رأي

الفرز الاضطراري و مجهولو النسب الفكري

 

 

 

عندما تتقابل الجبهتان بين محور مقاومة و حلف عمالة و تصهين ثم يكون بينهما دم بذاك الوضوح المعلوم فلن نحتاج وقتها “معجما” مختلطا لنفهمه .
السنوات الماضية فعلا كانت سنوات اختلاط المفاهيم و غموض المواقع بين مزاعم “حداثة و علمانية” في مواجهة “رجعية و ظلام” و مزاعم “ثورية” و “مقراطية” في مواجهة “أنصار استبداد و براميل” أو مزاعم “انتقال” في لبوس مؤامرات و وصاية .

انشطار الأحلاف و انكشاف الحقائق و تخاصم السراق وضع في الحرج و الانفضاح من أسميهم “بمجهولي النسب الفكري” من مرتزقة “خبرة” انسلوا من تيارات مختلفة و انتشروا في السوق السوداء للثورات و صراعات النظم و المخابرات الثقافية و السياسية و المراكز الاستراتيجية .
اخصص حلقة اليوم لصنف من هؤلاء على أن أوضح ملامح الاصناف الاخرى في حلقات لاحقة .

صنف اليوم هم “حداثيو الفكر البترولي المتصهين ”

يظهر بعض هؤلاء في البلاتوات بخبراء الارهاب و الجماعات الاسلامية و قد اشتهروا في تونس مثلا بمعاداة الحرب على سوريا و رفض التسفير.
و استثمروا في معاداة 17_14 و التعبئة في مواجهة النهضة و الترويكا في سنوات الاستقطاب و الاغتيالات و الأخطاء و تدخل أجندات الامريكان و الفرنسيين و الصهاينة و الاتراك و الامارات والسعودية في الشأن التونسي الوليد بعد تصدع المنظومة و هروب بن علي و أثناء حكم “الاخوان” اثر سقوط مبارك في مصر.

تعرف هؤلاء حين يتحدثون عن الجماعات الارهابية بقول نصف الحقيقة بربطها بالاسلام السياسي و الوهابي و يسكتون على نصفها الآخر أي علاقتها بالمخابرات الامريكية و الصهيونية و مال الخلجان جميعا .

يتهمون الاخوان و قطر و تركيا بصنع الارهاب و هو صحيح و يسكتون على السعودية و الامارات .

لا يتحدث أحد منهم على ان المؤامرة على سوريا بما هي مؤامرة على المقاومة يشترك فيها فكر اسلامي معلوم المصدر و مال بترولي يمثله خلجان العمالة و أيضا مخابرات الغرب و الصهاينة .و يكتفون بشقشقة مهاجمة “الاسلام السياسي”و الوهابية الفكرية دون السياسة السعودية .

يزعجهم ما يجري في سوريا من اجرام و لا يذكرون جميع المتورطين فيه و يسكتون تماما عن جرائم نفس القتلة في اليمن .

هؤلاء هم صنف الآكلين من مشروع السعودية 2030 الذي بلوره جناح العائلة “الحداثي المتصهين” الذي انتصر على الجناح “الوهابي المتصهين ايضا ” في سياق انتصار تكتيكي داخل العائلة لتوزيع الادوار بعد فشل “الدعوي الدموي” في الشام و العراق و بداية تمرد الثعبان الارهابي على مرضعيه .

و هؤلاء أيضا من صنف “مؤمنون” (بالحداثة الاماراتية) “بلا حدود” ممن يعملون على بناء “الاسلام الحداثي الملائم لأبراج و طاولات الفن و المخابرات و المخدرات و اقتصاد الريع الفاسد” في دبي و الملائم “للحداثة الحمقاء ” في مدن المسخ البدوي العميل برعاية مراكز “الاصلاح الديني و الفكري” بين واشنطن و باريس و تل أبيب و بتنفيذ اكاديميي و مترجمي و مفكري “الجامعات الفقيرة ” بين القاهرة و مراكش و هضبة الملاسين .

الحبيب بوعجيلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق