تقاريرليبيا

الجيش الليبي ومستقبل البلاد

 

 

دخلت ليبيا منذ العام 2011،في دوامة من العنف والفوضى مثلت بيئة خصبة ومجالا مناسبا للتنظيمات الارهابية التي توغلت في الأراضي الليبية وجعلت منها مركزا لتجمع عناصرها ومنطلقا لها لشن عملياتها الارهابية ليس في المدن الليبية فقط بل وفى دول أخرى وخاصة دول الجوار.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية للخروج بالبلاد من وضعها المتردي،من خلال جولات للحوار بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية،تتواصل على الأرض المخاوف من التنظيمات الارهابية التي تهدد بالعودة بعد خسائرها الماضية.وتلقي هذه الأوضاع الضوء على أهمية دور الجيش الليبي في دحر هذه الجماعات وتجاوز الأزمة التي جعلت المواطن الليبي يعيش حالة اقتصادية وسياسية واجتماعية متردية.

توحيد الجيش:

في تواصل لجهود توحيد المؤسسة العسكرية برعاية مصرية،يعقد ضباط عسكريون ليبيون، اجتماعا في القاهرة،منذ الأحد الماضي، لبحث مسألة توحيد الجيش الليبي.قال الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، العميد أحمد المسماري، إن اجتماعات اليوم الأول للجولة الثالثة لمباحثات توحيد المؤسسة العسكرية انتهت بتشكيل لجان فرعية، تتولى “مهام معينة” تعكف على دراستها.مشيرا في تسجيل مصور عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” إلى أنّ اجتماعات القاهرة تمحورت حول تحييد الجيش عن التجاذبات السياسية، لافتًا إلى تشكيل لجنة عليا من ضباط الجيش لمتابعة عمل اللجنان الفرعية.

وكانت القوات المسلحة المصرية كشفت الشهر الماضي، عن اتفاق بين عسكريين ليبيين يستهدف تشكيل لجان فنية مشتركة، لبحث آليات وإجراءات توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد.وقال المتحدث العسكري المصري، العقيد تامر الرفاعي، حينها، إن “الاتفاق يقضي بالبدء في دراسة جميع الشواغل التي تدعم تحقيق هذا المسار، دون تدخل أو فرض منهج انتقائي من قبل أي طرف خارجي”.

وتشير تصريحات أطراف الحوار الليبي إلى أن المشاورات إيجاببية،حيث أكد الناطق باسم القوت المسلحة العميد أحمد المسماري إنه لم تبرز حتى الآن أي نقاط خلافية بين العسكريين المجتمعين في القاهرة لمناقشة توحيد وإعادة تفعيل المؤسسة العسكرية.وأوضح المسماري في مداخلة عبر برنامج غرفة الأخبار في “قناة ليبيا”،الإثنين 30 أكتوبر 2017أنه تم استبعاد كل الأمور المتعلقة بالسياسية، مشيرا إلى أن المناقشات تتم من زاوية عسكرية صرفة حسب وصفه.

من جهته،كشف العقيد عبدالقادر عوكلي، قائد إحدى الكتائب العسكرية في مدينة مصراتة الليبية،في تصريحات لـ”إرم نيوز” بالقاهرة، أن اجتماع القاهرة الثالث لم يتطرق إلى الكثير من التفاصيل، لكن كان هناك اتفاق على إعادة تشكيل الجيش بصيغة مختلفة وقيادة عامة جديدة تجمع كافة الكتائب تحت إدارة واحدة ممثلة من جميع المناطق.

وأضاف عوكلي، أن هناك 4 لجان فرعية شكلت خلال الاجتماع الذي استمر نحو 8 ساعات تمثل القطاعات الليبية المختلفة سواء في مصراتة أو طرابلس أو منطقة الغرب، متوقعًا أن تنجح تلك اللجان الأربع في صياغة تفاهمات مشتركة بينها سيتم مناقشتها خلال اجتماعات عامة برعاية الجانب المصري.ولفت إلى أن هناك لجنة عليا ستعقد اجتماعات موسعة مع قيادات المليشيات والكتائب وتقوم بوضع تصور مكتوب عن وضع الجيش وكيفية إصلاحه وتوحيده، موضحًا أن تلك اللجنة ستعود إلى ليبيا وتعمل على إنجاز مهمتها سريعًا.

خُطة الجيش:

في ظل إنتصاراته المتتالية في عدة مناطق في شرق وجنوب البلاد ونجاحه في دحر العناصر الارهابية التي كانت تتمركز هناك،يتصاعد الحديث حول نية الجيش الليبي للتوجه نحو العاصمة الليبية طرابلس وتحريرها من الميليشيات.وفي تقرير لها،الثلاثاء 31 أكتوبر 2017،أشارت صحيفة “الشرق الأوسط”، إنه “وبعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المستعرة في شرق ليبيا وجنوبها، تنفَّس الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الصعداء، ودخل مرحلة جديدة وباتت عينه على أكبر مدينتين بعد بنغازي؛ هما طرابلس ومصراتة، غربًا، حيث توجد فيهما ميليشيات خطرة، وجماعات متطرفة، وأسلحة حديثة”.

وأكدت الصحيفة، أن المشير حفتر يعوِّل على ترتيب أوضاع العسكريين هناك للعمل تحت مظلة الجيش، وبالتالي تجنب الصدام، والتدمير والاقتتال. وتوجد اتصالات بالفعل لتفادي هذا المصير، بحسب تصريحات الناطق باسم الجيش، العميد أحمد المسماري لـ”الشرق الأوسط”، مؤكدًا أنَّ مفتاح دخول الجيش طرابلس، سوف يبدأ من مدينة الزاوية، التي تقع غرب العاصمة، وإنه لن يكون هناك قتال في مصراتة.

وتحدث المسماري عن مستقبل جديد يخطط له الجيش، إذا استمرت الانقسامات وجلسات الحوار، قائلاً: “لقد أعطينا مهلة مدتها ستة أشهر، لكي يحل السياسيون خلافاتهم. هذه المهلة تنتهي في مارس المقبل. وبعد ذلك ستكون لنا كلمة لإنقاذ البلاد. المواطنون يرون أن أمن ليبيا يتحقق بالجيش”. وعن الخطوة المقبلة إذا انتهت هذه المهلة من دون حل الخلافات، قال:”أكيد معلوم ماذا سيفعل الجيش، وهو حسم الأمور بالقوة، وإذا اضطر الجيش لتولي المسؤولية السياسية بنفسه، فستكون عبئًا لكن لا بد منه، وإذا كانت هناك مطالب عامة بتولي حفتر رئاسة الدولة، فلا مانع”.

ويسعى الجيش الليبي إلى بسط سيطرته على المنطقة الغربية والعاصمة طرابلس بغية تحريرها من العناصر الإرهابية والميليشيات،وهو ما سبق أن أعلن عنه القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر،حين توعّد الميليشيات في طرابلس،فيما قال المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري،مؤخرا إن “الجيش يمضي فيما تعهد به الأشهر الماضية بمنح مهلة للسياسيين حتى السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل”، مشيرا إلى أن “طرابلس باتت جاهزة لاستقبال القوات المسلحة”.

وفي الفترة الماضية،سيطر الجيش الليبي على ثلاث مدن في المنطقة الغربية، هي العجيلات وصبراتة وصرمان، لينهي بذلك سيطرة الميليشيات المسلحة عليها.وأوضح المسماري أن موقف القوات المسلحة بات ممتازاً عقب السيطرة على صبراتة وصرمان لافتا إلى أن المنطقة الغربية أصبحت الآن منطقة عمليات حيث يخطط الجيش لمدينة أخرى ستشهد خلال الفترة القادمة عمليات عسكرية لتحريرها من الميليشيات.

أهمية الجيش:

بعد الأحداث المأساوية في عام 2011، عندما تدخل حلف الناتو ليبيا وزرع الفوضى والدمار،دخلت البلاد في حالة عنف غير مسبوقة،ومكنت الفوضى التنظيمات الارهابية من التمركز في الأراضي الليبية حيث مارست جرائمها،علاوة على انتشار الميليشيات المسلحة التي توغلت من جهتها في أغلب المدن وباتت أحد أكثر الكوابيس وطأة على المواطن الليبي،حيث مارست القتل والخطف والاعتقال وغيرها من الجرائم.

وفى أول تحرك حقيقى لسد الفراغ الأمنى وإنهاء حالة عدم الاستقرار فى ليبيا، أطلق الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عمليته العسكرية من مايو 2014، والتي كانت بداية الحرب على الارهاب.وخلال السنوات التي أعقبت ذلك نجحت القوات الليبية في تحرير عدة مناطق والقضاء على أبرز معاقل الارهاب في شرق وجنوب ليبيا علاوة على طرد الميليشيات من الهلال النفطي.

ويعتبر مراقبون أن المؤسسة العسكرية تكتسي أهمية كبير في حل الأزمة الليبية،كونها الوحيدة القادرة على محاربة الارهاب وتحقيق الاستقرار.وفي هذا السياق،أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري،في مؤتمر صحفي مع المفوض الأوروبي لسياسة الجوار وتوسيع الاتحاد يوهانس هان، أن الجيش الليبي يقوم بدور كبير في محاربة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية.

وأكد شكري على أن الجيش الليبي يضطلع بمهمة لا غنى عنها وهي محاربة الإرهاب الذي نشأ لتطورات السنوات الماضية في ظل وجود فراغ سياسي، موضحاً أن الجيش الليبي توحد لدعم استقرار ليبيا والحفاظ على وحدة أراضيها ومحاربة الإرهاب ولتوفير الآمان للشعب الليبي ويسهم أيضا في المسار السياسي.

ويؤكد المتابعون للشأن الليبي على  ضرورة العمل على توحيد القوات العسكرية والأمنية القادرة على الوفاء بالمتطلبات الأمنية ومكافحة الإرهاب فى كل ربوع ليبيا،حيث ستوفر هذه الخطوة فرصة حقيقية لتسوية شاملة في ليبيا ونقطة البداية لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.حيث يأمل الليبيون فى استعادة وطنهم من المتطرفين والميليشيات المسلحة والبدء فى نهضة حقيقية فى البلاد نحو مستقبل أفضل.

بوابة افريقيا الاخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق