تقاريرشؤون مغاربيةليبيا

صدام بين ديوان المحاسبة والمصرف المركزي بليبيا.. كيف سينتهي؟

 

 

 

هدد رئيس ديوان المحاسبة الليبي، خالد شكشك، بإيقاف التصرف في حسابات الدولة وأرصدتها في الخارج وإخضاعها للمراجعة، حال استمر الفساد والمخالفات في مصرف ليبيا المركزي.

وأكد شكشك في خطاب موجه إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ووزير الاقتصاد بحكومة الوفاق، أنه “وفقا للمادة 20 من قانون رقم 19 لسنة 2013 بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة وتعديلاته، يمكن للديوان إيقاف الأرصدة في الخارج”.

فساد ومحسوبية:

وأوضح رئيس الديوان أن “هناك تجاوزات ومخالفات تسببت في تردي الوضع الاقتصادي، ومنها: غياب الشفافية وحجب المعلومات المتعلقة بالاعتمادات والتحويلات الخارجية عن الأجهزة الرقابية والرأي العام، بالإضافة إلى تدخل أصحاب المصالح من رجال الأعمال وغيرهم في ملف الموازنة الاستيرادية وتوجيه القرارات بما يحقق مصالحهم”.

واتهم شكشك كل من المصرف والوزارة بـ”المماطلة وتفشي الوساطة والمحسوبية”، وأن “هناك هيمنة للبعض على أعمال اللجان الفنية المعنية بتنفيذ الموازنة الاستيرادية وعرقلة الجهات المسؤولة عن توفير الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والأدوية”.

وطرح الصدام الجديد بين الديوان والمصرف المركزي عدة تساؤلات، حول دلالة هذه التصريحات الآن؟ وهل هي ضمن حملة ضد المحافظ الصديق الكبير الذي يرفض تسليم مهامه؟ وكيف سيرد المصرف والوزارة على هذه الاتهامات؟.

معايير وضوابط:

وفي هذا الصدد، أكد وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى تويجر، أنه “يتم تبادل أخبار عن فساد وعمولات وغياب كامل للشفافية لدى الجهات المختصة بفتح الاعتمادات، وتحت هذه الظروف فإن من واجب ديوان المحاسبة التحقيق في ادعاءات الفساد وفرض الشفافية أو التصرف لحماية الاحتياطات التي ما زالت تهدر من خلال دعم كارثي للدينار والوقود”.

وأضاف في تصريحات : “ولاينبغي أن يفسر إجراء ديوان المحاسبة على أنه حرب على شخص بقدر ما هو قيام بأقل من الواجب، وعلى الديوان ومصرف ليبيا المركزي وضع معايير وإجراءات للشفافية ونشر معلومات تفصيلية عن الاعتمادات”، وفق قوله.

وتابع: “كما يجب إلزام الشركات والتفتيش عن مدى تقيدها بجلب السلع وبيعها بسعر مناسب، وكذلك العمل على تطوير السياسة الاقتصادية وإخراج الحكومة من النشاط الاقتصادي لفشلها الذريع في إدارته”.

رد المصرف:

من جانبه، أشار المستشار الإعلامي لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، عصام العول، إلى أن “خطاب رئيس الديوان لا يدخل في كونه حربا على مناصب، بل هي صلاحيات وفق القانون فالمصرف المركزي وديوان المحاسبة ينظمهما قانون، فالديوان رقابي والمصرف تنفيذي، بالتنسيق مع الحكومة”.

وأكد في تصريحات خاصة أنه “عندما تتوحد المؤسسات مع حكومة واحدة سينتهي هذا الجدل وهذه الأزمات، وفي ظل الانقسام لن يكون هناك أي حل رغم أن المعطيات جيدة بعد تحسن إنتاج النفط وتحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس”.

واستدرك العول: “وكان الأجدر أن تكون حكومة الوفاق هي المحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد بالتنسيق ما بين كل الأجهزة والمؤسسات وفقا للتشريعات النافذة بما فيها الديوان والمركزي دون تجاوزهما”.

تصعيد:

عضو المؤتمر الوطني العام السابق، فوزي العقاب، رأى من جانبه؛ أن “الفساد أصبح السمة الأبرز في الأزمة الليبية ويجب إيقافه، والفساد المقصود هنا هو إهدار وسرقة أموال الدولة بإشراف المجلس الرئاسي والمركزي، لذا فإن رئيس الديوان سوف يصعد في إجراءاته وهذا من صميم عمله”.

وأضاف في حديثه أنه “بالنسبة لاستلام محافظ جديد، لا أعتقد أنه سيتمكن من الاستلام لأن الإجراء الذي اتخذه البرلمان مخالف للاتفاق السياسي، وهذا لا يعني أن المحافظ الصديق الكبير عاجز تماما عن تقديم أي حل”.

الانتخابات:

لكن المحلل السياسي الليبي، محمد فؤاد، قال إن “الرئاسي الليبي يرى في الصديق الكبير عقبة أمام سيطرته المطلقة على الدولة، وللأسف يبدو أن ديوان المحاسبة موخرا أصبح طرفا سياسيا كون العديد من قراراته الأخيرة موجهة ضد من يعارض تصرفات الحكومة”.

وأضاف: “هناك ملاحظة أخرى في هذا السياق أن رئيس الديوان خالد شكشك يحاول أن يجهز نفسه للعب دور سياسي مستقبلا ولذلك يلعب دور محارب الفساد”، وفق قوله .

عربي 21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق