الجزائرتقارير

الجزائر: جدل بسبب فيديو لمدوّن شهير بعنوان «راني زعفان» ينتقد أوضاع البلاد

 

 

تحوّل فيديو «راني زعفان» للمدوّن الجزائري المعروف باسم أنس تينا، الذي تناول فيه الوضع الذي تعيشه الجزائر اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا بكثير من النقد إلى موضوع للجدل، ودفع بعض الوزراء إلى التعليق عليه.

الفيديو الذي أعده وقدمه المدوّن الشهير، الذي تعود تقديم فيديوهات على موقع يوتيوب تعالج ظواهر اجتماعية بشكل ساخر، لكنه هذه المرة أعد فيديو حمل عنوان «راني زعفان» المقصود بها «أنا غاضب»، وفضلا عن كون هذه العبارة متداولة في اللهجة الجزائرية، فإن الذي اشتهر بها هو أحد المختلين عقليا، الذي يجوب شوارع العاصمة وأحياءها بلباس رث ولحية وهو يكرر «يا جان راك زعفان» والمقصود بها «يا فتى هل أنت غاضب»، واستوحى أنس تينا شخصية الفيديو الذي قدمه، في محاكمة للنظام الحاكم منذ الاستقلال، وانتقاد لاذع للأوضاع التي يعيشها المواطن الجزائري، وقد حقق الفيديو في بضعة أيام أكثر من ثلاثة ملايين مشاهدة.

وبرغم أن الفيديو تم تصويره بتقنية عالية، قلما نشاهدها في الجزائر، فإنه لم يستقبل بالطريقة نفسها، ففيما اعتبره الكثيرون أنه قنبلة الموسم، وأنه فضيحة للسلطة الحاكمة على مقربة من الانتخابات المحلية، راح بعضهم الآخر ينتقده، إما من حيث اعتباره تقليدا لفيديو مدوّن آخر معروف باسم «ديزاد جوكر» قدمه قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في مايو/ أيار الماضي وكان ردا على حملة «سمع صوتك» التي قامت بها السلطات لإقناع المواطنين بالتصويت في الانتخابات، وحمل الفيديو عنوان « ما نصطوطيش» على وزن «ما نفوطيش» التي تعني «لن أنتخب».

فريق آخر من الذين انتقدوا فيديو أنس تينا الجديد عابوا على المدوّن استخدامه لبعض الألفاظ التي تحمل ملامح الجهوية مثل كلمة «كافي» التي تستخدم عادة لمن يأتون من خارج العاصمة بغرض الانتقاص منهم، أما فريق ثالث فانتقد تينا بسبب مضمون الخطاب الذي يكرس ذهنية الاتكال والقصور لدى الشعب وأبوية السلطة، وكأنه يقول إن أعظم إنجاز يحققه الجزائري أنه ولد في هذا البلد، ليتحول بعدها إلى عبء فوق ظهر السلطة تتحمله مدى الحياة من دون أن تلقى جزاء ولا شكورا، وهو ما عبر عنه المدون عندما قال :»مهما أعطيتنا ستبقين مدينين لنا بالكثير..».

الموضوع لم يبق في هذا المستوى، إذ انتقل إلى المسؤولين الرسميين، إذ اعتبر وزير الإعلام جمال كعوان صدور مثل تلك الفيديوهات عشية الانتخابات المحلية أمرا مسيئا للجزائر، معتبرا أنه إذا كان هو غاضب فهو حر، لأن هناك من هم فرحون، بل إن هناك من هم فرحون لأنه هو غاضب، مشددا على أنه في نهاية الفيديو هناك دعوة للنقر ومشاركته، وهو ما يعني أن أنس تينا يقبض أموالا من عند يوتيوب، وأن الأمر في النهاية يتعلق بريع لا أكثر ولا أقل، يقول وزير الإعلام.

أما وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي فكان أكثر تقبلا للأمر، مؤكدا أن لهذا الجيل طريقته الخاصة في التعبير عن أرائه، وأن السلطة تحاول الانتباه ومتابعة ما يجري حتى تكون في مستوى تطلعات المواطنين، وأن توظيف تكنولوجيات الاتصال من طرف الشباب الجزائري أمر مهم، شرط ألا يستخدم ذلك ضد مصلحة الجزائر.

القدس العربي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق