تقاريرتونس

تصنيف تونس في مؤشر “أخطر دول العالم” : خزعبلات ومصالح المنظمات الدولية !

 

 

 

تداولت العديد من المواقع الإخبارية، يوم الاثنين 11 ديسمبر  والثلاثاء 12 ديسمبر 2017، نتائج ما سُمّي بـ”خريطة المخاطر” في العالم التي تُصدرها مؤسّسة “أتراديوس” المتخصّصة في مجال التأمينات وإدارة الأزمات. وقد صنّفت تونس ضمن الدول التي تشهد “خطرا معتدلا إلى عالٍ”.

وبتفحّص هذا التصنيف ومقارنة الدول الواردة في مختلف المجموعات يتّضح أنّه لا يخضع إلى منطق أو موضوعيّة، بقدر ما يستند إلى خلفيّات وحسابات سياسيّة ومصالح خفيّة.

يُقسّم على أساس هذا التصنيف دول العالم إلى 6 مجموعات، تنطلق من الدول التي تعرف استقرارا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتشهد “خطرا متدنيا” أو إلى أخرى تُعاني “خطرا متدنّيا إلى معتدل” أو “خطرا معتدلا” أو “خطرا معتدلا إلى عالٍ” أو “خطرا عالٍ” أو تشهد “خطورة بالغة”.

وببحث سريع على شبكة الإنترنت يتبيّنُ أولاّ مدى سطحيّة المواقع التي تداولت هذا التصنيف دون أن تتثبّت وتُمعِن في المصدر الأصلي لهذا المؤشّر رغم سلبية تداعياته، باعتبارها قد تناقلت تصنيفا مضت على نشره أشهر طويلة ويعود تحديدا إلى شهر أفريل 2017. وهو من إنجاز شركة “أتراديوس” الأمريكيّة التي تشغّل حوالي 3000 آلاف موظف وتأسّست منذ عام 2001. وهي تعمل أساسا في مجال تقديم الاستشارات حول أنظمة الحوكمة والاقتصاد لفائدة المستثمرين الراغبين في نقل أنشطتهم إلى دول أخرى حول العالم.

وطبعا فقد زعمت هذه الشركة أنّها اعتمدت، في بحثها الميداني، على دراسة المخاطر السياسية كالحروب الأهلية والاضطرابات والمخاطر الاقتصادية وما إلى ذلك…

وكما كان منتظرا، فقد اختارت هذه الشركة دول أمريكا الشمالية وأوروبا لتجعلها في مجموعة الدول ذات الخطر المتدنيّ، في حين يعلم الجميع أنّ بلدانا كالولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا المصنّفة ضمن هذه المجموعة الأولى قد سقط فيها ضحايا للعمليات الإرهابية ولتبادل إطلاق النار بين عصابات ومجموعات مسلحة أكثر ممّا قُتل في بعض الدول الأخرى مثل تونس، ممّا يُفترض أن يُخرحها من الدول ذات الخطورة شبه المنعدمة.

ومن المفارقات الأخرى أنّ تركيا مثلا صُنّفت أقّل خطورة من تونس، بينما تؤكّد كلّ الإحصائيات للأعوام الثلاثة الأخيرة أنّ عدد العمليات الإرهابية وضحاياها في العديد من المدن التركية يفوق بكثير مثيله في تونس.

ومن الأمثلة غير الواقعية الأخرى أنّ تونس ومصر مصنّفتان ضمن المجموعة نفسها، في حين أنّ مصر عانت خلال السنوات الأخيرة من عمليات إرهابية شديدة الدموية تكاد تكون دوريّة، ولا يُمكن مقارنتها بأيّ وجه من الوجوه بما جدّ في تونس من عمليات.

هذا التصنيف المتسرّع جعل كذلك من المكسيك ضمن الدول ذات الخطر المتدنّي إلى المعتدل. وهو ما يعني أنّ هذه المؤسّسة بحكم ارتباط الاقتصاد الأمريكي بنظيره المكسيكي لم تنظر إلى ما ترتكبه عصابات ترويج المخدّرات في مختلف أنحاء المكسيك من عمليات قتل دموية كثيرة قد يفوق عدد ضحاياها ما يسقط في بعض الحروب.

وبيت القصيد أنّ هذا التصنيف يخضع إلى منطق العرض والطلب الذي تعتمده الكثير من المؤسّسات والمنظمات الدوليّة، وذلك بالنظر إلى خلفيات وحسابات ومصالح متشابكة، بما يُفقده الحدّ الأدنى من الموضوعيّة والمصداقيّة.

ويكفي مثلا أن نراجع تصنيفات السنوات الأخيرة التي أصدرتها منظمة “مراسلين بلا حدود” كي نرى أنّها نصّبت دولا تغيب فيها حريّة الصحافة قبل تونس، وكي نفهم خصوصا مدى الرهانات المصلحيّة والجيوسياسيّة التي تُحدّد ترتيبها غير البريء كليّا، على غرار العديد من التصنيفات الدولية الأخرى…

معز زيّود _ الشارع المغاربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق