المغربتقاريرشؤون مغاربية

زخم جديد لصادرات الحمضيات المغربية إلى الأسواق العالمية

 

      تلقت خطط الحكومة المغربية لتعزيز الصادرات الزراعية دعما كبيرا بعد إعلان وزارة الزراعة الأميركية استئناف استيراد الحمضيات المغربية، بعد حظر مؤقت فرضته بسبب إصابة تلك المحاصيل بمرض قالت إنه كان يشكل تهديدا لصحة المستهلكين.

سمحت وزارة الزراعة الأميركية مؤخرا بدخول منتجات الحمضيات المغربية بعد حظر مؤقت دام سنة كاملة، بسبب ظهور يرقات ذبابة البحر المتوسط في شحنتين من “الكليمنتين” تم تصديرهما الموسم الماضي من منطقة بركان شرق البلاد.

ويأتي القرار بعد نحو شهرين من زيارة قام بها خبراء أميركيون من قسم المراقبة الصحية للحيوانات والنباتات “أي.بي.أتش.أس” للمغرب. ومن شأن رفع الحظر زيادة فرص تطوير هذا القطاع في منطقة بركان.

وتشير توقعات المختصين إلى أن الرباط تسير نحو تحقيق إنتاج قياسي من الحمضيات في الموسم الزراعي الحالي رغم تأخر الأمطار، وذلك بفضل استراتيجية “المغرب الأخضر”.

وأكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالمغرب أن قرار رفع الحظر على “الكليمنتين” جاء بعد تنفيذ خطة عمل جرى إعدادها بالتشاور بين المكتب والمهنيين، إضافة إلى الاستثمارات المهمة في مجال البنية التحتية الخاصة بمعالجة الحمضيات.

وكانت الولايات المتحدة قد استوردت 3700 طن من ثمار “الكليمنتين” الموسم الزراعي الماضي، ومع القرار الجديد يرجح أن ترتفع وارداتها من المغرب.

ولا تمثل يرقات ذبابة البحر المتوسط خطرا على المستهلك، وفق مكتب الصحة المغربي، لكن واشنطن تعتبرها تهديدا على صحة مستهلكيها ولذلك كان القضاء عليها أمرا حتميا وفق المعايير الأميركية المفروضة على الحمضيات من البلدان المصدرة.

وتحظى ثمرة “الكليمنتين” بإقبال كبير من المستهلكين المغاربة والأميركيين وعدد من بلدان العالم لجودتها، وفق ما يؤكده المسؤولون الحكوميون.

وكشفت جمعية منتجي الحمضيات المغربية أن قطاع الحمضيات الموسم الحالي حقق تقدما من حيث الإنتاج والتصدير.

وبلغ الإنتاج نحو 2.37 مليون طن، في حين الصادرات قرابة 13.6 ألف طن في اتجاه روسيا، ونحو 10.6 ألف طن نحو أوروبا و3443 طنا نحو كندا و312 طنا إلى الوجهات الأخرى، بحسب بيانات رسمية.

ووفق إحصائيات وزارة الفلاحة والصيد البحري، تعتبر الجهة الشرقية للمغرب أكبر منتج ومصدر لـ“الكليمنتين”، حيث يمثل هذا المنتوج ما بين 85 و95 بالمئة من مجموع صادرات المنطقة.

وأكدت المديرية الجهوية للزراعة بجهة الشرق أن المخطط الزراعي الجهوي اهتم بشكل خاص بدائرة ملوية المعروفة بإنتاجها القياسي للحوامض، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في تنمية الاقتصاد المحلي والوطني.

وأظهر تقرير صادر عن الشبكة العالمية لمعلومات الزراعة مؤخرا أن صادرات المغرب من الحمضيات نمت بشكل ملحوظ هذا الموسم، وهو ما يدفع المسؤولين المغاربة إلى تطوير القطاع في السنوات المقبلة نظرا لحجم الطلب المتزايد.

وتصدرت روسيا البلدان المستوردة لهذه الفاكهة من المغرب بنحو 193 ألف طن، بينما حل الاتحاد الأوروبي ثانيا بنحو 144 ألف طن، وفق التقرير.

وتقول وزارة الفلاحة المغربية إن عوائد تصدير الحمضيات سنويا تبلغ نحو 3 مليارات درهم (نحو 300 مليون دولار).

ويضم قطاع إنتاج الحمضيات 13 ألف مزارع يستغلون مساحة إجمالية تقدر بنحو 92 ألف هكتار في كامل البلاد، ما يعادل 47 بالمئة من المساحات المخصصة لزراعة المحاصيل.

ودفعت الظروف المناخية التي اتسمت بقلة الأمطار للموسم الثالث على التوالي في المغرب، المديرية الجهوية للزراعة بجهة الشرق إلى وضع استراتيجية للتأقلم مع هذا الوضع لإنجاح الموسم الزراعي، وخاصة في ما يتعلق بإنتاج الحمضيات.

ورغم تخوف المزارعين من قلة الأمطار لهذه السنة، فقد أكدت جمعية منتجي الحمضيات أن إنتاج الموسم المقبل لن يتأثر على الأرجح بالجفاف، ويرجع ذلك إلى دخول مزارع جديدة طور الإنتاج ضمن شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وقال أحمد ضراب الكاتب العام للجمعية إن “التنسيق الذي قمنا به خلال الفترة الماضية سمح لنا بإيجاد توازن متناغم ما بين وجهات تصدير منتجاتنا في الأسواق التقليدية مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا”.

وأضاف “لقد تمكنا من العودة بقوة في الاتحاد الأوروبي بالمرور خلال بضع سنوات من 30 بالمئة إلى أكثر من 40 بالمئة من صادرات الحمضيات مع الحفاظ على وجودنا في أميركا الشمالية”.

وتشمل الأصناف الرئيسية للحوامض “الكليمنتين” بنسبة 39 بالمئة و”ماروك لايت” بنحو 29 بالمئة و”النافيل” بنحو 22 بالمئة والبرتقال نصف الموسمي بنحو 5 بالمئة.

وتسارعت خطوات المغرب نحو اعتماد التكنولوجيا لتطوير القطاع الزراعي عبر الاستفادة من القمر الاصطناعي الذي أطلقه للفضاء مؤخرا بهدف بلوغ أعلى درجات الاستدامة حتى في أوقات الجفاف.

ويساهم القطاع الزراعي بحوالي 15 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أنه يوفر 40 بالمئة من إجمالي فرص العمل في البلاد.

محمد بن امحمد العلوي

المصدر: العرب ، 2017/12/21، العدد: 10849، ص(11).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق