رأيليبيا

بشير صالح يدخل سباق الرئاسة ويتحدث عن عمله مع القذافي

 

 

نشرت مجلة جون أفريك، حواراً مع مدير مكتب الزعيم الليبي الراحل ” معمر القذافي “، ( بشير صالح ) من جوهنسبرج في دولة جنوب أفريقيا، المقيم بها بصفة لاجئ منذ مغادرته من فرنسا خلال فترة ما بين دورتي الانتخابات الرّئاسيّة الفرنسيّة عام 2012، كما عمل في رئيساً للصندوق السّيادي اللّيبي.

وكان بشير صالح أعاد الجدل من حوله منذ ما يقرب من عام بعد أن قاد عن بُعد اجتماعا لأعيان فزّان بمسقط رأسه بلدة تراغن لغرض إسماع صوت هذه المنطقة المهمشة، ومع نهاية شهر أغسطس الماضي وبدعم من رجل الأعمال ووسيط الظلّ الفرنسي ” جان ايف أوليفيي ” الذي يتميّز بعلاقات واسعة عبر العالم استطاع بشير صالح أن يجتمع بستّة من قادة الدّول الأفريقية، فى الكونغو برازافيل ويكون موجوداً مع عدد من الفرقاء الليبيين لإيجاد حل للأزمنة الراهنة، وتابعت بوابة افريقيا الاخبارية الحوار مع ” بشير صالح ” وهو التالي :

السؤال :أشياء متناقضة كثيرة كُتبت عنكم، ابتداء من البلد الذي ولدتم به، خاصة ما نشر على ويكيبيديا متردّدة حول: تراغن في ليبيا، أم أغادير في النيجر ؟ عربي أم لا ؟

بشير صالح :اسمي بشير صالح بشير مولود في 24 يوليو 1946 في بلدة تراغن، منطقة مرزق بإقليم فزّان اللّيبي، أنحذر من قبيلة عربيّة اسمها بني مسكين، وأصلها من المغرب، والدي مزارع، وزاولت تعليمي بمدرسة في سبها حيث كان يوجد معمّر القذّافي، وهو يكبرني بأربعة أعوام، ثمّ درست بمرزق وأخيرا بطرابلس، حيث حصلت على دبلوم العلوم والرّياضيّات، وتمّ تعييني مدرّسا بمرزق في عام 1967.

السؤال : كيف كان موقفكم إزاء نظام الملك إدريس ؟

بشير صالح:  كان موقفي غير مختلف عن مواقف سائر المدرّسين، معارضا، قوميّا عربيّا، لكنّني لم أكن نشطا، وعند اندلاع ثورة الفاتح من سبتمبر 1969، كنت أستاذا مستقرّا في حياتي، متزوّجا ولديّ سيّارة ومنزل. كان عمل الضبّاط الشّباب الذين أطاحوا بالملكيّة وشعاراتهم تثير الحماسة بداخلي، فتمّ اختياري بسرعة مساعدا لأمين اللّجنة الشّعبيّة بمحافظة فزّان، في سبها، وفي عام 1974، انتخبتني نفس اللّجنة في منصب محافظ، وبعد عامين أصبحت مسئولا عن منظّمة تأييد حركات التّحرّر في طرابلس، وقد قال لي القذّافي حينها:”مكانك هنا بجواري”.

السؤال : كم مرّ من الزّمن على أوّل لقاء جمعك مع الزعيم الليبي الراحل معمّر القذّافي؟

بشير صالح : كان ذلك عام 1974 حين تمّ انتخابي محافظا لفزّان، وفي عام 1976،أرسلني القذّافي- الذي كان يريد تكليفي بشؤون أفريقيا جنوب الصّحراء- سفيرا إلى أفريقيا الوسطى، وذلك مباشرة بعد اعتناق بوكاسا للإسلام تحت اسم أحمد صلاح الدّين، لقد كان يريد منّي متابعة الأمر، مكثت في بانغي إلى عام 1979، وكانت علاقاتي مع بوكاسا متميّزة، وتابعت مختلف زيارات الرّئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان إلى أفريقيا الوسطى، وطريقة تضحيته في النّهاية بمضيّفه قرباناً على مذبح السّياسة الدّاخلية الفرنسية، كما اغتنمتُ فرصة وجودي هناك لتعلّم اللّغة الفرنسيّة.

السؤال : هل صحيح أنّكم لعبتم دورا في تحرير عالمة الإتنيّات الفرنسيّة فرنسواز كلوستري وزوجها عندما كانا رهينتين لدى المتمرّد التّشادي حسين حبري عام 1977 ؟

بشير صالح : نعم هذا حقيقي، في مارس 1976 دعاني رئيس الوزراء عبد السّلام جلّود إلى طرابلس وقال لي:” أريد منك أن تسعى للإفراج على الزّوجين كلوستر، أريد مجاملة نظيري وصديقي جاك شيراك”، فذهبت إلى جبال تيبستي حيث التقيت حسين حبري، وكانت المفاوضات عسيرة، وكدت أفقد حياتي، وعند عودتي إلى طرابلس كنت مصحوبا بغوكوني والدّاي الذي كان يقاتل مع حسين حبري، حيث تواصلت المحادثات وأفضت إلى تحرير الزّوجين في ليبيا.

السؤال : في عام 1980 انتقلتم من بانغي إلى دار السّلام، من بوكاسا إلى جوليوس نيريري. لم يكن الرّجلان من نفس الطّراز.

بشير صالح : لا لم يكن الأمر كذلك، لقد كان عليّ أن أنتظر سبعة أشهر قبل تقديم أوراق اعتمادي سفيرا لليبيا في تنزانيا والسّبب أنّ هذه الرّسائل الصّادرة عن الجانب اللّيبي كانت حاملة لتوقيع رئيس الوزراء جلّود، وتوقيع أمين مؤتمر الشّعب العام، ولم تكن تحمل توقيع القذّافي الذي كان فوق كلّ هذا، نيريري لم يتقبلالأمر واشترط توقيع القذّافي، وكان عليّ أن أتصرّف لكي أظفر بمقابلته خارج تنزانيا، على هامش مؤتمر في نيروبي، لكي يوافق على اعتمادي، بقيت هناك مدّة أربعة أعوام ونصف وأصبح نيريري أحد أصدقائي، وحين التقيته لتوديعه قبل مغادرة دار السّلام قال لي:” تذكّر جيّدا أنّه ما من مشكلة تنزل على البشر من السّماء، لذلك فكلّ المشاكل يمكن حلّها بالحوار”. ولم أنسَ ما قاله لي قطٌّ.

السؤال : ثمّ أصبحتم سفيرا لبلادك لدى الجزائر عام 1984.

بشير صالح : كانت الأمور سلسة مع الرّئيس الشّاذلي بن جديد، وزار الرّئيس الشاذلي طرابلس عدة مرّات وكان عبد السّلام جلّود ضيفا دائما على الجزائر، و كان بلدانا متقاربين بشكل وثيق، و في عام 1986، تمّت دعوتي إلى ليبيا حيث أصبحت محافظا في مرزق ثمّ في سبها بإقليم فزّان، وبعد أربعة أعوام، في عام 1990 تحديدا، تمّ تكليفي بمهام أمانة العلاقات الخارجيّة بمؤتمر الشّعب. في أحد أيام عام 1994، دعاني القذّافي وعيّنني رئيسا لجهاز المراسم العامّة، وهو منصب شديد الأهمّيّة مكّنني من توسيع علاقاتي في أفريقيا وخارجها. هكذا بدأت حياتي إلى جانب القذّافي.

السؤال : ثمّ أصبحتم مديرا لمكتبه عام 1998.

بشير صالح : نعم، لكنّني لم أحصل أبدا على تكليف صريح لهذا المنصب. كنت أتولّى هذه المهام وكفى، يعني بدون قرار، وكانت المهمّة الأولى التي كلّفني بها هي العمل على مشروع تحويل منظّمة الوحدة الأفريقية إلى الاتّحاد الإفريقي، والذي نجح بعد أربعة أعوام من ذلك التّاريخ من خلال مؤتمر مدينة دوربان بجنوب أفريقيا، وبقيت أشغل هذا المنصب إلى غاية سقوط القذّافي عام 2011، لقد كنت من أقنع القائد بالانفتاح على الغرب، وبالتّفاوض مع الأمريكيّين، وبالسّفر إلى أوروبا حتّى أصبح مرحّبا به.

السؤال : كنت إلى جانب القذّافي لكنّ فاتك أن تتطرّق إلى الجانب المكروه في شخصيّته وخصوصا الاضطهاد واختفاء المعارضين، لنأخذ مثلا حالات مثل ابراهيم البيشاري، ومنصور الكيخيا، وحسن أشكال، هؤلاء كانوا ثلاثة من معاوني القذّافي السّابقين الذين يبدو أنّهم قد قتلوا بتعليمات منه،  ماذا تقول عن هذا الموضوع اليوم ؟

بشير صالح : عندما توفّي حسن اشكال كنت سفيرا في الجزائر، أمّا البيشاري فقد توفّي في حادث سير، وأنا أشهد على ذلك لأنّ سائقه كان من قريتي، كان البيشاري صديقا لي وقد حضرت دفنه في بنغازي، أمّا منصور الكيخيا، فقد علمت أنه قد اختطف ثمّ اختفى بعد ذلك، لكنّني لم أكن أعرفه معرفة شخصيّة.

السؤال : وماذا عن الإمام الشيعي اللبناني موسى الصّدر الذي اختفى في ليبيا بدوره؟

بشير صالح : لقد كنت في بانغي حينها، ولا اعرف عن الموضوع أكثر ممّا تعرف.

السؤال : إلى أي زمن تعود علاقاتك الخاصة بفرنسا ؟

بشير صالح : تعود إلى الفترة التي كنت أحاول فيها انتزاع فرانسواز كلوستر وزوجها من مخالب حسين حبري، لقد كنت دائما محبّا لفرنسا، ومع زوجتي اللبنانية، كنا دائما نتحدث الفرنسية في إطار الأسرة، وقد تعرضت كثيرا في محيط القذافي إلى انتقادات كثيرة تتهمني بأنني رجل فرنسا، بينما كانت وجهة نظري ببساطة أن باريس وطرابلس يمكنهما القيام معاً بكثير من الأشياء المهمة في أفريقيا، وقد استخدمني القائد كثيرا في هذا الاتجاه، وخلال فترة ما بين 1995 و2007، تم استقبالي مرات عدة من قبل الرئيس شيراك، ومستشاره كلود غوردو مونتانيي، ونيكولا ساركوزي، الذي كان وزيرا للداخلية- وهو الذي طلب أن يتعرف إليّ، وقد مكّنتُه من المجيء إلى ليبيا، بواسطة مستشاره كلود جيان، وعندما تم انتخاب ساركوزي، اتصل به القذافي لتهنئته، وكنت أنا من ترجم المحادثة.

سأل الرئيس الفرنسي: “من الذي سيكون صلة الوصل من جانبكم ؟” وأضاف:”أقترح أن يكون بشير صالح”، فردّ القائد :”حسنا، وهو يتحدث لغتكم. ومن تقدمون مِن طرفكم؟ ” فردّ ساركوزي:”سيكون ممثلنا مستشاري بوريس بوايُون [الذي أصبح فيما بعد سفيرا لفرنسا]”، وباقي القصة تعرفونه : زيارة ساركوزي إلى طرابلس، وزيارة إلى باريس قام بها القذافي، في غضون عام 2007، ثم تعكر كل شيء.

السؤال : في فبراير عام 2011، اندلعت الحرب الأهلية في ليبيا، وتدخلت فرنسا عسكريا مع البريطانيين والأمريكيين إلى جانب المتمردين وضدّ معمر القذافي. فأصبحتَ أنت صديق فرنسا في وضعية حساسة.

بشير صالح : أكيد، لقد قلت للقذافي :”أرسِلنِي إلى باريس لأتصل بأصدقائي، سوف أحاول تهدئتهم.” وبناء على موافقته، التقيت آلان جوبي وزير الخارجية حينها، وتناولت العشاء في فندق ريتز مع كلود جيان، أمين عام الرئاسة الفرنسية، والذي جاء للقائي صحبة وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آنذاك. وقد قدم لي الرجلان مقترحا مكتوبا للقذافي مضمونه أنه إذا غادر السلطة واعتزل في بيته بسرت، فلن يتعرض إلى أي أذى. وقد عدت مسرعا إلى طرابلس، بالرسالة التي لم يكن محتواها يبدُو لي غريبا.

وفي 6 فبراير، بعد أيام من بدء التظاهرات إثر سقوط بن علي بتونس، أثار القذافي فرضية التنحي خلال محادثة مع الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما، حضرتها شخصيا، وقد كان منتظرا أن يعلن ذلك خلال اجتماع للجان الشعبية، ثم يختفي كالضفدع بعد قفزة في المياه، لكن القذافي رفض العرض هذه المرة : فهو لم يكن يثق أبدا بالضمانات الفرنسية، ولا بالضمانات القطرية، فرجعت إذن إلى باريس واستقبلني ساركوزي هذه المرة، ولقد كانت تعليمات القذافي إليّ ألاّ أطرح على ساركوزي من ناحيتي غير سؤال واحد : “لماذا تفعل هذا معي ؟”، فأجاب ساركوزي :” لأنك تسخر منّي.”

السؤال : ماذا كان يقصد حسب رأيكم؟

بشير صالح : من وجهة نظره، فإن الجانب الليبي لم يحترم بعض العقود الضخمة، حيث ينبغي القول بأن مسألة شراء طرابلس لطائرات رافال المقاتلة وتجهيزات عسكرية كثيرة أخرى بما يفوق 4 مليارات دولار (3.3 مليار يورو) قد اصطدمت بمعارضة شديدة من قادة الجيش الليبي المعتادين على المعدات الروسية، وحتى داخل دائرة القذافي نفسها، فقد كان سيف الإسلام والمعتصم والساعدي، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البغدادي المحمودي، ضدّ قيام أية روابط تفضيلية مع فرنسا، وقد أدى هذا إلى خلاف نتج عنه إيقاف فعلي لتنفيذ العقود العسكرية، وعلى الرغم من هذا، فقد أقنعتُ ساركوزي بأن يقترح على القذافي تنظيم مؤتمر سلام ليبي-ليبي بطرابلس، يسبقه وقف إطلاق نار. ولم يبقَ غير اختيار التاريخ،  فأعلن ساركوزي :”سيكون ذلك في 14 يوليو”، لكن القذافي رفض ذلك بقوة عندما نقلت إليه المقترح وقال :”كل الأيام ما عَدَا هذا اليوم، لن أقدّم إليه هذه الهدية.”

وبعد مشاورات مع الايليزي، ومع دومينيك دو فيلبان، الذي كان طرفا دائما الحضور في الملف الليبي بالتنسيق مع أصدقائه القطريين، رغم أنه كان مجرد محامٍ آنذاك. وتم تحديد تاريخ جديد لانعقاد مؤتمر السلام: 20 أغسطس.

وفي يوم 16 أغسطس غادرت طرابلس التي كانت شبه محاصرة من قوّات الثّوّار متّجها إلى مدينة جربة بتونس حيث كان ينتظرني دومينيك دو فيلبان. وكان مقرّرا أن نتّجه من هناك في طائرة خاصّة إلى الدّوحة-كان ساركوزي متمسّكا جدّا بحضور قطر في كلّ المحادثات-ثمّ إلى باريس. وبينما كنت في الطّريق غير بعيد عن مدينة زوارة اتّصل بي القذّافي هاتفيّا وسألني:”إلى أين أنت ذاهب يا بشير ولماذا أنت مستعجل هكذا؟”، فشرحت له مسار رحلتي، فقال لي :”لا مجال لهذا! إذا ذهبت لقطر سيمزّقك الشّعب اللّيبي إربا إربا !”   فعدت أدراجي ومكثت ببيتي منتظرا نهاية القصّة.

السؤال : بعد أسبوع من تاريخه، سقطت طرابلس ، أين كنت ؟

بشير صالح : كنت في بيتي، جنوب العاصمة، كان منزلي وسط طرابلس قد نُهب بالكامل فلجأت إلى الاستراحة مع زوجتي وأطفالي الأربعة، ويوم 20 أغسطس هاجمت ميليشيا الزّنتان مزرعتي بالسّلاح الثّقيل، اختبأت زوجتي وأطفالي في سرداب الاستراحة خلف باب مصفّح، ثمّ لاذوا بالفرار عند هدوء النّيران، كنت أعتقد أنّهم قد ماتوا، وهم أيضا كانوا يعتقدون أنّني قد قُتِلتُ، لكنّني كنت قد اختبأت عند بعض الجيران، ويوم 22 أغسطس قرّرت تسليم نفسي، وفوجئت بأنّ قائد الميليشيا ابراهيم المدني قد وضعني تحت حمايته واتّصل بضبّاط من القوّات الفرنسيّة الخاصّة الموجودة بطرابلس فقاموا بإعلام الرّئاسة الفرنسيّة،  وبقيت قيد الإقامة الجبريّة مدّة 3 أشهر، اتّصلت خلالها بأصدقائي قادة الدّول الإفريقية ومن بينهم أمادو توري رئيس مالي، ورئيس النّيجر يوسوفو، ورئيس بوركينافاسو بليز كامباوري، ورئيس الكونغولي ساسو انجيسو، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، والرّئيس السّنغالي عبد الله واد، كما زارني دبلوماسيّون فرنسيّون للاطمئنان على صحّتي، إلى أن سمعت نبأ مقتل القذّافي يوم 20 أكتوبر من التلفزيون، وكنت أسعى إلى مغادرة المكان لكنّني لم أكن أعرف كيف إلى أن استدعاني رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل بعد تدخّل فرنسي وتدخّل من طرف جاكوب زوما، ثمّ عانقني وقال لي لك حرّيّة المغادرة متى شئت، وفي يوم 13 نوفمبر2011، غادرت طرابلس إلى تونس صحبة ابراهيم المدني حيث استقبلني السّفير الفرنسي بوريس بوايون وانتقلت إلى باريس.

السؤال : على متن طائرة رجل الأعمال الفرنسي الكسندر دجوهري الخاصّة، ما حقيقة الدّور الذي لعبه معكم هذا الرّجل المقرّب من دومينيك دي فيلبان ودومينيك ستراوس كان ؟

بشير صالح : دور جوهري من صديق شخصي منذ زمن طويل وهو الذي قدّمني إلى نيكولا ساركوزي حين كان وزيرا للدّاخليّة،  هو حاضر في كلّ ما يتعلّق بمجال الأعمال، لكن ليس في السّياسة،  ولقد زارني في مناسبتين هنا بجنوب أفريقيا. كثيرون يقولون عنه كلاما سيّئا لكنّني لن أتحدّث عنه بسوء.

السؤال : في الحقيقة أنت لم تكن الشّخص الوحيد من دائرة حكم القذّافي الذي يرتبط بعلاقات مع باريس. فرئيس جهاز الأمن الخارجي موسى كوسا ورئيس الاستخبارات العسكرية عبد الله السنوسي كانت لهما أيضا مداخلهما الخاصّة نحو دائرة ساركوزي.

بشير صالح : هذا صحيح. أنا كنت على اتّصال بساركوزي ومساعده كلود جيان واسكندر دجوهري هو الذي قدّمني إليهما.

السؤال : هل اشتغلت مع زياد تقيّ الدّين، رجل الأعمال الفرنسي اللّبناني المقرّب من كلود جيان، العدوّ اللّـــــدود لدجوهري والوسيط في العقود العسكرية مع ليبيا؟

بشير صالح : أبدا. أنا لا أعرفه. ولو اعترضني في الشّارع ما عرفته،ومن يقولون عكس ذلك كاذبون.

السؤال : منذ عام 2006 إلى 2011 جمعت بين وظيفتي مدير مكتب القذّافي ورئيس محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار، وهي ذراع ماليّة رأس مالها 5.5 مليار دولار. فهل استفادت فرنسا من هذا الأمر؟

بشير صالح :بالضّبط، فقد كنت أنا من وقّع عام 2007 عقود شراء (11) طائرة ايرباس لفائدة شركتنا “الخطوط الإفريقية، التّابعة لمحفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار. ولقد سألني القذّافي إذا كان هنالك فرنسيّون قد حصلوا على عملات بهذه المناسبة، وأجبت بالنّفي، حسب علمي ومعرفتي طبعا.

السؤال :نجد صعوبة في تصديقكم. لأنّ كثيرا من الشّهادات تتحدّث بأنّ محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار هي صندوق أسود للنّظام!!

بشير صالح :لا أبدا!! فتسعة وتسعون بالمائة مما يقال بهذا الموضوع خاطئ تماما: فمحفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار هي الخطوط الجوّيّة الأفريقية، وهي أويل ليبيا، وهي أربعين فندقا حول البلدان العربيّة… كلّ هذا مملوك وما يزال للدّولة اللّيبيّة. لقد قدّمت حسابات شفّافة إلى النّظام الجديد. لكنّ هذا لم يمنع أعدائي من ادّعاء أنّني أضع يدي على ثروة قدرها 7 مليار دولار، وأنّني أمتلك مفتاح حسابات القذّافي السّرّيّة. هذه علامات سعار الغيرة والحسد.

السؤال : هل بشير صالح لم يقم برشوة أحد ؟

بشير صالح :أبدا. لا أستطيع أن أقسم نيابة عن شخص آخر.

بوابة افريقيا الاخبارية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق