رأي

الشعب العربي … بين الجدار العازل والتهجير القسري

 

 

 

المغاربي للدراسات والتحاليل  _ بوجمعة الدنداتي:

 

لم يعد الاستعمار المباشر الذي انزاح عن العالم وظل مقيما في فلسطين والاحواز العربية وسبتة ومليلية ولواء الاسكندرون و آخرها احتلال العراق كاف بل تجاوزته الامبريالية إلى التقسيم وهو ما قامت به في السودان وتسوّق له في العراق وسوريا واليمن ولم تعد كافية  لعبة الطائفية والتطاحن الطائفي بين السنة والشيعة وتشجيع الأقليات القومية على التمرد والمطالبة بالاستقلال التام عن “الدولة العربية” بل تجاوزته العقليات الاستخباراتية المدمّرة والمعادية للإنسانية إلى الجدار العازل و سياسة التهجيرالقسري.

وطن الجدران العالية:

العازل يعني الفصل بين شيئين أو كيانين لعلة في احد منهما . يلجأ احدهما إلى العزل أو بناء جدار عازل ليحمي نفسه من داء ما . وقد يلجأ الأطباء والدول إلى عزل جهة ما مصا بة بداء أو عدوى  لحماية بقية أفراد الشعب  .اللجوء إلى مثل هده الأساليب رغم عدم إنسانيتها إلا أنه الغرض منها التصدي لتفشي الأمراض .

والعزل الانفرادي تمارسه دولة العصابات الصهيونية ضد المناضلين بنفس الدرجة التي تمارسه الأنظمة العربية ضد المناضلين والمعارضة ، فالعزل عقوبة جسدية ونفسية .

والعزل عقوبة جماعية ، ونذكر ممارسة الباي حسين بن علي ضد سكان جبل وسلات عندما فر إليهم علي باشا واحتمى بالجبل فما كان من حسين باي إلا أن حاصر الجبل ومنع عليهم الخروج والدخول وقطع عنهم الأكل والماء حتى يسلموا غريمه علي باشا.

حاكمان أجنبيان يتصارعان من اجل السلطة والشعب هو الوقود .

العزل أنجب فكرة جديدة عبقرية في عصر حقوق الإنسان والحريات وهي الجدار العازل .

آخر ما تفتقت عليه العقلية العنصرية عقلية الصهاينة هو بناء جدار عازل داخل الأراضي العربية المحتلة ليفصل بين” الإرهاب والهمجية” الذي تمثله فلسطين وبين الأقوام القادمة من وراء البحار وتمثل “التطور والتقدم” ، ولكن الطريف هو عندما تقدم دولا عربية على القيام بنفس الأمر، هل يدخل في باب التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة أم يدخل في باب إن الإرهاب قادم من بعض الأقطار ضد أقطار أخرى أم هي “نصائح” أجنبية  ؟.

أقيم جدار بين  السعودية واليمن ° سوريا والأردن ° العراق وسوريا ° المغرب والصحراء الغربية° الجزائر وليبيا ° جدار فولاذي تحت الأرض بين مصر وغزة °  جدار داخل مصر لحماية قناة السويس° اليمن وعمان °  فلسطين والأردن ° الاردن وسوريا ° وأخيرا وليس آخرا بين تونس ليبيا

ماالذي تبقى لم يفعله الحكام العرب حماية لأنظمتهم من شعوبهم سوى أن يحيطوا أنفسهم بجدران عازلة حتى يأمنوا الثورات ، فالجدران ليست ضد الصهيونية أو الغرب بل هي حماية لها من الثورات وإيصال النفط في ظروف طيبة وإقامة أنظمة اقتصادية منفتحة على الغرب معادية لشعوبها  وتدمير ما تبقى من أمة العرب .

الجدران كالأفكار الهدامة  تنتصب مدافعة و مانعة و هادمة للأمل .

هذا لا يحدث إلا في أرضنا أرض العرب .

التهجير القسري وإفراغ العروبة:

إن وطننا العربي الغني بثرواته أصبح يستجدي قوته من وراء البحار وأصبح شبابه يتسوّل على أرصفة الغرب بسبب سياسة الحكام العرب المتخلفة والفاسدة والمستبدة وبسبب افتعال الغرب والاجوار  لحروب طائفية  داخل القطر الواحد كما حدث في اليمن و  العراق و  سوريا وليبيا نتجت عنها تدمير شامل وكامل للبنية التحتية وللقوت اليومي للمواطنين واختلال كلي للأمن وانهيار الدولة في كثير من المناطق وأصبحت المليشيات هي الحاكم وتفكك كلي للبنى الاجتماعية والأسرية مما أدى إلى تهجير قسري إلى دول الجوار أو إلى أوروبا وهو تهجير يفكّرنا بماحدث في فلسطين في الأربعينيات واحتلال الأراضي وزرع صهاينة مهجّرين من أنحاء العالم .

إن الذي يحدث اليوم من هجرة للسوريين والعراقيين واليمنيين  هي لعبة امبريالية أخرى لإحلال محلهم سكانا كردا أو إيرانيين أو أتراكا، لنذكر لعل الذكرى تنفع العرب المشككين ماذا فعل الشاه في الخليج العربي ؟ لقد دفع بالآلاف من بنات إيران للزواج من الخليجيين وبذلك يجد موطئ قدم   لذلك عندما أقدم صدام حسين على طرد الآلاف من الإيرانيين من العراق  قامت القيامة وأصبحت حالة إنسانية في نظر الغرب  والحقيقة أنها خطة للاستيلاء على الأرض وتغيير النسيج الاجتماعي والقضاء على حطب العروبة وهم العرب .

الخطة الثانية التي قام بها الشاه هي دفع بالآلاف من النساء الإيرانيات المرضى ومع تفشي زواج المتعة في تلك المناطق  انجر عنه إصابة الشباب الخليجي العربي  بالعجز وبالمرض مما خفض في وتيرة التوالد .

أما  المهجرين وبعد أن تفتح في وجوههم السعادة والرخاء وينسى العالم وضعيتهم ويصفق لإنسانية الغرب سنفاجئ بهم وقد اعتنقوا جنسيات إيرانية أو تركية أو” إسرائيلية ” وعادوا خلسة لبلدانهم لينضافوا   للدخلاء الذين صاروا يشكلون قوة أجنبية صاحبة حق في الأرض والتاريخ يتحدثون الآن عن ملايين المجنّسين بالجنسية الإيرانية في العراق وحدها .

نضيف إلى ذلك محاولات تدمير التراث وسرقته ونذكر ماذا فعل الأمريكان عندما احتلوا العراق بان نهبوا التراث وهجموا على المتحف وأفرغوه سرقة وتهشيما وهو ما تقوم به اليوم داعش في سوريا واليمن وليبيا   لماذا هذا الهجوم على ارث يعود لآلاف السنين إنها محاولة للقطع مع الماضي وتخريب الذاكرة للأجيال القادمة مع هجمة سكانية أجنبية تكون قد أفرغت الأرض العربية من العرب ومن تاريخهم .

خلاصة القول إن ما يحدث اليوم من هجرة مكثفة فاقت الملايين إنما هو عمل مدبّر ومقصود منه إفراغ الوطن العربي من عروبته وتعويضه بأقوام  أخرى قد تقلب المعادلة غدا ويصبح العرب أقلية في وطنهم ،لذلك لا تغرنا “إنسانية” الغرب ومحاولة إظهار تعاطف مع المهجرين و هو السبب الأول وراء هذه الهجرات بسبب تفقيره للشعوب ونهبه لثرواتها  ودعمه للأنظمة الفاسدة والمستبدة  .

إننا نعي جيدا المؤامرات التي تحاك لوطننا العربي وبعد ما كانت في جنح الظلام أصبحت تحاك اليوم في وضح النهار بسبب حكامنا ومن اجل كراسيهم ،لذا نهيب بشعبنا العربي أن يدرك حقيقة هذه المخططات وان يفوّت عليهم فرص النجاح وان يعي جيدا ما يحاك لنا فبالعقل الواعي يمكن أن ننتصر وان لا ننساق وراء دعاياتهم المجرمة والمغلفة بالإنسانية  في انتظار أن تتوفر ظروفا أفضل .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق