المغربتقارير

المغرب يكثف اتصالاته للحيلولة دون قرار أمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

 

 

كثف المغرب تحركاته الدبلوماسية لصد نية الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها الى مدينة القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للدولة العبرية، فبالإضافة الى رسائل بعث بها العاهل المغربي الملك محمد السادس الى الرئيس الأمريكي رونالد ترامب والأمم المتحدة، استدعى وزير الخارجية المغربي سفراء دول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمنـ وأصدرت عدة هيئات مغربية أهلية بيانات تندد بالإجراء الأمريكي وتعتزم التظاهر للتعبير عن موقف المغاربة.

واستدعى مساء أول من أمس الثلاثاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة كلا من القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة ستيفاني مايلي، وسفراء روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا باعتبارهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن للأمم المتحدة، وذلك بحضور سفير دولة فلسطين في الرباط، جمال الشوبكي.

وقال بلاغ لوزارة الخارجية المغربية إنه على إثر قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، وبتعليمات من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، سلم الوزير رسميا إلى القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة ، الرسالة الخطية الموجهة من الملك، إلى الرئيس ترامب، التي أكد فيها على انشغاله العميق إزاء الإجراء الذي تنوي الإدارة الأمريكية اتخاذه، مشددا على محورية قضية القدس ورفض كل مساس بمركزها القانوني والسياسي وضرورة احترام رمزيتها الدينية، والحفاظ على هويتها الحضارية العريقة. وطالب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بأن تضطلع بكامل مسؤولياتها للحفاظ على الوضع القانوني والسياسي للقدس وتفادي كل ما من شأنه تأجيج الصراعات والمس بالاستقرار في المنطقة.

وأبلغ العاهل المغربي ترامب، في رسالته «القلق البالغ الذي ينتاب الدول والشعوب العربية والإسلامية، إزاء نية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها».

ونقل في الرسالة بصفته رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة تمثل أكثر من مليار مواطن «انشغالي الشخصي العميق، والقلق البالغ الذي ينتاب الدول والشعوب العربية والإسلامية، إزاء الأخبار المتواترة بشأن نية إدارتكم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها».

وأوضح ان مدينة القدس تشكل أهميه قصوى، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، بل ولدى أتباع الديانات السماوية الثلاث. فمدينة القدس، بخصوصيتها الدينية الفريدة، وهويتها التاريخية العريقة، ورمزيتها السياسية الوازنة، يجب أن تبقى أرضا للتعايش، وعلما للتساكن والتسامح بين الجميع،

وان اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة للدولة العبرية من شأنه أن يؤثر سلبا على آفاق إيجاد تسوية عادلة وشاملة للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وذلك اعتبارا لكون الولايات المتحدة أحد الرعاة الأساسيين لعملية السلام وتحظى بثقة جميع الأطراف.

وأوضح الملك أن مدينة القدس تشكل أهمية قصوى، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، بل ولدى أتباع الديانات السماوية الثلاث. وقال إن «القدس، بحكم القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن، تقع في صلب قضايا الوضع النهائي، وهو ما يقتضي الحفاظ على مركزها القانوني، والإحجام عن كل ما من شأنه المساس بوضعها السياسي القائم». وأضاف أن «منطقة الشرق الأوسط تعيش على وقع أزمات عميقة وتوترات متواصلة، ومخاطر عديدة، تقتضي تفادي كل ما من شأنه تأجيج مشاعر الغبن والإحباط التي تغذي التطرف والإرهاب، والمساس بالاستقرار الهش في المنطقة».

وأجرى الملك محمد السادس اتصالاً هاتفيًا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس جدد خلاله دعم المغرب الكامل للشعب الفلسطيني، معبراً عن رفضه لكل عمل من شأنه المساس بالخصوصية الدينية المتعددة للمدينة المقدسة أو تغيير وضعها القانوني والسياسي .

وأفاد بيان للديوان الملكي المغربي ان الرئيس عباس أعرب عن أسفه لإدراج مثل هذه المبادرة غير الملائمة على أجندة الإدارة الأمريكية، معبراً عن الانشغال العميق للسلطة الفلسطينية إزاء نتائجها الخطيرة على عملية السلام في الشرق الأوسط وأمن واستقرار المنطقة، وأن الجانبين اتفقا على مواصلة الاتصال المباشر والتشاور الدائم حول هذه القضية وإرساء تنسيق وثيق بين الحكومتين من أجل العمل سويا لتحديد الخطوات والمبادرات التي يتعين اتخاذها.

وقالت وزارة الخارجية المغربية في وقت سابق إن المغرب يعبر عن قلقه واستنكاره لقرار الولايات المتحدة. وأكدت في بيان أرسل لـ « القدس العربي» أن المغرب الذي يرأس ملكه لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي «يعبر عن قلقه العميق واستنكارها الشديد لقرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى هذه المدينة المقدسة».

وشددت الوزارة في بلاغها على أن «من شأن هذا القرار أن يؤثر سلبا على الجهود المكثفة الذي ما فتئت الإدارة الأمريكية تبذلها من أجل إحياء العملية السياسية، بل ويقضي نهائيا على ما تبقى من فرص تحقيق السلام في المنطقة». وحذرت من أن اسرائيل قد تتخذ من هذه الخطوة ذريعة أخرى للمضي قدما في سياسة التهويد الممنهج للمدينة المقدسة وطمس معالمها الدينية والروحية.

وأكد البلاغ أن هذا التوجه، بالنظر إلى خطورته الاستثنائية، قد يهدد أمن واستقرار منطقة تعمها أصلا حالة متقدمة من الاحتقان والتوتر، ويزيد من تأجيج مشاعر الغضب والإحباط والعداء وتغذية مظاهر العنف والتطرف.

وشدد المغرب على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني والسياسي للقدس، مطالبا الأمم المتحدة، وخاصة الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الدولي، بالاضطلاع بمسؤولياتهم كاملة لتجنب كل ما من شأنه المساس بهذا الوضع أو تعطيل الجهود الدولية لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال البلاغ «وإذ تجدد المملكة المغربية التأكيد على وقوفها اللامشروط وتضامنها الدائم مع الشعب الفلسطيني الشقيق في الدفاع عن حقوقه المشروعة، تدعو الى التعامل مع قضية القدس بما يقتضيه الأمر من حكمة وترو اعتبارا لرمزية المدينة وخصوصياتها عند أتباع الديانات السماوية الثلاث»، وان الملك محمد السادس أعطى تعليماته للعمل «بتنسيق مع الطرف الفلسطيني والأطراف العربية والإسلامية الأخرى، على تكثيف المساعي والجهود للتعامل مع هذا التطور الخطير».

وطالبت جمعيات وشخصيات مغربية بضرورة توحيد الرأي لمواجهة هذا الاعتراف الذي من شأنه أن يكرس الاحتلال الصهيوني. واعتبر محمد بنجلون، رئيس الجمعية المغربية لمساندة فلسطين، أن قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل «إذا ما تم اتخاذه، سيشكل انتهاكاً لمبادئ الإنسانية وكل الحدود السياسية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي».

وأكد أن «المغرب سيقف وقفة رجل واحد لمواجهة هذا القرار»، مطالبا العالم العربي والإسلامي بالوقوف معاً في معركة حماية القدس لإسقاط هذا القرار.

ووصفت مجموعة العمل الوطنية لدعم فلسطين نية الرئيس بـ«خطوة عدوانية جديدة ضد فلسطين والأمة العربية والإسلامية تعتزم الإدارة الأمريكية بقيادة «ترامب» تنفيذ إجرائها المؤجل منذ سنوات بما تسميه «نقل السفارة الأمريكية» من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة في إطار تنزيل الوعود الانتخابية للرئيس الأمريكي وإمعانا في استفزاز مشاعر أزيد من مليار ونصف من المسلمين بالمزيد من محاباة ورعاية الكيان الصهيوني وتأمين الدعم المالي والعسكري والسياسي والدبلوماسي اللامحدود واللامشروط».

واعتبرت المجموعة في بيان ارسل لـ«القدس العربي» هذا الإجراء الأخرق بمثابة إعلان حرب مباشر وصريح ضد فلسطين وكل الأمة بما يفيده ويستتبعه من محاولة إضفاء الشرعية الدبلوماسية لاحتلال القدس في ذكراها الخمسين، وان السفارة الأمريكية نفسها القائمة أصلا في (تل أبيب) غير شرعية وعدوانية باعتبار كونها على أرض محتلة وفي «ضيافة» كيان استعماري عنصري وغير شرعي قام على التقتيل الجماعي والإرهاب والتهجير القسري ومصادرة الأراضي والاستيطان.

واستنكرت مواقف وسياسات الأنظمة العربية الرسمية بفعل التخاذل المزمن الذي طبع تعاملها المستمر مع قضية فلسطين والقدس وبفعل تواطئها التطبيعي الذي أصبح يتخذ مظاهر خيانية معلنة بحق الشعب الفلسطيني ومقاومته الصامدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق