنشاط العلني: في عام 1999، عادت جماعة «الإخوان المسلمين» الليبية إلى الساحة من خلال الحوار مع النظام، واكتسب هذا التبادل المزيد من الزخم في الفترة بين 2005-2006، عندما ساعد سيف الإسلام، في دفع العملية إلى الأمام من خلال محاولته استمالة «الجماعة» وخاصة بعض قياداتها، وعمليا راوح اخوان ليبيا بين الاستعداد للحوار والريبة من النظام وقد شغل القيادي سليمان عبد القادر خطة مراقب عام للجماعة من جنيف …

2-  الاخوان المسلمون والثورة الليبية:

كان الاخوان المسلمون أهم المكونات التي عارضت القذافي ونظامه وبالتالي مكنها ذلك من أن تكون مُكونا رئيسيا لتيار فبراير ومكونا أوليا ورئيسيا للمجلس الانتقالي وكان ذلك بناء على انتشار أعضائها في أغلب المدن الليبية تقريبا وأيضا من خلال شبكات علاقتهم الخارجية في بريطانيا وسويسرا وأمريكا وأيضا من خلال شبكة علاقاتهم مع بقية التنظيمات الإسلامية ومن خلال قبولهم بالتواصل والشراكة مع القوى الليبيرالية في تيار فبراير خلال تلك الفترة، وتؤكد دراسة لمعهد واشنطن أنه ” عشية الانتفاضة الليبية في ربيع 2011، أشارت التقديرات إلى وجود ألف عضو من «الإخوان» داخل ليبيا ونحو 200 آخرين في المنفى..”

3- الجماعة بعد انتصار ثورة فبراير:

في نوفمبر 2011 عقدت الجماعة مؤتمرها الأول في مدينة بنغازي أيام 19 و20 و21 نوفمبر 2011 وانتخبت البشير الكبتي مراقبا عاما لها كما تم إقرار تكوين حزب سياسي يكون أعضاء الجماعة الراغبين في العمل السياسي أعضاء فيه في مختلف المدن الليبية، كما عقدت الجماعة مؤتمرا ثانيا سنة 2014 تم تغيير فيها المراقب العام بعد تخلي الكبتي عن مهامه، ويمكن التأكيد ان الجماعة استطاعت النجاح سياسيا واجتماعيا خلال الفترة الممتدة من 2011 الى 2015 في ما تراجع اداؤها وفعلها سياسيا واجتماعيا منذ صائفة 2015 نتاج ترتبات الوضع الإقليمي وكان لسقوط مرسي في مصر ترتباته الخطيرة على اخوان ليبيا وأيضا نتاج موقف المصريين والاماراتيين من إسلاميي ليبيا ومن الثورات العربية …

4- حزب العدالة والبناء أو الذراع السياسي للأخوان:

بناء على نتائج مؤتمر بنغازي في 2011 تم تأسيس حزب سياسي تحت مسمى “حزب العدالة والبناء” والذي أعتبر ذراعا سياسيا للأخوان رغم انه يضم قيادات وأعضاء لا ينتمون للجماعة، وقد صرح محمد صوان ( الأمين العام الحالي للحزب)، أن الحزب يضم  (سنة 2012)، أكثر من 10000 عضو، بإشارته إلى نجاحها في كسب مؤيدين جدد، وقد استطاع الحزب ان يكون مكونا أساسيا في المؤتمر الوطني سنة 2012 وأن يكون أهم الاطراف الرئيسية الممضية على اتفاق الصخيرات، وهو اليوم مكون أساسي للمجلس الأعلى للدولة كما أنه أقوى وأهم الأحزاب السياسية الليبية من حيث التنظيم والبراغماتية والانضباط الحزبي وقد قررت الهيئة العليا للحزب تأجيل مؤتمر الحزب الى ما بعد الانتخابات القادمة ….

5 – أي مستقبل لأخوان ليبيا؟

من المعروف أن مستقبل التيار الإسلامي أو ما يعرف إعلاميا بــ”الإسلام السياسي” يرتبط موضوعيا بمستقبل الأوضاع الإقليمية وما يُعرف بصراع المحاور العربية واخوان ليبيا سيبقون مرتبطين بتطور تلك الأوضاع، إلا أن مستقبلهم ستحدده محددات ليبية ومغاربية عديدة من بينها:

أ‌- قدرتهم على التواجد داخل المؤسسة التشريعية الليبية القادمة في ليبيا وفي مدى القدرة على محاصرة التيار الاستئصالي وضرب مشروع سيطرة العسكريين على الحياة السياسية ….

ب‌- قدرتهم الفكرية والثقافية على احتواء التيار الجهادي وحسن توظيف “مؤسسة الدعوة الإسلامية العالمية” مع تغيير تركيبتها وأطرها وعملها الفكري والثقافي والدعوي…

ت‌- طبيعة الفعل السياسي والتنظيمي للإسلاميين المغاربة ومستقبل الاخوان في مصر وفي المنطقة العربية….

ث‌- قدرتهم على المساهمة في حل الازمة الليبية وان يكون طرفا قادرا على التجميع وإعادة الروح لتيار فبراير والمساهمة في المصالحة الليبية ودفع الليبيين نحو دفن آلام الماضي…

ج‌- القدرة على الارتقاء بالفعل السياسي والاستيعاب العملي والفعلي لمقولات الحداثة والمدنية والاستفادة من تجارب اسلاميي تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا…

المصدر: الرأي العام التونسية بتاريخ 11 جانفي 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق