تقاريرليبيا

شهر أكتوبر الدامي في ليبيا

 

في ظل الانقسامات بين الفرقاء،تعيش ليبيا،التي تتنازع فيها قوى متناحرة تحاول فرض سيطرتها الميدانية على أكثر النقاط فائدة لها،حالة فوضى ورعب في ظل الاشتباكات المتواصلة هنا وهناك،مع انتشار التنظيمات الارهابية وعلى رأسها تنظيم “داعش”،فضلاً عن عصابات الجريمة المنظّمة التي تحول وجودها إلى حقائق فاعلة في الشارع.

وكغيره من الأشهر المتشابهات في ليبيا،كان شهر اكتوبر من العام الجاري، مليئا بالأحداث المؤلمة في بلد يعاني منذ سنوات من انفلات أمني ساهم بصفة كبيرة في انتشار الأسلحة في البلاد وتحولها لوكر للارهابيين والعناصر الاجرامية التي لا تتورع عن اسالة دماء الابرياء أينما كان.

ضحايا الاشتباكات:

شهد شهر أكتوبر المنصرم إشتباكات مسلحة أوقعت العديد من الضحايا بين قتيل وجريح،ففي 01 أكتوبر 2017،شهدت العاصمة الليبية،إشتباكات مسلحة، بمنطقة  قرجي بالقرب من قاعة الشعب وسوق الثلاثاء.وقال شهود عيان ان هذه الاشتباكات بين النواصي وكتيبة ثوار طرابلس بهدف السيطرة على مقر عسكري في منطقة الشارع الغربي.وأكد مصدر مسؤول رفيع المستوى من قوة الأمن المركزي شمال طرابلس ” النواصى ” التابع لداخلية حكومة الوفاق خلال تصريح حصرى لبوابة افريقيا الإخبارية، مقتل ثلاثة أفراد تابعين للنواصى وجرح اخرين، إثر هجوم قامت به الفرقة الأولي التابعة لكتيبة ثوار طرابلس.

وفى 06 أكتوبر،اندلعت بمنطقة عرادة وسط العاصمة طرابلس، اشتباكات مسلحة بين قوة تابعة للمباحث الجنائية مدعومة بما يعرف بالكتيبة 42 من جهة، واحدى الميليشيا المسلحة بالمنطقة من جهة أخرى.وحسب مصادر إعلامية محلية، نقلت عنها وكالة الأنضول للأنباء، فإن الاشتباكات اندلعت على خلفية حدوث مشاجرة،بين أفراد تابعين للكتيبتين في إحدى المزارع في منطقة عين زارة (تابعة لبلدية سوق الجمعة)، واشتد الخلاف بينهم،بعد هجوم كتيبة 42 على مقر كتيبة الجابري، والسيطرة عليه.وأسفرت الإشتباكات عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة سبعة عشر آخرين،بحسب تقارير إعلامية.

وفى 15 أكتوبر،شهدت منطقة الغرارات المحيطة بمطار معيتيقة ،اشتباكات بين قوة الردع الخاصة ومسلحين بالمنطقة.وأفادت مصادر ميدانية بوقوع 4 قتلى من شباب الغرارات،اعلنت قوة الردع الخاصة في العاصمة طرابلس مقتل الملازم أول نمير محمد الجمل آمر أحد الفرق بقوة الردع الخاصة خلال الاشتباكات.وتسببت الاشتباكات بين القوة والمسلحين فى اضطراب حركة الملاحة في مطار معيتيقة.

وفي مدينة صبراتة،تواصلت خلال شهر أكتوبر إشتباكات إندلعت منذ الـ17 من سبتمبر الماضي، بين مجموعات مسلحة.وقد أدت هذه الإشتباكات إلى مقتل 26 شخصا وإصابة 170 آخرين بجروح،بحسب بيان نشرته وزارة الصحة الليبية في حكومة الوفاق الوطني على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك،نقلا عن سراج رجب السوري رئيس الفريق المكلف من وزارة الصحة بمتابعة الأحداث الجارية بالمدينة.

عمليات ارهابية:

على صعيد آخر،شهد شهر أكتوبر،عودة تنظيم داعش الإرهابي إلى واجهة الأحداث فى ليبيا حيث نفذ عملياته الإرهابية التى أراقت دماءا جديدة إنضافت إلى سجله الإجرامي.ففى 04 أكتوبر 2017،استهدف  “انغامسيون”،مجمع المحاكم بمدينة مصراتة، وأسفرعن وقوع 4 قتلى وأكثر من 40 جريح.وأظهرت الصور التي وقع تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي من موقع الحادث آثار التفجيرات على مبنى المحكمة وعلى السيارات التي كانت رابضة في محيطها،فيما أعلنت كافة الاجهزة الامنية حالة الطوارئ وسط المدينة.

وجاء الهجوم الإرهابي بالتزامن مع محاكمة بعض عناصر التنظيم المقبوض عليهم في مدينة سرت،وأفادت وكالة الأنباء الليبية بأن الاعتداء وقع لحظة وصول عدد من المتهمين المنتمين لتنظيم “داعش” إلى المكان للمثول أمام النيابة.وأوضحت الوكالة أن الهجوم بدأ بدخول سيارة بالقوة إلى داخل المجمع، وفيها أربعة مهاجمين قام اثنان منهم بتفجير نفسيهما، مما أودى بأرواح أربعة من عناصر القوة الأمنية المشتركة وإصابة أكثر من 20 آخرين.

والأربعاء 25 أكتوبر2017،شنت الجماعات التابعة لتنظيم داعش الإرهابي هجوما غادرا على بوابة الـ “60” جنوب أجدابيا، والتي يتواجد فيها أفراد الكتيبة 152 التابعة لقوات الجيش الليبي.وأسفر الهجوم عن  استشهاد ثلاثة من أفراد القوات المسلحة،وفق ما أكده  آمر غرفه عمليات مدينة اجدابيا العقيد فوزي المنصوري.وتبعد مدينة إجدابيا (160 كم) جنوب مدينة بنغازي، بالقرب من منطقة الهلال النفطي التي تضم المخزون الأكبر من النفط في ليبيا، إضافة إلى مرافئ السدرة وراس لانوف والبريقة الأكبر في البلاد.

ضحايا الألغام:

رغم انتصارات الجيش في محاور القتال ضد الجماعات الإرهابية،وتحريره لمدينة بنغازي،فان التهديدات الأمنية لا تزال تحاصر المدينة وتهدد بسفك المزيد من دماء الأبرياء.حيث تبدو آلة الارهاب مصرة على نشر الموت حتى بعد هزيمتها مستعينة في ذلك بسلاح الألغام والمتفجرات التي زرعتها في المناطق المحررة  والتي تسببت في مقتل العشرات من المدنيين والعسكريين.

وتواصل سقوط ضحايا الألغام في شهر أكتوبر الماضي،حيث قتل أحد أفراد القوات المسلحة العربية الليبية، جراء انفجار لغم أرضي، بمبنى الجوازات، في منطقة “البلاد” وسط مدينة بنغازي،في 15 أكتوبر 2017.وكشف مصدر خاص لـ “بوابة افريقيا الإخبارية” أن العسكري مفتاح بوخريص، توفي بعد انفجار لغم أرضي، فيما أصيب أحد مرافقيه، والذي نقل إلى المستشفى، لتلقي العلاج، مؤكدا أن إصابته خطرة.

وفي 18 أكتوبر،أفاد مراسل “قناة ليبيا” في بنغازي نقلا عن مصدر عسكري أن جنديا من القوات الخاصة الصاعقة لقي مصرعه،جراء انفجار لغم أرضي زرعته الجماعات الإرهابية في منطقة سيدي اخريبيش وسط المدينة.فيما قتل مواطن بعد انفجار لغم في شارع عثمان ابحيح، أحد الشوارع المتفرعة من شارع عمر بن عاص، كما قتل مواطن آخر جراء انفجار لغم أرضي بالقرب من مبنى الجوازات وسط مدينة بنغازي.

وفي 23 أكتوبر،أعلنت مصادر طبية بمدينة بنغازي، مقتل مواطنين أثنين، وإصابة آخرين، جراء انفجار ألغام أرضية في أماكن مختلفة من مناطق وسط المدينة.وأكدت مسؤولة الإعلام بمستشفى الجلاء، فاديا البرغثي، أن المستشفى استقبل جثمان مواطنين أحدهما مصري الجنسية، قتلا في انفجار لغمين أرضيين في منطقتي سوق الحوت، والصابري.كما أعلنت البرغثي، أن المستشفى،  استقبل مواطنين آخرين تعرضا لإصابات جراء إنفجار لغمين أرضيين في منطقتين مختلفتين من وسط مدينة بنغازي.

وفي 25 كتوبر،قتل مواطن ببلدة المقرون جنوب مدينة بنغازي بالشرق الليبي، جراء انفجار لغم أرضي، في منطقة خشم الكبش.وأكدت مسؤولة مكتب الإعلام بمستشفى الجلاء للجراحة والحوادث بمدينة بنغازي، فاديا البرغثي، أن المستشفى تسلم جثمان محمد عوض محمد الحداد (32 عامًا) بعد مقتله في انفجار لغم أرضي عندما كان يقوم بالصيد البري، بالمنطقة الصحراوية جنوب بنغازي.

ومنذ اعلان تحرير مدينة بنغازي من الارهاب في 05 يوليو من الشهر الجاري،وقعت عدة انفجارات حصدت أرواح المزيد من أبناء ليبيا.وتعتبر التفجيرات سلاح التنظيمات الارهابية أمام تراجعها في الميدان وفقدانها لابرز معاقلها ،وهو ما يجعلها تلجأ الى المفخخات والالغام بغية حصد أرواح الأبرياء في محاولة يائسة لبث البلبلة والانتقام لهزائمها.

جرائم مجهولة:

شهدت ليبيا خلال شهر أكتوبر الماضي سقوط ضحايا جراء أعمال عنف من قبل مجهولين،ففي 26 أكتوبر 2017،عثر، في مدينة العزيزية بمنطقة ورشفانة، على جثة كاتو عبد الله مؤمن، المختطف منذ أيام من مجهولين.وأعلنت مصادر محلية بمنطقة ورشفانة، أن المجموعة المسلحة التي كانت اختطفت “كاتو”، منذ أيام قامت بتصفيته، بعد اختطافه وتعذيبه، والقت بجثمانه على قارعة الطريق في أحدى ضواحي مدينة العزيزية جنوب العاصمة الليبية طرابلس، بعد تعذر دفع الفدية التي طالبت “العصابة” باستلامها مقابل الإفراج عنه.

وفي 27 أكتوبر،عثرت مديرية أمن الأبيار على 36 جثة مجهولة الهوية مرتمية على الطريق العام في منطقة الكسارات بين بلدة الأبيار التي تبعد حوالي 70 كلم عن مدينة بنغازي شرق ليبيا.وأعلنت  وزارة الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة، فتح  التحقيق في القضية،فيما كلف القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، المدعي العام العسكري، بالتحقيق في الواقعة.

وفي 30 أكتوبر 2017، شهدت مدينة درنة الواقعة شرقي ليبيا،قصفا جويا نفذه طيران مجهول، ما أسفر عن سقوط 17 قتيلًا، وإصابة أكثر من 20 آخرين. ويسيطر على المدينة “مجلس شورى مجاهدي درنة” منذ طرده تنظيم “داعش” الإرهابي منها عام 2015.وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الغارات،تصاعدت الإنتقادات والمطالبات فى ليبيا بالكشف عن الجهة التى نفذتها.

وتتالت التكهنات والإتهامات حول مصدر الغارة،وفي أول تصريح رسمي للقيادة العامة للجيش الوطني، حول ما حدث، نفت قيام سلاح الجو بالغارة الجوية، ووصفت القيادة في بيانها على لسان الناطق الرسمي لها العميد أحمد المسماري، ما حدث، بالهجوم الإرهابي، وأعطت الأوامر بفتح تحقيق في الواقعة، لمعرفة ملابسات الغارة الجوية ومن المتورط بالواقعة.

بوابة افريقيا الاخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق